الإصدار السادس يرفع اعتمادية المجتمعات على خدمات الإنترنت

قال الدكتور شفيق شيا، مدير الاتصالات الإقليمي في منظمة «رايب إن. سي. سي» إن نمو الطلب المتزايد على خدمات الاتصالات الإنترنت بعد جائحة «كورونا» إلى جانب ندرة الإصدار الرابع من بروتوكول عناوين الإنترنت (IPv4)، أدى إلى فقد تحول مزودي خدمات الإنترنت والمؤسسات الأخرى إلى السوق.

وأن تكلفة عناوين IPv4 في السوق الثانوية آخذة في الارتفاع وأن سعر العنوان الفردي الواحد حاليًا 25 إلى 30 دولاراً، مشيراً إلى أن سوق عناوين IPv4 يعتمد على العرض والطلب متوقعاً استمرار السعر في الارتفاع.

الإصدار السادس

وحول أسباب وجود طلب قوي على الإصدار الرابع خصوصاً مع توفر عدد لا محدود من الإصدار السادس IPv6، أوضح شيا في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن من بين الأسباب الرئيسية وراء بطء نشر واستخدام بروتوكول الإنترنت الإصدار السادس (IPv6) هو أن مقدمي خدمات الإنترنت والاتصالات لا يزال لديهم ما يكفي من الإصدار الرابع لبروتوكول عناوين الإنترنت (IPv4) لاستيعاب النمو على المدى القصير، إذ إنهم يوظفون حلول تقنية مثل «carrier-grade network address translation» (CGN)، تمكنهم من استخدام ووضع مئات المستخدمين على بروتوكول انترنت (IPv4) واحد في نفس الوقت.

نقاط ضعف

وأضاف: «مع ذلك، هنالك سيئات ونقاط ضعف كثيرة لتقنيات مشاركة العناوين ومنها أنه إذا تم حظر عنوان الإنترنت المشترك لشخص ما، فإن الأمر ينطبق على جميع الأشخاص المستخدمين لذلك العنوان. أما الإصدار السادس من بروتوكول عناوين الإنترنت فيلغي الحاجة إلى مشاركة عناوين الإنترنت.

ويساعد الشركات والأعمال على النمو، ويسهل أيضاً عمل السلطات الخاصة بإنفاذ القانون لتحديد والقبض على الجناة وراء الجرائم الإلكترونية».

وأفاد الدكتور شفيق شيا بأنه ومع نفاذ الإصدار الرابع لبروتوكول عناوين الإنترنت وارتفاع تكلفته في السوق الثانوية، فإن العديد من الدول وخاصة في منطقة الخليج العربي تواصل سعيها لنشر الإصدار السادس لبروتوكول عناوين الإنترنت (IPv6).

وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والعراق زادت بشكل كبير من حيازتها للإصدار السادس لبروتوكول عناوين الإنترنت في السنوات الأخيرة، لا يزال هناك فروقات شاسعة فيما بينها عندما يتعلق الأمر بمعدلات الاستخدام الفعلي لهذا الإصدار.

وأضاف: «في الواقع، فإن 5% فقط ممن استطلعت آراؤهم من دول الخليج في استبيان منظمة رايب ان سي سي لعام 2019، أشاروا إلى أن الإصدار السادس من بروتوكول عناوين الإنترنت قد تم نشره بالكامل على شبكاتهم مقارنة مع المتوسط الإجمالي البالغ 22% لمنطقة خدمات منظمة «رايب ان سي سي» (أوروبا والشرق الأوسط وأجزاء من وسط آسيا).

ومع ذلك، أشار 48% ممن شملهم الاستطلاع إلى أنهم إما بدأوا بعملية النشر، أو كانوا في مرحلة اختبار عملية النشر، أو يعملون على خطة لنشر هذا الإصدار، لذلك نتوقع أن نشهد زيادة ملحوظة في معدلات نشر استخدام الإصدار السادس لبروتوكول عناوين الإنترنت في المنطقة خلال السنوات القليلة المقبلة».

بديل منطقي

وأوضح شيّا أن ذلك لا يعني أن الإصدار الرابع من بروتوكول عناوين الإنترنت سيتلاشى أو سيتم الاستغناء عنه، ذلك أن أكثرية مقدمي الخدمات يستخدمون الإصدار الرابع والسادس جنباً إلى جنب. لكن ينبغي على الشركات والحكومات أن تبدأ في النظر إلى الإصدار السادس من هذا البروتوكول كبديل منطقي لتطوير الإنترنت وتنمية الاقتصاد. 

وتتعاون منظمة «رايب إن سي سي» مع أعضائها من هيئات تنظيم الاتصالات ومقدمي خدمات الاتصالات والإنترنت وخاصة في منطقة الشرق الأوسط لتعزيز الوعي وبناء القدرات بهدف تشجيع الشركات والحكومات على نشر الإصدار السادس من بروتوكول عناوين الإنترنت.

ويتطلب نشر الإصدار السادس من بروتوكول عناوين الإنترنت تخطيطاً وتدريباً واختبارات. وتماشياً مع ذلك، توفر منظمة «رايب إن سي سي» التدريب وتطوير الخبرات بالإضافة إلى توفير دليل حول كيفية وضع وتنفيذ الخطط لنشر الإصدار السادس من بروتوكول عناوين الإنترنت. 

وعلى الرغم من بطء نشر واستخدام الإصدار السادس من برتوكول الانترنت (IPv6)، إلا أن معدلات نشره قد تحسنت في الفترة الأخيرة مع 68% من أعضاء منظمة «رايب ان.سي.سي» حصلوا على تخصيصات IPv6. وحاليًا، توزع المنظمة بين 50 و80 تخصيصًا من IPv6 في الأسبوع لأعضائها في منطقة خدماتها.

نقص الخبرات

وحول الأسباب الرئيسية وراء بطء استخدام IPv6 خلال السنوات الماضية قال شيّا: «كانت نقص الخبرات وعدم التطابق التقني مع IPv4. ولكن مع اكتساب الخبرات والحصول على تكنولوجيا متقدمة تسمح باستخدام الإصدارين جنباً إلى جنب، إضافة إلى التكلفة الباهظة والتحديات المتزايدة المرتبطة بشراء عناوين الإنترنت من الإصدار الرابع (IPv4) من السوق الثانوية، بدأت الموازين تصب في صالح نشر واستخدام IPv6.

وحول أهمية توفر الإصدار السادس لاقتصادات الدول وكيفية التسجيل على هذا الإصدار، قال شيّا: «يعد نشر الإصدار السادس من بروتوكول عناوين الإنترنت أمراً أساسياً لدعم أهداف التحول الرقمي للدول». 

مشاركة العناوين

وأضاف أنه على الرغم من أن المستويات الحالية للإصدار الرابع لبروتوكول عناوين الإنترنت قد تكون كافية للحفاظ على الوضع الراهن من خلال مشاركة العناوين وغيرها من الحلول، فإن نشر الإصدار السادس لبروتوكول عناوين الإنترنت يعد الاستراتيجية المستدامة الوحيدة لاستيعاب النمو المستقبلي ودعم وتسهيل احتياجات المجتمعات والأشخاص والأعمال والحكومات وخاصة في ظل جائحة «كورونا».

لتقديم المزيد من الخدمات عبر شبكة الإنترنت، بدءاً من الحكومة الإلكترونية وخدمات الصحة الإلكترونية والتعلم عن بُعد مروراً بالخدمات السحابية والخدمات المصرفية عبر الإنترنت ووصولاً إلى المدن الذكية. إن نشر البروتوكول الجديد سيدعم تحقيق الأهداف والغايات المنصوص عليها في أجندة التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

 
طباعة Email