شهدت قمة «جلفود» للابتكار 2021 جلسة مُلهمة تحت عنوان: «الضيافة والخدمات الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي: الاستعداد للازدهار بعد الركود».

وقال ستافيك جيتلي، المستشار لدى شركة «فروست آند سوليفان» إنّ ميل الناس للبقاء في منازلهم والاستمتاع بتحضير الطعام بأنفسهم يُمثل واحداً من أكبر التحديات أمام قطاع الخدمات الغذائية في المنطقة.

وأشار جيتلي إلى التغييرات التي طالت آلية عمل القطاع بسبب تداعيات «كوفيد-19»، مثل إغلاق الحدود وتعطل سلاسل التوريد، وانخفاض القوة الشرائية والحد من جهود التكامل التكنولوجي. ومع ذلك، يرى جيتلي أنّ حالات الإغلاق الإجبارية التي فرضتها الأزمة الصحية وضعت القطاع أمام تحدٍ أكبر.

وقال جيتلي: «لا بد من النظر إلى زيادة العرض بشكل جدي؛ فالخيارات المطروحة من خدمات توصيل الطعام أصبحت كثيرة للغاية، غير أنّ المنافسة الأكبر التي تواجهها المطاعم في الوقت الراهن لم تعد تأتي من مطعم آخر، فقد اكتشف المستهلكون خلال فترة الإغلاق متعة كبيرة في تجربة تحضير الطعام بأنفسهم».

وأضاف: سيشهد نموذج التوزيع التقليدي المخصص للفنادق والمطاعم وشركات توريد الطعام مقابل التجزئة تغيّراً كبيراً. سيُحافظ مفهوم تناول الطعام خارج المنزل على رواجه بالتأكيد، ولكن على المطاعم أن تبتكر مفاهيم جديدة للحفاظ على زوارها، لا سيما عندما يقارنون بين حصولهم على وجبات جاهزة للأكل وبين فكرة الحصول على المكونات والمقادير وتحضير الوجبات بأنفسهم.

كما أكد ضرورة تطرق قطاع الخدمات الغذائية إلى مسألة المخلفات الغذائية، حيث تشكل المطابخ السحابية الخيار الأمثل للمساعدة على تعزيز الكفاءة والحد من التكاليف العامة.

 

ذكاء المستهلك

وتقع على عاتق صناع المحتوى المتعلق بالأغذية والمشروبات مسؤولية الحفاظ على الموضوعية «دون الاستخفاف بذكاء المستهلكين الغذائي» في حال رغبتهم بتعزيز تعافي وازدهار قطاع الأغذية والمطاعم في ظل الملامح الجديدة لعالمنا. هذا ما جاء على لسان أدريان جون، الرئيس التنفيذي للعمليات لدى ليتس دبي والشريك المؤسس لمطعم مستر آند مسز برانش، خلال جلسة قدّمها بعنوان: «الاعتماد على الشغف لاستثمار الحماس تجاه التطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي» خلال فعاليات قمة «جلفود» للابتكار.

وقال جون، الذي حرص على توثيق رحلته في مختلف أرجاء قطاع الأغذية والمشروبات بدبي: «تقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة؛ وعلينا الالتزام بالموضوعية لدى سرد المحتوى، فطبق الطعام الشهي خير وسيلة لسرد قصة مؤثرة، ولكن لا بد من ترابط خيوط هذه القصة. ويحظى الناس اليوم بخيارات أكبر من أي وقت مضى، ولكنّهم يقدرون مستويات الجودة العالية. الناس أذكياء للغاية، وبالتالي سنقع في خطأ كبير عندما نقرر الاستخفاف بذكائهم الغذائي. وإلى جانب ما تُقدمه للمستهلكين من تحليلات دقيقة حول أفضل الوجهات وأبرز أنواع المأكولات في دبي، أوضح جون أنّ ليتس دبي تتعاون مع العديد من المطاعم والطهاة ومديري أقسام الأغذية والمشروبات لفهم التغييرات التي تطال سلوكيات المستهلكين من أجل التحلي بالقدرة على مواكبتها».

وتابع: «نمتلك الكثير من الحلول التقنية المتميّزة والقادرة على تنبيهنا عندما يستخدم العملاء التطبيقات ويستفيدون من العروض المتوفرة، ولذا نعمل يداً بيد مع شركائنا في القطاع لرصد أفضل الأوقات، التي يتوافد فيها الناس، وأوقات انشغالهم وما يتوجب عليهم القيام به لزيادة الإقبال لديهم. فالمجتمع الغذائي هنا متنوع ومثالي».

 

زوار المطاعم الشباب

وفي إطار مشاركته في قمة «جلفود» للابتكار، قال الشيف فينيت بهاتيا، الحائز نجمة ميشلان: «يُعد زوار المطاعم من جيل الشباب العامل الأهم في المعادلة؛ لأنهم يتميزون بذوق انتقائي، وعلى المطاعم أن تبذل جهوداً كبيرة لجذب اهتمامهم. وتنطلق كل يوم الكثير من الصيحات والتوجهات الجديدة في العالم من حولنا وعلينا مواكبة هذه التوجهات. وتلعب مواقع التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في انتشارها. ولا بد أن نكون طهاة ورجال أعمال في الوقت ذاته. ومن الضروري للغاية أن نسمح للزوار بالتقاط ما يشاؤون من الصور. وأكّد لأصحاب المطاعم أنّ الطعام الذي يقدمونه لا يُشكل سوى جزء بسيط من استراتيجية النجاح: فأجواء المطعم وجودة الخدمات مهمة للغاية، ولا بد أن تبقى كذلك».