يشجع على تخصيص العهد الخيرية ويستثني المناطق الحرة

قانون العهدة ينوع أدوات استثمار وحماية الثروات

أكدت وزارة المالية أن القانون الاتحادي بشأن «العهدة» يشكل إضافة مهمة للبنية التشريعية المتقدمة للدولة، ويسهم في رفع كفاءة التشريعات والسياسات المالية في الدولة، ويوفر بيئة تنافسية فيها تواكب أحدث القوانين ذات الطابع الاقتصادي والتكنولوجي، بما يسهم في الحفاظ على رؤوس الأموال واستثمارها داخل الدولة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وصولاً إلى توفير مناخ اقتصادي آمن ومتطور وتنويع الأدوات المتاحة لاستغلال وحماية الثروات وتطوير بيئة الأعمال، فضلاً عن دوره في التشجيع على تخصيص العهد الخيرية.

وقال يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية خلال إحاطة إعلامية، أمس، إن المرسوم بقانون الاتحادي رقم 19 لعام 2020 بشأن «العهدة»، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، يشكّل خطوة نوعية مهمة لتعزيز الإطار التشريعي المتطور وترسيخ مكانة الإمارات مركزاً مالياً رائداً على المستويين الإقليمي والعالمي، مشيراً إلى أن الإمارات وبفضل توجيهات ورؤية قيادتها الرشيدة تنطلق إلى مرحلة جديدة، تواصل خلالها كافة الجهات الحكومية العمل على توطيد دعائم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة ودفع عجلتها لتصبح دولة الإمارات الأفضل عالمياً مع حلول الذكرى المئوية الأولى لتأسيسها عام 2071.

أدوات قانونية

وأضاف أن وزارة المالية تستهدف من تطوير قانون العهدة إلى إيجاد أدوات قانونية تمكن الشركات أو الأشخاص الذين يمتلكون رؤوس أموال وحقوقاً مالية متنوعة ويرغبون في تسليم هذه الثروات والحقوق كعهدة مالية في ذمة شخص آخر مؤتمن لإدارة الأموال وتنميتها. ويتم ذلك، من خلال وثيقة خاصة تسمى سند العهدة، ويتم تسجيلها إلكترونياً لتعكس ما تتضمنه من أموال سواء منقولات أو عقارات ثم يتم التأشير بوجود حقوق عهدة في السجلات الرسمية لتلك الأموال.

وأوضح أن القانون يستفيد منه جميع أفراد المجتمع من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، والشركات ذات الملكية العائلية التي تعتبر من أكثر المستفيدين من هذا المرسوم، حيث سيمكن القانون مالكي هذه الشركات من التخطيط بعيد المدى لمستقبل أصول الشركات واستمراريتها، وخاصة أن القانون يوفر لأصحاب رؤوس الأموال منظومة متكاملة تمكنهم من إدارة ثرواتهم كعهدة من قبل أشخاص أو مؤسسات مختصة ومؤهلة ذات خبرة ودراية بالأنماط الاستثمارية المختلفة ومخاطرها، وكيفية التعامل معها على النحو الأمثل، إضافة إلى العهد التقليدية التي يمكن استخدامها في تنظيم الملكيات العائلية على النحو المألوف.

وأوضح وكيل وزارة المالية أن القانون يتضمن قسماً خاصاً بإنشاء «العهدة للغايات الخاصة» وهي شكل حديث لأنواع العهد يتم تنظيمه بشكل مفصل لخدمة المستثمرين في الأسواق المالية لإنشاء الصناديق الاستثمارية «العهدة»، التي تنشأ لغايات التعامل في الأوراق المالية بمختلف أشكال التعامل المتعارف عليها في الأسواق المالية بما في ذلك تملك الأوراق المالية، وتداولها والاستثمار فيها، وإنشاء صناديق غايتها الضمان الاجتماعي توفر مزايا للمستفيدين مقابل مساهمات منتظمة تدفع للعهدة الخاصة.

عهدة خيرية

من جانبه، قال الدكتور حسام التلهوني، المستشار القانوني لمعالي وزير المالية، إن المناطق الحرة المالية من هي الجهات المستثناة من قانون العهدة إذا كان لديها تشريعات خاصة بها، مشيراً إلى أن مرسوم القانون يشمل أنواعاً مختلفة من العهد ذات الغايات المحددة، مثل العهدة الخيرية، التي يتم إنشاؤها لغايات خيرية، أو العهدة الخاصة التي تنشأ لغايات التعامل في الأوراق المالية بمختلف أشكال التعامل المتعارف عليها في الأسواق المالية، أو لغايات إنشاء صناديق تقاعد أو ضمان توفر مزايا للمستفيدين مقابل مساهمات منتظمة تدفع للعهدة الخاصة.

وأكد حسام التلهوني أن القانون يشمل نوعين من أمين العهدة، الأول الأمين العادي ولا يخضع لمعايير وحوكمة خاصة، والثاني الأمين الفني أو المهني وهو ما سيخضع لرقابة بناء على قرار سيصدر من مجلس الوزراء سيحدد من الجهة الرقابة، مشيراً إلى التواصل مع هيئة الأوراق المالية والسلع في هذا الصدد، وكذلك نتواصل معها بشأن استخدام العهدة في أسواق المال المحلية.

وأشار إلى أن وسائل إنشاء العهدة، تشمل تحرير سند العهدة، أو من خلال وصية أو أي إجراءات ترتب آثارها بعد وفاته، على ألا يخالف ذلك النظام العام، أو نقل الأموال من عهدة نافذة إلى عهدة أخرى أو أن تأمر المحكمة المختصة بإنشاء العهدة وفق أحكام هذا المرسوم بقانون إذا كان الشخص مالك المال لا يتمتع بالأهلية اللازمة لإنشاء العهدة، على أن يتم ذلك بناء على طلب من الوصي أو الولي لتحقيق مصلحة ذلك الشخص، ويشترط في هذه الحالة أن يكون ذلك الشخص هو المستفيد من العهدة، وتقوم المحكمة المختصة بتعيين أمين للعهدة وتحديد شروط سند العهدة.

شروط العهدة

وبحسب مرسوم القانون فنص على مجموعة شروط لإنشاء العهدة، وهي أن يتمتع مُنشئ العهدة بأهلية الأداء وفق أحكام قانون المعاملات المدنية المشار إليه إذا كان شخصاً طبيعياً. وإذا كان شخصاً اعتبارياً فيتعين صدور قرار من السلطة المختصة بالتصرف في أمواله وفق التشريعات النافذة في الدولة، وأن يكون مُنشِئ العهدة مالكاً لأموال العهدة، أو له حق التصرف فيها وفق أحكام هذا المرسوم بقانون والتشريعات ذات الصلة، وتحديد المستفيد من العهدة وفق أحكام هذا المرسوم بقانون، وتحديد غاية العهدة إذا كانت ذات غايات خيرية أو ذات غايات خاصة، وتحديد أمين العهدة أو أن يكون بالإمكان تحديده للعمل كأمين عهدة عند تعيينه، وأن يكون المال المخصص للعهدة مما يجوز التصرّف فيه، وألا يقترن به حق ثابت للغير ما لم يقبل صاحب الحق بذلك كتابة، وأن يكون المال المخصص للعهدة معيناً أو قابلاً للتعيين تعييناً نافياً للجهالة، ويجوز أن يكون مما يتحقق مستقبلاً.

مدة العهدة

ونص القانون على وجوب تحديد مدة العهدة في سند العهدة، أما لو لم تحدد العهدة فتعتبر العهدة مؤبدة ما لم يبين من ظروف الحال خلاف ذلك وفقاً لما تقدره المحكمة. ونص القانون بشأن المدة على جواز ربط بداية أو نهاية مدة العهدة بواقعة أو سبب معين مشروع وقابل للتحقيق، على أن يذكر ذلك صراحة في سند العهدة، وإذا تم تحديد مدة للعهدة الخيرية، وانتهت تلك المدة، ولم يكن بالإمكان التحقق من إرادة منشئ العهدة حول ما ستؤول إليه أموال العهدة بعد ذلك، للمحكمة المختصة إنهاء العهدة، أو إصدار قرار بتخصيص العهدة لأي غاية خيرية تتفق وغاية العهدة للمدة التي تحددها.

وحول الأمور التي لا يجوز لأمين العهدة القيام بها، فأوضحها القانون باستعمال أموال العهدة لمصلحته وانتفاعه الشخصي بها أو الإثراء دون وجه حق نتيجة لتنفيذه التزاماته، أو أن يتسبب أو يسمح لغيره باستعمال أموال العهدة أو الانتفاع بها أو الإثراء منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بالمخالفة لسند العهدة أو خلافاً لما تقتضيه المعاملات المتعلقة بالعهدة، أو استغلال صفة أمين العهدة للإضرار بمصالح المستفيدين أو بغاية العهدة، أو تحميل العهدة أيّ مصاريف عدا المصاريف المعقولة اللازمة لإدارة العهدة.

سلطات المحكمة

وبين القانون أن سلطات المحكمة المختصة، تشمل إنهاء العهدة، وعزل أمين العهدة وتعيين بديل له، وممارسة أي من سلطات وصلاحيات أمين العهدة أو الأمر بالوفاء بأي من التزاماته بتلك الصفة، ومنح أمين العهدة صلاحيات إضافية بما لا يتعارض مع سند العهدة، والتصرف في أموال العهدة بما يحقق مصلحة المستفيدين وغايات العهدة، واتخاذ أي قرار لحماية حقوق المستفيدين، وإصدار القرارات اللازمة حول صحة شروط سند العهدة وكيفية تنفيذها، وقبول استقالة أمين العهدة أو حامي العهدة في حال عدم تحديد من له الحق في قبول الاستقالة في سند العهدة.

وأشار القانون إلى أن الحالات التي تقوم بها المحكمة المختصة بإبطال العهدة، تضم تحقق سبب من أسباب البطلان المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، أو إذا كان الهدف من العهدة تحقيق غايات مخالفةً للنظام العام، أو إذا تم إنشاء العهدة دون أن يرتبط بها مستفيد معين أو فئة من المستفيدين، أو لم يتم تحديد الغاية من إنشائها على النحو المحدد في هذا المرسوم بقانون، أو إذا صدر حكم من المحكمة المختصة يقضي بأن إنشاء العهدة كان نتيجة التزوير أو تم تحت تأثير الإكراه أو الغلط أو تم بطريق الاحتيال أو التدليس، أو بناء على بيانات غير صحيحة، بما يخالف سند العهدة وأحكام هذا المرسوم بقانون.

تنسيق

تواصل وزارة المالية العمل والتعاون مع جميع الجهات المعنية، لتنسيق الجهود وتطوير السياسات المالية والنقدية الصائبة، لخلق بنية تشريعية وقانونية متطورة ومتكاملة، تعزز من تنافسية الدولة وجاذبيتها للاستثمارات وتوفير الإطار القانوني المتقدم لحماية المستثمرين.

طباعة Email