أشاد الدكتور علي عبيد الظاهري سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية الصين الشعبية، بعمق علاقات الصداقة الوطيدة والتعاون المشترك بين الإمارات والصين، مؤكداً أن العلاقات تزداد تألقاً، يوماً بعد يوم.

وأجرى معاليه مقابلة مع شبكة تلفزيون الصين الدولية «سي جي تي إن»، المملوكة للتليفزيون الرسمي الصين، وتطرق خلالها إلى العديد من القضايا المتعلقة بالتعاون بين البلدين.

وتحدث معاليه عن تقييمه لتطور العلاقات الثنائية بين البلدين، منذ إنشائها بصفة رسمية، فقال: «اعترفت الصين رسمياً بدولة الإمارات، منذ تأسيسها في عام 1971، وفتحت الباب أمام روابط قوية بين البلدين، والتي حظيت بمزيد من الدعم، المتمثل في الزيارة التاريخية التي أجراها الوالد المؤسس، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى الصين في عام 1990، حيث أظهرت الزيارة، رؤيته بشأن تعميق الاتصال بين الجانبين في كافة المجالات، وليس الاقتصاد فحسب. وبلغ التعاون مستويات متقدمة خلال السنوات الأخيرة، خاصةً مع الزيارة التي قام بها فخامة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى الإمارات في يوليو 2018، حيث شهدت الزيارة، تأسيس شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين. وتعززت العلاقات، بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، إلى منتدى الحزام والطريق. كما تعمقت الشراكة، بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الصين. إن علاقات الصداقة والتعاون العميقة بين الطرفين، تزداد تألقاً اليوم، أكثر من ذي قبل، فالشركات الصينية تعمل في المناطق الحرة المنتشرة عبر الإمارات. كما تعيش جالية صينية، يتجاوز قوامها 200.000 نسمة، في الإمارات، ما يجعلها أكبر جالية صينية في الشرق الأوسط، ومن أكبر الجاليات في الدولة. باتت الإمارات الآن، مركزاً هاماً للتجارة والأعمال الصينية، فثمة 6000 شركة صينية تعمل في بلدنا. وفي ما يخص الثقافة الصينية، فتحظى باحترام عميق في الإمارات، إذ يمكن مشاهدة لافتات مكتوبة باللغة الصينية في مطارات الدولة، وفي «دبي مول»، أكبر مركز للتسوق على مستوى العالم، وأثناء الأحداث العالمية الهامة، كاحتفالات الإمارات بعام 2021. وثمة مبادرات أيضاً تجري حالياً، لإنشاء مركز ثقافي صيني في الإمارات، والتي بدورها ستنشئ مركزاً ثقافياً إماراتياً في الصين، وذلك كجزء من اتفاقية ثنائية بين الدولتين. وسيعمل هذان المركزان، على إلهام الأجيال الحالية والمستقبلية، مدى عمق وتشابك الثقافتين الصينية والعربية. وستعزز هذه المبادرات، مستويات التفاهم بين الشعبين. كما وضعنا أيضاً عدة أسس مستقبلية، ومنها على سبيل المثال، افتتاح المدرسة الصينية في دبي، وهي أول مدرسة صينية رسمية تُفتتح خارج الصين. وقد تلقت المدرسة بالفعل طلبات كثيفة من الجالية الصينية، لإلحاق أبنائهم بها، الأمر الذي يعكس قوة أواصر الصداقة بين الشعبين، الصيني والإماراتي».

جهود مكافحة «كورونا» 

وتطرق معاليه إلى التعاون بين الدولتين في مكافحة فيروس «كورونا» المُستَجَد، المسبب لجائحة «كوفيد 19»، فقال: «في المراحل المبكرة من تفشي الجائحة، كانت الإمارات واحدة من أوائل الجهات المانحة، التي قدمت مساعدات طبية إلى الصين، حيث زودتها بشحنات من الأقنعة والقفازات. وأعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن التعاطف والتضامن مع الصين، حينما قال عبر «تويتر»: «دولة الإمارات، وفي إطار نهجها الإنساني، على استعداد لتقديم أشكال الدعم كافة للصين، والتعاون مع المجتمع الدولي للتصدي لهذا الفيروس». ورفعت الإمارات العلم الصيني على معالم إماراتية، تعبيراً عن التضامن والدعم. وجرى الإعلان في تاريخ الـ 23 من يونيو الماضي، عن قيام شراكة بين كل من شركة «سينوفارم»، و«سي إن بي جي»، ومجموعة «جي 42» الإماراتية، لإطلاق التجارب السريرية للمرحلة الثالثة من تجربة لقاح ضد «كوفيد 19» في الإمارات، حيث تُعد هذه المرحلة، من ضمن الأكبر على مستوى العالم، حيث بلغ المتطوعين فيها لتلقي اللقاح، أكثر من 30.000 شخص، ينتمون إلى أكثر من 120 جنسية، في غضون 6 أسابيع فقط. وأدت هذه الشراكة، إلى استصدار موافقة وزارة الصحة الإماراتية على اللقاح، بعد أن أثبت كفاءة بنسبة 86 %. وانتشر التطعيم بلقاح «سينوفارم» الصيني الآن على نطاق واسع في الإمارات، حيث ناهز عدد جرعاته التي جرى تلقيها في الدولة حتى الآن، 3 ملايين جرعة، بنسبة بلغت 31.49 جرعة لكل 100 شخص، وهي ثاني أعلى نسبة في العالم». 

 

مكافحة الإرهاب والتطرف 

وتحدث معاليه عن التعاون بين الصين والإمارات، في مكافحة قوى الإرهاب والتطرف، للحفاظ على السلام والاستقرار الدولي والإقليمي، فقال: «تعتبر الإمارات، الإرهاب مَصدراً لمعاناة العالم، يتجاوز الحدود الوطنية، وتسبب في انتشار التطرف، وأدى إلى تفاقم الأزمات الأمنية والإنسانية في المنطقة وفي العالم، فضلاً عن إزهاق العديد من الأرواح، وإحداث خسائر هائلة في اقتصادات الدول وبناها التحتية، وثمة أمثلة عديدة على ذلك. وتشدد الإمارات على أهمية التخلص من هذه المعاناة، بتعزيز الجهود الدولية، في إطار الاستراتيجية التي أعلنتها منظمة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمكونة من أربعة أركان. وترى كل من الإمارات والصين، أن المجتمع الدولي يجب أن يتعاون في مكافحة الإرهاب، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقواعد الأخرى المُعتَرَف بها دولياً. وتعتزم القيادة الرشيدة في كلٍ من البلدين، تحسين مستويات التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، لترسيخ الاستقرار دولياً وإقليمياً، بسبب ما يحدث حالياً في العالم بصفة عامة، وفي العالم العربي بصفة خاصة».

 

مبادرة الحزام والطريق 

وتناول معاليه، الجهود التي بذلتها الصين والإمارات، بشأن مبادرة الحزام والطريق، فقال: «صنعت مبادرة الحزام والطريق، شهرتها كمشروع عملاق لإنشاء البنية التحتية. وثمة دعم كبير في الإمارات لمشروعات البنى التحتية، مثل مُجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أضخم مُجمّع للطاقة الشمسية في موقع واحد، والذي شهد تعاوناً بين هيئة كهرباء ومياه دبي «ديوا»، وشركة «شنغهاي إلكتريك» الصينية في إنشائه. وأعلن صندوق طريق الحرير الصيني و«ديوا»، عن إنجاز الإغلاق المالي للمرحلة الرابعة من المُجَمّع، والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية 950 ميغاوات. وعلى الرغم من ذلك، فقد تطورت مبادرة الحزام والطريق الآن كثيراً، فتجاوزت البنى التحتية، وبلغت الآن مستوى ثالثاً أكثر خدمية. وجرى منذ بضعة أشهر، إبرام مذكرة تفاهم بين سوق أبوظبي العالمي، وشركة «صنلاين هولدينغ ليمتد»، لتطوير النظام البيئي للتقنية المالية «فينتك»، الخاص بالسوق. وستعمل هذه المذكرة، على تطوير حلول رقمية للتمويل والقروض للشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يدعم ويُنمي عملياتها في عالم ما بعد الجائحة.

وسيشهد هذا التعاون المتقدم بين البلدين، مزيداً من التقدم، باستضافة الاجتماع السنوي السادس للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، في دبي، على مدى يومي الــ 27 والــ 28 من أكتوبر المقبل، وبالتزامن مع «إكسبو 2020 دبي»، حيث سيجمع هذا الحدث عدداً من البلدان الآسيوية، و130 عضواً معتمداً من كافة أنحاء العالم، بُغيَة العمل على تحسين النتائج الاجتماعية والاقتصادية في آسيا».

تطور العلاقات الصينية الإماراتية 

واختتم معاليه، بالحديث عن توقعاته لتطور العلاقات الصينية الإماراتية في 2021، خاصة أنه العام الذي سيشهد الاحتفال بمئوية الحزب الشيوعي الصيني، إطلاق الخطة الخمسية الصينية الــ 14، الاحتفال باليوبيل الذهبي لتأسيس دولة الإمارات، وتنظيم «إكسبو 2020 دبي»، فقال: «يشهد العام الجاري هذه الأحداث الهامة لبلدينا، وأود في البداية أن أنتهز هذه الفرصة، وأتقدم بالتهنئة إلى الحزب الشيوعي الصيني، على النجاح الذي حققه على مدار قرن من الزمان. لقد شهدت الصين تطوراً اقتصادياً واجتماعياً تحولياً، ورأينا المجتمع الصيني يتطور، وحياة الملايين والملايين من أفراده تتحسن، فضلاً عن تحسن في مستوى المعيشة، يتحقق من عقد لآخر. لم تُنقذ الصين 850 مليون شخص من الفقر فحسب، وإنما حقق الحزب الكثير، في ما يتعلق بالتطور الاقتصادي والاجتماعي للشعب. كما شهدت الإمارات تحولاً أيضاً خلال الخمسين عاماً التي مضت على تأسيسها، فتحولت على أيدي قيادتنا الرشيدة، من بلد صغير على أطراف شبه الجزيرة العربية، إلى الدولة التي تُصَنّف الآن في مصاف الدول المتقدمة.

 الجناح الصيني في «إكسبو 2020 دبي» 4636 متراً مربعاً 

وقال الظاهري لدينا الآن مدن يُصنفها الخبراء كأعظم المدن على مستوى العالم. وتشغل الإمارات المركز الــ 16 عالمياً على مؤشر سهولة ممارسة الأعمال التجارية، في ما يُعد اعترافاً واسع النطاق بالمكانة العالمية المتزايدة، التي تحظى بها الإمارات، والتي جعلتها أول دولة في الشرق الأوسط، تُنظم معرض «إكسبو». وسيكون «إكسبو 2020 دبي»، الحدث الأضخم على الإطلاق في العالم العربي، وسيستضيف 190 دولة مُشاركة، وملايين الزوار من كافة أنحاء العالم. ونتطلع لاستقبالهم، كي يجربوا كرم الضيافة الإماراتي على أروع ما يكون، كما سيلمسون قيم الاحتواء، التسامح والتعاون الإماراتية. إن شعار «إكسبو 2020 دبي»، هو «تواصل العقول وصنع المستقبل». ويسعدنا أن نرحب في هذا الحدث، بدولة من أهم أصدقائنا، ونتطلع إلى استضافة الجناح الصيني، والذي سيكون شعاره «إنشاء مجتمع بشري موحد المصير - ابتكار وفرصة»، والمُتوقع أن يكون أكبر الأجنحة المشاركة في الحدث، حيث تبلغ مساحته 4636 متراً مربعاً. وسيرمز الجناح الصيني إلى الأمل والمستقبل الزاهر، وسيمزج في تصميمه بين الثقافتين الصينية والغربية، مع بقاء الثقافة الصينية في موضع القلب. وسيبرز الجناح مدى عمق الثقافة الصينية وتاريخها العريق، من خلال التكامل بصورة فنية إبداعية، بين عناصر التراث الصيني، والتقنيات العصرية. وبعد أيام من افتتاح «إكسبو 2020 دبي»، ستستضيف الإمارات، الاجتماع السنوي السادس للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، والذي شأنه شأن «إكسبو»، سيساعد في تحقيق زخم بَنّاء في اتخاذ مبادرات إيجابية للعالم، ويسعدنا أن نعمل من خلال هذا الاجتماع، مع العديد من الشركاء العالميين للبنك، ومنهم الصين، للاستفادة المتبادلة من الفرص العالمية المتاحة، لتحسين النتائج الاجتماعية والاقتصادية في آسيا. سنعمل سوياً على تعزيز الصداقة العميقة أصلاً بين بلدينا، والتي استفادت أيضاً من التضامن في مواجهة الجائحة، وترسيخ شراكتنا الاستراتيجية الشاملة. وبتوجيه من القيادة الرشيدة في الإمارات، نخطط لرفع قيمة التجارة الثنائية بين البلدين، إلى 200 مليار دولار، بحلول عام 2030».