اللقاحات تمنح الإمارات ودول الخليج أفضلية التعافي

أكد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أن وصول دول المنطقة خصوصاً الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي إلى اللقاحات والأمصال المضادة لفيروس «كورونا» يمنحها الأفضلية في التعافي من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الجائحة.

ونشر أزعور مدونة على الموقع الشبكي للصندوق الدولي لتحديث التوقعات الدورية الفصلية التي تصدر من الصندوق بشأن آفاق النمو الاقتصادي في المنطقة.

جاءت المدونة بعنوان «التعاون أمر حيوي لخفض التباين في مسارات التعافي بدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، حيث أكد أزعور من خلالها أهمية ضمان انتشار اللقاحات بين كافة شعوب المنطقة، ذلك أن ثمة تبايناً واضحاً في مسارات التعافي من هذه التداعيات بين دول المنطقة يُعزى في الأساس إلى التفاوت قي قدراتها على نشر اللقاحات بين سكانها.

وأوضح أن آفاق التعافي والنمو الاقتصادي أفضل لدى الدول التي تمتلك مصادر أكثر تنوعاً لتزويدها باللقاحات «وذلك من خلال إبرام اتفاقيات ثنائية مع الدول المطورة للقاحات كالصين، روسيا والدول الغربية».

وأفاد جهاد أزعور أن الإمارات وباقي دول مجلس التعاون الخليجي في مقدمة هذه الدول التي تمتلك مصادر متنوعة للقاحات، وعليه، فإن هذه الدول أفضل دول المنطقة في فرص التعافي، كما أن آفاق نموها الاقتصادي أفضل من تلك المتوقعة في آخر تحديث دوري لآفاق النمو الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى «الصادر في أكتوبر الماضي»، أو على الأقل تبقى كما هي من دون تراجع.

وتوقع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أن تحقق الدول المصدرة للنفط في المنطقة، وفي مقدمتها الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي نمواً في ناتجها المحلي الإجمالي الحقيقي هذا العام بنسبة 2.9%، بالمقارنة مع تراجع نسبته 3.4% في العام الماضي. كما توقع أن يرتفع هذا النمو في العام المقبل إلى 4.2%.

وأضاف أزعور أن أفضلية دول الخليج في آفاق التعافي ترجع إلى اتساع شبكة تغطية سكانها باللقاحات، تبكيرها في تطعيم السكان، تبنيها لخطط متقدمة في هذا الشأن، وإبرامها لاتفاقيات ضمنت لها في بعض الأحوال جرعات من اللقاحات تزيد عن احتياجات السكان.

وأوضح أن هناك دولاً في المنطقة لديها قدرة إنتاجية أكبر تتيح لها تغطية أفضل لاحتياجات سكانها من اللقاحات، كمصر، باكستان والمغرب، وهي بالتالي تتمتع أيضا بآفاق جيدة للتعافي.

وتطرق أزعور إلى بعض دول المنطقة، ومن أبرزها دول القوقاز وآسيا الوسطى، التي من المتوقع لها أن تحقق معدلات أعلى في تغطية احتياجات السكان من اللقاحات، إلا أنها تبقى معتمدة على مصدر واحد فقط أو مصدرين للتزويد، ما قد يبطئ من سرعة حملات التطعيم لديها.

وعلى الجانب الآخر، حذر جهاد أزعور من ضعف آفاق النمو في عدد كبير من دول المنطقة، وهي الدول التي وصفها بالهشة والتي تعاني من الصراعات. وأوضح أن هذه الدول تبقى معتمدة في تطعيم سكانها ضد جائحة «كوفيد-19» على مبادرة «كوفاكس» من منظمة الصحة العالمية لنشر اللقاحات ما يجعلها عُرضة لمخاطر صحية أكثر حدة، خاصة في ظل ضعف إمكانيات الرعاية الصحية لديها والنقص في تمويل مبادرة «كوفاكس». وحذر أزعور من أن يؤدي كل ذلك إلى تأخير توافر اللقاحات لكافة سكان هذه الدول إلى النصف الثاني من 2022.

وأفاد أزعور بأن صندوق النقد رفع توقعاته لآفاق النمو الاقتصادي لدول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 1.2% بالمقارنة مع توقعاته لها في أكتوبر الماضي، لتصبح التوقعات هي تراجع كلي بنسبة 3.8%.

وكتب أزعور في مقدمة مدونته أن الطريق صوب التعافي في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الجائحة سيعتمد على عدة عوامل. وفي مقدمتها التدابير التي اتخذتها دول المنطقة لاحتواء هذه التداعيات، قدرة الدول على الوصول إلى الأمصال المضادة للفيروس المسبب للجائحة وتوزيعها على سكانها، نطاق السياسات الداعمة للنمو الاقتصادي، والتدابير المُتخذة للتخفيف من حدة المعاناة الاقتصادية.

وأضاف إن الموجة الثانية من الفيروس، والتي بدأ انتشارها في سبتمبر الماضي، ضربت بلداناً كثيرة في المنطقة، حيث تسببت في معدلات عدوى ووفيات لم تشهدها هذه الدول أثناء الموجة الأولى. وأوضح أزعور أنه ترتب على ذلك أن عمدت غالبية دول المنطقة إلى استئناف فرض قيود انتقائية على حركة السكان للمساعدة في التخفيف من حدة الأضرار الإنسانية والاقتصادية، فيما بدأت دول أخرى حملات لتطعيم السكان ضد الفيروس.

طباعة Email