بحث معايير وآليات تحديد الأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي

عقدت لجنة الأنشطة الاقتصادية ذات الأثر الاستراتيجي المنبثقة عن المرسوم بقانون اتحادي رقم 26 لسنة 2020 في شأن تعديلات قانون الشركات التجارية، اجتماعها الأول برئاسة معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، وعضوية معالي الدكتور ثاني الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، إلى جانب ممثلين عن عدد من الجهات المعنية في الدولة، من أبرزها وزارة الدفاع، ووزارة الصناعة والتكنولوجيا، والمجلس الأعلى للأمن الوطني، ودوائر التنمية الاقتصادية في إمارات الدولة.

وتم خلال الاجتماع البحث والتشاور حول أفضل الآليات والمعايير لتحديد قائمة الأنشطة الاقتصادية ذات الأثر الاستراتيجي في الدولة، والتي ستكون مستثناة من إمكانية التملك الكامل للمستثمر الأجنبي وفقاً لتعديلات قانون الشركات، ليتم رفعها إلى مجلس الوزراء للنظر فيها وإقرارها.

واستعرضت اللجنة المعايير التي تم أخذها في الحسبان لاقتراح القطاعات والأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي، وفي مقدمتها الأنشطة ذات الطابع السيادي، وذات الأثر على المصلحة الوطنية، وذات الطبيعة الخاصة مثل التعدين والأسماك والزراعة والإعلام والاتصالات، والأنشطة المرتبطة بتحقيق الرؤى الاستراتيجية للدولة، وذات الأثر على الأمن الوطني، كما تم استعراض الشروط والضوابط المتعلقة بترخيص الأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي.

تعديلات قانون الشركات

واستعرضت اللجنة ملخصاً حول أبرز التعديلات التي جاء بها المرسوم بقانون اتحادي بشأن تعديلات قانون الشركات التجارية، والتي اشتملت على: السماح للمستثمر الأجنبي بالتملك الكامل في كافة القطاعات الاقتصادية ووفق كافة الأشكال القانونية للشركات مع استثناء بعض الأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي، وعدم اشتراط وجود وكيل من مواطني الدولة لافتتاح فروع للشركات الأجنبية الراغبة في مزاولة أنشطتها في الدولة، وعدم اشتراط بأن يكون الرئيس وأعضاء مجلس الإدارة في الشركات المساهمة من مواطني الدولة، وإمكانية التملك الأجنبي الجزئي في الأنشطة الاقتصادية ذات الأثر الاستراتيجي وفق ضوابط محددة، وإمكانية مزاولة أعمال المصارف والتأمين لغير الشركات المساهمة وفق ضوابط محددة، وتعديلات أخرى فيما يخص انعقاد الجمعيات العمومية للشركات المساهمة وذات المسؤولية المحدودة.

وقال معالي عبدالله بن طوق: تمثل التعديلات الجوهرية التي تمت على قانون الشركات التجارية ترجمة حقيقية لرؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة ورؤية الإمارات لجذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير منظومة الاقتصاد الوطني للوصول إلى التميز والريادة، وتعزيز تنافسيته أمام التغيرات الإقليمية والدولية، الأمر الذي استدعى ضرورة وجود سياسات اقتصادية أكثر انفتاحاً وجاذبية للاستثمارات، لتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات وتوليد الفرص باستمرار والتكيف مع المتغيرات والاستفادة منها.

وأضاف أن هذه التعديلات فضلاً عن دورها في زيادة انفتاح مناخ الأعمال بالدولة وتعزيز مقومات وحوافز استقطاب الاستثمارات الأجنبية النوعية التي ستصب في زيادة تنوع قاعدة الأنشطة الاقتصادية غير النفطية في الدولة، فإنها – أي التعديلات - تقدم أداة قانونية فعالة للتصدي لظاهرة «التستر التجاري» التي تمثل إحدى الممارسات التجارية الضارة ضمن بيئة الأعمال.

وأوضح معاليه بالقول: «سنعمل من خلال تعديلات قانون الشركات التجارية على خلق شراكات حقيقية بين المستثمر الأجنبي والمستثمر الوطني، وسنحرص على أن تصب نتائج هذه التعديلات في خلق فرص عمل جديدة واستقطاب التكنولوجيا وتطوير المهارات والكوادر البشرية، بما يعزز مقومات الاستدامة والإنتاجية العالية ووفرة الفرص في اقتصاد الدولة على المدى الطويل».

وعن أبرز مخرجات الاجتماع الأول للجنة قال: ناقشنا مجموعة مهمة من المعايير التي سيتم أخذها في الحسبان عند تصنيف الأنشطة التي تتمتع بصفة الأثر الاستراتيجي، بحيث تتم عملية تحرير القطاعات والأنشطة أمام تملك الاستثمار الأجنبي، دون المساس بما يتعلق بالأمن الوطني أو القطاعات السيادية أو الرؤى الاستراتيجية للدولة، وسنخرج بقائمة متوازنة للأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي التي تسرع من انفتاح بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، مما سيعطي دفعة وزخماً كبيراً للنشاط الاقتصادي في الدولة.

من جانبه، ركز الدكتور ثاني الزيودي، على أهمية الأثر الإيجابي المرتقب على الاقتصاد الوطني بعد إتاحة التملك الأجنبي الكامل للشركات التجارية وفقاً لتعديلات القانون، ولا سيما عبر تسهيل لوائح تأسيس الشركات وتعزيز سهولة بدء وممارسة أنشطة الأعمال من خلالها، وبالتالي تعزيز ثقة المستثمرين بأسواق الدولة وجذب الاستثمارات الأجنبية النوعية نحو القطاعات غير النفطية في الدولة ودعم التنوع الاقتصادي، والارتقاء بمكانة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي للتجارة والاستثمار ومزاولة الأعمال.

وأضاف: ستضطلع اللجنة بدور محوري عبر اقتراح القطاعات والأنشطة الاقتصادية التي لن تكون مفتوحة أمام الاستثمار الأجنبي وفقاً لضوابط محددة، وهذا النموذج يمثل خطوة متقدمة نحو تسريع إجراءات ومراحل تحرير القطاعات الاقتصادية أمام الاستثمار الأجنبي، ومن شأنها أن تزيد عدد الشركات العاملة في الدولة وبالتالي زيادة العائد على الناتج المحلي الإجمالي ورفع مستوى الإنتاجية وتوليد الفرص واستقطاب المواهب والكفاءات بما يعزز تنافسية واستدامة مناخ الأعمال في الدولة.

وقال سامي القمزي، مدير عام اقتصادية دبي: شكّلت التعديلات التي تم اعتمادها على قانون الشركات التجارية خطوة مهمة واستراتيجية في مسيرة الدولة نحو استشراف المستقبل، وانطلاقاً من المكانة العالمية التي باتت تمثلها الإمارات كوجهة مفضلة لجذب الاستثمارات الأجنبية، فإن من شأن هذه التعديلات أن تعزز وترسخ جاذبية البيئة الاستثمارية في مختلف إمارات الدولة، وأضاف أن تحديد القطاعات ذات الأثر الاستراتيجي غير المتاحة للاستثمار الأجنبي سيخلق توازناً في المنظومة الاقتصادية للدولة عبر الحفاظ على القطاعات السيادية وذات الأثر على المصلحة الوطنية العليا من جهة، وتسريع وتيرة استقطاب الاستثمارات الأجنبية في القطاعات التي سيتم تحريرها أمام التملك الأجنبي من جهة أخرى، ومشيراً بقوله: سينعكس ذلك على نهج التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة التي باتت عنواناً للمرحلة المقبلة في ظل التحديات والتغيرات العالمية المتسارعة.

تعزيز الثقة

وأكد سلطان السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة، أن التعديلات التي تمت على قانون الشركات التجارية تمثل حلقة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تعمل عليها الدولة بهدف تعزيز ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني ودفع عجلة النمو الاقتصادي، كما تدعم هذه التعديلات نهج التنويع الاقتصادي المتنامي وتنشيط القطاعات الاقتصادية إلى جانب استقطاب المزيد من المستثمرين وأصحاب الشركات الراغبين بإطلاق أعمالهم ومشاريعهم من الدولة.

وأكد الشيخ محمد بن كايد القاسمي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة، أن الإمارات تمتاز ببيئة أعمال تجارية خصبة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تحرص الدولة على تسخير كافة الإمكانيات وعوامل الجذب للاستثمارات الأجنبية لتبدأ أعمالها وتحقيق نجاحاتها في مختلف القطاعات بالدولة.

وأضاف: حققت التجارة الخارجية لرأس الخيمة معدل نمو نسبته 3.2% خلال الفترة 2015 - 2019، نتيجة للتغيرات الإيجابية التي حصلت في هيكل الصادرات السلعية، فقد زادت قيمتها الإجمالية إلى أكثر من 9.3 مليارات درهم في عام 2019 مرتفعة من 7.3 مليارات درهم عام 2015 بمعدل نمو سنوي 5.2%. ويعود ذلك إلى زيادة قيمة الصادرات غير النفطية التي أخذت منحى تصاعديًا طوال هذه الفترة وبمعدل نمو سنوي تجاوز 15%.

استقطاب الاستثمارات

وأكد العميد الركن الدكتور مبارك الجابري رئيس الإدارة التنفيذية للصناعات وتطوير القدرات الدفاعية بوزارة الدفاع، أن التعديلات الجديدة على قانون الشركات تعزز قدرة الإمارات على استقطاب الاستثمارات الخارجية وتسهم في تعزيز الثقة بالسوق المحلي الذي يحظى بالعديد من الفرص الاستثمارية في مختلف المجالات، بما فيها مجال الصناعات العسكرية لتواكب طموحات الدولة في الانتقال إلى مرحلة ما بعد النفط، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، مضيفاً: «الصناعات الدفاعية والفضاء والطيران تعد من أهم القطاعات ذات المردود التنموي والاقتصادي المتنامي ليواكب أهداف رؤية الإمارات 2021، ومئوية الإمارات 2071».

تجارب أخرى

تم الاطلاع على تجارب عدد من الدول العربية والأجنبية في شأن حماية القطاعات ذات الطابع الاستراتيجي لديها وبما لا يخل بالانفتاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات، من أبرزها السعودية وأستراليا وسنغافورة والمملكة المتحدة والصين، الأمر الذي سيجعل تجربة الإمارات مستندة إلى أفضل الممارسات المتبعة عالمياً في هذا الصدد.

طباعة Email