أكد خبراء أن انتشار جائحة كوفيد 19 أدى إلى تسريع اعتماد الشركات في الإمارات على التكنولوجيا المستندة إلى البيانات والتعامل مع تحليل البيانات كنشاط متخصص، مشددين على أن البيانات تحوّلت إلى الوقود الرئيسي في العديد من أنشطة الشركات وخصوصاً لجهة اتخاذ القرارات ورسم استراتيجيات المستقبل.
ويتوقع موقع «ماكت ريسيرتش» أن يسجل سوق البيانات الضخمة وذكاء الأعمال والتحليلات في الشرق الأوسط 12.38 مليار دولار نهاية 2021، وأن يستمر في النمو بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 19.4%، فيما تقدر «بي دبليو سي» PwC، حجم القيمة الكامنة في البيانات عالمياً اليوم بحوالي 10-15 تريليون دولار.
نقص المعرفة
وقال عبود غانم، نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، شركة ألتيريكس، إن معظم الشركات في الإمارات باتت تدرك الحاجة الملحّة إلى تسخير البيانات والتحليلات المتقدمة لتعزيز نتائجها وأعمالها، إلا أن تحقيق ذلك لا يزال يمثل تحدّياً لا يمكن تجاهله، وذلك يرجع لأسباب قوية تمنع الشركات من التصدي لمشاكلها التحليلية الضخمة، من بينها نقص المعرفة، أو عدمها، حول البيانات في شركة بذاتها، ونقص المعرفة حول مفهوم ديمقراطية البيانات.
وتساعد ألتيركس الشركات على هيكلة واستنباط وفهم تعقيدات التحليلات وعلوم البيانات مع إتاحة الوصول إليها لملايين المستخدمين في جميع أنحاء الإمارات من خلال نهجه القائم على التبسيط دون تعليمات برمجية معقدة.
وأضاف: «أجبر انتشار جائحة كوفيد 19 الشركات على مواجهة عدد هائل من التحديات، ما أدى إلى تركيز مكثف ومتزايد على البيانات والتحليلات كي تتمكن الشركات والمؤسسات بصورة عامة من بلورة الرؤى الضرورية لاستمراريتها. ومع تعذّر حصول الموظفين على البيانات المطلوبة، أو حتى مع إمكانية الوصول إليها، فهم يعملون تحت قيود ووتيرة العمليات اليومية والأسبوعية والشهرية البطيئة التي تشل حركتهم وتحدّ من قدرتهم على المنافسة، بل وتجبرهم على العمل لفترة أطول وبصورة أقل كفاءة، والاعتماد على الحدس لاتخاذ القرارات الحاسمة».
وأشار عبود غانم إلى أن الصناعات التي تأثرت بشكل كبير من جائحة كوفيد 19، بما في ذلك قطاع السفر والضيافة، تشهد حاجة متزايدة لتضمين البيانات والتحليلات في جميع مؤسساتها. لقد حان الوقت الآن لتضاعف جميع المؤسسات والشركات من مساعيها لإضفاء الديمقراطية على البيانات وأتمتة العمليات، ورفع مهارات القوى العاملة، ما سيحسّن بدوره من قدرتها على حل تحديات علوم البيانات المعقدة واتخاذ قرارات مستنيرة والتخطيط للمستقبل.
أمن البيانات
وحول أمن البيانات في ضرورة الاستخدام المتزايد لتقنياتها، قال إسلام شاكر مدير الموزعين في شركة أكرونيس Acronis في الشرق الأوسط، إن الطفرة الكبيرة في استخدام وتحليل البيانات لأهداف مختلفة في الشركات في الإمارات يتسبب في تهديدات معينة لخصوصية الأفراد والشركات. وأوضح: «تعرضت أكثر من 1000 شركة لتسريب بياناتها عقب الهجوم إلكترونياً عليها العام الماضي، فيما تتعرض 31% من جميع الشركات للهجوم يومياً. لذلك تتطلب حماية الخصوصية تزامناً مع حماية البيانات جهداً إضافياً واستثماراً مالياً في حلول الحماية السيبرانية الصحيحة، بالإضافة إلى الوعي المستمر بأحدث التهديدات، وهذا لا يساعد في توفير المال فحسب بل في حماية الشركات من التكلفة الباهظة للتعافي من الهجمات الإلكترونية. ويجب أن يكون لدى الشركات الحلول اللازمة للتعامل مع خمسة توجهات أساسية وهي: السلامة وسهولة الوصول والخصوصية والمصداقية والأمن».
قطاعات رائدة
وحول القطاعات الرائدة في الإمارات من حيث الاستثمار في البيانات، قال شاكر: «تعتبر قطاعات النفط والغاز وتجارة الجملة والتجزئة والسيارات والتمويل من أكبر المستثمرين في تكنولوجيا البيانات. وكذلك فإن قطاعات الرعاية الصحية والتقنية المالية والتعليم والنقل والتجزئة ضمن القطاعات التي تستثمر في حماية البيانات وتأمينها».
ومع ذلك، فإن جميع القطاعات والمؤسسات تتطلب استثماراً مناسباً عندما يتعلق الأمر بحماية بياناتها، وذلك بغض النظر عن حجمها. غالباً ما تتجاهل المؤسسات الإنفاق على تقنية المعلومات للأسف، ولكن الأمور تتغير منذ ظهور جائحة فيروس كورونا، واضطرار القوى العاملة عالمياً من العمل من المنزل. مع ظهور التحديات الجديدة تظهر فرصٌ جديدة للشركات، من حيث تقييم استخدام البيانات وتخزينها وحمايتها، إذ أصبح كل من الأفراد والشركات الآن يستثمرون استثمارات صحيحة في مجال حماية البيانات أو ينظرون في ذلك.
دراسة حالة
ويعتبر قطاع التجزئة أحد أكثر القطاعات استفادة من البيانات خلال جائحة كوفيد 19، حيث نقلت أكثر من 95% من محلات التجزئة في الإمارات أعمالها إلى التجارة الإلكترونية بعد إغلاق جميع مراكز التسوق خلال فترة الحظر العام الماضي. ونتيجة لذلك، لعبت التحليلات، ولا زالت تلعب، دوراً رئيسياً في فهم سلوك المستهلكين، وذلك لتوفير صورة واضحة لتحليل عمليات الشراء السابقة للتوصية بمنتجات مشابهة، التنبؤ بالمبيعات، تخطيط المخزون، تحسين طرق الشحن وإطلاق عروض تسويقية مخصصة.


