تجعل الانطلاقة المبكرة قبل 15 عاماً على مسار تبني مبدأ الاستدامة والترويج له، من الإمارات العربية المتحدة خياراً جاذباً، لا سيما في ظل الحديث اليوم عن مفهوم «النمو الاقتصادي بأي ثمن»، ويتخذ هذا الأمر منحى مقلقاً على وجه الخصوص، ووفقاً لما جاء في مقال على موقع «نيويوروب»، في الاقتصادات المنتجة للنفط، التي قد تواصل اعتماد قطاع صناعة النفط في مركز صنع القرار السياسي، غير أن التعافي الأخضر المستدام يبدو الوسيلة الأكثر قبولاً للمضي قدماً، لا سيما في ظل تسليط الضوء على المخاطر العالمية وأخذها بعين الاعتبار ضمن العمليات والاستراتيجيات والتكاليف، وعلى ضوء وجود حالة عمل لبناء الاستدامة، وقد تمت مناقشة كل تلك الموضوعات ضمن قمة أسبوع أبوظبي للاستدامة.

وتتمسك الإمارات على ما يبدو بمبدأ الاستدامة وتعير كبير الاهتمام لـ«مزاج التغيير» مدفوعة بالجائحة لحث الخطى باتجاه النمو المستدام. وقد ضاعف وباء «كوفيد 19» الحاجة لتبيان المخاطر العالمية، والتخفيف من حدتها. ويحتل تغير المناخ مقدمة تلك المخاطر حيث تبرز فرصة للاستثمار تتجلى في الضخ المتزايد لرأس المال في المجالات التكنولوجية منخفضة الكربون والمشروعات، التي تفتح الطريق أمام مستقبل أكثر استدامة، وتشكل الطاقة والماء والغذاء عناصر أساسية في استدامة الإمارات، كما يتسم كل منها بتحديات خاصة بها.

وفي حين تبقى التقديرات طويلة الأمد المتعلقة بقطاع النفط تحت تأثير هائل لمؤسسات التمويل وسلوكيات المستهلكين، أصدرت الإمارات عام 2017 استراتيجية الأمن المائي 2036 بهدف تقليص الطلب الإجمالي على مصادر المياه بنسبة 21% وتبني ممارسات الاستدامة. ويذكر أن الممارسات المتعلقة بتحلية المياه تنطوي على مضاعفات هائلة بالنسبة لقطاع الطاقة وانبعاثات غاز الدفيئة.

ويخلق التخفيف من وطأة ندرة المياه على الأمن الغذائي تحدياً آخر. وتعزز التكنولوجيات المتقدمة في مجال الزراعة كالمزارع الرأسية والاعتماد المتزايد على الطاقة المتجددة من فعالية الزراعة. ويتطلب تحسين القطاع عموماً استراتيجية مائية غذائية شاملة وتقليصاً هائلاً لنفايات الطعام، وتدعيماً لسلاسل الإمداد ومنتديات الأمن الغذائي في المنطقة.

وتعتبر مؤسسات التمويل ملتزمة بشكل متزايد بتقليص استثمارات الوقود الأحفوري وتمويل مشاريع الاستدامة. ويقدم ذلك فرصة للإمارات العربية المتحدة لناحية جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وإشراك مؤسسات القطاع الخاص بشكل أكبر. وتندرج ضمن عوامل الدفع الأساسية لتحقيق ذلك كل من وضع القوانين والإصلاحات، والتركيز على الابتكار، وتشكل رابطة الطاقة المياه الغذاء محط تركيز أساسي وفرصة هائلة للبناء على نحو أفضل، إلا أنها تشكل اختباراً لدول المنطقة والتزامها سياسياً بمبدأ الاستدامة، إلا أن الإمارات العربية المتحدة ماضية بعزم لتخطي الاختبار لا سيما إذا أخذنا بالاعتبار التعهدات، التي شهدتها قمة أسبوع أبوظبي للاستدامة.