«الاقتصاد الدائري» نظام يعتمد بالأساس على تغيير طرق التصنيع والاستهلاك لتقليل الهدر، وتشجيع إعادة الاستخدام، وتدوير المواد المستخدمة في التصنيع.

وفرض مصطلح «الاقتصاد الدائري» نفسه على الخبراء والسياسات الدولية، باعتباره ثورة جديدة، يمكن أن توفر أفكاراً واقعية، تسهم في حل كثير من المشاكل الاقتصادية في العالم، فهو نموذج اقتصادي، يستهدف تقليل المهدر من المواد والسلع والطاقة، وتعظيم الاستفادة من المواد الخام والمعادن والموارد بمختلف صورها، فضلاً على إطلاق عمليات إعادة التدوير والاستخدام، وإعادة التصنيع والتطوير.

ويقدم «الاقتصاد الدائري» حلولاً ناجعة لاستغلال ما يتم دفنه أو حرقه يومياً من الغذاء التالف، أو الملابس المستعملة، وغيرها من المواد، ويستخدم ذلك لحل مشاكل الفقر ونقص الغذاء في المناطق الفقيرة من العالم.

وبدأت كثير من الجامعات والمعاهد والجهات التعليمية، التعامل بجدية مع فكرة الاقتصاد الدائري، وطرح مساقات وبرامج دراسات عليا متخصصة فيه، لتساعد الدول في وضع استراتيجياتها للتحول نحو النظام الجديد.

ويعتبر «الاقتصاد الدائري»، التطور الطبيعي للأفكار الاقتصادية التي ظهرت ونجحت في تغيير كثير من السياسات الاقتصادية في مختلف دول العالم، خلال العقود الماضية، مثل «الاقتصاد الأخضر»، و«الاقتصاد المعرفي» وغيرها، كما يسهم أيضاً في خفض الاستهلاك، والتخلص من النفايات والانبعاثات، والاعتماد على أفكار جديدة، تساعد في تبسيط العمليات وسلاسل الإمداد.

تقليل الهدر

ويخلق الاقتصاد الدائري، حالة اقتصادية متميزة، وثورة حقيقية في إعادة التدوير، وتقليل الهدر، وخفض استهلاك الطاقة، والمواد الخام بوجه عام، كما يسهم في تطوير الأنظمة الصحية والاستهلاكية، ويعيد صياغة الأفكار حول قيمة الأشياء، والاستخدام الرشيد، وتقليل الآثار السلبية الناجمة عن الأنماط الاقتصادية التقليدية، ويخلق الاقتصاد الدائري فرصاً اقتصادية واستثمارية أفضل للشركات والمؤسسات، بالإضافة إلى تقديم حلول جادة للمشاكل البيئية والاجتماعية.

ويرى كثير من الخبراء، أن الاقتصاد الدائري، سوف يحقق قفزة نوعية، يستمر تأثيرها سنوات طويلة، ولن يقل عن الثورة الصناعية الرابعة، التي تبلورت في وسائل تكنولوجية حديثة، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء والنانوتكنولوجي، وأسهمت جميعها في انتعاش قطاعات جديدة.