ناقش الاجتماع السادس لوكلاء وزارات المالية العرب، الذي ينظمه صندوق النقد العربي بالتعاون مع وزارة المالية في الدولة، عبر تقنيات الاتصال المرئي موضوعات مهمة أبرزها «المعاملة الضريبية للخدمات الرقمية في الدول العربية» و«خيارات السياسات الضريبية في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة».
وورقة عمل صندوق النقد الدولي حول «تعزيز كفاءة توزيع الموارد في الدول العربية لتحقيق النمو الشامل والمستدام»، وورقة عمل البنك الدولي حول «متطلبات التحول نحو الاقتصاد الرقمي لتعزيز الكفاءة والحوكمة في الدول».
كما جرت مناقشة الدول العربية على صعيد «حوكمة الاستثمارات والمشاريع العامة» و«إصلاح منظومة الأجور والمعاشات».
واستضافت الإمارات على مدى يومين الاجتماع، حيث ترأس يونس الخوري، وكيل وزارة المالية فريق الدولة المشارك في الاجتماع، والذي ضم في عضويته عبدالله العبيدلي مدير إدارة العلاقات والمنظمات المالية الدولية وعدداً من المختصين في الوزارة.
وشهد الاجتماع مشاركة الدكتور عبد الرحمن الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، إلى جانب أصحاب وكلاء وزارات المالية في الدول العربية، وخبراء وممثلين من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، إضافة إلى حضور عدد كبير من المختصين في الشأن المالي في الدول العربية.
وفي مداخلاته خلال فعاليات اليوم الأول، توجه يونس الخوري بجزيل الشكر لصندوق النقد العربي لتقديمه ورقة عمل تناولت موضوع المعاملة الضريبية للخدمات الرقمية بكل موضوعية وشفافية.
مؤكداً أهمية كافة التوصيات والإصلاحات المستقبلية التي تضمنتها ورقة العمل، حيث أصبحت الحاجة إلى فرض ضرائب على الاقتصاد الرقمي ضرورة بالنسبة للدول العربية في الوقت الراهن، وأشار إلى أن عدم فرض ضرائب سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة قد يؤدي إلى فقدان الدول العربية لإيرادات ضريبية مستحقة يمكن أن تسهم في تعزيز المالية العامة.
وأوضح أن قطاع ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة تصدر أولويات أجندة حكومة الإمارات والحكومات المحلية الإماراتية المختلفة خلال عام 2020، والتي قامت جميعها بإطلاق العديد من المبادرات وحزم التحفيز لتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود أمام تداعيات جائحة كورونا (كوفيد19) والارتقاء بمنظومته تشريعياً وتنظيمياً وإيجاد الحلول العملية لجميع تحدياته وتهيئة البيئة المحفزة للنهوض به.
ركيزة أساسية
وقال: «تشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية ومساهماً رئيسياً في الاقتصاد الوطني وتعد محركاً قوياً لعجلة التحول نحو اقتصاد تنافسي منتج قائم على الابتكار والمعرفة، حيث تسهم بأكثر من 53% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للدولة ويتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 60% مع نهاية عام 2021 ومنها إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة.
كما أن تعيين وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها حكومة الإمارات لهذا القطاع الحيوي».
وأشار إلى أن الفترة الأخيرة قد شهدت تركيزاً ملحوظاً على إصلاحات المالية العامة، نظراً لقدرة أدوات السياسة المالية الكبيرة على دعم النمو الاقتصادي، وفي هذا السياق تبنت الدول العربية العديد من الاستراتيجيات لإصلاح إدارة المالية العامة والتي استهدفت تحقيق عدد من الأهداف الرئيسية المتمثلة في تحقيق الاستدامة المالية، وتعزيز دور السياسة المالية في تحقيق النمو المستدام، وضمان كفاءة وشفافية عمليات الموازنة.
التحول الرقمي
وحول موضوع التحول الرقمي، أشار إلى أن الإمارات استشرفت المستقبل بانطلاقتها قدماً نحو العالم الرقمي وتأسيس بنية تحتية رقمية متطورة، فالتحول الرقمي عنصر رئيسي في رؤية الإمارات للمستقبل.
وقال: «يواجه تسريع التحول الرقمي في المنطقة العربية العديد من التحديات التي تختلف من دولة إلى أخرى ومن أهمها توفير البنية التحتية للاتصالات السريعة، ونقص التشريعات اللازمة للتعامل مع هذا النوع الجديد من الاقتصاد، ونقص الثقافة الرقمية لدى المواطن إضافة إلى نقص الخبراء في مجال البرمجيات الذكية للتعامل بالاقتصاد الرقمي».
وتضمن جدول أعمال اليوم الثاني من الاجتماع، مناقشة الدول العربية على صعيد «حوكمة الاستثمارات والمشاريع العامة» و«إصلاح منظومة الأجور والمعاشات» من خلال عروض قدمها عدد من وكلاء وزارات المالية في الدول العربية، ومناقشة عرض منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول «اتجاهات الأنظمة الضريبية الدولية»، إلى جانب مناقشة مفتوحة حول «تداعيات جائحة كورونا على السياسة المالية والخيارات المتاحة في الدول العربية، ما بعد الأزمة».
وفي معرض مداخلاته خلال اليوم الثاني، أشار الخوري إلى أن الإمارات اعتمدت نظام حوكمة عالي الشفافية وأطراً دقيقة لمواجهة المخاطر بما يضمن تحقيق الجودة والتميز في الأداء، ويشمل إطار الحوكمة مجلس الإدارة واللجان التابعة والأدوار والمسؤوليات المنوطة بالمجلس، مع ضمان التزام الاستثمارات بسياسات إدارة المخاطر والتدقيق والتعامل مع المخاطر المختلفة ومنها المخاطر النظامية والتشغيلية ذات الأثر المرتفع وكذلك إقرار خطة استمرارية الأعمال وخطة المراجعة السنوية.
وقال: تمضي الإمارات بالاستناد إلى الاستراتيجية الوطنية للاستعداد للخمسين برؤية طموحة تستشرف المستقبل وترسخ ثقافة التميز في أن تكون بمقدمة دول العالم في مؤشرات التنافسية على مختلف الأصعدة، فقد وضعت الدولة ومنذ أكثر من عشر سنوات خارطة طريق واضحة المعالم والأهداف، للانضمام إلى أفضل 10 اقتصاديات تنافسية في العالم بحلول عام 2021، ومنذ ذلك الحين تحقق الدولة إنجازات استثنائية رغم التحديات التي يواجهها العالم جراء أزمة (كوفيد19).
إصلاح الأجور والمعاشات
وحول موضوع إصلاح منظومة الأجور والمعاشات قال: تسعى حكومة دولة الإمارات بأن تكون من أفضل دول العالم من خلال توفير خدمات ذات جودة عالية ومتميزة.
وتأتي مهمة إدارة الموارد البشرية الحكومية كمحرك رئيسي لبناء كوادر فنية وإدارية طبقاً للمستويات العالمية وضمن تشريعات وأنظمة وبرامج متطورة ووفق أفضل الممارسات العالمية في مجال الموارد البشرية، بما يمكنها من تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة للوزارات والجهات الاتحادية لاستثمار مواردها البشرية والارتقاء بها من أجل تحقيق أهدافها وضمان تحقيق استراتيجية حكومة الإمارات.
وفيما يتعلق بموضوع تداعيات جائحة كورونا على السياسة المالية، أشار إلى أن وزارة المالية بدولة الإمارات تقوم بالتنسيق مع الجهات المختصة بدراسة المقترحات لإصدار تشريعات جديدة، أو إجراء تعديلات على بعض نصوص مواد القوانين السارية، بما يخدم المرحلة الراهنة والمستقبلية، ويعزز التنمية الشاملة في مختلف القطاعات.
ويعد قانون الإعسار الإماراتي واحداً من أهم القوانين التي صدرت في ظل الأزمة الراهنة، حيث ينظم حالات إعسار الفرد بما يدعم جهود التنمية الشاملة واستدامة المالية العامة للدولة، كما وافق المجلس الوطني الاتحادي على مشروع قانون الأموال المنقولة.
وقال: نحتاج الآن أكثر من أي وقت مضى إلى وضع خطة لدعم الانتعاش العالمي، وتساهم في دعم الاقتصادات وخصوصاً الناشئة منها، ومساندتها لتعود إلى مكانة أفضل مما كانت عليه قبيل الأزمة، وذلك من خلال الاستعداد والتحضير المبكر ووضع الاستراتيجيات لمرحلة ما بعد الأزمة.
وفي نهاية الاجتماع، تم مناقشة التحضيرات الخاصة للاجتماع الثاني عشر لمجلس وزراء المالية العرب، والمزمع عقده في أبريل 2021، إلى جانب مناقشة واعتماد البيان الختامي للاجتماع.
