إطار وطني للتمويل المستدام بالشراكة مع «أبوظبي العالمي»

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

اختتمت، أمس، فعاليات ملتقى أبوظبي للتمويل المستدام الافتراضية، الذي استضافه سوق أبوظبي العالمي افتراضياً، تحت شعار «تمويل التعافي المستدام والقدرة على مواجهة التحديات في المستقبل»، واستعرض خلاله الخطوات التي من شأنها دعم التعافي الاقتصادي وإعادة بناء الاقتصادات العالمية عن طريق نهج مستدام ومرن.

وشكّل الملتقى هذا العام منصة لإطلاق العديد من المبادرات من قبل سوق أبوظبي العالمي والشركاء الاستراتيجيين في مجال التمويل المستدام الإقليمي والدولي، بما في ذلك إطلاق إطار عمل التمويل المستدام لدولة الإمارات 2021-2031 من قبل وزارة التغير المناخي والبيئة، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص وإيجاد بيئة مواتية ومحسّنة لتعميم ممارسات التمويل المستدام، مما يزيد حجم الاستثمارات المناخية والاستثمارات الخضراء داخل الإمارات.

وأعلن سوق أبوظبي العالمي خلال الملتقى عن انضمام 5 موقّعين جدد على إعلان أبوظبي للتمويل المستدام ضمن قائمة الموقعين من القطاعين العام والخاص، وهم جمعية الإمارات للطبيعة بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة ومجلس صناعات الطاقة النظيفة، وبنك كريدي أجريكول، وشركة بلاك روك، وإنفيسكو، في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ الالتزام المشترك للنهوض بأجندة الاستدامة في دولة الإمارات.

ويقود سوق أبوظبي العالمي جهود إعلان أبوظبي للتمويل المستدام في إطار التزامه بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين من القطاعين العام والخاص لدعم خطط الدولة والأجندة الخضراء 2030، حيث يسلط الإعلان الضوء على جهود جميع الموقّعين بهدف إيجاد إطار عمل من شأنه تعزيز التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الإيجابية والترويج للتّمويل المستدام والاستثمارات التي تعود بالنفع على مستوى المعيشة وتعزز نمو الاقتصاد على المدى الطويل.

تمويل مستدام

وقال معالي الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي، وزير التغير المناخي والبيئة: «يمثل التمويل المستدام عامل تمكين وتعزيز لكافة المشاريع المتعلقة بحماية البيئة والعمل من أجل المناخ وتحقيق الاستدامة، كما يلعب دوراً محورياً في تعزيز قدرة كافة القطاعات على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية».

وأضاف: «بهذا الخصوص نفخر بالإعلان عن إطلاق الإطار الوطني للتمويل المستدام لدولة الإمارات بالشراكة مع سوق أبوظبي العالمي، والذي سيدعم تحفيز وتوجيه رأس المال الخاص نحو الاستثمار في مشاريع منخفضة الكربون تعزز من حماية البيئة ومواجهة تحدي التغير المناخي، وترفع قدرة التكيف مع تداعياته على مستوى كافة القطاعات».

وأشار معاليه إلى أن الإمارات تستهدف عبر إطلاق الإطار الوطني للتمويل المستدام، معالجة الفجوات والتحديات القائمة المتعلقة بزيادة استيعاب ممارسات التمويل المستدامة، وإيجاد حوافز لتبني منتجات ومبادرات هذا النوع من التمويل، ومعالجة التحديات التي تواجه القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الفترة القادمة ستتطلب من كافة الشركاء الاستراتيجيين لعب دور رئيس في تنفيذ الإطار على أرض الواقع.

نتائج إيجابية

ومن جانبه، قال معالي أحمد علي الصايغ، وزير دولة ورئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي: «يسرنا أن نشهد على الأهمية المتزايدة لملتقى أبوظبي للتمويل المستدام والدعم اللافت الذي يحظى به إعلان أبوظبي للتمويل المستدام، حيث نستمر بالعمل مع الموقعين على الإعلان والذين أصبح عددهم 41 لتحقيق نتائج إيجابية وإطلاق المشاريع المبتكرة التي من شأنها دعم أجندة الاستدامة وتعزيز الاقتصاد في الدولة. وإننا في سوق أبوظبي العالمي نستمر في وضع التمويل المستدام وممارسات حوكمة البيئة والمجتمع والمؤسسات في طليعة أولوياتنا لتلبية احتياجات مجتمع الأعمال في الدولة والمنطقة كافة».

اتفاقية باريس

وقالت الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «تحالف من أجل الاستدامة العالمية»: «كانت إحدى النقاط المحورية لمؤتمر التغير المناخي في دورته الخامس والعشرين في 2019 هي أهمية أسواق الكربون الدولية في تحقيق الأهداف المنصوص عليها في اتفاقية باريس لعام 2015».

وأضافت الشيخة شما: «تتمثل الفكرة الأساسية في أن تعمل البلدان معاً بدلاً من العمل بشكل منفصل، لشراء وبيع أرصدة الكربون التي من شأنها أن تقلل بشكل كلي من انبعاثات الكربون العالمية. فإننا في نهاية المطاف ندرك بأننا نتشارك كوكباً واحداً ونتشارك في التأثيرات الضارة عليه. ويجب على جميع الشركات، بغض النظر عن القطاع، بذل جهود متضافرة لتقليل البصمة الكربونية وحساب تكلفة الكربون كجزء من الميزانيات العمومية للشركات، فيما تستمر التكنولوجيا بأن تكون عنصراً أساسياً في معالجة تغير المناخ ويجب أن نواصل الاستثمار في الابتكار الذي يوفر لنا حلولاً متقدمة وقابلة للتطوير أيضاً».

خفض الكربون

وقال طارق بن هندي، مدير عام مكتب أبوظبي للاستثمار: «إن أبوظبي كانت في طليعة التنمية المستدامة في المنطقة مع التزامها بإيجاد مستقبل أكثر خضرة، على النحو المحدد في الرؤية البيئية 2030 والرؤية الاقتصادية 2030، حيث شهدنا على إنجازات لافتة في هذا المجال، مثل مدينة مصدر، بالإضافة إلى التزام بقيمة 15 مليار دولار من حكومة أبوظبي لضمان استمرارنا في تحقيق الطموحات لخفض الكربون».

وأضاف بن هندي: «يتمثل طموح والتزام مكتب أبوظبي للاستثمار بالمساهمة في تطوير معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية من خلال تركيزنا على الابتكار والتكنولوجيا، والاستدامة».

تقنيات جديدة

من جهته، قال أحمد جاسم الزعابي، رئيس الشؤون المالية لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها: «منذ عام 2017، انطلقت أدنوك في رحلة لتعزيز أعمالنا وكفاءتنا التشغيلية وترسيخ عقلية مرتكزة على الأداء من خلال التركيز المستمر على فريق العمل والربحية والأداء والكفاءة».

وأضاف: «كان الالتزام الراسخ بضمان الإشراف البيئي حجر الزاوية في عملياتنا منذ تأسيس الشركة، وهو يعكس أيضاً استشراف ورؤية الأب المؤسس، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان رائداً في مجال الاستدامة وحماية المنظومة البيئية الفريدة في الدولة. ولطالما كانت الاستدامة جزءاً لا يتجزأ من هويتنا، كوننا نسعى جاهدين لنكون مزود طاقة مسؤولاً وموثوقاً به، وإننا نلتزم بإيجاد قيمة وفائدة دائمة ومستدامة لشعبنا وشركتنا ومجتمعنا كافة».

وتابع الزعابي: «سنواصل استكشاف العديد من خيارات التمويل المستدام لدعم استراتيجية الاستدامة، حيث تحرص أدنوك على الاستفادة من التمويل متعدد المصادر لضمان هيكلة رأس المال بشكل يعزز الكفاءة ويجذب المستثمرين أيضاً نظراً لأخذنا لمجموعة من الجوانب البيئية والاجتماعية في الاعتبار. ستواصل أدنوك إعطاء الأولوية للاستدامة والاستثمار في التقنيات الجديدة والمبتكرة والشراكات الاستراتيجية لتحسين أدائنا البيئي».

التأثير الاجتماعي

ومن جانبها، قالت سلامة العميمي، مدير عام هيئة المساهمات المجتمعية «معاً»: «أعلنا العام الماضي أننا سنقدم أول سندات أثر اجتماعي في المنطقة، ويسعدني أن أقول إن ذلك تحقق في أبريل الماضي مع إطلاق برنامج (أطمح)».

وأضافت العميمي: «إنني أرى بأن السندات الاجتماعية يمكنها أن تغير القواعد، فقد أطلق هذا النوع من السندات لأول مرة في المملكة المتحدة، وها هي تستخدم الآن في أكثر من 40 دولة حول العالم للمساعدة في تطوير نهج يركز على النتائج لمواجهة التحديات الاجتماعية».

وأشارت إلى أن «أطمح» برنامج تدريبي مدته 15 شهراً، تم تصميمه خصيصاً لتزويد الطلاب من أصحاب الهمم بالمهارات والمعرفة لمساعدتهم على تأمين عمل دائم في أبوظبي. مضيفة: «(أطمح) هي مجرد البداية، فنحن نتطلع إلى إطلاق المزيد من سندات التأثير الاجتماعي في المستقبل القريب».

حوكمة بيئية

بدوره، ناقش عمدة مدينة لندن ألدرمان ويليام راسل، التطورات الأخيرة في المملكة المتحدة والأهداف الرئيسية التي من شأنها ضمان مستقبل يواجه تحديات المناخ من وجهة نظر لندن، قائلاً: «لقد تجدد التركيز على معايير حوكمة البيئة والمجتمع والمؤسسات نتيجة لانتشار فيروس كورونا المستجد، فلقد أثبتت الاستثمارات المستدامة قدرتها على الصمود خلال هذه الفترة الاقتصادية غير المستقرة، وتم التحقق من صحة ومتانة معايير الحوكمة وفاعليتها، من خلال قدرتها على إدارة المخاطر».

وأضاف ألدرمان: «إنني أعلم أن الإمارات تشارك المملكة المتحدة طموحاتها لإيجاد مستقبل يواجه التحديات المناخية. ولقد كان من دواعي سرورنا أن نسمع عن مساهمة الدولة الشهر الماضي على المستوى الوطني إلى الأمم المتحدة، والتي تم الإعلان فيها عن خططكم لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة لعام 2050 الخاصة بدولة الإمارات. وإنني أدرك أن الوباء قد أحدث تغييراً في مجتمعاتنا، لذلك علينا أن نحرص على الاستدامة والمشاريع الخضراء عند الاستجابة لهذه التغييرات».

سند أخضر

وقال الدكتور محمد معيط، وزير المالية المصري: «كخطوة إضافية نحو التزامها بالحد من التغير المناخي، وأن تصبح مثالاً يحتذى به في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أعلنت مصر عن الانتهاء بنجاح من إطار عمل التمويل الأخضر في سبتمبر 2020، والذي شكل علامة فارقة في عملية إصدار أول سند أخضر سيادي للبلاد وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يتماشى إطار عمل التمويل الأخضر في مصر مع مبادئ السندات الخضراء الصادرة عن الاتحاد الدولي لسوق المال لعام 2018، بالإضافة إلى الركائز الخمس لأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة».

مكاسب اقتصادية

من جهته، قال فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»: «يتمثل التحدي والفرصة على حد سواء في إعادة توجيه رأس المال نحو نظام الطاقة منخفض الكربون في المستقبل. لكي يحدث هذا، يجب علينا معالجة المخاطر. في حين أن جزءاً من المكاسب الاجتماعية والاقتصادية التي وعد بها التحول في مجال الطاقة ستتحقق في البلدان النامية، فإن العديد من هذه البلدان تفتقر إلى آليات السوق المحلية اللازمة لدعم برامج تحويل الطاقة وهي تعتمد على الاستثمار الأجنبي».

وأضاف لا كاميرا: «إن المؤسسات المالية الدولية وبنوك التنمية متعددة الأطراف تلعب دوراً حاسماً في معالجة ذلك من خلال توفير تمويل منخفض التكلفة للبنى التحتية للطاقة المتجددة ومشاريعها، بما يمكن أن يقلل بشكل كبير من المخاطر التي قد يواجهها القطاع الخاص ويوفر المزيد من الثقة التي يحتاجها المستثمرون لتوسيع نطاق المنافسة الاستثمار في مجال تحويل الطاقة في البلدان النامية».

حياد مناخي

من جانبها، قالت ميريد ماكجينيس، المفوض الأوروبي للاستقرار المالي والخدمات المالية واتحاد أسواق رأس المال لدى المفوضية الأوروبية: «إن هناك تطورين أسهما في تغيير المشهد بشكل كبير خلال العام الماضي، أولاً الاتفاقية الخضراء الأوروبية، كون الاتحاد الأوروبي مصمماً على تحقيق الحياد المناخي بحلول 2050 وتقليل الانبعاثات من خلال أهداف أوسع حتى عام 2030».

وأضافت ميريد، إن التغير الثاني هو أزمة فيروس كورونا المستجد التي زعزعت استقرار الاقتصادات العالمية، ناهيك عن تأثيرها على نظام الرعاية الصحية، مشيرة إلى إن المفوضية تعد حالياً استراتيجية تمويل مستدام محدثة ستأتي في وقت لاحق من هذا العام، وستكون الاستراتيجية المحدثة طموحة وشاملة على حد سواء، حيث ستستكشف مجالات جديدة لتعميم الاستدامة في القطاعات المالية والشركات في أوروبا والعالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات