تؤسس محطة تجريبية لتطوير الهيدروجين الأخضر والوقود المستدام وإنتاج الكيروسين من الكهرباء

«مصدر» تقود مبادرة لدعم تطوير اقتصاد الهيدروجين الأخضر في أبوظبي

أعلنت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال الطاقة المتجددة، أمس، عن انضمامها إلى دائرة الطاقة في أبوظبي، وشركة الاتحاد للطيران، ومجموعة «لوفتهانزا»، وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، وشركة «سيمنز» للطاقة، وشركة «ماروبيني» في مبادرة تهدف إلى المساهمة في تطوير اقتصاد الهيدروجين الأخضر في أبوظبي.

وخلال مراسم افتراضية أقيمت أمس، وقّع ممثلو المؤسسات الشريكة في هذه المبادرة على مذكرة تفاهم قبيل انطلاق أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي يقام افتراضياً في الفترة ما بين 18-21 يناير الجاري.

وتهدف المبادرة إلى تأسيس مشروع محطة تجريبية في مدينة مصدر، المدينة المستدامة الرائدة في أبوظبي، لاستكشاف فرص تطوير الهيدروجين الأخضر والوقود المستدام وإنتاج الكيروسين من الكهرباء لأغراض النقل والشحن والطيران.

وستعمل «مصدر» و«سيمنز» و«ماروبيني» بشكل مشترك على تطوير البنية التحتية لتنفيذ المشروع التجريبي، وستساهم كل من هذه الشركات في توفير التمويل المطلوب.

ويعتبر هذا المشروع الخطوة العملية الأولى في إطار الشراكة الاستراتيجية بين شركة مبادلة للاستثمار، المالكة لمصدر، وشركة سيمنز للطاقة، بهدف التحوّل السريع نحو الهيدروجين الأخضر في أبوظبي.

وتندرج هذه الشراكة أيضاً في إطار «تحالف أبوظبي للهيدروجين» الذي تم تشكيله بموجب مذكرة تفاهم بين «مبادلة» وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» والشركة القابضة ADQ، ويهدف إلى تطوير اقتصاد الهيدروجين في دولة الإمارات.

اتفاقيات التعاون

وبهذه المناسبة، قال توماس بريس، وزير الدولة البرلماني في الوزارة الفيدرالية للشؤون الاقتصادية والطاقة في جمهورية ألمانيا الاتحادية: «يسعدني أن أشهد اتفاقيات التعاون هذه التي تؤكد على عمق الشراكة الاستراتيجية بين دولتي ألمانيا والإمارات في مجال الهيدروجين.

مما لا شك فيه أنّ هذه الاتفاقيات توفر إمكانات عظيمة للحد من البصمة الكربونية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين بلدينا ومؤسساتنا الاقتصادية».

وأضاف: «إنّ تلك الاتفاقيات ليست فقط رائدة فيما يتعلق بأهدافها في إطار استراتيجيتنا للهيدروجين، بل إنها تؤكد أيضاً على قيم الشراكة الألمانية الإماراتية في قطاع الطاقة؛ وهي الشراكة التي تدعمها الوزارة الفيدرالية للشؤون الاقتصادية والطاقة بشكل كبير، فمنذ عام 2016، تم تعزيز التعاون في تقنيّات وخدمات الطاقة التي تتسم بالاستدامة والكفاءة والمتجددة عبر التعاون الثنائي بين البلدين».

وحضر مراسم التوقيع المهندس محمد بن جرش الفلاسي، وكيل دائرة الطاقة في أبوظبي. وقال: «مذكرة التفاهم حول التعاون في مجال الهيدروجين بين شركة سيمنز، الاتحاد للطيران، مصدر، ماروبيني، جامعة خليفة ودائرة الطاقة تعكس التزامنا الجماعي بتطوير نظام متكامل للهيدروجين في أبوظبي.

تحظى إمارة أبوظبي بظروف مناسبة وجيدة لاستغلال هذا الوقود الحديث ودفع نمو سوق الهيدروجين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم. والأهم من ذلك أن إضافة الهيدروجين إلى مزيج الطاقة لدينا في أبوظبي سيدعم استراتيجيات التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة».

إمكانات مؤهلة

من جانبه قال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»: «يمتلك الهيدروجين الأخضر إمكانات تؤهله لكي يصبح الوقود الأساسي لاقتصاد نظيف يراعي البيئة في المستقبل، كما أنه سيشكل عاملاً أساسياً في تغيير استراتيجيات إزالة الكربون في الوقت الذي يتطلع فيه العالم لتحقيق الأهداف المرتبطة بالمناخ وبناء مستقبلٍ أكثر استدامة للجميع».

وأشار الرمحي إلى أن «مصدر» تعمل منذ أكثر من عقد من الزمان على استكشاف فرص إنتاج وتوليد الهيدروجين، وتبدو الفرصة مواتية حالياً لتسريع جهود الاستثمار في هذه التقنية. مؤكداً بأن دولة الإمارات بما تتمتع به من موارد طبيعية وشمسية وفيرة وبنية تحتية وخبرة في قطاع الطاقة يمكنها أن تكون مساهماً رئيسياً في اقتصاد الهيدروجين العالمي.

من جهته، قال توني دوغلاس، الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتحاد للطيران: «التزمت الاتحاد للطيران على المدى الطويل بالاستدامة ضمن برنامج الغرينلاينر، والذي يهدف إلى تحقيق المحايدة الكربونية بحلول العام 2050.

ويعتبر الحد من انبعاثات الكربون من أكبر التحديات التي يواجهها قطاع الطيران، ويتطلب استثمارات كبيرة في الكفاءة والابتكار مع التركيز على تطوير التقنيات للتحول إلى مصادر وقود مستدامة ودعم دولة الإمارات لتحقيق أهداف خطة (كورسيا)».

وأضاف دوغلاس: «يعتبر استخدام المواد الهيدروكربونية المرتكزة على الوقود الأحفوري الخطوة المنطقية التالية، والتي من شأنها أن تساعدنا على تحقيق نتائج مهمة في قطاع الطيران، وتأتي هذه الشراكة مع مصدر امتداداً لجهود الاتحاد للطيران في البحث عن بدائل تتناسب مع طبيعة دولة الإمارات، حيث قمنا بالفعل باستكشاف وقود حيوي مستخرج من نباتات تنمو في المياه المالحة ونقوم الآن بتوسيع بحوثنا لتشمل تطوير وقود اصطناعي من الهيدروجين الأخضر».

طيران يراعي المناخ

وقالت أنيت مان، رئيسة قسم المسؤولية المؤسسية في مجموعة لوفتهانزا: «يشكل مفهوم تحويل مصادر الطاقة إلى وقود سائل عاملاً رئيسياً لتحقيق التحول في الطاقة ضمن قطاع الطاقة، وتكنولوجيا مهمة من أجل تطوير صناعة طيران تراعي المناخ.

كما يعتبر الهيدروجين الأخضر عنصراً رئيسياً لتوفير مصدر طاقة متجددة للطائرات. وتعد أبوظبي من أكثر الوجهات المرشحة لأن تكون مركزاً لإنتاج هذا النوع من الوقود. ويسر مجموعة لوفتهانزا المشاركة في هذا المشروع واستكشاف مفهوم تحويل الطاقة إلى وقود سائل وتوفير إمدادات منه».

من ناحيته، قال الدكتور عارف سلطان الحمادي، نائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: «يسعدنا في جامعة خليفة أن نقوم من خلال هذه الشراكة بالمساهمة في تطوير وقود الهيدروجين الأخضر الذي يتوقع أن يكون أحد مصادر الطاقة النظيفة المهمة في المستقبل القريب.

يعمل باحثونا حالياً على إنتاج الهيدروجين وتخزينه، وخاصةً في مجالات التكنولوجيا الرئيسة، والتي تمكننا من تطوير طرق الاستفادة من الهيدروجين وخلايا الوقود في تطبيقات مثل الطاقة الثابتة والطاقة المحمولة والنقل. نأمل أن نقوم من خلال أبحاثنا وخبراتنا الأكاديمية في تقنيات الطاقة المستدامة وبالتعاون مع شركائنا بلعب دور محوري في تعزيز تنمية اقتصاد الهيدروجين الأخضر في الدولة».

وقال ديتمار سيرسدورفر، المدير التنفيذي لسيمنس للطاقة في منطقة الشرق الأوسط: «إنّ هذه الاتفاقية الهامة تؤكد أهمية التعاون مع مجموعة متنوعة من الشركاء في قطاعات صناعية مختلفة، بهدف دفع الجهود الهادفة للوصول إلى الاستغلال الأمثل للهيدروجين الأخضر والاستفادة من دوره المحوري في التخلص من الانبعاثات الكربونية.

إنّ الرؤية الثاقبة لدولة الإمارات العربية المتحدة وضعت أساساً راسخاً لمنظومة اقتصادية ناجحة تعتمد على الهيدروجين الأخضر، كما تُعد تلك الرؤية أساساً لنظام ومستقبل جديد لقطاع الطاقة».

تسخير الخبرة

في حين قال ساتورو هارادا، الرئيس التنفيذي للعمليات في قسم أعمال الطاقة في شركة «ماروبيني»: «تعتبر شركتنا من أكبر مزودي الطاقة في أبوظبي وتدير خمس محطات لتوليد الطاقة، ونحن فخورون بالعمل لعقود من الزمن في العاصمة الإماراتية، حيث نستكمل هذه الجهود المتواصلة من خلال المشاركة في مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر الذي نتعاون فيه مع شركاء بارزين، ونتطلع إلى المساهمة بدور فاعل عبر تسخير خبرتنا في عملية وضع البنية الأساسية والمالية للمشروع».

وسوف تركز المرحلة الأولى من المشروع على إنتاج هيدروجين أخضر للمركبات والحافلات ضمن مدينة مصدر. وسيتم بالتوازي مع ذلك بناء محطة لإنتاج كيروسين صناعي، حيث يتم فيها تحويل الهيدروجين الأخضر إلى وقود مستدام للطائرات.

في حين سيتم في المرحلة الثانية من المشروع استكشاف سبل إنتاج وقود خالٍ من الكربون لصالح قطاع النقل البحري. ومن خلال هذا المشروع، سوف تساهم الشركات المشاركة في الحد من البصمة الكربونية لدولة الإمارات، وتعزيز الطلب المحلي على مصادر الوقود المستدامة، فضلاً عن توفير المعارف والخبرة الفنية الأساسية لإنتاج هذا النوع من الوقود محلياً.

ويعتبر الهيدروجين العنصر الأكثر وفرة في الكون، ويمكن استخدامه كبديل عن الوقود الأحفوري في العديد من المجالات. ومن المرجح أن يساهم الوقود الأخضر المنتج من مصادر طاقة متجددة بدور مهم ضمن استراتيجيات الحد من الانبعاثات الكربونية لعدد من القطاعات، من ضمنها قطاعات النقل لمسافات طويلة والشحن والطيران، التي يمثل تزويدها بطاقة كهربائية بصورة مباشرة تحدياً أكبر.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، يمكن للهيدروجين الأخضر أن يكون منافساً لمصادر الوقود الأحفوري بحلول عام 2030 إذا ما تم دعم تطوير هذا القطاع بالشكل المناسب.

وإن هذا المشروع التجريبي مرشح للمساهمة في تفادي إطلاق نحو 43 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون خلال السنوات الخمس الأولى من المشروع، وفي حال تم تبني هذه التقنيات من قبل قطاعات النقل والشحن والطيران واستخدامها لتلبية عشر حاجتها من الطاقة، فقد يساهم ذلك في تفادي إطلاق 10 ملايين طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

وتنطلق اليوم فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي ينعقد هذا العام افتراضياً، ويستمر حتى يوم الخميس 21 يناير.

وسوف تتضمن أجندة الأسبوع سلسلة من الفعاليات الافتراضية رفيعة المستوى والتي تشمل الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، وملتقى أبوظبي للتمويل المستدام، ومنتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي، ومنتديات منصة «شباب من أجل الاستدامة»، ومنتديات الأعمال الافتراضية للقمة العالمية لطاقة المستقبل.

طباعة Email