رئيس «بيبسيكو» في المنطقة لـ«البيان الاقتصادي»:

الجائحة حوّلت التسوّق الإلكتروني إلى ضرورة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

اعتبر عامر شيخ، الرئيس والمدير العام لشركة «بيبسيكو» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان أن التجارة الإلكترونية لا تتعلق بالبيع عبر الإنترنت فحسب، بل بتوفير تجربة التسوق الملائمة وبقيمة مناسبة، مشيراً إلى أن الجائحة حوّلت التسوق الإلكتروني إلى ضرورة يومية.

وقال شيخ في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي»: إن جوهر تجربة التسوق الإلكتروني الجيدة يتعلق بتوفير خدمة توصيل متكاملة، وهو أمر نجح مزودو هذه الخدمة في تنفيذه بشكل كبير، فالمنافسة تقوم على من يستطيع تسليم المنتج للمتسوق بأسرع وقت ممكن مع توفير أفضل تجربة، وبأفضل قيمة.

وأوضح أن هذا الأمر ليس بسيطاً كإنشاء عروض مباشرة للمستهلكين أو توسيع الحضور الرقمي، إذ ينبغي على الشركات إدراك الحاجة لجذب اهتمام المتسوق، خلال ثوان، وبناء تجربة تسوق إلكتروني سلسة ومتفوقة وآمنة، حيث يتوقع المتسوقون من العلامات التجارية أن تعرف ما يحتاجون إليه، وتلعب دوراً في حياتهم، لتتخطى بذلك دورها التقليدي.

وأضاف: يعني ذلك إنشاء حلول متكاملة، وهو أمر تستثمر به «بيبسيكو» بقوة من خلال تسريع رحلة التحول الرقمي، ومن الأمثلة على ذلك، منصة «بانتري شوب دوت كوك»، التي أطلقناها على مستوى العالم في مايو، لتصل بشكل مباشر إلى المستهلك، وتقدم باقات متخصصة مثل «رايز أند شاين»، و«سناكينغ»، و«ورك آوت آند ريكوفري» المصممة لتلبية احتياجات المستهلكين في هذا الوضع الجديد، والتي تشمل العمل والتمرين والتّعلم من المنزل. ومن اللافت أنه جرى تطوير هذا الحلّ بالكامل، ضمن شركتنا بجهود فريق التجارة الإلكترونية، وفي أقل من 30 يوماً.

ولفت إلى أن نجاح هذه الحلول عالمياً يعتمد على السوق والمنظومة البيئية، والنقطة المهمة هنا هي معرفة الوقت الملائم لإطلاقها، وهذا يعني بناء القدرات الجديدة واختبارها وتحسينها، والاستثمار في المواهب المناسبة، ودمج ذلك مع بيانات المستهلك، لتقديم عرض فريد وملائم للمتسوق.

وضع جديد

وأضاف شيخ: إن بداية تفشي وباء «كوفيد 19» شهدت بروز العديد من المخططات والمنحنيات والرسوم البيانية وتغيير التوقعات والاتجاهات والإحصاءات أكثر مما كنا نظن أننا سنراه عند حلول 2020، ولم تكن صناعة الأغذية والمشروبات بمنأى عن تلك التغييرات، فقد كان لها نصيب من التغييرات والتعديلات في التوقعات مع إغلاق البلدان وفرض قيود على الحركة، وتقييد الوصول إلى المتاجر التقليدية، لنجد أنفسنا مضطرين للاعتياد على هذا الوضع الجديد كأنه أمر طبيعي.

وتابع: لقد تغيرت حياة الناس اليومية بشكل كبير وغير مسبوق، وبينما تحاول الشركات التعامل مع هذا الوضع الجديد وغير الاعتيادي، يستمر المستهلكون في الشرق الأوسط في التطور بسرعة غير مسبوقة أيضاً، إذ يعيد المستهلكون، اليوم، النظر في كل شيء بداية من مواردهم المالية، وصولاً إلى حرياتهم ولياقتهم البدينة وتفضيلات التسوق وتجارب الشراء، بينما ترسم منصات التواصل الاجتماعي وحلول الترفيه المنزلي، وحتى الوصفات غير التقليدية، ملامح الحجر الصحي الذي يعيشه الناس.

توجهات رئيسية

وقال إنه مع رفع القيود تدريجياً، وتفسير سلوك المستهلك المتغير، وتطبيق الدروس الجديدة المستقاة، ظهر توجهان رئيسيان، يتمثل أولهما في التركيز الكبير على الصحة والتعقيم، ويشمل ذلك عمليات التعبئة والتغليف غير القابلة للتلاعب وخطوط التوريد الموثوقة، والدفع عبر الإنترنت والاستهلاك المدروس. وكشفت دراسة استقصائية أجرتها شركة «Ipsos» حول تأثير الجائحة على العادات الغذائية للمستهلكين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن 54% منهم يركزون على تناول طعام صحي أكثر.

وتعكس أرباح «بيبسيكو» للربع الثالث هذا الاتجاه، فمع توجه المزيد من المستهلكين لتناول وجبات الإفطار في المنزل، سجّلت أعمال علامة «كويكر» ارتفاعاً طفيفاً، وأصبح المستهلكون أكثر وعياً بنوعية الطعام الذي يتناولونه أكثر من أي وقت مضى، حيث يتجهون إلى اختيار وجبات صحية أكثر توازناً. وعلى مستوى العالم، سجلت أعمال الوجبات الخفيفة والأطعمة مرونة لافتة مع نمو الإيرادات من الأطعمة العضوية بنسبة 4.2% في الربع الثالث من هذا العام.

سلوك مفضل

وأشار شيخ إلى أن الاتجاه الثاني نبع من حاجة ملحة، فقد فرضت الجائحة الاعتماد بشكل أكبر على التجارة الإلكترونية لتلبية احتياجاتنا اليومية، لتتحول إلى سلوك مفضل للتسوق، وبحسب دراسة أجرتها «Statista»، فإن 68% من سكان الإمارات و73% من سكان السعودية يتسوقون حالياً عبر الإنترنت، بزيادة بنسبة 3% و4% على التوالي مقارنة بالعام الماضي.

وليس هذا الأمر مستغرباً، إذ يقضي الناس، اليوم، مزيداً من الوقت في منازلهم، وعلى شبكة الإنترنت، ولذلك فهم يرغبون بمزيد من الراحة وسهولة الوصول، وبالطبع المزيد من الأمان.

وأوضح أن المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي، يعتبرون من بين الأكثر اتصالاً وذكاء رقمياً في العالم. وتتمتع الإمارات والسعودية ببعض من أعلى مستويات انتشار الإنترنت والهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي على مستوى العالم، بينما تعتبر مصر إحدى أكثر الدول استهلاكاً للإنترنت من حيث الوقت.

ويعد التسوق عبر الإنترنت امتداداً طبيعياً لذلك، إلا أن الجائحة حوّلت هذا السلوك المتنامي من عادة «مفضلة» إلى ضرورة يومية، وقد قمنا فعلياً بإحداث قفزة نوعية في منحنى التعلّم كانت تستغرق في العادة 2-3 سنوات.

حل أمثل

وبالنسبة للعديد من العلامات التجارية، لم تحقق القرارات والإجراءات السريعة النتائج المرجوة، بل كان تأثيرها محدوداً بحسب شيخ الذي قال: مكّنت شراكات «بيبسيكو» مع مزودي خدمات التوصيل المستهلكين من الحصول على المنتجات التي يحبونها بكل سهولة، وبأقل قدر ممكن من الانقطاع.

وقامت منصات مثل «انستاشوب» بتغيير نموذج أعمالها للتكيف مع هذا الوضع الاعتيادي الجديد، من خلال توسيع مجال عملها من توصيل البقالة إلى توصيل المستحضرات الدوائية ومستحضرات التجميل والطعام ومستلزمات الحيوانات الأليفة.

وأضاف: بالمثل، قامت منصة «طلبات» بإطلاق خدمة «طلبات سمارت» لتوصيل البقالة على مدار الساعة، وطيلة أيام الأسبوع، والمتوفرة عبر تطبيق «طلبات» نفسه، الذي يقدم خدمة التوصيل خلال 30 دقيقة حداً أقصى. ويعتبر هذا الحلّ الأمثل للعلامات التجارية، التي لا تمتلك منصات للتجارة الإلكترونية وتريد خوض هذه التجربة دون الحاجة للاستثمار بشكل كبير في حلول تكنولوجيا المعلومات.

مشهد جديد

أكد عامر شيخ أن الجميع يحتاج إلى بوصلة للاهتداء بها في ظل هذا المشهد غير المألوف، وقال: وجدنا فرصة أخرى لتحقيق الفوز الهادف في مجال التجارة الإلكترونية، من خلال المساعدة في رسم ملامح هذا المشهد الجديد، سواء كان ذلك من خلال الشراكات الاستراتيجية أو دعم الشركات الصغيرة.

وبهذه الطريقة، نحن نلعب دوراً في بناء التجارة الإلكترونية لشركة «بيبسيكو» وللمتسوقين والاقتصاد ككل. والسؤال هنا: ماذا يخبئ لنا المستقبل؟ لا أحد يعرف ذلك بشكل مطلق.

قد تكون مستويات ثقة المستهلك على مستوى العالم هي الأدنى منذ ثماني سنوات، وستؤدي تدابير التباعد الاجتماعي إلى تغيير الطريقة التي تعمل بها الصناعة في المستقبل، سواء كان ذلك من خلال إثراء التجربة داخل المنزل لخلق المزيد من اللحظات المشتركة، أو التركيز على الصحة والسلامة باعتبارهما أولوية أكبر من أي وقت مضى، أو الاستفادة من قوة التكنولوجيا لتنمية الأعمال التجارية، أو ترجمة الأقوال إلى أفعال في ما يتعلق بحماية الكوكب وسكانه.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات