وليد العوضي الرئيس التنفيذي للعمليات بسلطة دبي للخدمات المالية لـ«البيان»:

قطاع التكنولوجيا المالية الإماراتي أثبت مرونة استثنائية خلال الجائحة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

قال وليد العوضي، الرئيس التنفيذي للعمليات لدى سلطة دبي للخدمات المالية، إن قطاع التكنولوجيا المالية في الإمارات، أثبت تمتعه بمرونة استثنائية خلال فترة «كوفيد 19» مع لجوء الأفراد والمؤسسات إلى الخدمات الرقمية التي تغذي التحولات الراهنة في ظل ما توفره الدولة من بيئة اقتصادية مرنة تشجع الاستثمار في القطاعات المستقبلية.

وأضاف لـ «البيان الاقتصادي» أن الجهات التنظيمية المالية في الإمارات ساهمت في تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي خلال الجائحة عبر التدخل عند الحاجة لضمان الاستقرار لمجتمع المال والأعمال وحماية المستهلك.

ولفت العوضي إلى أن سلطة دبي للخدمات المالية جنت ثمار استثمارها في التكنولوجيا التنظيمية والرقمية لتتمكن الآن من إنجاز وظائفها بكفاءة حتى مع تحول العديد من الشركات إلى العمل عن بعد.

وأشار إلى أن قطاعات مثل التكنولوجيا المالية والتنظيمية حول العالم وجدت نفسها أمام مجموعة واسعة من الفرص التي حفزتها الرقمنة وتسارع انتشار معالم الثورة الصناعية الرابعة، من خلال الاعتماد المتزايد لتقنيات جديدة كالذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والبلوك تشين.

تسريع التحولات

وأشار إلى أن ذلك تطلب من المنظمين أن يكونوا أكثر مرونة في تبنيهم للتقنيات لتقليل العبء التنظيمي على الشركات والاقتصادات على حد سواء، ونظرًا لفرض الحكومات مبادئ توجيهية بالتباعد الاجتماعي، فقد تم تسريع هذه التحولات بشكل كبير، وانتقل البعض منها من كونها اختيارية إلى ضرورية، كالعمل عن بعد، حيث طالبت تعاليم الحجر الصحي الشركات عالمياً بإيجاد وتسهيل طرق لعمل موظفيها عن بُعد، وكانت إمكانات الشبكة الافتراضية والبنى التحتية القائمة على الحوسبة السحابية وقدرات عقد المؤتمرات عبر الفيديو ضرورية لاستمرارية الأعمال.

المتطلبات التنظيمية

وأضاف وليد العوضي، أنه مع هذا التحول المفاجئ في تخصيص الموارد، ركزت الهيئات التنظيمية على الإشراف العام مع الحد من المتطلبات التنظيمية الإضافية، وكان أحد المبادئ الرئيسية للنجاح هو اتباع نهج «نفس المخاطر، نفس التنظيم»، والذي يعني ببساطة أن مخاطر كغسيل الأموال والاحتيال والاختلاس وما إلى ذلك لا تزال جرائم قائمة، بغض النظر عن الطريقة التي يتم بها تنفيذها.

السوق المتصاعدة

وذكر أن الجائحة عصفت بسوق المال في وقت كانت فيه بيئة الأسواق العالمية هشة بالفعل، وهو ما يتضح عند النظر إلى تقييمات السوق المتصاعدة، وآفاق النمو غير المتجانسة في العديد من الاقتصادات، والنزاعات التجارية، وغيرها من التحديات الاستراتيجية والجيوسياسية، ولا يُعد التنبؤ بمخاطر مثل هذه الأحداث أمرًا جديدًا على الأسواق، لكن أهمية تقييمها وإدارة الأزمات الناجمة عنها أصبحت عنصرًا بالغ الأهمية في عالم ما بعد «كوفيد 19».

وأضاف الرئيس التنفيذي للعمليات لدى سلطة دبي للخدمات المالية، أن الضربة الأولية للجائحة سلطت ضغوطًا كبيرة على الأسواق المالية، ما أدى إلى توجه تركيز مدراء المخاطر وواضعي السياسات نحو مجموعة متنوعة من نقاط الضعف الإضافية التي وجب مراعاتها، بما في ذلك السيولة ومخاطر التقلبات الدورية، فقد تسببت الجائحة في خسارة أسواق الأسهم لأكثر من ثلث قيمتها، وخلفت قيودًا على السيولة في مجموعة متنوعة من أسواق السندات ذات الدرجة الاستثمارية والعائد المرتفع، ما أدى إلى تقلصات هائلة في أنشطة الإصدار وضربات موجعة لمحافظ المستثمرين حول العالم.

سيولة الأسواق

وتابع: «لاستخلاص العِبر، هناك عدد من القضايا التي يجب التحقيق فيها، للتوصل لفهم أفضل لسيولة الأسواق والمحافظ وعلاقاتها المتبادلة، واليوم يلعب مدراء الأصول دورًا متزايد الأهمية في الأسواق العالمية، حيث تدير صناديق الاستثمار وحدها حوالي 55 تريليون دولار في جميع أنحاء العالم. وعلينا أيضًا فهم دور الصناديق المفتوحة، وصناديق سوق المال، أو خطط التأمين المرتبطة بالوحدات والمعرضة للأصول ذات السيولة الهشة في منع مثل هذا الإجهاد».

وقال الرئيس التنفيذي للعمليات لدى سلطة دبي للخدمات المالية، إن الانخفاضات الحادة في أسعار الأصول يمكن أن تولد إجهادًا كبيرًا للعملاء وأعضاء المقاصة في أسواق المشتقات المالية، لا سيما البنوك والمؤسسات المالية الأخرى. ومع تأثيرها على قيم الضمانات وطلبات تغطية الهامش اللاحقة، يمكن أن تشهد هذه الأسواق تفاقمًا في التقلبات وشحاً في السيولة.

وأضاف: «الآن، بعد تخطي آثار الضربة الأولية للجائحة، يمكن القول إن الأسواق قد تعافت إلى حد كبير بل وتجاوزت في بعض البلدان الخسائر المتولدة، إلى حد وجود مخاوف من أن الأسواق المالية قد دخلت في طور الانفصال عن الواقع الاقتصادي عند النظر إلى الأمر من منظور النظام الشامل».

وأوضح أن هذه النظرة الاقتصادية غير الجازمة تشير إلى الآثار الطويلة المدى للجائحة، والتي تتجاوز رد الفعل الأولي للسوق، حيث ستؤدي قيود الصحة العامة والتغيرات في سلوك المستهلكين والانكماش الاقتصادي إلى إضعاف الشركات في مختلف القطاعات، ما ينذر بخطر حدوث تدهور واسع النطاق في جودة ائتمان الشركات، ويمكن أن يحمل ذلك آثارًا غير مباشرة على النظام المصرفي وأسواق الديون.

دعم مالي

وأضاف العوضي أنه مع ضخ الحكومات لأكثر من 4 تريليونات دولار كدعم مالي لمواجهة تأثيرات الأزمة، ارتفعت مستويات الدين العام بوتيرة قياسية، وعلى خلفية استمرار أسعار الفائدة المنخفضة للغاية، من المقرر أن يظل تمويل ديون الشركات سهلاً، مع تحمل مخاطر زيادة مديونية الشركات بمرور الوقت.

وأشار إلى أنه لمواجهة المخاطر، تبحث الأسواق وواضعو السياسات على حد سواء في الآثار الطويلة المدى للجائحة، حيث يدقق المحللون ومدراء المخاطر بإمعان في تأثير أي موجة كبيرة محتملة من السندات الهابطة، وفي مرونة الميزانيات العمومية للبنوك، والآثار المحتملة لارتفاع القروض المتعثرة، بالإضافة إلى مستوى واستدامة الدين العام وديون المؤسسات.

طباعة Email