في توجه جديد في رحلات العمل، يقوم المديرون التنفيذيون حالياً بتقليل الرحلات الجوية، خصوصاً رحلات العمل التي تستغرق يوماً واحداً، بينما يتكيف قطاع سفر الشركات مع «الواقع الجديد». وقالت سوزان نيوفانغ، رئيسة الرابطة العالمية لسفر الأعمال، إن «ضغوط التضخم وعوامل أخرى تعني أن تقوم شركات الطيران بجني مزيد من الأموال في عدد أقل من الرحلات.. لكن أيضاً هناك اختلاف في نمط سفر الشركات، لذا فإن هذا هو الوضع الطبيعي الجديد، وسيبقى هذا الوضع على هذه الحال لفترة».

ويتمثل أحد التغييرات المهمة في تقليص عدد الرحلات الجوية التي تستغرق يوماً واحداً بسبب الشعور بالإحباط إزاء الاضطرابات والمخاوف البيئية وتغير اتجاهات العمل منذ انتشار الجائحة. وأوضحت نيوفانغ أن رحلات العمل الجوية التي تستغرق يوماً واحداً لم يعد لها أثر منذ بداية جائحة كورونا، وفعلياً لم تعد إلى وضعها الطبيعي.إضافة إلى ذلك، يجعل التضخم من الصعب على المديرين التنفيذيين توفير المال حتى مع خفض عدد الرحلات.

ولا تتوقع الرابطة العالمية لسفر الأعمال عودة الإنفاق على السفر التجاري العالمي المعدل وفقاً للتضخم، والذي يغطي تكاليف الرحلات الجوية والقطارات والفنادق وغيرها من النفقات، إلى مستويات ما قبل الجائحة حتى عام 2027.

وقالت الرابطة إنه إذا لم يتم التعديل وفقاً للتضخم فمن المتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على سفر الشركات إلى مستوى قياسي يبلغ 1.48 تريليون دولار بحلول نهاية العام الجاري، ارتفاعاً من 1.34 تريليون دولار في عام 2023، متجاوزاً مستويات ما قبل الجائحة للمرة الأولى.

ويمكن إرجاع قلة الرحلات منذ الوباء جزئياً إلى التأخيرات وإلغاء الرحلات الجوية، حيث أفاد نصف المشاركين في استطلاع أجرته الرابطة عام 2023 أن المخاوف بشأن الاضطرابات أو التجارب السيئة قد «قللت بعض الشيء» أو«بدرجة كبيرة» من استعدادهم للسفر بداعي العمل.

كما لعبت العوامل البيئية والاستدامة دوراً، لا سيما مع سعي الشركات لتقليل الرحلات الجوية من خلال جدولة عدد أكبر من الاجتماعات ضمن عدد أقل من الرحلات، أو السفر بالطائرة فقط للرحلات الطويلة.وقد أعلنت شركات، مثل «بي دبليو سي» و«إي واي» و«مارش مكلينن»، عن خطط لخفض الانبعاثات من خلال خفض الرحلات الجوية.

كما سلطت نيوفانغ الضوء على العنصر البشري، مشيرة إلى أن «رحلات اليوم الواحد صعبة بطبيعتها بغض النظر عن الظروف، حتى في أفضل الأيام هي صعبة، حيث تبدأ في وقت مبكر جداً وتنتهي في وقت متأخر».ولاحظ المدير التنفيذي لإحدى شركات الطيران العالمية الكبرى أن رحلات اليوم الواحد لم تعد تحظى بالاهتمام مع تقليل قادة الشركات سفرهم جواً، مشيراً إلى أن المخاوف من الاضطرابات ربما كانت السبب في هذا التراجع.

وتعتقد نيوفانغ أن الصناعة تمر «بفترة صعبة نوعاً ما» نظراً للضبابية المحيطة بالتوقعات الاقتصادية، بما في ذلك الاضطرابات الأخيرة في سوق الأسهم وظهور علامات تصدع في الاقتصاد الأمريكي. وقالت: «سواء شهد الاقتصاد هبوطاً حاداً أو سلساً، فهذا بالتأكيد وضع يراقبه المديرون الماليون».

رغم ذلك، كان أندرو كراولي، رئيس شركة أمريكان إكسبريس جلوبال بيزنس ترافل، متفائلاً.وقال: «ارتفعت أسعار تذاكر الطيران والفنادق بحدة خلال السنوات القليلة الماضية.. ورغم أن ميزانيات العملاء لا تواكب تلك الزيادة في الأسعار، إلا أنهم يستوعبونها في النهاية».

وبحسب ما ذكره كراولي، أبلغت الشركات متعددة الجنسية شركة أمريكان إكسبريس جلوبال بيزنس ترافل أنها لا تزال تنوي زيادة الإنفاق على الرحلات الجوية، في حين أن الشركات الصغيرة والمتوسطة كانت أكثر عرضة للضرر من عدم الاستقرار الاقتصادي.كما أنه لم يتفق مع فكرة أن مشكلات النقل الجوي ستثني الناس عن السفر. وقال: «إما أن تكون مضطراً للسفر أو لا تكون».