عصام كاظم: التغييرات الحكومية حفّزت السياحة بالمدينة

القطاع السياحي في دبي يقفز إلى مستويات قياسية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أفاد عصام كاظم، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري، بأن هناك دوراً أكبر بكثير يمكن للمؤسسة القيام به اليوم بعد تحولها إلى مؤسسة سياحة وتجارة، وأن ما تريده المؤسسة حالياً بعد سجلها الحافل في الارتقاء بترتيب دبي سياحياً، هو العودة إلى أرقام عام 2019، مؤكداً على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص لنجاح القطاع في المدينة، ولافتاً إلى التغييرات الحكومية التي حفزت السياحة في المدينة، مثل دمج الاقتصاد والسياحة تحت كيان واحد، ونظام التأشيرات الجديد، والحملات السياحية الداخلية، وكل ذلك انعكس إلى تحسّن في الأرقام التي سجلتها المدينة.

جاء حديث كاظم ضمن تقرير موسّع نشرته مجلة «بيزنس ترافيلر» البريطانية عن نمو السياحة في دبي إلى مستويات جديدة، لافتة إلى أن المسرح مهيأ لتجاوز دبي أرقام ما قبل الجائحة، وأن «قطاع السياحة في الوقت الحالي يرتفع فوق موجة كبيرة جداً دون عناء، ويقفز إلى مستويات قياسية جديدة».

وذكرت المجلة أنه في مكان ما بين المثابرة والنباهة والعناد، وجدت دبي الوسائل لدفع نفسها للخروج في وقت مبكر من عمليات الإقفال الناجمة عن «كوفيد 19» والتكيف مع الوضع الطبيعي الجديد. وأصبحت واحدة من أولى المدن العالمية الكبرى التي أعيد فتحها أمام السياح الدوليين في النصف الثاني من عام 2020. وبينما كانت الوجهات الأخرى لا تزال تبحث عن حلول، تصرفت دبي، وأدت الاستجابة المنسقة من مختلف أصحاب المصلحة، وبوجه خاص مجموعة «طيران الإمارات» وقيادة الإمارة وشبكة من كيانات القطاع الخاص، إلى القفز بصناعة السياحة في المدينة.

وأفادت «بيزنس ترافيلر» بأن كتابة استراتيجية تحول سياحي في خضم أزمة عالمية غير مسبوقة ليست شيئاً يمكن الاستدلال عليه في كتاب، ونقلت عن كاظم قوله: «كنا نقود الكثير من التغيير الذي يحدث في الصناعة. ولدينا سجل حافل في الارتقاء بترتيب دبي إلى المركز الرابع عالمياً كالمدينة الأكثر زيارة في العالم، مع تطلعنا لأن نصبح في الصدارة»، مضيفاً أن الأهم بالنسبة للمؤسسة اليوم هو كيفية تلبية احتياجات الزوار والشركاء.

ثمار الاستراتيجية

وفي هذا السياق، أشارت المجلة إلى أن السياحة هي العمود الفقري لاقتصاد دبي المتنوع، وقد أسهمت بنسبة 11.5% في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة في عام 2019 أي العام الذي سبق تفشي الوباء. ثم بحلول عام 2021، ومع خروج دبي من أزمة السياحة العالمية، سجلت بين يناير وديسمبر حوالي 7.28 ملايين زائر دولي أمضوا ليلة واحدة على الأقل، بزيادة قدرها 32% على أساس سنوي. وكانت الهند مصدر السوق الرئيسي للزوار الدوليين الوافدين إلى المدينة مع 910 آلاف زائر، يليها 491 ألف مسافر من المملكة العربية السعودية، و444 ألفاً من روسيا و420 ألفاً من المملكة المتحدة.

وعن فترة الوباء، أوضح كاظم أنه كان يعني لمؤسسته البدء في التركيز على جمهور مستهدف أوسع بما يتجاوز أسواق المصادر التقليدية، ومما قاله: «بدأنا التركيز على الأسواق التي رأينا وجود إمكانيات كبيرة معها، كفرنسا وإيطاليا وهولندا ومصر التي نمت بأعداد كبيرة نسبياً، مما أعطانا نقطة انطلاق قوية للغاية مع هذه الأسواق الجديدة». وقد أتت الاستراتيجية ثمارها. فوفقاً للبيانات الصادرة عن المؤسسة، سجلت دبي في الربع الأول من هذا العام 3.97 ملايين زائر دولي ممن أمضوا ليلة واحدة على الأقل. وقد أسهمت بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 35% من إجمالي حجم الزوار الدوليين الذين أمضوا ليلة واحدة على الأقل، في حين استحوذت أوروبا الغربية على نسبة 24% من الوافدين وجنوب أفريقيا 14%.

وعن الهدف الذي وضعه لفريقه أفاد كاظم: «ما نريده هو العودة إلى أرقامنا في عام 2019، أي إلى 16.73 مليون زائر والبناء من هناك، وإن كان الوصول إلى أربعة ملايين زائر في الربع الأول شيئاً نفخر به كثيراً. ومع ذلك، لا يزال لدينا أسواق أخرى بحاجة إلى إنعاشها. فلم تفتح الهند أبوابها بالكامل خلال تلك الفترة، ولا المملكة السعودية، وهما أكبر سوقين لدينا». كذلك الصين أيضاً لم تعد إلى وضعها السابق، حسب قوله.

ورأت المجلة أن المسرح مهيأ لدبي لتتجاوز أرقام ما قبل الوباء. ففي الفترة من يناير إلى مايو من هذا العام، استقبلت دبي 6.17 ملايين زائر دولي أمضوا ليلة واحدة على الأقل بزيادة قدرها 197% على أساس سنوي مقارنة بالفترة المقابلة في عام 2021. كما لوحظت عمليات بحث وحجوزات للإمارة في مايو 2022 وصلت إلى مستويات ما قبل الوباء تقريباً.

وكان الحدث المهيمن الذي دفع بالزيارات إلى دبي خلال الربع الأخير من عام 2021 والربع الأول من عام 2022 معرض «إكسبو 2020 دبي» الذي اختتم في 31 مارس بعد تسجيل أكثر من 24.1 مليون زيارة.

قال كاظم عن هدف المؤسسة الحالي: «يتعلق الأمر بالحفاظ على الزخم الذي تم تكوينه. لقد أطلقنا برامج تأشيرات جديدة بما في ذلك التأشيرات الذهبية وتأشيرات التقاعد وتأشيرات العمل الحر. قد استمعت المؤسسة للناس بشأن الاحتياجات والفرص لاستقدام المزيد من الناس إلى دبي، ليس فقط للزيارة ولكن ربما حتى للانتقال، وليقوموا بعد ذلك بتوظيف أفضل المواهب من جميع أنحاء العالم للمجيء والعيش في دبي أيضاً».

مسؤولية مشتركة

وأكد كاظم أن اجتذاب دبي لأكبر عدد ممكن من الزوار ليس من مسؤولية الحكومة وحدها، فالقطاع الخاص يلعب دوراً مهماً بالضرورة. موضحاً: «نعقد جلسات منتظمة مع القطاع الخاص، ونطلعهم على خططنا واستراتيجياتنا، بالإضافة إلى الأسواق التي نرى من خلالها إمكانات وفرص النمو. ونعمل معهم على مستوى جماعي وفردي حسب الطلب ونفهم جوانب اهتماماتهم ونحاول التأكد من أن حملاتنا تتماشى مع عروضهم. فلا يوجد حل واحد يناسب الجميع» حسب قوله.

وأشار إلى وجود تأثيرات سلبية على قطاع السياحة خارجة عن السيطرة كالأزمة الأوكرانية ومعدل التضخم العالمي وارتفاع أسعار النفط، قائلاً: إن استراتيجية دبي السياحية تضاعف الرهان على الجوانب التي يمكن التحكم بها، كإضافة قيمة إلى تجربة السفر، مضيفاً: «نريد التأكد من أن الناس يدركون حقاً قيمة التجارب التي يمرون بها عندما يتوافدون إلى دبي، وأنهم سيحصلون مقابل ما دفعوا ثمنه من خلال التجربة والخدمة وكل شيء آخر».

وفي هذا السياق، رأت المجلة أن نمو السياحة في دبي مدعوم بقوة فنادقها وشركات الطيران والمطاعم، والتي توسعت جميعها مع نمو قطاع السياحة في المدينة. فاحتلت دبي المرتبة الأولى عالمياً في إشغال الفنادق في الربع الأول من عام 2022 بنسبة 82% وهو ما يقل قليلاً عن نسبة 84% التي سجلتها فنادق المدينة خلال الفترة نفسها من عام 2019. وللمقارنة، كانت إشغال الفنادق في وجهات رئيسية أخرى في الربع الأول من العام 56% في لندن و55.3% في نيويورك و51.2% في باريس وفقاً لشركة التحليلات «لإس تي آر».

ثلاثة مقاييس

وأشارت المجلة إلى ثلاثة مقاييس رئيسية تتعلق بأداء فنادق دبي في الربع الأول من عام 2022 تجاوزت الفترة المقابلة في عام 2019. فقد بلغ متوسط السعر اليومي في فنادق دبي في الربع الأول من 2022 حوالي 649 درهماً (مقارنة بـ 498 درهماً) في حين أن متوسط مدة الإقامة بلغت 4.3 ليالٍ (مقابل 3.5 ليالٍ) وبلغ عدد ليالي الغرف المشغولة 10.22 ملايين (مقابل 8.63 ملايين). كما بلغ إجمالي عدد المنشآت الفندقية في الربع الأول من العام الجاري 769 منشأة فندقية و140192 غرفة، مقارنة بـ 716 منشأة فندقية تم افتتاحها بعدد 117434 غرفة في الربع الأول من عام 2019.

وفي الوقت نفسه، لفتت المجلة إلى تحرك شركة طيران الإمارات بسرعة لدعم النمو على مدى الأشهر القليلة الماضية واستأنفت الرحلات الجوية إلى ما يقرب من 80% من شبكة وجهاتها قبل انتشار الوباء. كما وقعت مذكرات تفاهم مباشرة مع عدد من مجال السياحة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وإسبانيا وجنوب أفريقيا والمالديف من بين دول أخرى لتعزيز حركة الزوار في الاتجاهين عبر تلك الوجهات. كما لفتت إلى صعود مطاعم المدينة إلى القمة أيضاً، حيث في مدينة تضم أكثر من 12 ألف مطعم ومقهى، تم اختيارها الوجهة الأولى في الشرق الأوسط لدليل ميشلان المرموق الذي ظهر في يونيو.

أكد كاظم أن مشهد الطهي الغني في المدينة يمكن أن يكون مساهماً رئيسياً في نمو السياحة في المدينة في المستقبل، موضحاً: «لدينا أفراد من 200 جنسية في دبي وهؤلاء يأتون عبر ثقافة طعام وخدمة أيضاً».

نمو مستدام

ويعمل كاظم وفريقه على التأكد من أن نمو السياحة في الإمارة مستدام، وذلك بضمان نسبة عالية من الزوار العائدين. ففي الوقت الحالي، فإن 25% من زوار دبي ممن كانوا هنا من قبل. وقد أوضح: «الزيارات المتكررة مهمة لأن ذلك يؤدي إلى النمو. ومن خلال برامج التأشيرات الجديدة، نتأكد من انتقال المزيد من الشركات إلى هنا كما انتقال العائلات»، مضيفاً: «يمكن لهؤلاء الأشخاص الذين ينتقلون إلى دبي جذب الاجتماعات والفعاليات إلى المدنية. علاوة على ذلك، يمكنهم لعب دور كبير في فئة زيارة الأصدقاء والأنسباء. وهذا في حد ذاته يشكل حلقة من شأنها أن تمكننا من تنمية الوجهة».

إجراءات تحفيزية

لفتت مجلة «بيزنس ترافيلر» إلى بعض التغييرات الرئيسية التي جرت خلال الأشهر القليلة الماضية على المستوى الحكومي، والتي حفزت السياحة في دبي. على سبيل المثال، في نوفمبر من العام الماضي، تم دمج التجارة والسياحة تحت كيان واحدة مؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري، وكان أحد الأهداف الرئيسية وقت القرار زيادة عدد السياح القادمين إلى دبي بنسبة 40 % إلى 25 مليون زائر بحلول عام 2025. ومن المتوقع على المستوى الوطني أن تصل المساهمة الإجمالية لقطاع السفر والسياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات إلى 264.5 مليار درهم أو 12.4 % من الناتج المحلي الإجمالي الوطني بحلول عام 2027.

وفي ما يتعلق بالمبادرات الموجهة نحو المستقبل، لفتت المجلة إلى التحول الرقمي وإلى ما أفادت به بلدية دبي في القمة العالمية للحكومات لعام 2022، بأنها ستعمل مع شركات القطاع الخاص والمستثمرين لإطلاق مدينة مستقبلية في «ميتافيرس».

وقد قال عصام كاظم عن دخول غمار هذا القطاع: «لا يمكننا ترك الأمور للصدفة. نريد التأكد من مشاركتنا في هذا المجال»، وضمان ركوب الموجة مثل الآخرين.

طباعة Email