نجحت الاتحاد للطيران في مواصلة استراتيجيتها الطموحة التي تسعى إلى تعزيز مسيرة الاستدامة والحفاظ على البيئة، مستندة إلى المكانة الرائدة التي تحظى بها إمارة أبوظبي في قطاع الاستدامة، بهدف تسريع وتيرة التنمية، عبر تعزيز الشراكات واستخدام التقنيات الحديثة وتبني الابتكار، بما يجعل السفر أكثر أماناً واستدامة.
وفى حوار خاص مع «البيان»، قالت مريم القبيسي، رئيسة قسم الاستدامة وتميز الأعمال في الاتحاد للطيران، إن الناقلة تعمل دائماً على تعزيز مفهوم الاستدامة القائم على الابتكار في قطاع الطيران بهدف الحفاظ على البيئة، وخفض نسبة الضوضاء الناجمة عن الطائرات، وتقليل الانبعاثات الكربونية عبر ابتكار حلول بيئية فعالة.
وأضافت إن «الاتحاد» أطلقت أولى طائراتها من طراز آيرباص A350 من أبوظبي إلى باريس يوم 31 مارس الماضي، لتكون بذلك أول طائرة من هذا الطراز يتم تشغيلها في دولة الإمارات، إذ ينسجم تشغيل هذه الطائرة مع استراتيجية الاستدامة التي تتبعها الاتحاد للطيران وذلك بفضل الكثير من السمات التي تتمتع بها، إذ يقل معدل حرق الوقود لهذه الطائرة بنسبة 25% مقارنة بالطائرات في فئتها، بما يسهم في توفير المال والحفاظ على البيئة وخفض انبعاثات الكربون مقارنة بالجيل السابق من الطائرات مزدوجة الممر.
وأوضحت أن ضمّ هذه الطائرة إلى أسطول «الاتحاد» يتفق مع سياسة الشركة الرامية إلى ضبط النفقات والتكاليف والتي أدت دوراً رئيساً في تحقيق النتائج المالية الإيجابية والأداء التشغيلي القوي في العام الماضي، إذ نجحت الشركة في تقليص الخسائر التشغيلية إلى 476 مليون دولار، وسط توقعات بالعودة للربحية مع نهاية عام 2022 أي قبل الموعد المحدد وهو نهاية عام 2023.
وذكرت القبيسي أنه في ما يتعلق بتمويل الاستدامة جمعت «الاتحاد للطيران» 1.2 مليار دولار في أول قرض مرتبط بالاستدامة يتعلق بأهداف الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في قطاع الطيران العالمي، بالتعاون مع بنكي «اتش اس بي سي» وبنك أبوظبي الأول بصفتهما شريكين استراتيجيين وممولين لتلك الصفقة، مشيرة إلى أن الصفقة تُعدّ أكبر صفقة تمويلية مستدامة في تاريخ الطيران، وتأتي في أعقاب صفقتي التمويل المبتكرتين على صعيد الطيران، أول صكوك تحوّل مرتبطة بالاستدامة في عام 2020، والتي تمكنت من خلالها من جمع 600 مليون دولار لدعم الاستثمارات في أسطولها والتي تهدف إلى الحد من الانبعاثات الكربونية، وكذلك أول قرض في قطاع الطيران يرتبط بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في عام 2019.
وقالت رئيسة قسم الاستدامة وتميز الأعمال في الاتحاد للطيران، إن الناقلة تعمل على على خفض الانبعاثات الكربونية للصفر بحلول 2050، وأيضاً خفض مستوى الانبعاثات الكربونية المنبعثة إلى النصف بحلول 2035 وذلك مقارنة بعام 2019، عبر استكشاف سبل التعاون مع المنظومة البيئية لقطاع الطيران بما في ذلك إبرام علاقات الشراكة مع المؤسسات الحكومية والهيئات المعنية، وتسليط الضوء على الفرص المتوافرة مثل تعزيز إدارة المجال الجوية.
وأشارت إلى أن استراتيجية الاستدامة لمجموعة الاتحاد للطيران تتوافق مع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي وضعتها الأمم المتحدة. وتتناول هذه الوثيقة أحد العناصر المهمّة التي جاءت ضمن برنامج أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة للمساعدة على الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن عمليات تشغيل الطائرات وذلك من خلال التعرف إلى «دورة حياة» كل رحلة.
وتابعت القبيسي: «عادة ما يشتمل هذا على المراحل ذات الصلة بإعداد كل طائرة والتي تشمل عمليات الصيانة والتنظيف والتزود بالوقود والتحميل والتشغيل والتحكم في درجة الحرارة على الأرض ووضع المسار المثالي وتخطيط الحمولة وإجراءات تحسينات الوقود أرضاً وجواً وإدارة المتغيرات الحقيقية كالطقس والرياح وازدحام الحركة الجوية وإجراءات الوصول التي تتضمن الطرق الأكثر فعالية في الاقتراب والهبوط والمدرج وصولاً إلى مبنى المطار، وتشغيل الطائرة على الأرض والتفريغ والتنظيف والتخلص من النفايات، قبل أن تبدأ العملية بأكملها مرة أخرى. كما أن خدمات التزود وتوريد الطعام للطائرات تمثل عملية منفصلة تضيف مستوى آخر من التعقيد».
برنامج الاتحاد غرينلاينر
وذكرت مريم القبيسي أن الاتحاد وبوينغ وقعتا في نوفمبر 2019 شراكة استراتيجية عالمية رائدة تركز على طراز طائرات بوينغ 787 دريملاينر والتي تركز بصورة أساسية على الالتزام بالعمل من أجل طيران أكثر استدامة وإضافة عمليات الصيانة والتدريب والأنشطة التشغيلية الأخرى، مشيرة إلى أن الشركتين تعملان على بحث واختبار التقنيات المبتكرة المصممة لتحسين كفاءة الطيران وخفض استهلاك الوقود، فضلاً عن إطلاق منتجات وممارسات أكثر استدامة وخفض انبعاثات الكربون بصورة أكبر.
وأضافت القبيسي: «تُشكل تلك الأنشطة جزءاً من برنامج الاتحاد غرينلاينر الذي بدأ العمل به بعد تسلّم طائرة جديدة من طراز بوينغ 787، يعكس طلاؤها الخارجي شراكة الاتحاد للطيران وبوينغ وأنشطة بحوث الاستدامة الخاصة بهم، والتي تمتد أيضاً إلى تبادل المعرفة والموارد والتعلم، بما يعود بالنفع على مشغلي دريملاينر كافة».
وذكرت أن الاتحاد للطيران تتعاون مع بوينغ في برنامج بوينغ الحالي 787 EcoDemonstrator. ولدعم تحالفهما، أعلنت الشركتان أن أسطول الاتحاد بأكمله من طائرات بوينغ 787 سيكون متاحاً لتجارب الطيران التي تساعد على تقييم السمات المستدامة للمنتجات والعمليات الجديدة، وسوف يستمر هذا البرنامج المشترك على المدى الطويل والذي سيبدأ من رحلة تسلّم طائرة الاتحاد «غرينلاينر» مروراً بإجراء عدد من الاختبارات عليها باستخدام بيانات وتحليلات في الوقت الحقيقي مستمدة من أنظمة الحاسوب الخاصة بالطائرة.
واستدركت القبيسي قائلة: «استناداً إلى وجهة نظر الاتحاد أن خفض الانبعاثات الكربونية للنقل الجوي يمثل مشكلة قطاع الطيران بأسره وليس مشكلة شركة طيران واحدة على وجه التحديد، فقد وجهت شركة الاتحاد دعوة إلى موردي الطيران تحثهم فيها على مراجعة مبادرات الاستدامة الخاصة بهم، وكيف يمكن أن تتوافق مع جهود شركات الطيران لتصبح أكثر استدامة، سواء من خلال تطوير بدائل ميسورة التكلفة وخفيفة الوزن للعناصر البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في المقصورة أو تقليل أوزان المكونات أو المعدات لتقليل معدل حرق الوقود وانبعاثاته».


