استقبلت دبي 7.28 ملايين زائر دولي، خلال 2021 بزيادة 32% مقارنة مع 2020، مؤكدة بذلك أهمية دورها الفعال في تعافي قطاع السياحة العالمي، ومبرهنة على أنها تخطو خطوات ثابتة، لتحقيق النمو المستدام، في إطار سعيها الدؤوب، لتكون الوجهة المفضلة للزيارة في العالم.

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة من دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، فقد تجاوز عدد زوار دبي بالربع الأخير من العام الماضي 3.4 ملايين زائر، ما أثر بالإيجاب على أداء قطاع الفنادق، الذي تجاوز مستويات ما قبل الأزمة العالمية، التي تسبب فيها جائحة «كوفيد 19».

ومن المتوقع أن يواصل قطاع السياحة في دبي تقديم أداء إيجابي خلال 2022 وما بعده، حيث تؤكد بيانات أعداد الزوار الدوليين لدبي 2021 مرونة وعودة قطاع السياحة والسفر في المدينة بكل زخم وقوة، مؤكداً دوره المهم في دفع عجلة الاقتصاد، ما تزامن مع اختيار الإمارة من جانب «تريب أدفايزر» أحد أهم مواقع السياحة والسفر في العالم، كأفضل وجهة للمسافرين في العالم 2022، ما يعكس تزايد ثقة المسافرين الدوليين بدبي وجهة آمنة مفضلة للزيارة.

إنجاز مهم

وقال هلال المري، مدير عام دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي: «في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وتوجيهات سموه السديدة، تمكّنا من تحقيق إنجاز مهم في تعزيز مكانة دبي وجهة مفضلة للزيارة، رغم الظروف القاسية والتحديات العالمية، فاستطعنا من خلال استثمار قدراتنا وإمكاناتنا، ومرونتنا من تحويل التحديات إلى فرص. وستسهم النتائج المشجعة لأعداد زوار المدينة، في تعزيز رحلتنا لجعل دبي الوجهة الأكثر زيارة، والمدينة المفضلة في العالم للحياة والعمل».

وأوضح أن دبي بدعم شركائها المحليين والدوليين أسهمت في تعافي قطاع السياحة العالمي، وأصبحت نموذجاً يحتذى في التعامل بكفاءة عالية مع «كوفيد 19»، لتستقبل الزوار من شتى أنحاء العالم بيسر وأمان، حيث مكّن نهجها الاستباقي والإبداعي والملائم، والتنسيق المشترك مع كافة الأطراف في إرساء الأساس، لتسريع وتيرة التعافي، الذي عززه افتتاح «إكسبو 2020 دبي»، وما شهدته المدينة من احتفالات باليوبيل الذهبي لدولة الإمارات.

وأكمل: «الأداء المتميز لدبي في 2021 هو دليل على الاستراتيجية الناجحة، التي تم تنفيذها، والإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، التي تم تطبيقها منذ البداية، لمواجهة وإدارة الجائحة في كافة القطاعات، بما في ذلك التجارة والسياحة، فقد تمكنت دبي باتباعها أعلى معايير الصحة والسلامة.

وبدعم وتعاون شركائنا، من تعزيز الثقة لدى السكان والزوار باعتبارها واحدة من أكثر المدن أماناً في العالم، ما أتاح لهم التمتع بتجارب متنوعة، ضمن بيئة آمنة ومريحة، ونحن على ثقة من أن التقدم، الذي تم إحرازه سيسهم في جذب المزيد من الزوار الدوليين، إلى جانب المستثمرين ورجال الأعمال والمبدعين.

زخم

وواصلت دبي المحافظة على سمعتها وجهة آمنة مفضلة للزيارة، ما جعلها تجذب الزوار الدوليين طوال 2021 من الأسواق المتاحة، لتستعيد الزخم، الذي عهدته من أبرز أسواقها الرئيسة، وتسجل نمواً فيها، فقد استقبلت 910 آلاف زائر من الهند (بنمو 5.3% سنوياً)، تبعتها السعودية بـ491 ألف زائر (22.8%)، و444 ألف زائر من روسيا (50.3%)، و420 ألف زائر من المملكة المتحدة (7.1%).

وأسهمت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة دول مجلس التعاون بنسبة 26% من عدد الزوار، ما يدلل على مدى جاذبية دبي للمسافرين من الأسواق المجاورة. فيما استحوذت أوروبا الغربية على 22%، حيث تصدرت المملكة المتحدة، تلتها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا تباعاً. واستحوذت جنوب آسيا على 18%، أما روسيا ورابطة الدول المستقلة وأوروبا الشرقية على 15%.

أداء مميز

وأسهمت السياحة الداخلية في تحسين مستويات أداء الفنادق، واستضافة الزوار الدوليين، حيث كان أداء فنادق دبي مميزاً في الربع الأخير بالمقارنة مع 2020، وللمرة الأولى، تجاوز الأداء مستويات ما قبل «كوفيد 19»، بمتوسط نسبة إشغال أكثر من 81.4%، مقابل 80.7% للربع الأخير من 2019. ووصل متوسط نسبة إشغال فنادق دبي للعام بأكمله 67%، مقابل 54% في 2020.

وأسهم استمرار الاستثمار المحلي والدولي في القطاع في زيادة عدد المنشآت الفندقية، خلال 2021، فبلغ عددها 755 منشأة فندقية، وفرت 137950 غرفة، مقابل 711 منشأة فندقية، و126947 غرفة في 2020، وبلغ متوسط مدة الإقامة 4.6 ليال، مقابل 4.2 ليال في 2020، ونما عدد الغرف المحجوزة (مبيت) 53.7% إلى 31.47 مليون غرفة، مقارنة بعام 2020، وحوالي 98% من عدد الغرف المحجوزة لعام 2019.

وأظهرت بيانات شركة «إس تي آر»، المتخصصة في الأبحاث والاستشارات الفندقية أن الطلب على الغرف الفندقية في دبي يعادل لندن وباريس وأوسلو مجتمعة، وشكلت الغرف الفندقية المباعة في دبي العام الماضي 1% من إجمالي مثيلاتها عالمياً.

«إكسبو 2020 دبي»

ومثّل افتتاح «إكسبو 2020 دبي»، بداية مرحلة جديدة للسياحة في دبي، حيث يسلط الضوء على جهود دبي والإمارات، للاحتفاء بأفضل الأعمال والثقافات العالمية، وتوحيدها مع الدول الأخرى لبناء عالم أفضل، إذ يجذب «إكسبو» المزيد من الزوار إلى المدينة، بـ11.6 مليون زيارة في 4 شهور.

وتواصل دبي تقديم كل جديد ومميز، لتجعل كل زيارة لها تجربة فريدة من نوعها، فشهدت المدينة خلال 2021 افتتاح المزيد من مناطق الجذب السياحي والوجهات الترفيهية، التي تسهم بزيادة جاذبيتها لشرائح مختلفة من الزوار، منها: «عين دبي»، و«ديب دايف دبي»، و«حتا دوم بارك»، و«ذا ڤيو آت ذا بالم» بنخلة جميرا، فهي تضيف قيمة حقيقية لتجربة الزائر، بجانب المقومات السياحية الأخرى، التي تتمتع بها دبي وركائزها الأساسية، بما فيها الثقافة والمأكولات، والترفيه.

والمغامرات في الهواء الطلق، والأنشطة المائية والشاطئية، والتجارب العائلية، والتسوق، إضافة إلى الاستفادة من الفرص التي تقدمها المهرجانات والفعاليات الشهيرة، مثل: مهرجان دبي للتسوق، ومفاجآت صيف دبي، وتحدي دبي للياقة، و«غلفود»، وسوق السفر العربي، و«جيتكس» وغيرها، التي تزيد أعداد الزوار للترفيه أو العمل.

وتستمر دبي في جني ثمار الإدارة الناجحة لتبعات الأزمة العالمية، خلال 2021 و2022، لاسيما أن استجابتها للجائحة كانت سريعة منذ البداية، كونها من المدن العالمية الأولى، التي استأنفت أنشطتها بشكل تدريجي، حتى بلوغها مرحلة الحياة الطبيعية، كما أن إدارتها الفعالة ومبادراتها، التي أسهمت في تعافي قطاع السياحة العالمي، عزز الثقة بالسفر لدى المسافرين.

وجعل منها واحدة من أكثر الوجهات أماناً، فضلاً عن كون الإمارات واحدة من أكثر الدول حصولاً على التطعيم بالعالم، بأكثر من 94% حاصلين على جرعتي لقاح «كوفيد 19» من إجمالي سكان الدولة، وحلّت الدولة بالمركز الأول عالمياً، وفق تصنيف «بلومبيرغ» لمرونة التعامل مع الجائحة في يناير الماضي.

مدينة عالمية

وتمكنت دبي من تحقيق نتائج متقدمة في المؤشرات الدولية عن 2021، ما عزز سمعتها مدينة عالمية متعددة الثقافات مفضلة للحياة والإقامة، تحتضن أكثر من 200 جنسية، وجعلها أكثر جاذبية للزوار الدوليين والمستثمرين والموهوبين والمبدعين، فوفقاً لنتائج تقرير «الثروات العالمية ونمط الحياة» و«مؤشر نمط حياة جوليوس باير 2021»، عزّزت دبي مكانتها مركزاً عالمياً لحياة الرفاهية والفخامة والأعمال، وقوة تجارية ووجهة سياحية مرغوبة، فارتقت على تصنيف المؤشر لتشغل المركز الـ12 عالمياً، والأول على مستوى الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

كما حلّت المدينة ثالثة بمؤشر تنافسية المواهب العالمية كأفضل مكان للعيش والعمل، فيما تقدمت الإمارات 10 مراتب للمركز الرابع كأفضل وجهة عالمية للعيش والعمل، وفقاً لنتائج النسخة 14 من تقرير (HSBC Expat Explorer) السنوي، وتصدرت الدولة مؤشر «القانون والنظام العام 2021» الصادر عن مؤسسة «غالوب» البحثية الدولية.

حيث تبوأت صدارة الترتيب العالمي في مؤشر الأمن الشخصي، وحلت الثانية عالمياً في الترتيب العام للمؤشر، الذي يتضمن الشعور العام بالأمن والسلامة الشخصية. وجاءت دبي أولاً كأفضل وجهة عالمية، والوجهة الأولى لـ«محبي المدن».

والرابعة لـ«محبي الطعام» على قائمة موقع «تريب أدفايزر» لأفضل أماكن الإقامة والمطاعم والأنشطة، التي يمكن القيام بها في الوجهات العالمية على مدار 12 شهراً (من 1 نوفمبر 2020 حتى 31 أكتوبر 2021)، إذ تعود أهمية هذا الإنجاز العالمي الجديد لكون تحديد الوجهات الفائزة يتم بناء على جودة وكمية التعليقات والتقييمات الخاصة بكل فئة من الجوائز من جانب المسافرين.

نجاح

وقال عصام كاظم، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري: «نجحت الإمارة في تعزيز مكانتها وجهة منافسة لمثيلاتها من المدن العالمية، وزادت جاذبيتها ومرونتها، مستلهمة ذلك من رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة، الرامية إلى جعلها الوجهة الرائدة للأعمال والاستثمار والسياحة.

وحرصنا على استعراض المقومات السياحية والإمكانات، التي تتمتع بها دبي لتكون الوجهة المفضلة للزيارة، من خلال اعتماد مجموعة عوامل، كتركيزنا على استراتيجية تنويع الأسواق، وترسيخ الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وإطلاق الحملات التسويقية العالمية، للتعريف بدبي وتجاربها المتنوعة، وتأكيد أنها مدينة آمنة ومتاحة للجميع».

وجهة أولى

وتحافظ دبي على مكانتها الدولية وجهة أولى للمسافرين حول العالم، حيث تشرك في حملاتها التسويقية شخصيات مشهورة ومؤثرة، تسهم في إظهار جاذبيتها، وما تتميز به من مقومات سياحية، وتجارب فريدة. إذ أطلقت في 2021 مجموعة من الحملات التسويقية، بما فيها حملة «دبي_تُقدِّم»، التي شملت أكثر من 3500 مادة تسويقية بـ25 لغة مصممة بعناية؛ لاستهداف مختلف الزوار الدوليين، الذين عادة ما يقومون بالبحث عن الوجهات العالمية، التي يرغبون بزيارتها عبر مختلف المنصات الرقمية.

وتم إنتاج سلسلة من مقاطع الفيديو المستوحاة من أفلام «هوليوود»، بمشاركة جيسيكا ألبا وزاك إيفرون، حيث سلطت «دبي للاقتصاد والسياحة»، الضوء على مجموعة من العروض المتنوعة، مؤكدة أنها نابضة بالفعاليات والأحداث.

وحرصت الدائرة على الالتقاء بالشركاء في الأسواق الرئيسية، بتنظيم لقاءات لتوثيق العلاقات معهم، في المملكة المتحدة، وروسيا، والولايات المتحدة، لتسليط الضوء على العروض المتنوعة، التي تقدمها دبي، إضافة إلى زيادة الوعي بأهمية معرض «إكسبو 2020 دبي».

والتأكيد على أن دبي وجهة آمنة قادرة على استقبال زوارها بأمان مع تطبيقها للإجراءات الوقائية، حفاظاً على صحة وسلامة سكانها وزوارها، وفقاً لأفضل المعايير والممارسات الدولية.

تحفيز النمو

وهناك الكثير من الاستراتيجيات والخطط التنموية، التي من شأنها الإسهام في جعل دبي مدينة المستقبل، تعزيز مكانتها كونها وجهة عالمية للاستثمار والأعمال والسياحة، أبرزها «خطة دبي الحضرية 2040»، التي تضع خريطة متكاملة لتحقيق تنمية عمرانية مستدامة في دبي، يكون محورها الإنسان.

مبادرات وتسهيلات مستمرة

تواصل دبي إطلاق مبادرات لتخفيف الإجراءات وتسهيلها، بهدف استقطاب المسافرين سواء بهدف السياحة أو الأعمال، إضافة إلى البرامج الأخرى، التي تشجع على الإقامة والحياة في دبي، بما فيها التأشيرات والبرامج الجديدة مثل التأشيرة متعددة الدخول، لمدة 5 أعوام للموظفين الأجانب العاملين في شركات عالمية متعددة الجنسيات، مقرها دبي.

وتم تعزيز آلية عمل قانون اقتسام الوقت عبر إطلاق بوابة إلكترونية، تضمن تسهيل إجراءات التسجيل، وإصدار التصاريح اللازمة بكل سهولة، بالإضافة إلى توفير المعلومات الضرورية للعاملين في هذا القطاع، وكذلك السياح والمهتمين، والذي سيسهم أيضاً بتشجيع الاستثمارات في قطاع ملكية العطلات، بما يشجع الزوار الدوليين على قضاء إجازة أطول في الإمارات، بالإضافة إلى الإقامة الذهبية، التي تستهدف المستثمرين ورجال الأعمال والمواهب المتخصصة، وكذلك برنامج العمل الافتراضي، وأيضاً التقاعد في دبي.