تعزيز الأمن السيبراني في الطائرات يضمن استمرار ثقة العالم بالسفر الجوي

«تيك إكسبلور» تناقش سبل تأمين الطائرات ضد الهجمات السيبرانية

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد خبراء في الأمن السيبراني أن الطائرات تحولت خلال العقد الأخير إلى «مركز بيانات طائر» يجب تحصينه ضد الهجمات السيبرانية مؤكدين أهمية تأمين جميع أنظمة الاتصال والإقلاع في الطائرات ضد الهجمات السيبرانية بدءاً من أنظمة حجز بطاقات السفر عبر الإنترنت والهواتف الذكية إلى أنظمة الترفيه في الطائرة وحتى أنظمة الهبوط الآلي.

جاء ذلك خلال جلسات الأمن السيبراني التي عقدت أمس ضمن فعالية «تيك إكسبلور» التي تعقد لأول مرة في معرض دبي للطيران والتي تناولت سبل تأمين الطائرات ضد الهجمات السيبرانية المتزايدة أهمية خصوصاً في ظل التحول الرقمي الذي تسارعت وتيرته بشكل كبير بعد جائحة كورونا.

وشدّد الخبراء على ضرورة توفير التدريب اللازم لطواقم الطائرة لتطبيق أفضل الممارسات في حال تعرضت الطائرة لإحدى الهجمات السيبرانية، مشيرين إلى أن تعزيز الأمن السيبراني في الطائرات يضمن استمرار ثقة العالم بالسفر الجوي الذي يشهد تعافياً بعد فترة من الركود خلال كورونا، لافتين إلى أن معرض دبي للطيران منصة عالمية مثالية للتواصل وسد الثغرات المحتملة في الأمن السيبراني الخاص بحماية أنظمة الطيران. 

شفافية

وأكد الدكتور محمد حمد الكويتي رئيس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات خلال كلمته الرئيسية أمام الحضور في «تيك إكسبلور»، أهمية الشفافية وتبادل البيانات المتعلقة بالهجمات السيبرانية بين الدول والشركات بهدف تعزيز دفاعات ومرونة أمن صناعة الطيران والمطارات ضد الهجمات السيبرانية المتزايدة، مشيراً إلى أن الإمارات تتبع منهج الشفافية والإفصاح بخصوص الهجمات السيبرانية التي تحدث.

وأضاف الكويتي: مسؤوليتنا مشتركة وعلينا التعاون معاً لتعزيز المرونة والتحصين ضد الهجمات السيبرانية وهو ما يساعد في تحديد أسباب ودوافع ومصادر الهجمات وإيقافها بشكل استباقي وفعال.

من جانبه، قال فيصل عبد العزيز مدير عمليات أنظمة الأمن في مركز دبي الأمن الإلكتروني إن المركز أطلق مؤخراً برامج لتدريب العاملين في قطاع الطيران على الأمن السيبراني، مؤكداً أهمية تعزيز بيئة الطائرات منعاً لتعرض الأمن والسلامة للخطر.

وأضاف عبد العزيز: علينا العمل سوياً لتحديد الثغرات والتعامل معها وزيادة برامج التدريب المتخصصة في أمن الطائرات خصوصاً وأن هذا الموضوع حديث نسبياً بالمقارنة مع الأمن السيبراني في القطاعات الأخرى. 

5 مخاطر

وحدد ألويسيوس تشيانغ، كبير مسؤولي الأمن في «هواوي» الإمارات، الرئيس المشارك في مجموعة عمل أمن الجيل الخامس، خمسة مخاطر رئيسية تواجه الأمن السيبراني في صناعة الطيران وهي ضرورة تأمين سلاسل التوريد التي توفر إلكترونيات الطيران وأنظمة التحكم المخصصة لإنترنت الأشياء مثل أنظمة التشغيل الآلي في المطارات والتطبيقات عبر الإنترنت مثل الدفع التجاري عبر الهاتف المحمول وغيرها وأنظمة الترفيه على متن الطائرة وأنظمة تجربة الطيران مثل المنصات عبر الإنترنت والتجارة الإلكترونية وغيرها.

وأشار إلى أن المخاطر الأربعة الباقية تتمثل في ضرورة الامتثال لمتطلبات معايير الأمن السيبراني وحماية خصوصية المستخدم وزيادة برامج التدريب لاكتساب الخبرة وتأهيل الكوادر الضرورية نظراً للنقص الحاد في القوى العاملة في مجال الأمن السيبراني على المستوى العالمي.

وأضاف تشيانغ: الابتكار والاختراع من المقومات الأساسية للاستراتيجيات الأمنية التي تلبي احتياجات الأمن السيبراني المتغيرة باستمرار. والرضى عن الأداء نتيجة لافتراض أن «الحياة تسير كالمعتاد»، و«اتباع نفس الإجراءات المعيارية الموحدة» في الوقت الذي يشهد فيه قطاع الطيران تطوراً كبيراً لن يكون مجدياً.

الجيل الخامس

ولدى سؤال «البيان» عن دور اتصال الجيل الخامس في تعزيز العمل بالمطارات وعلى متن الطائرات، قال تشيانغ: يشهد التحول الرقمي في قطاع الطيران خطوات متسارعة بفضل الابتكارات التقنية مثل الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة.

وتتسارع جهود التحول الرقمي في قطاع الطيران في ظل نشر هذه التقنيات على نطاق واسع، إلا أنها تركز على تعزيز السرعة بدلاً من الجودة مما يفرض العديد من التحديات على القطاع.

وغالباً ما تكون الكفاءة التشغيلية للمطارات غير قادرة على مواكبة حركة الركاب المتزايدة، فيما يتوقع الركاب من المطارات توفير تجربة فائقة التخصيص في الوقت الذي تواجه المطارات فيه المزيد من التحديات الأمنية في بعض المناطق.

وتوفر هواوي حل المطار الذكي الذي يعتمد على منصة Horizon Digital لدمج العديد من التقنيات الحديثة بما فيها الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ومقاطع الفيديو التي تعتمد على الحوسبة السحابية والبيانات الضخمة ومنصة الاتصالات المتكاملة لتنظيم حركة الركاب والرحلات الجوية، مما يسهم في تحسين رضى الركاب عن تجربة السفر وتعزيز الكفاءة التشغيلية للمطارات.

مركز بيانات

وقال دوغلاس بلاو، نائب رئيس عمليات الاستخبارات في في مركز تحليل معلومات الطيران (A-ISAC) أن الطائرة تحولت بعد كورونا إلى مركز بيانات طائر مؤكداً أن إدارة المخاطر ومشاركة المعلومات والتعاون بين الأطراف الفاعلة في قطاع الطيران والجهات المسؤولة يسهم في تعزيز ثبات الأعمال ومواجهة الهجمات الإلكترونية وتحسين إدارة نقاط الضعف المحتملة.

وأضاف: مشاركة المعلومات والتعاون هي من المقومات الأساسية للتغلب على الهجمات الإلكترونية وذلك من خلال وضع نظام للإنذار المبكر بحيث نستبق الهجمات ونقمع التهديدات الأمنية قبل أن تصبح مشكلة كبيرة من خلال التعاون ومشاركة قدرات الأمن السيبراني والاعتماد على خبراتنا ومواردنا المشتركة.

ولا يمكن لشخص واحد أو مؤسسة أو دولة بمفردها مواجهة التهديدات السيبرانية فهي مسؤولية مشتركة تتطلب التعاون بين جميع الأطراف على بناء نظام إيكولوجي آمن ومستقر ويمكن الاعتماد عليه في العصر الرقمي الجديد.

ممارسات تقنية 

قال خبراء إنه لا توجد في الوقت الحالي معايير مخصصة لقطاع الطيران على المستوى العالمي، ولكن القطاع يعتمد على أفضل الممارسات التقنية مثل ISO 27001 /27002 كمرجع للتطوير بما يتماشى مع متطلبات قطاع الطيران. ويعرف اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA) الأمن السيبراني للطيران على أنه «الجمع بين الأشخاص والإجراءات والتكنولوجيا لتأمين منظمات الطيران المدني والعمليات والركاب ضد الهجمات الإلكترونية».

طباعة Email