موقع جميرا الأثري.. كنز يجسّد الهوية

كثيرة هي الكنوز التاريخية والتراثية التي تخبّئها دبي بين جنباتها، كنوز تشكل هوية وتاريخاً وجمالاً، ويعتبر موقع جميرا الأثري دبي، الذي تم اكتشافه في 1969، من المواقع النادرة في دولة الإمارات ويُصنّف كواحد من أهم المعالم الأثرية على نطاق الخليج العربي، ويعود السبب لكونه الموقع الإسلامي الوحيد الذي يجسّد نمط المعيشة قديماً.

تغوص الذاكرة في عمق المكان وأصالة التراث، وبمجرد الحديث عن إمارة دبي، لا بد أن نستذكر التطور العمراني، والحياة الفاخرة، وعدداً كبيراً من معالم الجذب السياحية التي صارت تُعرف على نطاق عالمي وأهمها برج خليفة، لكن قد يخفى على البعض أن هذه الإمارة التي تسابق الزمن تمتلك جانباً تراثياً عريقاً يحكي قصص الأجداد الذين وضعوا أساسات هذه الدولة التي أصبحت محط أنظار العالم بأسره.


ويعتبر موقع جميرا الأثري في دبي، الذي تم اكتشافه في 1969، من المواقع النادرة في دولة الإمارات، ويُصنّف كواحد من أهم المعالم الأثرية على نطاق الخليج العربي، ويعود السبب لكونه الموقع الإسلامي الوحيد الذي يجسّد نمط المعيشة قديماً، واستمرت النشاطات فيه حتى عصور إسلامية متقدمة، إذ يعود الموقع للعصر الإسلامي العباسي في الفترة ما بين 900 وحتى 1100 ميلادي. يقع إلى الشمال الغربي من بر دبي على بعد 12 كيلومتراً وعلى مسافة تزيد على الكيلومتر عن الشاطئ.

ويؤمن شيوخ الدولة بمقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن «من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر»، لذا تحرص الدولة على الاهتمام بالمواقع الأثرية وضرورة الحفاظ عليها، ويدعم هذا الاهتمام الجانب السياحي في الدولة.

على سبيل المثال يمكن للسياح الراغبين بالتعرّف إلى تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة زيارة متاحف دبي أو حي الفهيدي التاريخي، كما تضم الإمارة موقع جميرا الأثري الذي تشرف عليه بلدية دبي، وسنلقي الضوء عليه في مقالنا هذا.

وسعياً من إمارة دبي نحو الحفاظ على المعالم الأثرية التي تستقطب السياح بشكلٍ كبير، ارتأت بلدية دبي أن تشيّد مبنى للاستقبال مخصصاً للراغبين بزيارة جميرا الأثرية، على أن يضم مبنى الاستقبال متحفاً يعرض القطع الأثرية التي عُثر عليها في المبنى.

ويعتبر الموقع مدينة متكاملة، وقد تم اكتشاف العديد من القطع الأثرية، منها الجصّيات الهندسة المزخرفة، والعملات التي تعود للعصر العباسي، والذهب والحلي.
كانت مدينة جميرا الأثرية تشكّل محطة للقوافل التجارية ونقطة وصل تجارية بين ساحل عُمان وبلاد الرافدين والشرق والهند، كما أنه كان طريقاً مهماً للذاهبين إلى الحج، إذ يعتبر استراحة لهم.

يضم موقع الجميرا الأثري مباني تشير لأهمية المنطقة إبان العهود الإسلامية ولا سيّما في العصر العباسي، وقد تم اكتشاف 8 مبانٍ حتى الآن، إذ تعتبر بقية أجزاء المدينة مطمورة تحت الرمال.

إليكم قائمة تضم مباني جميرا الأثرية في موقع جميرا الأثري، مباني سكنية حيث تم اكتشاف حوالي 5 مبان سكنية مكونة من 5 غرف، حيث يمتد كل مبنى سكني على مساحة 120 متراً مربعاً، وعند الدخول إلى المبنى ستجد ساحة كبيرة تتوزّع فيها الغرف الخمس.

والخان حيث يُعرف الخان الآن باسم فندق، وهو من أكبر المباني الموجودة في موقع جميرا الأثري، ويمتد الخان على مساحة 1,000 متر مربع، ويتكون من 14 غرفة للمسافرين موزّعة على حدود المبنى، ويتوسط الخان ساحة مكشوفة تحتل الجزء الأكبر من مساحة الخان.

وبيت الوالي، وقد سماه المنقبون بيت الوالي كونه المبنى الأكبر في الموقع، ويتكون من قسمين أحدهما محاط بالغرف، والقسم الآخر عبارة عن ساحة يُقال إنها كانت مخصّصة لاستقبال عامة الشعب للنظر في حوائجهم. يحظى بيت الوالي بتصاميم معمارية تميزه عن بقية المباني، ويمتد على مساحة 440 متراً مربعاً، وهو البيت الوحيد الذي يضم أعمدة في المنتصف وزخارف معمارية جميلة تجسّد الثقافة الإسلامية.

ومنطقة السوق، والتي تتكوّن المنطقة من 7 محال متراصة بجانب بعضها البعض، وتحاكي في تصميمها الأسواق الشعبية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

والمسجد، والذي يُصنّف من المباني المهمة جداً في الدولة كونه المسجد الأقدم فيها، ويمتد على مساحة 49 متراً مربعاً، مما يجعله المبنى الأصغر مساحة في الموقع، ويضم ساحة وغرفة الصلاة التي تضم محراباً باتجاه الكعبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات