عُمان.. كنز الآثار الخليجية

صورة

تواصل سلطنة عُمان، إبهار السيّاح من مختلف أنحاء العالم، إذ تجذب المعالم التاريخية والمواقع الأثرية والحصون والقلاع السياح من جميع أنحاء العالم يتدفقون إلى عمان للاطلاع على ماضيها العريق وحضارتها الغنية وتراثها الثقافي الأصيل.

وتمثل محافظة ظفار محور اهتمام السياح من محبي الآثار، إلى جانب كل من مسقط وجبال الحجر التي تعتبر أكبر سلسلة جبلية في شبه الجزيرة العربية. وتنبع أهمية محافظة ظفار من دورها التاريخي كمركز تجاري رائد ومصدر رئيسي لأجود وأثمن أنواع البخور، حيث يتم جني اللبان من شجرة اللبان والتي تنمو بكثرة في وديان ظفار بفضل المناخ المعتدل.

وتأتي منطقتا «خور روري» و«البليد»، الواقعتان على مقربة من صلالة، في مقدمة المواقع الأثرية الرئيسية في محافظة ظفار، حيث يقع فوق «خور روري» الميناء المحصن القديم «سمهرم» والذي يعد حالياً أحد المواقع المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

وتم بناء الميناء التاريخي، الذي يمتاز بجدران سميكة ترتفع إلى 20 قدماً، من أجل التحكم في إنتاج وتجارة اللبان ومنع دخول المتسللين. وتبرز مدينة «سمهرم» على رأس المعالم التراثية والسياحية البارزة في محافظة ظفار، بآثارها الخالدة التي تبقى شاهداً على أهمية المدينة التي ارتبطت بعلاقات بحرية قوية مع مدن رئيسة في حوض البحر الأبيض المتوسط والهند ومنطقة الخليج العربي.

وبعد ألف عام من سيطرة «خور روري»، أصبحت «البليد» هي المركز الأول لتجارة اللبان مدعومة بصلات تجارية مهمة مع موانئ الصين والهند والسند واليمن وشرق أفريقيا والعراق وأوروبا. ويحظى موقع «البليد» الأثري اليوم بأهمية بالغة كونه المدينة الأثرية الأكثر أهمية على ساحل بحر العرب خلال القرون الوسطى.

وتعرّضت مدينة «البليد»، التي بناها المنجويين في القرن الرابع الهجري من العصر الإسلامي والواقعة حالياً في منطقة الحافة في صلالة، للدمار لتتم إعادة بنائها في العام 1221م بأسلوب معماري متقدم طغت عليه الأسوار الدفاعية والأبراج الضخمة والتحصينات القوية والمعالم البارزة، بما فيها الحصن والجامع الكبير والمساجد الصغيرة والمرافق السكنية والتجارية والعامة.

وكان يحيط بـ «البليد» خور البليد الذي يعد أحد محميات الخيران الطبيعية في ساحل محافظة ظفار. وتم إدراج المدينة الأثرية، والممتدة على مساحة 640 ألف متر مربع، في العام 2000م ضمن سجل التراث العالمي. وتحظى حالياً باهتمام السياح وعلماء الآثار، في الوقت الذي تبذل فيه الحكومة العُمانية جهوداً حثيثة لحماية هذه الآثار الشامخة بما تحمله من قيمة تاريخية وحضارية مهمة.

وتعد مقابر «بات» موقعاً أثرياً آخر يحظى بشهرة واسعة في السلطنة، لا سيّما وأنّها ثاني موقع عُماني تم إدراجه ضمن قائمة التراث العالمي في العام 1988. ويرجع تاريخ المقابر الأثرية، الواقعة في منطقة بات في ولاية عبري بمحافظة الظاهرة، إلى عصور قديمة حيث بنيت في القرن الثالث قبل الميلاد لحماية أكثر من 100 قبر تتخذ شكلاً يشبه خلية النحل. وتشكل مقابر «بات»، جنباً إلى جنب مع المواقع المجاورة، مجموعة متكاملة من المستوطنات والمقابر التي تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد في العالم.

وتزخر السلطنة بمواقع أثرية مهمة تقدم أدّلة دامغة على ريادتها التاريخية في تعدين النحاس منذ العصور الأولى، والتي تعززها اللقى النحاسية في موقع «مليحة» وموقع «عرجا» الغني بمناجم وأماكن صهر النحاس التي تعود إلى القرن الخامس الميلادي.

وبالمقابل، تدل الآثار في «جزيرة مصيرة» على معرفة ومهارة العُمانيين قديماً في التعدين، وبالأخص النحاس، وتطورهم في صنع الأسلحة والأواني المعدنية.

ويبرز «وادي الجزي» في صُحار، والذي يعود تاريخه إلى الفترة بين 2500 و1900 عام قبل الميلاد، كأحد أهم الشواهد على تاريخ عُمان في صناعة النحاس، حيث كان يمثل أكبر منتج عالمي للنحاس مقدماً دوراً بارزاً في تمهيد الطريق أمام ظهور العصر البرونزي. وتحتضن جبال عمان حالياً مواقع أثرية لنحو 60 منجماً قديماً للنحاس تضم بداخلها أفراناً للصهر.

وبفضل تراثها الغني وتاريخها الثقافي العريق، باتت عُمان واحدة من الوجهات السياحية المفضلة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تشهد إقبالاً متزايداً من قبل السياح. وفي العام الماضي، استقبلت السلطنة ما يزيد على 3 ملايين سائح، من بينهم 1.4 مليون سائح من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.

ومن المتوقع أن تواصل هذه الأرقام ارتفاعها في ظل استمرار تدفق المزيد من الزوار إلى البلاد لرؤية مواقعها الأثرية الشهيرة، والاستمتاع بطبيعتها الخلابة وخدمات الضيافة المتميزة فيها. وتسير سلطنة عُمان بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفها الطموح والوصول إلى أكثر من 11 مليون سائح بحلول عام 2040 تماشياً مع الاستراتيجية العُمانية للسياحة 2040.

معالم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات