سلطت «قمة السياحة الوافدة والعلامة التجارية»، التي عقدت في مدينة ميونيخ الألمانية الضوء على المكانة الممتازة التي تتمتع بها ألمانيا علامة تجارية في سوق السياحة الدولي، في ظل ما تشهده أنماط السياحة من تغيرات، إضافة إلى مناقشة كيفية تأثير ذلك على المنافسة بين الوجهات السياحية.
وقالت بيترا هيدورفر، رئيسة المجلس الوطني الألماني للسياحة: «بإلقاء نظرة على التطورات التي شهدها قطاع السياحة العالمي، مشيرة الى أنه في عام 2015، سجلت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة 1.2 مليار سائح وافد على مستوى العالم، ووفقاً لخبراء الأمم المتحدة، سوف يصل العدد السنوي للسياح الوافدين 1.8 مليار بحلول عام 2030».
وأوضحت هيدورفر أن أوروبا لا تزال هي منطقة المنشأ والمستهدفة الأكبر في السياحة العالمية. وسوف تبقى هكذا في المستقبل المنظور.
ومع ذلك، فإن الأسواق في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية تنمو بسرعة أكبر بكثير من الأسواق الأوروبية لافتة إلى أن البلدان التي لا تعتبر بعد وجهات سياحية رئيسة ترى أيضاً أن السياحة يمكن أن تحقق الرخاء الاقتصادي، حيث يتم في هذه الأماكن ضخ الكثير من الاستثمارات في البنية التحتية للسياحة وإنفاق الكثير على التسويق.
وقالت: «نرى آثار الثورة الرقمية على امتداد سلسلة القيمة السياحية، فبإمكان المسافرين استخدام الإنترنت للإلهام أو للمعلومات أينما كانوا. وتعمل محركات الحجز عبر الإنترنت على تمكين المرء من حجز خدمة السفر في الوقت الحقيقي وبأفضل الأسعار.
ويمكن نشر التوصيات أو الملاحظات السيئة مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي ومشاركتها مع جمهور عالمي»، منوهة بأنه لا يزال هناك عدد من العوامل الخارجية التي تؤثر على صناعة السياحة، مثل التغير الديموغرافي في البلدان المتقدمة والتغير المناخي، وهي تجلب المزيد من التحديات للاستدامة المستقبلية لمفاهيم السياحة.
وأوضحت هيدورفر: «تتمتع صناعة السياحة الوافدة إلى ألمانيا بنجاح طويل الأمد، فخلال 25 عاماً، منذ إعادة توحيد ألمانيا، شهد عدد ليالي المبيت الدولية زيادة بأكثر من الضعف، حيث ارتفع من 35 مليوناً آنذاك ليصل اليوم إلى ما يقرب من 80 مليوناً، حيث قدمت ألمانيا فرصاً ضخمة لصناعة السياحة، وقد تم استغلال هذه الفرص».
وتابعت: «تم ترميم العديد من البلدات والمدن التاريخية في الشرق. وأصبحت برلين مدينة عصرية وحيوية ونقطة جذب للمواهب الإبداعية في العالم. وشهدت مناطق بأكملها مثل منطقة الرور تغييراً هيكلياً كاملاً، فاليوم، يتعرف الزوار هنا على منطقة من التراث الصناعي.
معالم معمارية، مثل الكنيسة المعاد بناؤها في دريسدن أو قاعة الحفلات الموسيقية (إلبفيلهارموني)، التي اكتمل بناؤها حديثاً في هامبورغ، هي أمثلة معروفة جداً من هذه العقود. لدينا ملاعب رياضية رائعة تستضيف أحداثاً كبرى، مثل ملعب أليانز أرينا في ميونيخ».
وحول صناعة الترفيه قالت هيدورفر: «هي واحدة من أكثر قطاعات الاقتصاد التي تم الاستثمار فيها بكثافة، فأماكن الجذب، مثل مدينة الملاهي (أويروبا-بارك) أو مركز فولكس فاغن السياحي (أوتوشتادت) في مدينة فولفسبورغ أو عالم بي إم دبليو في ميونيخ، تستقطب السياح من ألمانيا وجميع أنحاء العالم».
وأضافت: «ألمانيا هي بلد الثقافة، ولديها حالياً 40 موقعاً من مواقع اليونيسكو للتراث العالمي، ولديها متاحف ومعارض ومسارح وفرق أوركسترا من الطراز العالمي. كما تشتهر مسرحياتها الموسيقية، بحضور زوار دوليين، وتعمل مهرجاناتها على إبراز جوانب مختلفة من الثقافة الألمانية، فأحداث مثل كأس العالم لعام 2006 لم تبين للعالم أن ألمانيا خبيرة بالتنظيم فقط، بل أظهرت أيضاً ضيافتها الدافئة والودودة».
كما قالت هيدورفر: «في السنوات الست الأخيرة، نمت السياحة الوافدة إلى ألمانيا أسرع من السوق العالمي، حيث تحتل المركز الأول وجهة ثقافية بالنسبة للأوروبيين، وتعتبر الوجهة الأوروبية الرائدة للسفر الدولي الفاخر والوجهة الأولى عالمياً موقعاً للمعارض التجارية».
وأضافت: «تعتبر الثقافة والطبيعة الجوانب الرئيسة لهذه العلامة التجارية. وهذا يشكل الأساس لاثنين من خطوط المنتج: (استراحات المدينة والسياحة الثقافية) و(عطلات الصحة واللياقة البدنية). تساعدنا خطوط المنتج على إنشاء موضوعات لخططنا التسويقية. وتعطي هذه الموضوعات السياح حول العالم أسباب جديدة للسفر إلى ألمانيا. وهذا ينعكس على صورة ألمانيا الدولية».

