على ارتفاع 1,800 متر فوق سطح البحر وعند منتصف وادي «انغادين» الواقع في أقصى شرق سويسرا، تقع قرية سان موريتز، التي استطاعت بفضل دفء شمسها التي لا تغيب على مدى 322 يوماً في السنة، والرمز الرسمي للمدينة أن تتحول، في تناقض جميل ومدهش، إلى عاصمة السياحة والرياضات الشتوية في العالم.

وتعود قصة هذا المنتجع السياحي الشتوي، الذي تبرز أشعة شمسه المتوهجة عظمة وسحر جبال الألب في أبهى صورة، إلى ما قبل 152 عاماً، وتحديداً في سبتمبر من العام 1864 عندما راهن يوهانس بادروت مؤسس فندق سانت موريتز أربعة سياح بريطانيين على أنهم سيعودون في فصل الشتاء إلى البلدة، وهي الفترة التي لم تكن زيارة البلدة مرغوبة بسبب برد الشتاء القارس.

ويقضي الرهان إذا ما عادوا أن يقوم بتعويضهم عن كل جنيه دفعوه للإقامة في سان موريتز. وفي حال اكتشفوا أن البلدة جذابة في الشتاء فسيكون بإمكانهم الإقامة على حسابه لأية فترة مهما طالت. وبالفعل عاد النزلاء، وبدأت شهرة هذا المنتجع الذي أصبح حاضرة جبال الألب السويسرية تنتشر في أصقاع العالم.

ولم تكن هذه القصة تروي بداية السياحة الشتوية في سان موريتز التي يبلغ عدد سكانها 5600 نسمة فحسب، بل رسخت النشاط السياحي هناك اعتباراً من ذلك التاريخ. وهكذا تم تدشين أول مكتب للنشاط السياحي في البلدة، في السنة ذاتها.

وكانت أول بلدة في منطقة جبال الألب تنشئ خط ترام كهربائي وافتتاح فندق بالاس هوتل. وتم تدشين أول سباق خيول على الجليد في العام 1906 وأقيم السباق على سطح البحيرة المتجمد في السنة التالية.

وتم تأسيس أول مدرسة للتزلج في سويسرا في سانت موريتز في العام،1929 واستضافت سانت موريتز نحو 40 ماراثون تزلج منذ العام 1969 كما تستضيف أعدادا أخرى من المناسبات بعضها كان آخرها بطولة «أودي» العالمية للتزلج على الجليد التي أقيمت في 22 من شهر مارس الماضي وفازت ببطولة السيدات فيها بطلة العالم السويسرية «لارا غوت» بالمركز الأول.

وعلى الرغم من مرافقها ذات الجودة العالية، وفنادقها الرائعة، وأحداثها الأسطورية وخدماتها الحصرية، إلا أن «ماسة المنتجعات الشتوية» كما يحب أن يطلق عليها سكانها، والمفضلة لدى الطبقات الاجتماعية العليا ما زالت تحتفظ بالكثير من عراقتها ومناظرها الطبيعية الساحرة التي تحيط بها من الجهات الأربع.

القطار البانورامي

وتوفر القطارات السياحية مثل القطار البانورامي «جليشار إكسبرس» ذي اللون الأحمر والأبيض الوسيلة الأفضل للوصول إلى سان موريتز، والتمتع بمنظر جبال الألب السويسرية الجليدية التي تروي مساحات واسعة من القارة الأوروبية، ويمكن للمسافرين من الإمارات ودول الخليج حجز وشراء تذاكرهم قبل السفر إلى سويسرا للاستمتاع بتجربة سفر مريحة وهادئة.

ويقول أندرياس نيف مدير خطوط القطارات السويسرية في أسواق الشرق الأوسط إن السفر بالقطارات يشهد نمواً من قبل السياّح الخليجيين بنسبة لا تقل عن 7% سنوياً، وذلك لما توفره المدن السويسرية من ميزات سياحية قل نظيرها في العالم، مشيراً إلى أن السياح السويسريين لا يزالون الأكثر سفراً بالقطارات البانورامية السياحية في سويسرا.

نمو السياح

وتقول ستيفاني إيلمر إن عدد السياح القادمين من الإمارات إلى سان موريتز ارتفع بنسبة 4% خلال ديسمبر 2015 بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وذلك حسب بيانات الليالي الفندقية، مشيرة إلى إعفاء مواطني دولة الإمارات من تأشيرة الدخول للإقامة القصيرة الذي طبق في مايو 2015، ساهم في ارتفاع عدد الزيارات إلى سان موريتز.

وأضافت: «هنالك ازدياد في أعداد القادمين إلى سان موريتز خلال موسم الشتاء التي تبدأ من نوفمبر إلى نهاية مارس لدى السياح الإماراتيين نظراً لنكهة سان موريتز الخاصة خلال الشتاء والاستمتاع بخوض تجارب التزلج الرائعة، أو رحلات الطيران المظلي وسط مناظر جبال الألب التي تحبس الأنفاس، أو الذهاب في نزهة من العمر بطائرة الهليكوبتر أو الاستمتاع في مضمار التزلج الأولمبي سيليرينا في ساحة سان موريتز الذي يعتبر مضمار التزلج الجليدي الطبيعي الوحيد في العالم أو التسوق العائلي في أرجاء المنتجع الذي يضم أشهر وأرقى الماركات العالمية».

قرية سيلز

مناظر رائعة وبحيرات لامعة وجبال تبهر النفوس، تلك هي قصة قرية سيلز التي يغار سكانها على جمالها الطبيعي فحافظوا على نضارتها وأصالتها.

وعلى بعد أقل من 10 دقائق من سان موريتز بالسيارة تقع هذه القرية التي حباها المولى سبحانه وتعالى جمالا طبيعيا منقطع النظير، والتي ألهمت بفتنتها الكثير من المؤلفين من أمثال الفيلسوف الألماني نيتشه، والفنانين والموسيقيين فكانوا ممن ساهم في تشكيل السمعة العالمية لقرية سيلز وتحويلها إلى مركز حضاري كبير، جعل الكثير من سكانها المحليين والزوار من مختلف أرجاء العالم يصفونها بأنها مركز للحيوية والتأثير، والسبب إنما كان وجيهاً جداً، فهناك تفكر المتفكرون في أعلى القيم وهناك كانت البيئة الأمثل ليشحذ المرء نفسه بالطاقة لمواجهات الأيام.

وتعتبر سيلز نقطة مثالية للانطلاق في النزهات على الأقدام. وفي موسم الشتاء على السائح ألا يفوت فرصة استكشاف وادي «فيكس» الذي يحتضن سيلز في رحلة حالمة على عربات الأحصنة، التي تشق طريقها حتى منطقة فورتشيلا المحلية في جبال الألب.

فندق فالد هاوس

فندق «فالد هاوس» الذي يشمخ فوق بحيرة «سيلس – ماريا» كقلعة خرافية، هو أحد أبطال تاريخ وحاضر ومستقبل قصة قرية سيلز السويسرية. فهذا الفندق الذي حافظ على طرازه العريق، وتفوح في أرجائه رائحة أشجار الصنوبر يحمل في جعبته قدراً مهماً من التاريخ الإنساني جعلته قبلة لأهم المشاهير في العالم يستقون من أجوائه المريحة والحيوية في آن واحد، سقيا جديدة من الإلهام.

وبالتأكيد سيترك هذا الفندق ذو الخمس نجوم الذي يضم 140 غرفة، انطباعاً فريداً في نفس زائريه تجعلهم يشعرون وكأنه منزلهم الثاني، خصوصاً مع حسن ضيافة العائلة التي تديره وموظفيه، وحزم الإقامة المريحة التي تشمل وجبتي الإفطار والعشاء. وللعائلات يقدم الفندق مجموعة من البرامج الرياضية والترفيهية للكبار والصغار التي تفتح أفق الأطفال وتشحذ ذكاءهم، وتعيد شحن طاقة الوالدين.

«كمبينسكي غراند دي بان»

يتميز فندق «كمبينسكي غراند دي بان» الفاخر ذي 5 نجوم بتقاليد عريقة، بإطلالته الخلابة على بحيرة سان موريتز الشهيرة.

ويضم الفندق سبا كبيراً على طراز جبال الألب ومركز للياقة البدنية يعمل على مدار الـ 24 ساعة ومطعمين حائزين على جوائز، وفي فصل الشتاء تتوفر تذكرة تزلج يومية مجاناً لجميع الضيوف المقيمين لثلاثة ليالٍ كحدٍ أدنى. كما تتميز غرف وأجنحة الفندق الفاخرة البالغ عددها 184 غرفة بمساحة واسعة جداً، وتحتوي العديد منها على شرفة أو تراس.