عادت الحياة مرة اخرى لقلب الرمال البرية بعريق الطرفية شرق مدينة بريدة ببريق مختلف يتزامن مع التلاحم الوطني الذي تشهده المملكة ، فمهرجان ربيع بريدة الحائزة على جوائز الافضلية سياحيا بالسعودية بفعالياته وبرامجه جسد اجمل معاني التلاحم بوجود مشاركات متعددة من مناطق المملكة ويتوقف الزائر لمهرجان ربيع بريدة 37 كثيراً أمام "رائحة البحر" التي تعم أرجاء الصحراء، ويعيش جغرافياً ساحلية بكل مكوناتها، من المحار والقواقع والسمك والسفن، لتتحقق مفارقة "الصحراء" و "البحر" التي استطاع مهرجان بريدة أن يرسم توليفتها أمام زواره.
فقد جاء "جناح الساحل الغربي" الذي يشارك في تفعيله عدد من حرفيي المنطقة الغربية، المتخصصين في أعمال صناعة السفن، وطرق الصيد البحري، والغوص، وغيرها من مظاهر الحياة الساحلية، جاء هذا الجناح ليعكس مفهوماً متقدماً ورائعاً لمعنى السياحة المحلية، التي تشبع مكونات الأسرة السعودية.
زوار مهرجان ربيع بريدة 37 الذي انطلق الخميس 7 يناير ، باتوا يعيشون حالة من التمازج والانصهار الجغرافي والبيئي، بعد أن تربعت في أرض المهرجان الذي يقع في قلب الصحراء، كل مستلزمات الساحل البحري، لتصبح تلك المفارقة هي مثار الحديث والاهتمام.
عبدالعزيز الحلواني أحد الحرفيين العاملين في جناح الساحل الغربي حكى قصة تلك المفارقة التي نقلت ساحل المنطقة الغربية إلى قلب "صحراء نجد" وكيف أصبحت تلك التوليفة إحدى أولويات المشاهدة والرؤية لكل زوار المهرجان.
مضيفاً أن الجناح يعمل فيه أكثر من 7 حرفيين، احترفوا مهنة صناع السفن، والصيد البحري، متوزعين ما بين حرفي المخادج والأشورة، وحرفي السفن الشراعية، وحرفي النواظير البحرية، وحرفي الصخاوي والمهالك، وحرفي توليف الحجر، وجميعها مهام وحرف تتعلق بالبحر والغوص، وطرق صيد السمك، ولوازم وحاجيات النزول إلى البحر.
وذكر الحلواني أن الجناح يضم في أروقته متحفاً بحرياً، يشتمل على أدوات الصيد، وبعض المقتنيات القديمة، التي لا يستغني عنها راكب البحر، وممتهن صيد الأسماك، بوصفها متعلقات مهمة وملامسة لطبيعة تلك المهنة، مثل "البروسي والسكان والشلمان والدقل" وهي بعض الآليات والمعدات المتعلقة بهيكل السفينة أو قارب الصيد.
وانطلق مهرجان ربيع بريدة 37 ، مساء يوم أمس الخميس بحزمة من الفعاليات والبرامج والأنشطة التي تحاكي اللحمة الوطنية وتعزيزها ، وتوحيد الكلمة وتجسد وحدة المجتمع في جميع الفعاليات والوسائل التوعوية والترفيهية المقدمة للزوار ، والتي استهوت شرائح المجتمع المتعددة ، بالإضافة إلى مشاركة حرفيين وحرفيات وأسر منتجة بمجموعة من المشغولات اليدوية والمأكولات الشعبية ، حيث شارك في المهرجان أكثر من 15 جهة حكومية وأهلية وأكثر من 120 حرفي وأسرة منتجة ، ويقدم المهرجان أكثر من 100 فعالية من أبرزها ركن الساحل الغربي ، ومسرح الفعاليات، وفعالية حماة الوطن، ومعاً ضد الإرهاب والفكر الضال، وذكرى البيعة ، والحرف اليدوية, وركن الأسر المنتجة, ومعصرة السمسم ، ويهدف المهرجان بتنوع فعالياته لتكريس مفهوم الشراكة المناطقية لإبراز الثقافة المحلية ، ودمجها مع ثقافات مناطق ومحافظات المملكة ، كمشاركة عدد من الجهات والجمعيات من منطقتي الغربية وعسير.
وشهد المهرجان مع انطلاقته إقبالًا ملموساً يعكس حجم الفعاليات المثالية التي يقدمها القائمون على المهرجان للزوار ، كما يضيف المهرجان للأسر المنتجة والحرفيين والحرفيات مداخيل متميزة مجزية.
وأكد الرئيس التنفيذي للمهرجان عبدالعزيز المهوس أن تنوع الفعاليات بالمهرجان رسم آفاقاً أوسع للزائر توعوياً واجتماعياً وثقافياً وصحياً ، لافتاً الانتباه إلى أن مشاركة القطاعات الحكومية والأهلية تعد إضافة متميزة للمهرجان ، متمنياً أن تكون المخرجات بحجم التطلعات.
وتنطلق "السبت" الفعاليات الشبابية بمهرجان ربيع بريدة ، حيث ستبدأ أولى الفعاليات ببطولة "الدرفت ومنافسات هايلكس وبرنامج تكية شباب" التي ينظمها المكتب الرئيسي لرعاية الشباب بالقصيم والذي يستضيف عدد من الشعراء والمنشدين .
وذكر الرئيس التنفيذي للمهرجان عبدالعزيز المهوس أن الفعاليات الشبابية من أبرز اهتمامات المنظمين حيث تمثل فئة الشباب أهمية لدى قادة هذه البلاد واحتضانهم خلال فترة الإجازة لممارسة هواياتهم وفق الأساليب النظامية ، مشيراً إلى أنه تم تجهيز فعاليات الشباب بشكل كامل ومتوافق مع أنظمة السلامة ، وتم تخصيص مكان مستقل للفعاليات الشبابية ، لما شهدته المنافسات الشبابية من تفاعل ملموس من الزوار في الأعوام السابقة.




