لطالما اعتبرت مدينة شرم الشيخ قبلة محبي البحر والغوص، حيث ترتسم في أعماق شواطئها لوحة خلابة من الألوان.

المدينة اليوم لم تعد تلك التي تستيقظ بالليل، فمنذ فاجعة 31 أكتوبر عندما تحطّمت طائرة ركاب روسية في أجواء شبه جزيرة سيناء انحسر مد السياح الروس (الذين كانوا يشكّلون نحو 85 في المئة من مجمل المرتادين وعلى مرّ شهور العام) والبريطانيون (حصتّهم تقدّر بـ 10 في المئة).

وهذا ما يلمسه أي زائر للمدينة، فالشوارع والفنادق لا تخفي حنينها إلى السياح الذين كانت تزدحم بهم لسنين وعلى مدار العام تقريباً (وفي مثل هذه الأيام على وجه التحديد) وأمواج الشواطئ كأنّها تهدّر منادية محبي الشمس وعاشقي الحياة.

تتمتّع شرم الشيخ بمياه بحر شفافة، تسبح وإلى جانبك بضع من الأسماك الملوّنة، تقوي قلبك وتتعمّق في الداخل، إلى عمق البحر الأحمر، فتقابل حياة من نوع آخر، عنوانها المتعة. مجرد نزولك إلى الماء وإغراق رأسك فيه يعني أنّك على موعد مع لوحة من بديع صنع الخالق من الأسماك..

وإذا غصت قليلاً (برفقة خبير طبعاً) وعلى مرمى البصر فستتزاحم عليك ألوان الشعاب المرجانية.. وهنا أصعب ما يواجهه المرشدون السياحيون ومنظمو رحلات الغوص، فالسائح يعاند في الخروج من الماء طلباً للاستزادة من هذه الكنوز اللونية الكونية.

في مثل هذا الوقت، يستعر صراع شرم الشيخ نهاراً بين الشمس، بخيوطها الذهبية، والريح، بنسماته الباردة. أما في الليل فحياة جديدة.

قيل لنا في رحلتنا الأخيرة إنّ المدينة كانت لا تنام، بل تخالها تستيقظ ليلاً. وهذا ما لمسناه خلال إقامتنا، فالمطاعم الخارجية في الفنادق والمطاعم والمقاهي في خليج نعمة وميدان سوهو تبدأ النبض الليلي بطقوس الاستعداد للزوار.. وإنْ لم يأتوا! هي على الموعد بكامل حلّتها.

استمتعنا خلال زيارتنا ذات الليالي الأربع والنهارات الخمسة بعرض لفرقة الموسيقى العربية، ولأمسية غنائية مصرية – إماراتية أحياها الفنان محمد اليافعي، وكان الختام مع ليلة محمد منير التي أطلق عليها اسم «أنا مصر» وفيها استعادت شرم الشيخ صخب ما قبل 31 أكتوبر.

تسوّق

أول ما يجب أن يبدأ به السائح زيارته إلى شرم الشيخ هو السوق القديم.. رغم أنّ العادة جرت على أن يكون سوق وممشى خليج نعمة هو قبلة المصطافين. فالسوق يحمل رائحة مصر لا شرم الشيخ فقط. ففيه كل ما تنتج مصر (زراعة وصناعة) من شمالها إلى جنوبها وأكثر... وفي الوضع الراهن الأسعار مغرية جداً مع غياب السياح.

أمّا خليج نعمة وجنباته فتلك قصّة أخرى. سوق تفتح عينيها ظهراً أو بعده. تنبض بين العصر والمغرب. وتتنفّس، حتى في هذه الظروف، تحت ضوء القمر. بقعة ساحرة، تنبئ بأنّها كانت ساحة للبهجة.

يقول الذين زاروا المدينة سابقاً وأبناؤها إنّ الشوارع والمطاعم والمقاهي والمولات كانت تغص بالناس ولا يتوقّف فيها الصخب والضجيج حتى الفجر.

ميدان سوهو

أما أكبر الخاسرين فهي الديسكوهات والكازينوهات، فمن قرّر منها التحدي والاستمرار يبدو أنّه يعاني مع غياب اللاهين من السائحين.

مدن فندقية

ما يلفت النظر في المدينة، كبر مساحات النُزُل (الفنادق) فلفظ الفندق أو المنتجع ليس دقيقاً.. إنّها مدن فندقية.

حيث أقمنا (هيلتون – خليج نعمة)، كان داخل المكان ستة حمامات سباحة وحتى تصل الشط الخاص به تحتاج لما بين خمس وعشر دقائق من المشي. وهناك مدينة ألعاب مائية. وفي أحد منتجعات شط نبق (وهي منطقة الاستثمار السياحي الجديدة في جنوب سيناء بعد أن غطّت خليج نعــــمة الفنادق) يتطلّب الانتقال من الغرفة أو ردهة الاستقبال إلى المطاعم المــتراصة على الشاطئ إلى عربة كتلك التي تستخدم في ملاعب الغولف).

مساحات شائعة. مطاعم. ملاه. محلات. صيدلية. عيادة. منتجع صحي (سبا). مركز لخدمات الغوص. باحات وساحات تتراقص فيها النوافير.. سحر ينقصه الحياة. فالمنتجع - المدينة كان «يعيش» على السياح البريطانيين الذين غادروا.. لكنه لايزال على الوعد بانتظار العودة «القريبة»، كما يأمل مدير المنتجع الذي استضافنا مع عدد من الزملاء الصحافيين من دولة الإمارات.

فرص واعدة

تبدو منــــطقة نبق على موعد مع استثمارات ملــــيارية بـــعد اهتــمام كبرى شركات الفنادق والضيافة التي فاتتها فــرصة الاســـتثمار خلال العقد الماضي في خليج نعمة أو شرم المية.. فتبدو نبق هي الأمل في تعويض ما فات. والبذخ هو العنوان. والخمس نجوم ســــيكون بخساً لهذا المستوى من الرفاهية.

دخول رأس المال الخليجي واضح. وهناك الكثير من المنتجعات التي يتشارك فيها الاستثمار الخليجي مع رأس المال المصري.

معالم سياحية نادرة

تحتضن مصر العديد من المعالم السياحية النادرة والمتنوّعة من أبرزها:

خليج نعمة

يقع خليج نعمة عند ملتقى قارتي آسيا وإفريقيا في قلب مدينة شرم الشيخ، ويعد رئة شرم الشيخ. مياه شواطئه غنية بالشعاب المرجانية، والرمال الناعمة والجو الدافئ. يشتهر الخليج بممارسة السباحة مع الأسماك الملونة، ومشاهدة الشعاب المرجانية من خلال المراكب الزجاجية وممارسة الغوص والإبحار بالقوارب الشراعية والتزلج على الماء.

ويتميز خليج نعمة بشوارعه التي تحمل أسماء الزعماء والملوك العرب.

خليج القرش

معروف بمناظره الطبيعية الخلابة ومنتجعاته السياحية العالمية. وعن سبب تسميته بهذا الاسم انتشرت عدة روايات مختلفة، منها أن أسماك القرش كانت تعيش بالفعل في هذا الخليج حتى 12 عاماً سبقت..

فيما روي أن التباساً حصل لدى بعض السياح الذين اعتقدوا أن أسماك المانتا راي (شيطان البحر) هي من أسماك القرش، في حين تروي قصة أخرى أن الصيادين المحليين اعتادوا على تفريغ أسماك القرش التي اصطادوها في هذا الخــــليج تحديداً. إلا أنه من المعروف اليوم خلو هذا الخـــليج من أسماك القرش.

محمية رأس محمد

تقع عند التقاء خليج السويس وخليج العقبة في جنوب سيناء على بعد نحو 12 كيلومتراً من المدينة. وتعتبر من أشهر معالم سيناء على الإطلاق، وتم إعلانها محمية طبيعية في العام 1983 وهى مصنفة كمحمية تراث عالم.

تبلغ مساحتها 850 كيلومتراً مربعاً، وتضم جزيرتي تيران وصنافير، وتمثل الحافة الشرقية للمحمية حائطاً صخرياً مع مياه الخليج الذي توجد به الشعاب المرجانية، وتفصل قناة المانجروف بين شبه جزيرة رأس محمد وبين جزيرة البعيرة بطول حوالي 250 متراً.

تتميز منطقة رأس محمد بالشواطئ المرجانية الموجودة في أعماق المحيط المائي لرأس محمد والأسماك الملونة والسلاحف البحرية المهددة بالانقراض والأحياء المائية النادرة.

تحيط الشعاب المرجانية برأس محمد من جميع جوانبها البحرية، ويوجد أسفل شبه الجزيرة العديد من الكهوف المائية. وتعتبر المحمية موطناً للعديد من الطيور والحيوانات والحشرات، كما يوجد بها أنواع عديدة من الحيوانات البحرية، فضلاً عن نحو 150 نوعاً من الشعاب المرجانية ويوجد في المحمية أيضاً العديد من الحفريات التي تتراوح أعمارها بين 75 ألف سنة و20 مليون سنة.

تعد المحمية من أجمل أماكن الغطس في العالم ومن أهم المزارات بها: منطقة البركة المسحورة والتي تعتمد على حركة المد والجزر، منطقة الزلازل القديمة، ومنطقة المانجروف، ونقاط مشاهدة الشعاب المرجانية والطيور.

جزيرة تيران

تقع على مساحة 61 كيلومتراً عند قاعدة ساحل خليج العقبة تجاه منطقة رأس محمد، وتبعد حوالي ستة كيلومترات من ساحل سيناء الشرقي، وهي من الجزر والشعاب المرجانية العائمة، وتتكون من صخور القاعدة الغرانيتية القديمة، وتختفي تحت أغطية صخور رسوبية.

أطلق على الجزيرة قديماً اسم إيتاب، حيث كانت محطة الجمرك الإمبراطوري في العهد البيزنطي خلال القرن السادس الميلادي لتحصيل الضرائب من القوافل التجارية القادمة من الهند إلى الموانئ البيزنطية.

محمية نبق

تقع على مساحة 600 كيلومتر في المنطقة ما بين شرم الشيخ ودهب ووادي أم عدوي في جنوب سيناء، وتبعد 500 كيلومتر عن القاهرة، ونحو 35 كيلومتراً عن شرم الشيخ، وأعلنت كمحمية طبيعية في العام 1992.

440 كيلومتراً من مساحة المحمية في اليابسة إلى جانب 160 كيلومتراً داخل النطاق المائي. وتتميز باحتوائها على عدة أنظمة بيئية (الجبلية والصحراوية والبحرية)، ويوجد بها عدد كبير من الحيوانات والطيور إلى جانب العديد من أنواع اللافقاريات والقوارض والزواحف النادرة والأسماك الملونة والمحاريات. وتضم المحمية نظام نباتي متفرد، حيث تضم أرضها نحو 134 نوعاً من النباتات، منها نحو 86 نوعاً على الأقل اندثرت تماماً في الأماكن الأخرى.

الغرقانة

تقع أمام جزيرة تيران على بعد‏ 30‏ كيلومتراً من مدينة شرم الشيخ داخل نطاق محمية نبق. أخذت اسمها من وجود سفينة تجارية ألمانية غارقة فيها منذ العام 1956. يفد إليها أكثر من‏ ثلاثة ملايين سائح لممارسة رياضة الغوص ومشاهدة الشعاب المرجانية والأسماك الملونة نادرة الوجود.

«ولادك سندك يا مصر» تدعم السياحة

أطلق نادي الجالية المصرية في مدينة العين مبادرة «أولادك سندك يا مصر» لدعم السياحة في شرم الشيخ.

وانطلقت من أبوظبي أولى رحلات المبادرة مطلع ديسمبر وأقلّت أعداداً كبيرة من المصريين والمواطنين والعرب المقيمين في دولة الإمارات.

وقال المستشار السياحي أحمد علي إنّ هذه المبادرة في إطار الحس الوطني للجاليات المصرية العاملة في الخارج وخاصة في منطقة الخليج لتقديم الدعم اللامحدود إلى السياحة المصرية في ظل الأزمة الراهنة الناجمة عن انحسار السياحة الأوروبية.

وأضاف أنّ المبادرة تزامنت مع احتفالات دولة الإمارات بالعيد الوطني الـ44 ما دفع الشباب الإماراتي للاحتفال بهذه المناسبة على أرض مدينة السلام شرم الشيخ.

وتتابعت المبادرات من دولة الكويت تحت شعار «مصر أمان». ومن المملكة العربية السعودية انطلقت مبادرات عدة بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتواصل الرحلات من المدن السعودية إلى شرم الشيخ والغردقة دعماً لمصر واقتصادها.