بجسورها الـ 9 فوق نهر الدانوب اكتسبت مدينة بوادبست شهرتها وهي التي كانت في السابق منطقتين منفصلتين هما بودا وبشت ثم توحدتا لتكونا مدينة بودابست والتي تلقب اليوم بجوهرة الدانوب ذلك النهر الشهير الذي يمتد لمسافة تزيد على 13 كم داخل هذه المدينة ويضفي عليها سحراً خصوصاً سواء في الليل أو النهار.
ومن أعلى نقطة في المدينة على جبل غاليرت تبدو لك المدينة التي يسكنها 1.7 مليون شخص غاية في الروعة والجمال بخلفيتها الطبيعية الخلابة ومعالمها ومبانيها التاريخية التي تعود إلى قرون خلت، وأشهرها مبنى البرلمان وهو ثالث اكبر مبنى برلمان في العالم.
وتبدو المدينة مرشحة لمزيد من التألق خصوصا بعد وصول طيران الإمارات إلى هذه المدينة، حيث يتوقع ان تضفي الناقلة العالمية بعدا جديدا للحركة السياحية والتجارية لهذه المدينة بشبكتها الواسعة التي ستربط بودابست بأكثر من 146 محطة عبر دبي.
وما بين قصورها التاريخية وكنائسها القديمة والمباني العريقة التي تتزين بألوان ذهبية ومغطاة بالرخام بعضها والزجاج الرصاصي النادر لبعضها الآخر تزداد روعتها على ضفتي الدانوب حين تبدو مباني عريقة مثل كنيسة ماتياس التي تعتبر من التراث الإنساني العالمي، فضلاً عن العديد من الآثار الرومانية القديمة التي تحكي تاريخ هذه المدينة التي عاصرت الكثير من الأحداث التاريخية القديمة والحديثة.
وهناك ميزة أخرى في «ملكة الدانوب» لا توجد في اي عاصمة أخرى في الاتحاد الأوروبي وهي الحمامات التركية التي لا تزال تعمل في هذه المدينة بفاعلية، وهذا يعود إلى الوجود التركي لهذا البلد الذي ترك تأثيره كما هي حضارات العالم الأخرى.
وما يعزز هذا الأمر وجود الينابيع المعدنية الحارة التي تشتهر بها المجر عموما فلديها مثلاً بحيرة «هيفيز» التي تعد اكبر بحيرة معدنية حارة في العالم.
مأكولات مجرية
يتميز المطبخ المجري بتنوعه وتأثره المباشر بالحضارات والثقافات التي مرت على هذه الدولة، حيث صهر المطبخ المجري نفسه في الكثير من هذه التأثيرات نظرا لإن الدولة تقع في تقاطع طرق حيوي في أوروبا، وفي بودابست بالذات هناك العديد من المطاعم والفنادق التي توافر تشكيلة متنوعة من الأطعمة ومنها الجولاش المجري الشهير وجولا كرودي بل وأيضا الفلافل والشاورما التي دخلت عن طريق الأتراك.
ولو ابتعدنا قليلاً عن بودابست وتاريخها فإن المجر عموما لا تخلو من معالم سياحية عديدة ولعل جولة بين الغابات الكثيفة تعطيك دافعا إضافيا لزيارة هذا البلد، فهناك مثلاً نحو 22 غابة حكومية محمية مليئة بالحيوانات البرية.
وقد تشاهد مثلاً حيوان الايل بقرونه الكبيرة الضخمة وبعضها يتعدى وزن قرنه 10 كغم، وبالتالي فإن بعض كبار الشخصيات ومنهم رؤساء الدول يقصدون هنجاريا للصيد في بعض الأحيان وبعض القلاع توافر مراكز اقامة لهؤلاء لكن لكل شيء ثمنه. وهناك العديد من بيوت الصيد في عمق الغابات.
ان معظم مساحة هنجاريا أراض سهلية لكنها لا تخلو من روعة الينابيع الحارة والمستنقعات والرواسب الكلسية.
أما بحيرة البالاتون فهي تعد الأكبر في وسط أوروبا وتبلغ مساحتها 600 كم مربع وتطل عليها صخور نتجت عن انفجار البراكين منذ قرابة مليون سنة.
وقرب البحيرة تتدفق المياه العلاجية الساخنة إلى السطح، حيث تغذي اكبر بحيرة للمياه الساخنة في أوروبا وهي بحيرة «هيفيز». وهذه المياه تصب أيضا في أحواض الفنادق المحيطة التي تستفيد منها للسياح الراغبين في العلاج الذي جعل منها واحداً من اكثر المنتجعات شهرة.
فندق كورنثيا بودابست ــــ تاريخ مدينة
يُعتبر فندق كورنثيا بودابست، المعروف أيضاً باسم غراند هوتيل رويال، أحد أفخم الفنادق المصنفة ضمن فئة الخمس نجوم في بودابست. وهو يقع داخل مبنى تاريخي وقف شامخاً على جادة إرزسبت الأنيقة لما يزيد على قرن من الزمن.
أعيد افتتاح هذا الفندق التاريخي في أبريل 2003 في قلب بودابست، ليعيد بذلك ترسيخ مكانته على أنه الوجهة الأروع في المدينة. يُعتبر الفندق أحد أبرز معالم المدينة لكونه يحكي تاريخا يمتد لأكثر من 114 عاما كان فيها الكثير من الأحداث والحروب بما فيها حربان عالميتان.
كان هذا الفندق الذي افتتح عام 1896 شاهداً على الكثير من التحوّلات والتغيّرات في مصير المدينة بحد ذاتها.
وبعد عقود تلاشى فيها مجده، افتُتح الفندق مجدّداً في أبريل 2003 وأعيد تحويله بدقّة إلى فندق فاخر وساحر، وأرفِق بشقق ومركز للمؤتمرات استعاد خلالها القه القديم مرة أخرى، بفضل مرافقه الحديثة وحماماته التي يعود تاريخها لسنوات قبل افتتاح الفندق نفسه وتحديدا عام 1883. يضم الفندق سبا أنيقا وفسيحاً، وقاعة حفلات فاخرة، وردهة مرتفعة تطل على شوارع بوادبست مباشرة.
وفي العام 2003 تملكته شركة كورنيثيا وأعادت تجديده مع المحافظة على واجهاته التاريخية وأضافت له لمسة عصرية فاخرة حافظت على سمعته العريقة التي جعلت منه مقرا للمشاهير من السياسيين ونجوم السينما وغيرهم.
الردهة والغرف:
يٌشبّه دخول ردهة فندق كورنثيا بودابست بالخروج من شارع مكتظ وصاخب ودخول إلى كاتدرائية من الرخام الأبيض والترف الفاخر، أمّا الديكور الخارجي الكلاسيكي فيمنحك لمحة صغيرة عمّا ستراه عيناك في الداخل. يقود الامتداد الواسع لمنطقة الاستقبال إلى قاعتين رئيستين شاسعتين تستقبلان الزوّار بأجواء ملؤها السكينة والخفة والسلام، بحيث لا يمكن إيجادها في أي من المباني التاريخية في المدينة.
كما أنّ الردهة تعكس توازناً مترفاً بين الطراز الإغريقي الكلاسيكي وبين البساطة المعاصرة، لتمنح الضيوف بذلك ملاذاً يسترخون فيه لارتشاف فنجان قهوة، والاطلاع على متاجر الفندق، أو التخطيط للقيام بجولات قصيرة في المدينة.
ومع توفّر 414 غرفة وجناحاً فسيحاً، و26 شقّة في مرفق «رويال ريزيدانس» المجاور، يقدّم فندق كورنثيا بودابست أماكن إقامة مبهرة تلائم متطلبات الضيوف القادمين لأغراض العمل والترفيه على حد سواء.
يمكن للنزلاء الاختيار ما بين غرف السوبيريور والغرف التنفيذية التي تطلّ على جادة إزربست، أو تشرف على باحات القاعتين الرئيسيتين في الداخل، حيث يسود الهدوء. ازدانت الغرف التنفيذية بألوان الأحمر والذهبي الحيادية المعاصرة، فيما اتّشحت غرف السوبيريور بألوان أغنى وهي الأحمر والذهبي والأخضر.
أمّا أجنحة الفندق البالغ مجموعها 31، فصُمّمت مع مراعاة أدق التفاصيل لتوفير كل وسائل الراحة للنزلاء الرفيعي الذوق، كما تتيح لهم دخول المجموعة الكاملة من مرافق النادي التنفيذي.
وعلاوة على ذلك، تمّ تجهيز أجنحة جونيور وديلوكس وأجنحة السفراء بألوان البيج الباعثة على الاسترخاء، وتتخلّلها درجات البني الدافئة، فيما زُوّدت بأثاث من الخشب الداكن على الطرازين الكلاسيكي والمعاصر في آن.





