عندما تطأ أقدامكم شركة طيران حديثة، فإن من الجدير التفكير ملياً بالتطورات المتلاحقة التي شهدها قطاع الطيران خلال السنين الـ 100 المنصرمة. ففي الوقت الراهن، تستخدم طائرات المسافرين مواد مركبة، وتتميز بأنها ذات كفاءة عالية في استخدام الوقود، وتولد أكثر من نصف تيرابايت من البيانات يومياً وتستخدم مزيجاً من تقنية قمرة القيادة المتطورة وإضاءة LED الناعمة وضغطاً منخفضاً ومستويات عالية من الرطوبة لتوفير أعلى قدر من الأمان والراحة للمسافرين.
وعودة إلى 100 عام قبل الآن، وبالتحديد في الأول من يناير عام 1914 عندما أقلعت أول طائرة مسافرين من سانت بطرسبيرج إلى تامبا في فلوريدا، الولايات المتحدة، حيث أكملت هذه الرحلة البالغة 21 ميلاً .
والتي كان على متنها مسافر واحد خلال 23 دقيقة. وحالياً، فإن طائرة المسافرين الحديثة تقطع مسافة تقارب 270 ميلاً في الوقت نفسه.وفي العام ذاته، تم إدخال جزء وحيد من التكنولوجيا وليمهد الأرضية فيما بعد لعالم الطيران حالياً، مسجلة بذلك لحظة مهمة لواحدة من أبرز شركات الطيران وأكثرها ابتكاراً. وكانت تلك التقنية مثبت لورينس سبيري ـ أول طيران آلي في العالم من شركة هونيويل ايروسبيس.
قصة هونيويل
في 18 يونيو 1914 أوضح سبيري ومساعده قدرات الابتكار الجديد أمام حشد كبيرـ من الناس تجمع على ضفتي نهر السين. لقد حلق الرجلان على أعلى النهر، حيث وقف كل واحد على جناح كيرتيس سي ـ تو لتخضع الطائرة لتوجيهات الطيار الآلي فقط. لقد قادت أبحاث سبيري في مجال الطيار الآلي في خاتمة المطاف إلى ما يعرف اليوم بأنظمة الملاحة المتطورة، حيث لعبت الشركة الخاصة به، والتي غدت فيما بعد جزءاً من هونيويل، دوراً ريادياً في ابتكارات الطيران منذ ذلك الحين.
تطوير الإنتاج الواسع والوفاء بمتطلبات الرحلات الطويلة
لا يقتصر تراث هونيويل على شركة سبيري ايروسبيس في إرساء معايير الطيران المعاصر. وفي الثلاثينات من القرن الماضي، لعب مؤسس جاريت للأبحاث كليف جاريت دوراً ريادياً في مجال ضغط الهواء لكابينات الطائرة العسكرية التي تسير في رحلات طويلة ـ الأبحاث التي غدت بعدها الأساس لضغط الهواء في قمرات القيادة لجميع الطائرات العصرية التي تحلق في الأجواء حالياً.
وبعد عقود قليلة على هذا التاريخ، صممت بيندكس راديو (حالياً تمثل جزءاً من علامة بيندكس كينج التابعة لهونيويل) أول رادار جوي عملي يعمل خلال الرحلات ـ أر دي أر 1. وهذا الإنجاز في إلكترونيات الطيران شكل في خاتمة المطاف بداية لأحد خطوط الإنتاج التي تواصل هونيويل صناعتها والمتمثلة برادار الجو أر دي أرـ 4000 أنتوفيو ثلاثي الأبعاد.
وفي عام 1963 قامت هونيويل بتركيب وحدات الطاقة المساعدة من مجموعة جاريت 85 على متن طائرة بوينغ 727. إن إطلاق هذه التقنية المبتكرة كان يعني عدم حاجة طاقم الطائرة للاعتماد على الطاقة الأرضية الموجود في المطار، الأمر الذي مكن شركات الطيران من توسيع شبكات الرحلات لتشمل أماكن كان من الصعب الوصول إليها سابقاً.
وخلال العام الماضي، تخطت وحدات الطاقة المساعدة فئة 131ـ9 من هونيويل 100 مليون ساعة طيران، حيث توفر الشركة خدمات ما بعد البيع لهذه الأنواع من الوحدات في الشرق الأوسط لخدمة شركات الطيران الناجحة مثل فلاي دبي التي تعتمد على وحدات الطاقة المساعدة هذه على متن أسطول طائراتها بوينغ 737ـ 800 أن جي.
معالجة مشكلة سلامة الطيران
في الوقت الذي شهدت فيه التطورات التقنية عمليات تحديث لتمكين شركات الطيران من القيام بالرحلات الطويلة، عمل دون بيتمان من هونيويل على تطوير أكثر أنظمة السلامة أهمية في تاريخ الطيران.
وفي عام 1974 ألزمت هيئة الطيران الفيدرالية جميع الطائرات التي تعمل بمحرك من التوربين أو التوربو تركيب نظام التحذير من الاقتراب من الأرض لتعزيز السلامة. وفي عام 1980 أسهم تركيب نظام التحذير من الاقتراب من الأرض من خفض معدل الحوادث الناجمة عن عملية التحكم بالرحلات بأرقام كبيرة لدى الناقلات الأميركية لوحدها.
وحالياً توفر حلول الهبوط الذكي/المدرج الذكي أكثر من 20 تحذيراً لكل شيء بدءاً من الوصول غير المستقر وحتى طول المدرج غير الكافي. وفي عام 2009 باتت طيران الإمارات أول شركة تركب نظام السلامة الثوري هذا في طائراتها طراز أيرباص أي 330 و340 وبوينغ 777 في الوقت الذي يبلغ فيه عدد الطائرات التي تستخدم هذا النظام المتطور قرابة 2500 طائرة عاملة حول العالم.

