أثبتت «الاتحاد للطيران» سلامة استراتيجيتها الناجعة في صناعة الطيران المدني من خلال تأسيسها لتحالف خاص بها «تحالف الاتحاد للطيران» الذي سيبدأ مرحلة جديدة تتمثل في طلبيات مشتركة للناقلات التي استثمرت فيها الشركة خلال هذه الفترة.

ويُشير تقرير لمركز آسيا الهادئ للطيران إلى أن هذا «التحالف الجديد» نقل نجاحاته إلى مرحلة جديدة من خلال التفاوض لطلبيات مشتركة من الطائرات الجديدة وتحديد شروط جديدة في مواصفاتها تتعلق بنوعية المنتجات مثل المقاعد على طائرات 787 دريم لاينر وهذا يعني توجه الاتحاد إلى تحديد الطابع الاقتصادي الذي ينبغي لهذه الشركات العمل فيه إذا ما أرادت تحقيق الربحية وتعزيز الفاعلية.

وتمتلك «الاتحاد للطيران» اليوم اتفاقيات بالرمز المشترك مع 43 شركة طيران واشترت فعلياً حصصاً في ست شركات أخرى وتتفاوض مع السابعة.

وتتجه الناقلة حالياً إلى التفاوض مع مصنعي الطائرات وخاصة «بوينغ» و«ايرباص» لشراء طلبيات مشتركة من الطائرات بالشراكة مع اير برلين واير سيشل وجيت ايرويز واير لنغوس وفيرجين استراليا فضلاً عن جيت اير ويز الهندية التي يتوقع أن تشارك لاحقاً في هذه المفاوضات وهذا يعني أن الأمر سينصب على أي شركة جديدة تستثمر فيها في المستقبل.

ويُشير التقرير إلى أن هذه الطلبيات المشتركة تمثل استمراراً للتغير الجاري في التحالفات التجارية التقليدية ونظرة الناقلة إليها باعتبارها تحولاً دون نمو شركات الطيران فيها ناهيك عن ابتعادها عن التنسيق...

فيما يتعلق بالشراء المشترك للطائرات أو تحديد المنتجات على الطائرات علماً أن آخر نجاح سجلته الصناعة للطلبيات المشتركة كان في عام 1998 من خلال شركات أميركا اللاتينية "لان وتام وتاكا" عندما اشترت 90 طائرة من طراز ايه 320. وتعد هذه الشركات حالياً جزءاً من أكبر مجموعتين للطيران في أميركا اللاتينية لكنها كانت صغيرة ولم تستأنف بعد ذلك هذا الاتجاه.

ويبدو أن الانموذج الذي تتبناه الاتحاد للطيران وشريكتاها اير برلين واير سيشل سيكون الأكبر في هذا المجال، حيث تمتلك مع اير برلين واير سيشل أسطولاً يتألف من 276 طائرة وطلبيات من 192 طائرة علماً بأن شركة اير سيشل هي الأصغر في التحالفات الثلاثة، حيث تمتلك طائرتين فقط وخمس طائرات صغيرة تيربو.

تنسيق الطلبيات

وكشف جيمس هوغان الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للطيران خلال اجتماعات الجمعية العمومية للاياتا التي عقدت مؤخراً في كيب تاون أن الشركة ما زالت في بداية المفاوضات لطلبية مشتركة من الطائرات وهي تجري محادثات في هذا المجال مع عملاقي الصناعة بوينغ وايرباص بالاشتراك مع ايربرلين واير سيشل وجيت ايرويز..

موضحاً أن هذه الطلبية المشتركة يتوقع أن تسلم في بدايات عام 2020 وحتى 2040، كما أن شركتي فيرجين استراليا واير لنغوس لديهما اهتمام بمثل هذا التوجه.

وقال هوغان إن شركتا اير برلين وجيت ايرويز تشاركان الاتحاد للطيران فيما يتعلق بطلبية بوينغ 787 دريم لاينر والتنسيق المشترك فيما يتعلق بأنظمة الترفيه ونظام المقاعد والمحركات والصيانة على متن هذه الطائرة، كما أن هذه الشركات ستتشارك أيضاً في جهاز تشبيه مقره أبوظبي.

وتعطي مثل هذه الصفقة كلاً من اير برلين وجيت خاصية النفاذ إلى النموذج الاقتصادي الخاص بطائرات 787 الذي ترغبه وبالتالي العمل على تخفيض النفقات وتمتلك اير برلين طلبية من 15 طائرة وجيت 10 طائرات لبوينغ 787 فيما لدى الاتحاد طلبية أكبر تصل إلى 41 طائرة يتوقع أن تبدأ تسلمها اعتباراً من 2014.

وبالإضافة إلى خفض النفقات في الناقلات الثلاث فإن هذه الصفقة ستعطي شركة اير برلين والاتحاد وجيت تشابهاً في المنتجات على الطائرة لأسطول بوينغ 787.

ومع تسلم الاتحاد لطائراتها من طراز بوينغ 787 وايرباص 380 اعتباراً من العام المقبل ستبدأ الناقلة في تعميم منتجاتها الفاخرة على هذه الطائرات على كامل أسطولها خلال السنوات المقبلة واضعة بذلك معايير جديدة للفخامة في هذه الصناعة، ويمكن للاتحاد بعد ذلك مشاركة شركائها في هذه المعايير ما يعطيها ميزة إيجابية لجذب المسافرين عبر الشبكة التي بنتها الناقلة خلال السنوات الماضية.

وحتى تعميم هذا التوجه حسب احتياجات كل ناقلة وطبيعة موسم السفر فيها. وتعمل «الاتحاد» منذ سنوات على التنسيق مع شركائها فيما يتعلق بالمنتجات على الطائرة وقد وفرت اير برلين مقاعد جديدة لرجال الأعمال على بعض طائراتها تنفيذاً لهذا التوجه.

استراتيجية الشراكات

وتأتي هذه النجاحات للناقلة الوطنية بعد عامين فقط من تدشين استراتيجيتها القائمة على الشركات التي بلغت حتى اليوم خمس شركات طيران بدأت في عام 2011 بشراء 29% من اير برلين و40% من اير سيشل و3% من اير لنغوس و10 5 من فيرجين أستراليا في عام 2012 وأخيراً 24% في جيت ايرويز الهندية في إبريل من هذا العام.

ويُعد الاستثمار في جيت اير ويز الهندية أحد أهم الاستثمارات التي نفذتها الشركة الأمر الذي سيعطيها مجالات واسعة في السوق الهندي الكبير وزيادة حقوق الطيران هناك..

حيث تخدم الاتحاد 9 محطات فقط في الهند لكن شراكتها مع جيت ستربط أبوظبي مع 23 محطة في السوق الهندي الكبير..

إضافة إلى التغذية القادمة من هذا السوق إلى الولايات المتحدة مع الاستعدادات لافتتاح أول مركز تخليص للرحلات الأميركية في العاصمة أبوظبي الذي سيجعل رحلات أبوظبي باعتبارها رحلات محلية وما يحمل ذلك من ميزات عديدة للناقلة خصوصاً أن المركز يُعد الأول من نوعه في آسيا والشرق الأوسط ويتوقع افتتاح المركز في ديسمبر من العام الجاري أو يناير من عام 2014.

ورغم أن الاتحاد تخدم ثلاث محطات في الولايات المتحدة وهي شيكاغو ونيويورك وواشنطن إلا إن شراكتها مع جيت ايرويز ستخلف طلباً كبيراً على هذه الرحلات خصوصاً حركة المسافرين القادمة من الهند باتجاه الولايات المتحدة..

حيث ستبدأ جيت رحلاتها إلى الولايات المتحدة عبر أبوظبي بدلاً من بروكسل ويتوقع أن تتوسع هذه الرحلات إلى مطار جي اف كي في نيويورك وشيكاغو اوهير في نهاية 2013 وبدايات 2014، وتخطط الاتحاد لإضافة محطة جديدة في الولايات المتحدة العام المقبل.

ومع تخلي الناقلات الأميركية عن السوق الهندي فإن ثنائي الاتحاد وجيت سيحقق المزيد من النمو وخاصة للرحلات المتجهة من الهند إلى أميركا عبر أبوظبي بوجود مركز تخليص للرحلات في الإمارات ..

والذي ستمتد خدماته لتشمل أيضاً الهند وجنوب آسيا إضافة إلى تورنتو وساو باولو إلى إفريقيا وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وحتى وسط آسيا والدول المستقلة. وتخدم الاتحاد حالياً 30 محطة في آسيا الهادئ و13 في الشرق الأوسط و9 في إفريقيا من إجمالي 77 محطة تطير إليها الناقلة.

هذا المركز سيعمل أيضاً على تعزيز نمو المسافرين من أستراليا إلى الولايات المتحدة عبر أبوظبي وخاصة من محطاتها في سيدني وملبورن إلى واشنطن والساحل الشرقي للولايات المتحدة. واليوم هناك 13% من السعة المقعدية للاتحاد للطيران توجد في جنوب آسيا مقابل 5% للسوق الأسترالي الأمر الذي يؤكد أهمية السوق الهندي للناقلة.

 أسواق جديدة

تخدم «الاتحاد» حالياً 3 محطات في أستراليا، منها اثنتان فقط بدون توقف والثالثة عبر سنغافورة وهي محطات سيدني وملبورن وبيرث مما يضعها في موقف أقل تنافسية مع شركات الطيران الأخرى.

ويبدو أن «الاتحاد» ماضية في استراتيجية بناء شبكتها الخاصة أو تحالفها الخاص عبر شراء حصص في شركات الطيران الأخرى وهي تتطلع إلى المزيد وخاصة في أسواق إفريقيا وحتى لو كان بدون استثمارات..

 وهي تعمل على ذلك باتفاقيات الرمز المشترك التي بدأت مع الخطوط الكينية في فبراير من العام الجاري ما يعطي الناقلة حضوراً جيداً في شرق إفريقيا واتفاقية مع خطوط جنوب إفريقيا في مايو من العام الجاري ولديها اتفاقية سابقة مع الخطوط المغربية تغطي 14 محطة في شمال وغرب إفريقيا. وهذه الشراكات الجديدة في جنوب وشرق إفريقيا تعد في غاية الأهمية للاتحاد للطيران. وتطير الناقلة حالياً إلى 8 وجهات في إفريقيا تشكل نحو 7% فقط من السعة المقعدية.

أما أميركا اللاتينية فتُشكّل المحطة الأخيرة من تركيز الاتحاد للطيران للتوسع هناك وهي تبحث عن شريك بالرمز المشترك خصوصاً أنها لا تملك سوى محطة واحدة في هذا السوق وهي ساو باولو البرازيلية وليس لديها حالياً خطط لمحطات جديدة مثل نظيراتها «الإمارات» و«القطرية» وستعتمد على اتفاقيات الرمز المشترك في هذا المجال.

ويؤكد هوغان أن هذه الاستراتيجية ستبقى محور عمل الناقلة التي نجحت من خلالها في تحقيق الأرباح للعام الثالث على التوالي بأرباح بلغت 42 مليون دولار في العام الماضي مقارنة مع 14 مليون دولار في العام 2011 في حين نمت عائداتها بنسبة 17% في العام الماضي إلى 4.8 مليارات دولار ونمت حركة المسافرين 23% إلى 10.3 ملايين راكب. وساهم الشركاء بنمو 19% في حركة المسافرين في العام الماضي ووصل إلى 1.2 مليون مسافر.

ويرى جيمس هوغان أن التحالفات الحالية لم تعد مجدية لشركات الطيران وأن النموذج الذي تتبعه الاتحاد يقدم قيمة أكبر خصوصاً أن شبكة تحالفات الاتحاد تضم حالياً شركات من هذه التحالفات التقليدية وشركات غير منضوية تحت أي تحالف.

ومع طلبيات الشراء المشترك للطائرات تكون الاتحاد قد نقلت تحالفاتها إلى مرحلة جديدة بدأتها بصفقة البوينغ 787 لشركات الاتحاد وجيت ايرويز واير برلين وقد تمتد لشتمل اير سيشل أيضاً وهي خطوة تهدف آلة تقليل النفقات وتعزيز تنافسية كل شركة ما يعني أن الناقلة الوطنية ماضية في تقديم مزايا جديدة للشركات التي تستثمر فيها بعكس ما تعانيه التحالفات التجارية التقليدية.

عنوان معايير عالية في مقصورة «الاتحاد»

 دأبت «الاتحاد للطيران» ومنذ انطلاق عملياتها على تطوير خدماتها وتحويل تجربة السفر للركاب إلى عالم من الفخامة والرفاهية ووضع معايير جديدة للسفر عبر نظام مقصوراتها الفخمة التي تمنح ضيوفها أقصى درجات الراحة والخصوصية.

وتجاوزت طيران الاتحاد التسميات التقليدية لدرجات السفر الدرجة الاقتصادية ودرجة الأعمال والدرجة الأولى، واستعاضت عنها بنظام مقصورات الضيافة الفريد الذي يضم المقصورة الماسية ومقصورتي اللؤلؤ والمرجان. تقدم المقصورة الماسية «الأولى» للضيوف فخامة لا تضاهى، من خلال مساحة رحبة تتجاوز الست أقدام (1.8 متر) ..

وأرقى أنظمة الترفيه الجوي، وقائمة من أفضل وجبات الطعام الطازجة، بالإضافة إلى خدمة السائق الخصوصي عند الوصول والمغادرة، وخدمة سريعة وسهلة في إنجاز إجراءات السفر، وعناية شخصية بكل ضيف طوال وقت الرحلة.

مقصورة اللؤلؤ مثلاً تقدم للمسافرين مقاعد تتسم بالفخامة، وخيارات ترفيهية واسعة، وإضاءة متميزة تساعد على الاسترخاء والراحة، ووجبات طعام متميزة. أما ضيوف مقصورة المرجان فسوف يستمتعون برحابة المقاعد، وقائمة الطعام من مختارات الأطعمة الكلاسيكية، وبرامج ترفيهية متنوعة يقدمها نظام الترفيه الجوي السمعي والمرئي المتطور الذي يتيح للراكب الاستماع والمشاهدة حسب الطلب.

خدمات ترفيه مبتكرة

وتقدم الاتحاد للطيران للمسافرين على متنها أكثر من 350 ساعة من الأفلام والبرامج التلفزيونية ومن بينها تقنية توفّير الصوت والصورة حسب الطلب بالإضافة إلى أكثر من 200 ألبوم موسيقى يزداد عددها بمعدل 10 ألبومات كل شهر، و70 فيلماً عالمياً، المفضلة من خلال توفير شاشات تلفاز كبيرة وسماعات رأس تعزل الضجيج في مقصورات طائراتها الجديدة؛ مقصورة الماس، واللؤلؤ والمرجان.