استأثرت مدينة دبي بحصة ربما تكون الأكبر من التدفقات السياحية على مختلف الوجهات العربية خلال عطلة عيد الفطر، وذلك وفقاً لما أظهرته الإحصاءات الصادرة عن الجهات المعنية في الإمارة من زيادة لافتة في أعداد الزائرين العرب والأجانب الذين اختاروا دبي قِبلة لرحلاتهم خلال هذه الفترة مقارنة بأعداد زائري العام الماضي، فيما شكّلت السياحة العائلية الشق الأكبر من زوار دبي خلال تلك الفترة وذلك في ضوء ما تتمتع به دولة الإمارات من مقومات جذب وما توفره دبي من خيارات فندقية وترفيهية وخدمية رفيعة المستوى وعالية الجودة وواسعة التنوع لتلاقي تطلعت مختلف شرائح الزوار وتتناسب مع كافة الفئات العمرية.
وجاء الجانب الأعظم من السياحة الخارجية الوافدة إلى دبي خلال فترة العيد من دول الخليج العربية الشقيقة، وذلك نظراً للتقارب الجغرافي والتسهيلات الكبيرة التي تتيحها دولة الإمارات للزائرين الأشقاء عبر مختلف المنافذ البرية والبحرية والجوية، فيما حققت أعداد الزائرين من بقية الدول العربية ارتفاعاً ملحوظاً مع زيادة القدرة التنافسية لدبي في قطاع السياحة في ضوء الرؤية الطموحة للإمارة نحو رفع معدل إسهام القطاع في اقتصادها المحلي باستهداف زيادة التدفقات السياحية إليها من مختلف الأسواق العربية والعالمية وصولاً إلى 20 مليون سائح بحلول العام 2020.
وأظهرت الإحصاءات الصادرة عن دائرة السياحة والترويج التجاري في دبي أن فنادق الإمارة من مختلف فئاتها شهدت إقبالاً كبيراً خلال فترة العيد حيث وصل المتوسط الكلي لنسبة الإشغال في الفنادق من فئة الخمسة والأربعة والثلاثة نجوم إلى 86%، بما يؤكد سير دبي على النهج الصحيح في اتجاه تحقيق رؤيتها لواقع ومستقبل قطاع السياحة كرافد حيوي ورئيس لاقتصادها المحلي.
وأوضحت الدائرة أن نجاح دبي في استقطاب تلك الأعداد من الزوار في توقيت عُرف سابقاً بأنه من أبطأ المواسم السياحية حركة وأقلها إقبالاً - نظراً لارتفاع حرارة الصيف في منطقة الخليج على وجه العموم خلال هذا الموسم - يُعتبر برهاناً جلياً على فاعلية النهج الذي تسير عليه الإمارة في تعظيم المردود السياحي وأثره في تعزيز الاقتصاد، مدعومة في ذلك بسلسلة من عناصر النجاح ومواضع القوة التي تؤهلها بجدارة للوصول إلى أهدافها المنشودة.
20 مليون سائح
وأشارت الدائرة إلى أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" التي أعلنها في وقت سابق من العام الجاري والهادفة إلى مضاعفة أعداد السائحين في دبي من 10 ملايين سائح إلى 20 مليون سائح، والارتقاء بإسهام القطاع في إجمالي الدخل المحلي للإمارة إلى ثلاثة أضعاف معدلاته الحالية بحلول مطلع العقد المقبل، إنما تعكس يقين سموه من قدرة دبي على تحقيق ذلك الهدف في ضوء ما تملكه من مقومات التميز والريادة، وثقته الكاملة في قدرة أبناء الوطن على الوفاء بهذا الوعد في إطار رؤية تنموية شاملة تصبو إلى الارتقاء بدولة الإمارات العربية المتحدة إلى مكانتها المستحقة بين مصاف دول العالم الكبرى.
وقال سعادة هلال سعيد المري، المدير العام لدائرة السياحة والترويج التجاري في دبي إن إحصاءات الدائرة للنصف الأول من العام الجاري أظهرت نجاح دبي في استقطاب أكثر من 5.5 مليون زائر خلال تلك الفترة فيما يُعد مؤشراً مطمئناً على السير في الاتجاه الصحيح وبخطى ثابتة نحو تحقيق الأهداف المرجوّة على المديين المتوسط والبعيد.
وعن معدلات الزيادة في أعداد الزائرين لدبي خلال فترة العيد وفصل الصيف عموماً، قال المري: "إننا ننظر إلى هذه الزيادة على أنها برهان عملي لنجاح استراتيجيتنا الترويجية محددة الأهداف والمساقات، لاسيما على صعيد جذب السياحة العائلية التي تُعد من أهم القطاعات التي نركّز عليها مع تنامي سمعة دبي كوجهة مفضلة للعائلات لقضاء عطلاتهم بفضل ما تقدمه من خيارات تناسب كافة أفراد العائلة وتلبي تطلعات مختلف الفئات العمرية"، مشيراً إلى أن حملة "الصيف .. حتماً دبي" كان لها أثر كبير في تحقيق هذا النمو الإيجابي في مستويات التدفق السياحي خلال هذا الموسم، في حين لم تشكّل درجات الحرارة عائقاً أمام زوار دبي الراغبين في الاستمتاع بما تقدمه لضيوفها من خيارات واسعة سواء من ناحية المرافق الخدمية عالية الكفاءة والمنشئات الفندقية الراقية والمتنوعة ومراكز التسوق عالمية المستوى والأنشطة الترويحية التي تناسب الأطفال والكبار على حد سواء.
وقد وصلت نسبة إشغال الفنادق من فئة خمسة نجوم خلال أيام عيد الفطر وتحديداً خلال الفترة من 8 إلى 10 أغسطس إلى 76% بينما سجلت الفنادق من فئة أربعة نجوم إشغالاً نسبته 77% مقابل إشغال قدره 87% للفنادق من فئة الثلاثة نجوم عن نفس الفترة، في الوقت الذي شهدت فيه الشقق الفندقية الفاخرة إقبالاً لافتاً خلال العيد وذلك كونها خياراً مفضلاً لدى كثير من العائلات حيث وصلت نسبة الإشغال فيها إلى 86%، في الوقت الذي تشير فيه إحصاءات المنشئات الفندقية في دبي على اختلاف فئاتها أن عدد ضيوفها خلال أيام عيد الفطر الثلاثة فقط بلغ نحو 77 ألف شخص.
وأبرزت إحصاءات دائرة السياحة احتفاظ معدلات الإشغال الفندقي في دبي بقوتها خلال الأيام التي أعقبت العيد مباشرة قاربت في مجملها نسبة 90%، حيث شهد يوم الأحد التالي لعطلة نهاية الأسبوع، والتي تزامنت مع عطلة عيد الفطر، طفرة كبيرة في نسبة الإشغال قفزت إلى 95% في فنادق فئة الثلاثة نجوم، و87% لفئة الأربعة نجوم، و80% للفنادق من فئة الخمسة نجوم، فيما بلغ معدل الإشغال في الشقق الفندقية الفاخرة إلى 93 بالمئة.
وتأتي هذه الزيادة القوية في نسب الإشغال خلال موسم الصيف متزامنة مع الزيادة في المعروض من الغرف والشقق الفندقية في دبي، حيث بلغ عدد المنشئات الفندقية في دبي 603 منشأة حتى تاريخ 31 يونيو 2013، توفر إجمالي 81,492 غرفة فندقية، مقابل 583 منشأة ضمت 76,008 غرفة فندقية في دبي حتى نهاية يونيو 2012.
وقد اتسم التدفق السياحي على دبي خلال فترة العيد بتنوع مصادره، فقد أوضحت الإحصاءات الفندقية في الإمارة أن عدد الضيوف من دول مجلس التعاون الخليجي ناهز 42 ألف زائر، بينما بلغ عدد الزائرين من الدول الأوروبية أكثر من 13,500 زائر، ومن منطقة آسيا ما يربو على 11,500 سائح، فيما تنوعت الأسواق السياحية التي وفد منها بقية الضيوف خلال الفترة ذاتها ما بين الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا وأفريقيا.
نمو مطّرد وطفرات كبيرة
وتأكيداً على مكانة دبي كمقصد سياحي متنامي القدرة والمكانة، أظهرت إحصاءات "طيران الإمارات" زيادة كبيرة في أعداد المسافرين على متن رحلاتها إلى مطار دبي خلال فترة العيد من مختلف أنحاء العالم، حيث كشف الشيخ ماجد المعلا، نائب رئيس أول طيران الإمارات للعمليات التجارية لمنطقة الشرق الأوسط والخليج وإيران، أن أعداد الركاب خلال العيد شهدت نسبة زيادة قوية بلغت 18 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها خلال العام الماضي.
وقال الشيخ ماجد المعلا، نائب رئيس أول طيران الإمارات للعمليات التجارية لمنطقة الشرق الأوسط والخليج وإيران :"يتضح من ملاءة المقاعد على رحلات طيران الإمارات، التي يزيد معدلها عن 80% على مدار العام، أن تدفق الزوار على دبي أصبح منتظماً وفي نمو مستمر، مع وجود طفرات تشهدها أعدادهم في مناسبات معينة، ومنها الأعياد ومواسم الإجازات وانعقاد المناسبات والفعاليات الكبرى كالمعارض والمؤتمرات والبطولات الرياضية الدولية".
وأضاف الشيخ ماجد بقوله: "شهدت إجازة عيد الفطر المبارك لهذا العام نمواً بنسبة 18% في أعداد الزوار الذين قدموا إلى دبي من مختلف محطات طيران الإمارات عبر شبكة خطوطها العالمية، وذلك مقارنة بإجازة عيد الفطر للعام الماضي. وتوضح سجلات الحجوزات لدينا أن معدل إقامة الزوار في دبي خلال هذه العطلة، وخصوصاً العائلات، يدور حول معدل سبعة أيام".
وسجلت دول مجلس التعاون الخليجي أكبر نمو في أعداد الزوار الذين قدموا إلى دبي خلال عطلة عيد الفطر، وتصدرت مدينة جدّة بالمملكة العربية السعودية محطات طيران الإمارات في هذا الصدد، حيث سجلت نمواً بنسبة 12% مقارنة بالعام الماضي. وجاءت الكويت في المرتبة الثانية بزيادة نسبتها ثمانية بالمئة، أما ثالث محطة في نمو أعداد القادمين إلى دبي خلال عطلة العيد فقد كانت العاصمة البريطانية لندن، حيث سجل عدد الزوار على رحلات طيران الإمارات القادمة من مطار هيثرو نمواً بنسبة سبعة بالمئة.
ودفعت زيادة الطلب على السفر إلى دبي طيران الإمارات إلى تكثيف عملياتها على بعض الخطوط. وقال الشيخ ماجد المعلا: "قمنا بتشغيل عدد من الرحلات الإضافية قبيل وخلال عطلة العيد لتلبية الطلب الكبير على السفر إلى دبي. فقد خصصنا ست رحلات إضافية لنقل الزوار من جدة، وأربع رحلات من الكويت ورحلتين من الرياض".
وأضاف نائب رئيس أول طيران الإمارات للعمليات التجارية لمنطقة الشرق الأوسط والخليج وإيران قائلاً: "لا تزال طيران الإمارات تعمل لتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، والتي تتضمن ربط دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة مع شركائها التجاريين الرئيسيين واجتذاب وتطوير شركاء جدد، والإسهام في تطوير مكانة دبي كمركز إقليمي للتجارة والسياحة، وتقديم أفضل الخدمات على كل خط تعمل عليه".
خيارات متنوعة
ويعزز من جاذبية دبي، خاصة للسياحة العائلية، التنوع الكبير فيما تضعه بين يدي الزائر من خيارات للترويح والترفيه، وما تقدمه لكافة أفراد الأسرة من سبل الاستمتاع بعطلة يجدون فيها كل ما ينشدونه من سبل الراحة والاسترخاء وما يصبون إليه من أنشطة متنوعة وفعاليات تناسب مختلف الفئات العمرية.
ومن أبرز مقومات الجذب التي طالما اشتهرت بها دبي "التسوق" الذي أصبحت تتربع على عرشه بفضل مجموعة من المراكز التجارية الراقية التي تمثل مصدر منافسة قوية لنظيراتها في غرب العالم وشرقه، حيث تتوافر بين جنباتها أحدث الموضات وأشهر الماركات العالمية ومطاعم وكافيتريات ودور للعرض السينمائي المجهزة بأحدث التقنيات وغيرها من الخدمات والمرافق التي توفر لرواد تلك المراكز أعلى درجات الراحة والرفاهية.
إلا أن التسوق - على الرغم من احتلاله لمكانة متقدمة في أولويات زوار دبي - لم يعد يمثل العنصر الوحيد المشجّع على زيارة الإمارة مع تمتعها بالعديد من الأيقونات التي تحولت في حد ذاتها إلى عناصر جذب تثير شهية السائح للقدوم خصيصاً لزيارتها مثل "برج خليفة" أعلى بناء في العالم، وفندق "برج العرب" أيقونة الفخامة الفندقية عالمية المستوى، و"جزيرة النخلة" التي يمكن مشاهدتها من الفضاء، علاوة على الجانب التراثي والتاريخي الذي يحظى باهتمام كبير من قبل الزائرين الشغوفين بالتعرف على الثقافة الخليجية عموماً والإماراتية على وجه الخصوص، مع نجاح دبي في الحفاظ على إرثها الثقافي ومعالم تراثها التاريخي في العديد من المواقع والمزارات التي تعكس عراقة الثقافة الإماراتية وتلقى إقبالاً كبيراً من قبل السائحين.
وإضافة إلى عناصر الجذب السياحي من مرافق وتسهيلات وخدمات، يُعتبر عنصر الأمن والأمان من أهم المقومات التي يعنى بها السائح في اختيار الوجهة التي سيقضي فيها عطلته، وهي من أبرز المميزات التي يتمتع بها زوار دبي، حيث يمكنهم وعائلاتهم قضاء عطلاتهم في ربوع بلد ينعم بالأمن والأمان بفضل الطبيعة السمحة للمجتمع الإماراتي الذي يسوده الوئام والسلام الاجتماعي على الرغم من التنوع الكبير الذي يتسم به هذا المجتمع بالغ التنوع والذي يضم بين جنباته أناس ينتمون إلى أكثر من 200 جنسية مختلفة يتعايشون على أرض تجمعهم على التعاون الإيجابي البنّاء وتمنحهم المجال رحباً للنمو والتطور والاستمتاع بالحياة الكريمة التي تضمن لهم السعادة، حيث أظهر "تقرير السعادة العالمي" الصادر عن الأمم المتحدة تصدّر دولة الإمارات قائمة أكثر الشعوب العربية سعادة وهو الأمر الذي يلمسه الزائر وينساب إلى وجدانه ليصبح هو الآخر شريكاً في هذه السعادة وينعم بها خلال إقامته في ربوع دبي.
توسّع عالمي
تواصل طيران الإمارات توسيع شبكة خطوطها وافتتاح محطات جديدة. فقد أطلقت منذ بداية العام الجاري ثلاث محطات جديدة هي العاصمة البولندية "وارسو"، و"الجزائر" في الجزائر، ومطار "هانيدا" في العاصمة اليابانية "طوكيو". وأعلنت الإمارات عن خطط لإطلاق خدمات جديدة أخرى في الأشهر القليلة المقبلة، حيث ستبدأ تشغيل رحلات يومية إلى العاصمة السويدية "ستوكهولم" في الرابع من سبتمبر، وإلى مطار "كلارك" الدولي في الفلبين في الأول من شهر أكتوبر، وفي اليوم ذاته، ستطلق خدمة عبر الأطلسي بين مدينة "ميلانو" الإيطالية و"نيويورك" بالولايات المتحدة. كما ستبدأ خدمة العاصمة الغانية "كوناكري" في 27 أكتوبر، ومدينة "سيالكوت" التي ستصبح خامس محطة لطيران الإمارات في باكستان اعتباراً من 5 نوفمبر. وفي مطلع العام المقبل، ستبدأ خدمة العاصمة الأوكرانية "كييف" برحلات يومية من دون توقف اعتباراً من 16 يناير 2014.
