بلغراد عاصمة جمهورية صربيا وقبلها كانت عاصمة للاتحاد اليوغسلافي الذي مزقته الحرب الاهلية الى سبع دول وعمق من جروحها قصف طائرات الحلف الاطلسي للعديد من مقراتها ومبانيها، بلغراد تنفض غبار الحروب وتعود كما كانت مشرقة في قلب اوروبا بتراثها وتاريخها واماكنها السياحية المميزة ومراكزها التجارية وحدائقها الغناء وحياتها الليلية النابضة بالحياة ومقاهيها ومطاعمها على ضفاف نهر الدانوب العظيم.

بلغراد التي عادت لتلبس حلتها الزاهية من جديد وتحقق نموا اقتصاديا متسارعاً بعد الاوضاع الاقتصادية الصعبة خلال عقد التسعينات شهدت بداية اغسطس الجاري حدثا مهما تمثل في الاعلان الرسمي من قلب العاصمة الصربية عن خطط لاستحواذ الاتحاد للطيران على ما نسبته 49% من شركة جات اير وايز الصربية في عملية تجارية سوف تنعكس بحسب مصادر ذات صلة في الإمارات وصربيا على العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية والسياحية بين البلدين بالإضافة الى ربط الجمهورية الصربية والدول المجاورة بقارات العالم المختلفة من خلال الشبكة الواسعة للاتحاد للطيران.

لقد شكلت الزيارة التي نظمتها الاتحاد للطيران لوفد اعلامي اماراتي لبلغراد على هامش الاحتفال الكبير الذي جرى في العاصمة الصربية بمناسبة الاعلان عن الاستحواذ على 49% من شركة جات اير وايز، فرصة رائعة للاطلاع على هذه المدينة الرائعة بامتياز ومراكزها التجارية واماكنها السياحية وتراثها العريق وآثارها الضاربة في عمق التاريخ لمدينة عمرها اكثر من 7 آلاف عام.

اقتصاد منتعش

تتمتع بلغراد بأكثر وأعظم اقتصاد منتعش بين المناطق الصربية، وهي مقر المصرف المركزي الصربي. تتخذ عدّة شركات صربية مهمة من بلغراد مقرًا لها، ومنها: شركة طيران جات، شركة صربيا للاتصالات، تيلينور صربيا، شركة ديلتا القابضة، الشركة الصربية لتأمين الكهرباء، مصرف كوميرسيجيلانا.

ولكارباص للنقل العام. كذلك هناك عدّة فروع لشركات دولية، مثل: سوسيتيه جنرال، أسوس، إنتل موتورولا، أدريا، أطعمة كرافت، كارلسبيرغ، مايكروسوفت، ، ينيليڤر، شركة تبغ اليابان، پروكتر وگامبل، وكثير غيرها.

الثقافة

تستضيف بلغراد عددا من المهرجانات الثقافية سنويًا، بما فيها: مهرجان بلغراد السينمائي، مهرجان بلغراد المسرحي، مهرجان بلغراد الصيفي، مهرجان بلغراد الموسيقي، معرض بلغراد للكتاب، ومن الكتّاب البلغراديين: برانيسلاڤ نوشيتش، ميلوش سيرجنسكي، بوريسلاڤ پيكتش، ميلوراد پاڤيتش، وميشا سليموڤيتش.

وتتخذ معظم الاستديوهات السينمائية الصربية من بلغراد مقرًا لها، ومن أشهر الأفلام التي صُورت في المدينة الفيلم الفائز بجائزة السعفة الذهبية عام 1995م، حامل عنوان "تحت الأرض" بالصربية: إخراج أمير كوستوريتسا.

كانت المدينة إحدى المراكز الأساسية لموسيقى الموجة الجديدة في يوغوسلاڤيا أثناء عقد الثمانينيات من القرن العشرين، وقد خرجت منها عدّة فرق موسيقية تعزف هذا النمط، منها: آيدولي، إيكاترينا ڤاليكا، شارلو آكروبات، وإليكتركتشين أورگازم. ومن فرق الروك البلغرادية الأخرى: ريبليا كوربا، باياگإي إنستركتوري، وپارتي برايكرز. أما اليوم فتعتبر بلغراد على الصعيد الموسيقي قلب الهيپ هوپ الصربي حديث النشأة.

وقد خرجت منها عدّة مجموعات تؤدي هذا النمط في عروض مميزة. وتأوي بلغراد عددا من المسارح الكبيرة، أبرزها: المسرح الوطني في بلغراد، مسرح تيرازيي، المسرح اليوغوسلاڤي للدراما، مسرح زيڤيزدارا، وغيرها. تتخذ الأكاديمية الصربية للعلوم والفنون من بلغراد مقرًا لها، وكذلك المكتبة الوطنية الصربية، ومن المكتبات العامة الأخرى:

مكتبة مدينة بلغراد ومكتبة جامعة بلغردا. كذلك يقع في المدينة داران للأوبرا هما دار المسرح الوطني ودار مادلينيانوم. استضافت بلغراد مسابقة يوروڤيجن للأغاني لعام 2008م، بعد أن فازت ممثلة صربيا، ماريّا شريفوڤيتش، باللقب في نفس المسابقة عام 2007م.

تقع في بلغراد عدّة مراكز ثقافية أجنبية بما فيها معهد سرڤانتس الإسباني، ومعهد جوته الألماني، والمركز الثقافي الفرنسي، وهذه المؤسسات الثلاث يمكن العثور عليها جميعًا في شارع الأمير ميخائيل بالمدينة .

ومن الاماكن الثقافية الأخرى في بلغراد: الملتقى الأميركي، المنتدى الثقافي الأسترالي، المجلس الثقافي البريطاني، معهد كونفوشيوس الصيني، المركز الثقافي الكندي، المؤسسة الهيلينية للثقافة، المعهد الثقافي الإيطالي، المركز الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، المركز الثقافي الأذري، والمركز الروسي للعلوم والثقافة.

المتاحف

يُعتبر المتحف الوطني الصربي، المؤسّس سنة 1844م، أبرز المتاحف في بلغراد، وهو يحوي ما يزيد عن 5600 لوحة فنية و 8400 مخطوطة، موزعة على عدد كبير من المعارض، وبعض هذه الأعمال الفنية يُعتبر من التحف الباهظة التي لا يوجد لها مثيل، ومنها أناجيل ميروسلاڤ الشهيرة: من 362 صفحة، خُطّت على البرشمان.

وتُعد أقدم المخطوطات السلاڤية الكنسيّة الباقية حتى اليوم كذلك هناك المتحف الإثنوغرافي الذي افتتح عام 1901م، وهو يحوي أكثر من 150,000 قطعة حرفية تُبيّن نمط الحياة المدني والريفي في منطقة البلقان بأسرها، وتلك الخاصة بالدول اليوغوسلاڤيّة السابقة أيضًا هناك متحف الفن المعاصر، وهو يحوي قرابة 35,000 عمل فني لعدد من الفنانين، منهم: آندي وارهول، خوان ميرو، إيڤان ميشتروڤيتش، وغيرهم.

من المتاحف المميزة الأخرى في بلغراد، المتحف العسكري الذي يُقسم إلى 25,000 معرض تحتوي على قطع عسكرية يرجع بعضها إلى العهد الروماني، وبعضها الآخر حديث، مثل بقايا الطائرة العسكرية والطائرات التي أسقطها الجيش الصربي أثناء حرب يوغوسلاڤيا.

وهناك متحف آخر مماثل للمتحف سالف الذكر، هو متحف الطيران في بلغراد، الذي يحوي ما يزيد عن 200 طائرة، منها 50 نوعًا لا تزال قيد الاستعمال حول العالم، وبعضها الآخر يُعتبر الوحيد من نوعه الباقي، مثل مقاتلة فيات G.50 الإيطالية. يعرض هذا المتحف أيضًا بعض بقايا الطائرات الحربية وتلك التي استخدمتها قوات حلف شمال الأطلسي في حرب يوغوسلاڤيا.

العمارة

تتميز العمارة في بلغراد باختلاف أنماطها وتنوّع أشكالها بطريقة ملحوظة، فوسط ناحية زيمون في القسم الشمالي من المدينة، مبني وفق النمط المعماري النمطي لأوروبا الوسطى، حيث تسود البيوت القرميدية والشوارع الضيقة، بينما بلغراد الجديدة مشيدة وفق الأنماط المعمارية الحديثة، فتنتشر فيها الأبنية الاسمنتية الشاهقة ذات الواجهات الزجاجية، والشوارع الفسيحة. تبقى قلعة مكدان هي أقدم مباني المدينة.

وهي تقع اليوم ضمن حدود المنتزه حامل نفس الاسم، أما خارج حدود المنتزه فإن أقدم المباني تعود للقرن الثامن عشر، وسبب الحداثة النسبية لهذه المنشآت هو تعرّض بلغراد المستمر للدمار والخراب بسبب الحروب التي نشبت على الأراضي الصربية خلال العصور.

أقدم المنشآت العامة في بلغراد هي قبر علي باشا فاتح بلاد المورة القائم داخل منتزه مكدان حاليًا، أما أقدم البيوت فيها فهو منزل متواضع مصنوع من الطين يقع في حي دورتشول، ويعود للقرن الثامن عشر. أخذ النمط المعماري الغربي يشق طريقه إلى المدينة خلال القرن التاسع عشر، فتحولت بلغراد بشكل تدريجي من مدينة ذات طابع شرقي إلى مدينة غربيّة الملامح، حيث شُيدت فيها مبان وفق النمط التقليدي الحديث، والرومانسي، والأكاديمي.

تولّى المعماريون الصرب المشاريع العمرانية في المدينة خلال أواخر القرن التاسع عشر، بعد أن كان يُمسكها أجانب، فقاموا ببناء عدد من المعالم أبرزها: المسرح الوطني، القصر العتيق، كاتدرائية القديس ميخائيل.

السياحة

تلعب المناطق والمباني الأثرية في بلغراد دور الجاذب السياحي الأول بالنسبة للأجانب، ومنها: شارع إسكدارليا، المتحف والمسرح الوطنيين، ساحة نقولا پاسيتش وساحتا "الموازين" و"التلاميذ"، بالإضافة لقلعة مكدان، وشارع الأمير ميخائيل، والبرلمان، وكاتدرائية القديس ساڤا، والقصر العتيق. أضف إلى هذا، أن المنتزهات والنصب التذكارية والمقاهي والمطاعم على جانبيّ النهر، كما المحال التجارية، تلعب دورًا مهمًا في استقطاب السياح.

فتحت الحكومة الصربية أبواب "القصر الأبيض"، وهو قصر أسرة قراجورجڤيتش الحاكمة، للسياح كي يدخلوه ويشاهدوا التحف الفنية الثمينة المحفوظة به، بما فيها أعمال لرمبرانت، ونقولا پوسان، وفرانز خافيير ڤينترهالتر.

وذلك بعد أن أُدرج القصر على لائحة الأماكن الأثرية في المدينة والبلاد ككل. وكانت جزيرة "آده تسيگانليا" جزيرةً سابقة في نهر الساڤا، شكّلت أكبر المنتجعات الترفيهية والرياضية بالنسبة لسكان المدينة، أما اليوم فقد تم وصلها بالضفة اليمنى من النهر عبر جسرين، مما خلق بحيرة اصطناعية، لكنها ما زالت تعتبر المقصد الأساسي للبلغراديين خلال أيام الصيف الحارة. يصل طول شواطئ هذه الجزيرة إلى 7 كيلومترات، ومنها أقسام مخصصة لممارسة ضروب مختلفة من الرياضة.

 الحياة الليلية

 يسود صيت عن الحياة الليلية في بلغراد مفاده أنها نابضة بالحياة، حيث تستمر عدّة حانات ونواد ليلية مفتوحة للعموم حتى ساعات الفجر الأولى، ومن أبرز معالم الحياة الليلية في بلغراد، الزوارق والمراكب النهرية المنتشرة على طول ضفاف نهريّ الساڤا والدانوب.

وتُقدّم بلغراد للسائحين أيضًا فرصة اختبار نمط الحياة الليلية التقليدية في الحانات القديمة حيث تُعزف موسيقى تقليدية تُعرف باسم "موسيقى البلدة القديمة" وهي في واقع الأمر الموسيقى الفلكلورية للمناطق الريفية الواقعة شمال المدينة.