تعتبر منطقة جبال الألب إحدى أكثر مناطق العالم جمالاً فهي تشكل واحة خضراء في أحضان الطبيعة. وإن كان هناك من سائحٍ يسعى إلى رحلة حلمٍ تطوف به بين الغابات البكر والجبال الشاهقة، في تجربة حسية لا تنسى، فما عليه إلا أن يزور المنتجعات الواقعة في أحضان جبال الألب السويسرية.

بلدة غشتاد

تشتهر بلدة غشتاد بكونها من أكبر مناطق التزلج بأنواعه في أوروبا. وهي مكان مثالي للرحلات في كل الفصول. فللشتاء صفاته الخاصة التي تغير وجه المنتجع تماماً ويكاد المرء معها يعتقد أنه في مكان آخر لو زاره في الصيف.

وتتناثر على وديان البلدة السويسرية المزارع والبيوت الملونة لتصبغها بجمالٍ أخاذ يرافق أصوات العصافير عند الفجر، فيغسل ضوضاء المدن الكبيرة، ويراقص رائحة الأعشاب الندية، ويغفو إلى جانب الهواء الجبلي العليل، فيما تدنو أشعة شمس الأصيل برقة لتلامس السهول الخضراء بحنو.

تاريخ البلدة

بدأ كل شيء في غشتاد حينما بنيت سكة الحديد العام 1904، جاذبةً معها أول المنازل في القرية. ويربط خط القطار المنتجع بالعديد من المدن السويسرية، حيث تعرف البلاد بشبكة قطاراتها الممتازة. ورأى السياح الأوائل، وكانوا بريطانيين، في ارتفاع غشتاد عن سطح البحر، والذي يناهز 1000 متر، مكاناً مفضلاً لمن يسعى إلى السكينة بل وحتى العلاج من أي مشاكل في التنفس بسبب هوائها النقي.

لمحة ووجهات

وتعتمد البلدة على السياحة التي أهلتها لتكون الوجهة المفضلة لمشاهير العالم وقبلة صفوة القوم، من قبيل الراحلين مايكل جاكسون وإليزابيت تايلور وملك إسبانيا خوان كارلوس والأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي أنان ورجل الأعمال جورج سوروس، وغيرهم. فهنالك الكثير من الأثرياء الأجانب الذين ابتاعوا ممتلكات في غشتاد إلى درجة أن أسعار العقارات زادت بنسبة 50 في المئة في العقد الماضي.

ويمكن شراء العقارات فقط من أشخاص كانوا يعيشون فيها. أي أن أحداً ليس بإمكانه بناء بيتٍ في غشتاد كما يحلو له، وذلك بهدف المحافظة على رونقها. ويتميز المنتجع السويسري بمنازله الخشبية التي يتفنن أصحابها بتزيينها من خلال وضع الزهور على شرفاتها بشكلٍ موحد، في لوحةٍ متقنة تضفي طابعاً دافئاً عليه. ويفرض القانون على ملاك المنازل والأكواخ عدم تغيير واجهاتها والاكتفاء ببناء طابقين أو ثلاثة حصراً.

وهو السر الذي جعلها متشابهة جميعاً في مظهرها، ما يعطيها جمالاً فريداً من نوعه. وتشتهر غشتاد أيضاً بمدارسها ومخيماتها الدولية التي تحتلّ مكانة مهمة في الحياة اليومية لمقاطعة سانينلاند. وتتمتّع المدارس الداخلية بتقليد قديم وتاريخ بنت عليه سمعتها المميزة، ومنها مدرسة «لو روزي» التي تأسّست العام 1880 وتُوصف بأنها من أهم المؤسسات التعليمية العريقة في العالم.

وبطبيعة الحال، هناك الكثير مما يمكن التمتع به في غشتاد. فباستطاعة السائح الركوب في حافلاتٍ في رحلةٍ لا تستغرق أكثر من عشر دقائق تقريباً لزيارة قمة «غلاسيير 3000» الجبلية على ارتفاع 3000 متر عن سطح البحر، والمغطاة بالثلوج على مدار العالم. وبعد أن يصل وجهته، يستقل «التلفريك» ويستسلم للمناظر الطبيعية التي تأسر الألباب.

وفي حين يوجد في غشتاد محطة حافلات وقطارات، فهل بالإمكان تخيل وسط بلدة خالٍ من السيارات بأمر القانون؟!!. وحدها غشتاد نجحت في سن قانونٍ يمنع مرور السيارات في مركزها المزدان بالزهور والفوانيس المنتشرة على جانبي الطريق، حيث تمر السيارات حول المركز عبر طريقٍ سريع تم شقه تزينه الأشجار والمطاعم والمقاهي والمتاجر الفاخرة التي يمكن ملاحظتها في وسط البلدة أيضاً.

ولعل إيقونة المنتجع السويسري تكمن في كنيسة «سانت نيكولاس» المقامة في قلبه، بالنظر إلى أن تاريخ تشييدها يعود إلى العام 1402. وتؤكد الروايات أن الكنيسة أنشئت على طريق تجارة وتصدير الجبنة التي كانت تصل، بواسطة البغال، حتى مدينة اسطنبول التركية في مقابل الحصول على الملح.

«ألبينا غشتاد»

وللإقامة في المنتجع السويسري، يأتي فندق «ألبينا غشتاد» كواحة حقيقية تحمل صفات الرقي والهدوء والتفرد في تقديم مشاهد خلابة لجبال الألب، عبر شرفات بإطلالاتٍ جبلية، من خلال تجربة سويسرية تتسم بالحميمية والخصوصية. تمزج غرف الفندق ما بين الحداثة الراقية والأصالة العتيقة.

حيث يتجلى ذلك في الخشب المستخدم الذي يبلغ عمره ما بين 200 إلى 300 عام، فضلاً عن المداخن التي بنيت من حجارة عمرها ملايين الأعوام استخرجت من المنطقة نفسها، بينما تمتزج المفروشات العصرية بأخرى تعود إلى قرنين من الزمان. ويضم «ألبينا» 56 غرفة وجناحاً فسيحاً وفارهاً تلبي رغبات الزبائن مع مستوى استثنائي من الخدمة، خاصة أن الأجنحة نفسها مقسمة إلى درجات وهي

: الأجنحة الصغيرة والأجنحة الديلوكس، وأجنحة الديلوكس الضخمة، فضلاً عن جناح بانورامي مهيب مكون من طابقين و3 غرف نوم و3 حمامات و«جاكوزي». وعلى الرغم من شهرة سويسرا بأطايب الطعام، إلا أن «ألبينا» جمع ذواقة الأكل حول العالم من مختلف المشارب. فبالإمكان الاستمتاع بمشاهدة جبال الألب في أول مطعم ياباني مشهور يفتتح في أوروبا الغربية، وهو «ميغو».

بالإضافة إلى مطعم «سوميه» الحاصل على نجمتين بحسب تصنيف «ميشلين» المعروف. وبعد يومٍ حافلٍ من النشاطات الذهنية والرياضية في الجبال، لا بد للضيف أن يعرج على المنتجع الصحي المسمى «الحواس الست»،.

والذي يقع في الطابق الأرضي للفندق، ليمضي وقتاً رائعاً يريح معه بدنه وعقله ويسترخي في ملاذٍ مساحته 2000 متر مربع. وكذلك، هناك ثلاثة حمامات سباحة، أحدها خارجي تتم تدفئته خلال الشتاء ليعطي إحساساً بالاسترخاء للزوار، فضلاً عن قاعة اجتماعات وسينما.

خدمات خارجية

ولا تقتصر خدمات الفندق على ما يقدمه في الداخل، بل تصل إلى البرامج الترفيهية التي تناسب الجميع من شباب وعائلات ومتزوجين حديثاً، مثل ركوب قوارب «الكاياك» في بحيرة «آرنن» التي ترتفع 1550 متراً عن سطح البحر، وتسلق طريق جبل «فيا فيراتا» للباحثين عن الإثارة، والطيران بالمظلات والمنطاد، وركوب الجياد، واستئجار السيارات، وزيارة قمة «غلاسيير 3000»، أو ركوب الدراجة الهوائية والتمتع بالنسيم المنعش، فضلاً عن جولات المرشد السياحي للتعرف على معالم غشتاد وتاريخها الغني.

فخامة وجاذبية

ويقول مدير «ألبينا غشتاد» نيكولاس ليونبرغر: إن الفندق افتتح في ديسمبر 2012 حتى مارس الماضي، وأغلق أبوابه في أبريل ومايو الماضيين وعاد في يونيو حتى نهاية سبتمبر المقبل. ويوضح أن معظم الفنادق في غشتاد تغلق أبوابها ستة أشهر في العام، فيما يبقى «ألبينا» مفتوحاً ثمانية أشهر.

ويشير إلى أن «الحواس الست» هو المنتجع الصحي الوحيد بين فنادق غشتاد الذي يمتلك علامة تجارية كونه جزءاً من سلسلة منتجعات «الحواس الست» العالمية، كاشفاً عن حلول الفندق في المرتبة الثامنة ضمن نظرائه في سويسرا بعد مرور أربعة أشهر فقط على الافتتاح، كما أصبح عضواً في جمعية «فنادق سويسرا الفخمة»، وهي رابطة تضم 38 من أكثر الفنادق نخبوية.

وبالنسبة إلى السياح من المنطقة، يلفت ليونبرغر إلى أن هناك العديد من النزلاء من الخليج العربي الذين يأتون كعائلات، وأعدادهم تزداد بشكلٍ مشجع، منوهاً إلى أن الفندق يزود ضيوفه المسلمين بطعامٍ حلال. ويتحدث ليونبرغر عن مبنى الفندق، قائلاً إنه مؤلف من 11 مسكناً على جانبيه، فيما يقع هو في المنتصف.

ويستطرد أن الشقق على طرف اليمين تصل مساحتها إلى حوالي 300 متر مربع، فيما تتراوح مساحة الشقق على الجهة اليسرى ما بين 400 إلى 800 متر مربع، منوهاً إلى أن ملكيتها لا تعود إلى الفندق، ولكن يمكن لساكنيها استخدام خدماته ومرافقه. وذكر أن كافة الشقق مباعة باستثناء واحدة تضم ست غرف نوم بمساحة 860 متراً مربعاً، أي قرابة 9000 ألف قدم مربع، بموقف سياراتٍ ومصعدٍ خاصٍ بها.

 مناسبات

تتميز غشتاد بمناسباتها الرياضية والفنية العديدة سنوياً، خاصة في الصيف، حيث تنظم بطولة تنس منذ العام 1915 ومسابقات مصارعة سويسرية تقليدية تدعى «شفينغن»، عدا عن الحفلات الموسيقية.

مسافات

 يبعد فندق «ألبينا غشتاد» ما بين ساعتين إلى ثلاث براً عن المدن السويسرية الكبرى مثل العاصمة بيرن وعاصمة الأمم المتحدة الأوروبية جنيف، وزيوريخ، المصنفة المدينة رقم واحد للعيش في العالم. البيان