تعتبر مدينة مراكش المغربية، أو المدينة الحمراء كما يحب الكثيرون تسميتها نظراً للون مبانيها، من بين أجمل المدن العتيقة، كسبت سمعة جيدة، وشهرة عالمية، لتصبح الملاذ السياحي الأول لكل من يرغب في قضاء أجمل الأوقات بين أحضان الماضي بكل تفاصيله، وأحضان الحاضر بكل تطوراته، والاستمتاع بالطبيعة الخلابة.
كما أنها معروفة بساحاتها وبناياتها التاريخية وطقسها الدافئ، ما ساهم في تربعها على عرش السياحة المغربية والإفريقية حالياً، حيث تعتبر أهم وجهة سياحية في القارة السمراء بعدد سياح سنوي يتجاوز الـ10 ملايين.
الأسعار
بالنسبة للأسعار، فلن تجد أي مشكلة في مراكش، حيث أن عدد فنادق المدينة يتجاوز 500 من كل التصنيفات بدءاً بقصر المامونية 7 نجوم انتهاءً بالفنادق بدون تصنيف، وعليه فإن الأسعار لا تشكل أي عائق لمن يرغب في تجربة المدينة.
ساحة جامع الفنا
هي أشهر معالم المدينة السياحية، حيث تعتبر هذه الساحة القلب النابض لمدينة مراكش حيث كانت وما زالت نقطة التقاء بين المدينة والقصبة المخزنية والملاح، ومحجا للزوار من كل أنحاء العالم للاستمتاع بمشاهدة عروض مشوقة لمروضي الأفاعي ورواة الأحاجي والقصص، والموسيقيين إلى غير ذلك من مظاهر الفرجة الشعبية التي تختزل تراثا غنيا وفريدا كان من وراء إدراج هذه الساحة في قائمة التراث اللامادي الإنساني التي أعلنتها منظمة اليونيسكو عام 2001.
يرجع تاريخ ساحة لفنا إلى عهد تأسيس مدينة مراكش سنة 1070، حيث بنيت في عهد الدولة المرابطية خلال القرن 5 الهجري كنواة للتسوق.
جامع الكتبية
هو من المعالم الإسلامية الراسخة في تاريخ المغرب، يتوسط الجامع المدينة بالقرب من ساحة جامع الفنا، له تاريخ ضارب في القدم من عهد حضارات فنت وبقى هو شاهداً على تاريخها.
لقد بني جامع الكتبية الأول من طرف الخليفة عبد المؤمن الكومي سنة 1147 على أنقاض قصر الحجر المرابطي. أما الثاني فقد تم بناؤه في 1158، ينتظم في قاعة للصلاة مستطيلة الشكل تضم 17 رواقا موجهة بشكل عمودي نحو القبلة، تحملها أعمدة وأقواس متناسقة وتيجان فريدة.
المنارة
يعود تاريخ إنشاء حدائق المنارة إلى عصر الموحدين الذين زينُوها بأشجار الزيتون في بداية القرن 12. تقع حدائق المنارة على بعد حوالي 3 كلم خارج أسوار مدينة مراكش. في عطلة نهاية الأسبوع يحُج العديد من المراكشيين إلى هذه الحدائق لقضاء نزهة.
توجد في وسط الحدائق بركة أو خزان المنارة الكبير والمملوء بالماء وعمقه متران ومحيطه 510 أمتار. يصله الماء عبر قنوات من جبال الأطلس المتوسط.
حدائق أكدال
هي منتزه طبيعي يمكن للزائر أن يجد فيه مئات من أشجار الزيتون والبرتقال والمشمش وغيرها من الأشجار المثمرة. هذه الحدائق تعتبر مكانا مميزا للاستمتاع بالهدوء والاسترخاء، فهي بعيدة عن ضجيج وضوضاء المدينة الحمراء.
تتوفر الحدائق على عشرات الأنواع من الأشجار المثمرة، وهي متاحة للزوار على مساحة تتجاوز 500 هكتار. وما يضفي على الحديقة رونقا خاصا هو استقطابها لمجموعة من الطيور النادرة، فزوارها يستمتعون كثيرا بمراقبة الطيور والإنصات إلى زقزقتها وشدوها اللذين يشنفان الآذان.
نواحي مراكش
الخطأ الشائع الذي يرتكبه معظم من يزور القلعة الحمراء، هو البقاء في وسط المدينة، مع أن هذا لا يعتبر سيئاً، إلا أن الخروج من المدينة بعد قضاء 3 أيام فيها وخوض اكتشاف معالم "نواحي مراكش" يعتبر تجربة فريدة لأبعد الحدود.
وادي أوريكا
نبدأ رحلتنا بعيداً عن مراكش بـ30 كلم أو ما يعادل بلغة الوقت 15 دقيقة، دون أن تسأل عنها ستستوقفك لمحاتها الخضراء، وصوت خرير مياهها العذب، نعم أنت في وادي أوريكا، فهناك تعيش وكأنك في أيام الربيع بعدما تترك مراكش بنهارها الساخن لترى شلالات المياه التي تنساب من أعالي الجبال عبر الأودية الخضراء، تضعك في قلب الطبيعة دونما أن تشعر بذلك.
الوادي عبارة عن شريط من القرى الجميلة حول نهرها حيث المناظر الجميلة والاراضي الخضراء، يقصده السياح المغاربة والاجانب وخصوصاً في فصل الصيف، لا تنسوا أن تتذوقوا روعة طاجين أوريكا فهو الأفضل على الإطلاق، خصوصاً وأنه يحضر من طرف مراكشيين أصليين وسط الجبال، وتأكله طازجاً وسط أصوات العصافير وخرير مياه النهر الهادئ.
شلالات ستي فاطمة
في اليوم الثاني، اتجه من الصباح الباكر، إلى شلالات ستي فاطمة، التي تبعد تقريباً 45 كلم عن المدينة، على الطريق سترى زوايا النظر عبر الجنبات الرائعة المليئة بأشجار الكاليبتوس والصفصاف والزيتون، وعلى طول مرتفعات الأطلس الكبير الحمراء اللون الراكنة إلى خضرتها، كلما اقتربت أكثر يزداد هجوم الخضرة والأشجار، كما تزداد الطريق التواءً، حتى تكاد تتخيل الأشجار تحاول الاقتراب منك ومصافحة وجهك.
بعد أن تصل إلى مقصدك ستندهش لجمال ما ستراه، لكن لمن يذهب أول مرة من الأفضل الذهاب مع أحد المرشدين السياحيين الذين ستجدهم بكثرة هناك، لأنها سبع شلالات ومن الصعب الوصول إلى الأخير لوحدك من دون مساعدة.
الطريق من الشلال الأول إلى السابع تأخذ ساعة كاملة من الجمال الطبيعي الرباني، الذي لم تتدخل في صياغته يد بشرية، ولا تنسى أن تأخذ معك ثياب السباحة فالمياه هناك أجمل من أن تضيع متعة الشعور بدفئها القادم من أعماق الجبال الشاهقة.
مطار »المنارة«
قد تكون المشكلة الوحيدة التي تواجه زوار الخليج إلى المدينة الحمراء أن مطار "مراكش المنارة" لا يستقبل شركات الطيران القادمة من المنطقة، ويقتصر فقط على عدد بسيط من الرحلات الدولية كباريس ومدريد وبرشلونة وروما، وعليه فالمسافرون يتوجب عليهم النزول بمطار الدار البيضاء الدولي، ثم التوجه إما براً عبر الطريق السريع "ساعتين" تقريباً مع دفع رسوم طريق بحوالي 9 دولارات، أو استخدام الطيران الداخلي، من العاصمة الاقتصادية نحو بوابة الصحراء وذلك بسعر 90 دولارا ومسافة لا تزيد عن النصف ساعة.
تزلج طوال العام في وادي الرياح الأربعة
يعتبر جبل أوكايمدن، الذي يبعد بنحو 60 كلم عن مراكش، ويعني باللغة العربية وادي الرياح الأربعة، المنتجع الرئيسي للتزحلق بالمغرب، ويبلغ ارتفاع الجبل 3270 مترا، تجعله ثاني أعلى جبال الأطلس الكبير بعد توبقال.
ما يميز الجبل، أن قمته مغطاة بشكل دائم بالثلوج طوال السنة حتى في الوقت الذي تبلغ فيه درجة حرارة المنطقة 45 درجة، يبقى بياضه صامداً وسط خضرة الطبيعة وحمرة الرمال.
تصنف المنطقة كأهم محطة للتزحلق على الجليد بالمغرب، وحتى بإفريقيا كاملة الشيء الذي يجعلها الأكثر استقطاباً للزوار، خلال فصل الشتاء.
ويشتد الإقبال على محطة أوكايمدن خلال نهاية الأسبوع، بوجه خاص، حيث يضاف الآلاف من طلاب المدارس والجامعات، ممن يأتون في رحلات جماعية، إلى كثير من سياح الداخل القادمين من شتى مناطق ومدن المغرب، فضلا عن السياح الأجانب، الذين يقفون مشدوهين أمام هذا الغنى الطبيعي، الذي يتميز به بلد كالمغرب، حيث يمكن للزائر أن يستمتع بالصحراء والجبال والثلوج والشواطئ والشلالات وأشجار البرتقال والنخيل والتين والزيتون، في نفس اليوم.
وتبدأ متعة زيارة أوكايمدن قبل الوصول إليها. فعلى طول الطريق، الفاصلة بين مراكش والمحطة الشتوية، ستفتن بخضرتها وبناياتها.
خضرة وصحراء
وحين تصل إلى أعلى المحطة، سيكون عليك أن تكتشف تنوع المنطقة الجغرافي، حيث الخضرة في جانب، والتربة الحمراء، التي تمتد رمالا ذهبية خلف المرتفعات، التي تنفتح على الصحراء المترامية الأطراف، إلى الجنوب من بلاد المغرب.
ويجد زوار المحطة في استقبالهم مدربين وأدوات للتزلج معروضة للكراء، تتراوح بين 100 إلى 170 درهما، كما توفر لهم المطاعم والمقاهي فرصة إدخال بعض الدفء إلى المعدة، قبل أخذ صور فوتوغرافية للذكرى، و«نحت» تماثيل من ثلج المرتفعات وتبادل كرات الثلج.
ويشترك الجميع في أخذ الصور الفوتوغرافية، وهي هواية يؤرخون بها للمتعة، التي يجدونها، وهم بين بياض الثلج، ولذلك يكثرون من أخذ الصور، قبل أن يعود كل واحد منهم إلى صخب المدينة وحرارتها.
ويرى زوار منطقة أوكايمدن، الذين يستمتعون بتنوع وروعة طبيعتها، أن المحطة تشكل فضاء للترويح عن النفس والترفيه، خاصة في الأوقات التي تسجل فيها التساقطات الثلجية.



