مع أن مدينة سالزبورغ النمساوية تشتهر بثقافتها، لكنها تشكل أيضاً مكاناً للمرح العائلي، فهي صغيرة المساحة، يمكن التنقل فيها بأمان، ولا وجود للازدحام في شوارعها. إنها باختصار المكان الأمثل لتقصده مع أفراد العائلة من أجل التعرف على مباهج المدينة.
وسواء توجهت إلى سالزبورغ من أجل الارتشاف من مَعِين ثقافتها، أم بهدف التسوُّق، أم للتنـزُّه في الشوارع، أم لقضاء وقت في المقاهي، فوجهتك صحيحة، إذ أن هذه المدينة تتمتع بكل تلك الجوانب الساحرة. وقد يكون "موزارت" و"ماريا فون تْرَاب" (الشخصية الرئيسية في فيلم (ذا ساوند أوف ميوزك) "صوت الموسيقى" الشهير الذي تم تصويره في المدينة) هما الأكثر شهرةً بين أبناء سالزبورغ، لكن الطبيعة نفسها هي النجم الحقيقي هناك.
قصر "هيلبرون"
من أهم معالمها السياحية الجذابة يبرز قصر "هيلبرون" الذي شُيِّدَ وفق الطراز الباروكي منذ نحو 400 عام على مساحة 148 فدّاناً بحدائقه ومسابحه وكهوفه الرومانسية ليكون المقر الصيفي للبطاركة آنذاك، لكنه اليوم يمثل أحد أكثر الأماكن الأكثر سحراً وشعبية في سالزبورغ، حيث يتدفق السيّاح إليه كتدفق مياه الينابيع في جبل "هيلبرون" الذي يشكل خلفية للقصر والحدائق.
وقد شُيِّد هذا القصر وحدائقه الكثيفة في مدينة سالزبورغ على يد المطران "ماركوس سيتيكوس". ويعكس أسلوبه المعماري الشخصية الطريفة والماكرة التي كان يتمتع بها هذا المطران، إذ قام بوضع نوافير للخداع ورشاشات مياه مخفيَّة في جميع أنحاء القصر، وبضغطة زر واحدة تنطلق المياه من جميع الاتجاهات.
وفي حين استمتع المطران الطريف بمفاجأة زواره بتلك الألعاب المائية منذ 400 عام، فإن زوار القصر في عصرنا هذا ستتاح لهم الفرصة لمحاكاة التاريخ أيضاً عبر خوض التجربة نفسها، بيد أنه يجب أخذ الحيطة لإتمام الزيارة من دون التبلل بالماء بشكل كامل.
الحديقة الكبيرة
أما الحديقة الكبيرة، فتضم الكثير من نوافير المرح المدهشة أو الألعاب المائية، وهي عبارة عن مياه البحر المتدفقة من شقوق عبر الجبال مشكِّلةً أقواساً مائية طويلة تندفع من قواعد الحجارة لتفاجئ الذين يتناولون طعامهم في الهواء الطلق على طاولة تُعرف باسم "طاولة الدوق". والدخول إلى هذه الحديقة مجاني، لكن إذا ما أردت رؤية النوافير فعليك أن تنضم إلى مجموعة يقودها دليل سياحي، ما يتيح لك أيضاً الدخول إلى القصر.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن قصر "شونبرون" هو مكان ممتع لجميع أفراد العائلة، حيث يوفر جولات خاصة بالأطفال بقيادة مشرف، ما يجعل الأحلام تتحقق. فهنا يتم إطلاع الأولاد على عالم الإمبراطورة "ماريا تيريزا" التي اعتادت أن تقضي الصيف في هذا المبنى الإمبراطوري مع أولادها الستة عشر. وتعطي هذه الجولة انطباعاً ساحراً، حيث يمكن للأطفال أن يرتدوا ملابس الأمراء والأميرات.
وتضم حديقة الحيوان المجاورة 800 حيوان، منها الحُمُر الوحشية والأسود والفهود والكناغر، وُضعت ضمن حظائر مسيجة قُبالة الجرف الصخري لجعل المحيط يبدو طبيعياً قدر الإمكان. وفي يوليو/تموز وأغسطس/آب تفتح هذه الحديقة أبوابها حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً مُتيحةً للزوار مشاهدة النشاط الليلي للحيوانات.
من أجل مشاهدة سالزبورغ من موقع مميز ومثير، ما عليك سوى الصعود على متن "أماديوس سالزبورغ"، الذي يعد قارباً فريداً من نوعه في العالم. وتبدأ الرحلة من جسر "ماكارت" في مركز المدينة التاريخية وتبحر لمسافة سبعة كيلومترات في نهر "سالزاخ" متيحةً للركاب التمتع بمناظر بديعة للمدينة و"هيلبرون" والجبال الأخرى خلفها.
ويُعَدُّ المتحف البانورامي من العجائب الأخرى في المدينة، حيث يتمكن الزوار من رؤية لوحة "ساتلر" المدهشة التي تمتد على مساحة 125 متراً مربعاً وتظهر كيف كانت مدينة سالزبورغ في العام 1825، ومقارنتها بما هي عليه اليوم. كما يقام حالياً في المتحف معرض يميط اللثام عن الحياة الحقيقية لعائلة "فون تراب" التي تناولها فيلم "صوت الموسيقى"، متضمناً التقارير الصحفية، ومقتنيات العائلة وبعض الصور الخاصة بها.. وغيرها.
وفي أكتوبر من العام 2011 عاد الفيلم الموسيقي الشهير "صوت الموسيقى"، الذي أسعد الناس حول العالم لسنوات طويلة، إلى مدينة سالزبروغ. منذ ذلك الحين أضحى المسرح القومي في سالزبورغ يغصّ بالحضور الذين يودون الاستمتاع بمغامرات عائلة "فون تراب" السحرية والموسيقية.
خيارات متنوعة للإقامة
توفر سالزبورغ خيارات إقامة متنوعة، لاسيما بالنسبة لأولئك الذين يبحثون عن إقامة فخمة. ومنها على سبيل المثال: فندق "شيراتون سالزبورغ" الذي يمثل عنواناً ذي شعبية ليس للزوار الرسميين وحسب، بل أيضاً للعائلات والمتزوجين الذين يقضون شهر العسل. ويقع هذا الفندق بجوار حدائق "ميرابل" الشهيرة وعلى مسافة 10 دقائق مشياً من مدينة "سالزبورغ" القديمة الشهيرة ومناظرها ومتاجرها الأنيقة العديدة.
وسوف يستفيد ضيوف "شيراتون سالزبورغ" من الجو المنعش لحدائق "ميرابل"، التي تمثل متنزهاً جميلاً بتصميم باروكي مع أحواض زهور مُشكّلة بطريقةٍ فنيةٍ، يقع مباشرةً بالقرب من الفندق. وفي المطعم الموجود في الهواء الطلق، بإمكان الضيوف الاستمتاع بتناول غداء أو عشاء رائعيْن مباشرة وهم يواجهون هذا المتنزه الجميل. وفي الطابق السابع، يوجد النادي الحصري "كلوب لونغ" وسبع أجنحة أنيقة.
حيث تمنحك شرفتا النادي الكبيرتان أفضل إطلالة في المدينة، تشاهد عبرها حدائق "ميرابل" ومدينة "سالزبورغ" القديمة، والتي تعتبر من مواقع التراث الثقافي العالمي لمنظمة اليونيسكو. كما يتمتع الضيوف الذين يقيمون في هذا الطابق بالدخول إلى النادي الحصري "كلوب لونغ" بما في ذلك تناول فطور مجاني واستخدام مجاني لشبكة الإنترنت ومجموعة مختارة من الصحف اليومية والكثير بعد من الامتيازات.
ولجعل إقامتك مريحةً قدر الإمكان يوفر الفندق سجادات للصلاة ونسخ من القرآن ومؤشر لاتجاه القبلة والأوقات الفعليّة للصلوات اليومية وصحيفة عربية يومية و19 قناة باللغة العربية وطعام مُعد بالطريقة الإسلامية وكذلك مساعدة من طاقم خاص عند الطلب. ومن الفنادق الراقية الأخرى، يبرز فندق "زاخر سالزبورغ"ـ، الذي يقع في قلب مدينة سالزبورغ، مباشرة على ضفاف نهر "سالزاخ". ويقدم هذا الفندق الحصري الأساس المثالي لإقامة مريحة في سالزبورغ.
وتعتبر التصاميم الداخلية الفاخرة، والأجواء والتقاليد الحية وكذلك الإطلالة على البلدة القديمة الرائعة بعض الأسباب التي تجعل الكثير من أعضاء العائلات المالكة والأرستقراطية ورجال الدولة وكذلك الفنانين وضيوف المهرجانات يختارون فندق "زاخر سالزبورغ" ليقيموا فيه.واليوم، يضم الفندق غرفة وأجنحة مزينة بأعمال فنية أصلية وتحف وسجاد ثمين. كما يشتمل الفندق على كل وسائل الراحة والترفيه وآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا.






