عندما تشرق شمس الصباح بخجل على ضفاف بحيرة زيورخ والمساحات الخضراء المحيطة بالمدينة سوف تنبهر عيونك بمدينة رائعة تنام على تلال خضراء تحيط تلك البحيرة الخلابة ذات المياه الزرقاء الرقراقة.

وتكحل عيونها بمنظر جبال الألب الواقفة أمامها بالطرف الآخر بكل شموخ وقوة وقد غطت الثلوج البيضاء قممها العالية. إنها زيورخ التي كنت أسمع الكثير عنها ولكني لم أتوقع أن تكون بهذا الجمال والحضارة.

مدينة تشم فيها عبق التاريخ وكذلك تجد فيها الحداثة بكل مقوماتها.. متاحف آثار تاريخية، مسارح معالم سياحية فنادق لربما غير موجودة في العالم إلا بها. وموقعها المتميز جعلها عبر التاريخ محطة ومركزاً مهماً في القارة العجوز. وتشكل اليوم باقتصادها القوي إحدى أهم المدن في أوروبا.

تتميز زيورخ أكبر مدن سويسرا بأنها العاصمة الاقتصادية، حيث يتواجد فيها أهم المؤسسات الاقتصادية والتي تضم رابع بورصة في العالم، هذا بالإضافة إلى أنها عاصمة الثقافة في سويسرا بلا منازع، وتنتشر فيها المتاحف ودور الثقافة والفنون والمسارح والمعارض الفنية.

فقد كانت في بداية القرن العشرين قبلة للفنانين والمثقفين الذين قدموا إليها من كل أوروبا والعالم لينهلوا من الثقافة والفن والتي تحتوي على أهم جامعة أوروبية، حيث خرجت علماء حازوا جائزة نوبل العالمية.

وتحتوي زيورخ على مطار يشمل أكبر شبكة للمواصلات بين دول العالم وكذلك على محطة قطار تأخذك إلى أي وجهة تريد الذهاب إليها في سويسرا.

إن التجول في مدينة زيورخ الأكثر أمناً وهدوءاً ونظافة في العالم يعتبر متعة حقيقية. فلا يوجد اكتظاظ ولا زحمة سيارات وإنما قطارات وحافلات تسير في شوارعها باحتشام ونظام.

تقع زيورخ في شمال شرق الأراضي السويسرية على الحدود الشمالية لبحيرة «زيورخ» وعلى مسافة 30 كيلومتراً من جبال الألب وتستلقي وسط وادٍ جليدي قديم على ارتفاع 408 أمتار يحيط بها جبل «أوتليبرغ» الذي يرتفع 870 متراً من الجهة الغربية الجنوبية وجبل «زورينجبرغ» والذي يرتفع 76 متراً من الجهة الشمالية الشرقية، وتمتد هذه الجبال الصغيرة أو الهضاب الكبيرة إلى الجنوب بشكل متواز لبحيرة «زيورخ».

أما التنزه في بحيرة زيورخ فهو قمة المتعة، حيث تعتبر قلب المدينة النابض بمائها الأزرق النظيف المتدفق مباشرة من قمم جبال الألب المحيطة بها والمغطاة بالثلوج على مدار السنة والتي تضيف منظراً خلاباً للمدينة الساحرة.

وتتركز على ضفاف البحيرة جلسات خاصة اعتاد سكان المدينة على تناول الطعام والاستغراق في المطالعة ويجوب في مياه البحيرة السفن الشراعية هذا بالإضافة إلى السفن التي تقدم لك وجبات سويسرية وأوروبية رائعة لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات وأنت تجوب مياه البحيرة مستمتعاً بمناظر جبال الألب على يسارك ومحميات كثيفة الأشجار واقعة على المنحدرات الممتدة من الغرب إلى الشرق.

ويعتبر شارع «بانهوف شتراسة» الشهير من أهم الشوارع والأماكن التي يزورها السياح في زيورخ، حيث تجد أرقى محال الأزياء والموضة والساعات السويسرية والمجوهرات الراقية وأكبر المراكز التجارية، وكذلك هناك ترى أشهر أنواع الشوكولا التي تتميز بها سويسرا عن دول العالم.

كذلك هناك المنطقة الصناعية التي أدخل عليها لمسات عصرية من دون أن تفقد بصمتها التاريخية، حيث يوجد فيها الفعاليات الثقافية بالإضافة للملاهي والمقاهي والتي تجتذب عدداً كبيراً من عشاق الحياة الليلية.

أما المدينة القديمة والتي لا تكتمل الزيارة من دونها فهي تحتضن معالم تاريخية ضاربة في القدم. في حي «شيبغي» وهو من أقدم الأحياء ويشتهر بكنائسه العريقة وعلى رأسها كنيسة «فراومنستير» التي يعود تاريخ بنائها إلى العصور الوسطى والتي زينت نوافذها الزجاجية برسومات للفنان العالمي مارك شاغال.

دولدر غراند

تتميز زيورخ بعدد كبير من الفنادق والمنتجعات السياحية التي يمكن للزوار النزول فيها. وهذه الفنادق تتسابق بتقديم الخدمات الملكية لزبائنها. ومعظم هذه الفنادق والمنتجعات تحتوي على العراقة والتاريخ في أبنيتها وكذلك منتهى الحداثة والخدمات العصرية.

ومن أشهر فنادق زيورخ فندق «دولدر غراند» والذي يتميز بهندسة معمارية فريدة من نوعها.

ويوجد به 173 غرفة وسويت فاخر مقسمة على 10 غرف فردية و99 غرفة دبل و48 سويت صغير و7 سويتات كبيرة هذا بالإضافة إلى 4 سويتات كبيرة ملكية ويوجد به «سبا» على مساحة 4000 متر مربع وغرف للاجتماعات ويكاد أن يكون متحفاً فنياً للأعمال الفنية الموزعة في المداخل والممرات والحدائق وعدد الأعمال الفنية يحدد بالـ100 عمل فني.

وهو مشيد على مكان مرتفع يطل على مدينة زيورخ ومساحاتها الخضراء وبحيرة زيورخ وكذلك ترى في الأفق سلاسل جبال الألب وهي معتمرة الثلوج البيضاء في قممها. وقد تم إدخال الفندق في القائمة الذهبية لأفضل فنادق العالم.

وحصل على جائزة الضيافة الأوروبية في عام 2010 على مستوى أوروبا. تم تشييده الأولي في عام 1899، وقامت شركة بريطانية بإعادة تجهيز المبنى التاريخي وإضافة جناحين حديثين هما «السبا» ونادي الغولف.

ويوجد بفندق دولدر غراند مطعمان وبار وحائز على نجمتين ومطعم يعمل 24 ساعة باسم كاردن ويستقبل الضيوف على تراس رائع يطل على مدينة زيورخ وبحيرتها الرائعة.

أما «السبا» فقد أقيم على مساحة 4000 متر مربع وهو ذو طابع أوروبي وياباني يتضمن مسبحاً كبيراً ذا منظر بانورامي رائع، وفيه نادٍ رياضي يقدم جميع أنواع المعالجات والتي تتم بأجود أنواع الزيوت والعطور الأوروبية.

وعلى الرغم من زيادة مساحة المبنى من 20 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع وباستخدام التكنولوجيا الحديثة تم تخصيص استهلاك الطاقة إلى النصف وذلك عن طريق 70 عموداً بطول 150 متراً تم غرسها أسفل الفندق تنقل الحرارة من الأسفل إلى الأعلى.

هكذا نرى أن زيورخ لديها الكثير لتقدمه لزائرها في كل المجالات من ثقافة وطبيعة خلابة متنوعة وأماكن رائعة للتسوق إلى جانب العديد من الشواطئ والملاهي الأنيقة وفنادق مميزة ومطاعم متنوعة نابضة بالحياة.

لوحات فنية

يحتوي الفندق منذ افتتاحه على 100 لوحة فنية من مجموعة شوارزن باخ. ومن أشهر اللوحات الموجودة لوحة كبيرة بمقاس 11 متراً للفنان لاندي ورهول. ومعظم اللوحات والأعمال الفنية موجودة في المناطق المفتوحة. وكذلك هناك العديد من الأعمال القيمة موزعة في ممرات الفندق و(تحول امرأة) للفنان العالمي سلفادور دالي وعمل نحتي للفنان هنري مور وكذلك أربع لوحات لبيزارو.