لم تكد عجلات الطائرة تلامس مهبط مطار إبراهيم ناصر الدولي التابع لجزر المالديف، حتى أطلت علينا كلمات قائد الطائرة من خلف قمرته حاملة عبارات الترحيب في جزر المالديف، «أهلاً وسهلاً بكم في المالديف»، كلمات دغدغت مشاعر ركاب رحلة «إف زد 561» على خطوط «فلاي دبي» الذين تعلقوا بين السماء والأرض مدة 5 ساعات، بعد انطلاق الرحلة من مطار دبي الدولي - المبنى رقم 2، ليتم إطلاق مدافع مائية بمجرد هبوط الطائرة ترحيباً بأولى رحلات «فلاي دبي» وركابها.

ما إن حطت أقدامنا أرض المطار واقتربنا من بوابته الرئيسية، حتى استقبلتنا إحدى الفرق الشعبية بالدفوف والطبول، مرحبة بنا في أرض الرمال البيضاء والشمس الذهبية.

«الوجه المشرق للحياة» تحت هذا الشعار تعمل حكومة المالديف على ترويج جزرها كوجهة سياحية، ولعل هذا السبب هو ما يفسر كون جزر المالديف واحدة من أهم وجهات العطلات في العالم، فهي تتكون من أرخبيل جزر مرجانية يبلغ مجموعها 1,190 جزيرة، تتجمع على شكل حلقات يبلغ عددها 26، وعلى امتداد مساحة تبلغ 90 ألف كيلومتر مربع، وهي تعد الدولة الأكثر انخفاضاً في العالم، ما يجعلها وجهة محببة لعشاق البحر.

جولة ميدانية

التجوال في العاصمة ماليه بلا شك له نكهة خاصة تختلف كلياً عن بقية الجزر التي تحتل معظمها الفنادق والمنتجعات، فمن جهة تعد العاصمة ماليه الوجهة الرئيسية لمعظم زوار المالديف الباحثين عن التاريخ، والذين يودون التعرف إلى طبيعة حياة السكان المحليين، ومن جهة أخرى تعد ماليه وهي أصغر عواصم العالم وأكثر انخفاضاً عن مستوى البحر، الأكثر ازدحاماً وحركة مقارنة مع بقية الجزر الأخرى التي تكاد أن تكون مقتصرة على حركة السياح فقط.

إذا أردت أن تتطلع وتتعرف عن قرب إلى ماليه وتاريخ المالديف، فاعلم أنك لا تحتاج أبداً لركوب السيارة أو أي من وسائل التنقل الأخرى، ويمكنك القيام بذلك مشياً على الأقدام، حيث ستجد في ذلك متعة أكبر، حيث سيتيح لك المشي الاحتكاك بصورة أكبر مع سكان العاصمة والتعرف إليهم بشكل أفضل، والاستمتاع بالحركة العامة في الشوارع الضيقة، التي ستلاحظ فيها اعتماد السكان المحليين على الدراجات النارية في تنقلاتهم، وبحسب الإحصائيات فالعاصمة ماليه تضم 38 ألف دراجة نارية مقابل 6000 تاكسي فقط.

معالم إسلامية

المعالم الإسلامية تنتشر بشكل ملحوظ في العاصمة ماليه، ويعتبر مسجد السلطان محمد تكروفان الأعظم من أكبرها، وأطلق عليه هذا الاسم تَيَمّناً باسم المجاهد الوطني الكبير الذي أنقذ شعب المالديف من الاستعمار البرتغالي، ويتسع لأكثر من 5000 مصل، وبالقرب منه يقع المركز الإسلامي الذي افتتح عام 1984 .

والذي يُعدّ أحد معالم البلاد التي تبرز هويتها الإسلامية، ويضم المركز مكتبة إسلامية وقاعة للاحتفالات الدينية والوطنية. فيما يعد مسجد «هاكورا»، من أقدم مساجد المالديف ويرجع تاريخه إلى عام 1656، وبني على يد السلطان إبراهيم إسكندر المدفون في ذات المكان.

نصب الشهداء

نصب الشهداء والواقع بين المسجدين فيه دلالة وتوثيق على تضحيات أبناء المالديف في مواجهتهم للاستعمار البرتغالي، وقد صمم بطريقة جميلة ولافتة، فضلاً عن أنه يطل على نصب الاستقلال الذي تم تصميمه على يد المواهب الفنية المالديفية، ومنه يمكنك مشاهدة سارية العلم المالديفي. فضلاً عن ذلك، يمكن لزائر المالديف التعرف أكثر إلى تاريخها من خلال زيارة متحفها الرئيسي.

والواقع في حديقة سلطان بالقرب من نصب الاستقلال، ومنه يمكن زيارة بيت الرئيس المالديفي والذي يتميز بألوانه الزاهية، وبالطبع هذا البيت غير متاح حالياً للجمهور، ولكن يمكن الاطلاع عليه من خلف بوابته الحديدية الضخمة، علماً بأن بيت الرئيس لا يبعد سوى دقائق معدودة عن مجمع الوزارات.

كثافة سكانية

وبعيداً عن التاريخ ومحطاته، واقتراباً من حياة السكان الذين يبلغ تعدادهم نحو 400 ألف مواطن، موزعين على معظم الجزر، ويعتمدون بشكل أساسي على مهنة الصيد التي لا تزال حتى الآن مورداً رئيسياً لهم، وتكاد العاصمة ماليه أن تكون الأكثر كثافة سكانية بين جزر المالديف.

ولعل أفضل الأماكن التي يمكن التواصل فيها مع السكان المحليين، يكون بالقرب من سوق الفواكه والخضراوات وأيضاً سوقي السمك الحي والمجفف، فمن خلال هذه الأسواق تشعر بمدى طيبة الشعب المالديفي وترحيبه بالسياح والزوار، وبمجرد دخولك لسوق الفواكه والخضراوات.

أما في سوق السمك، وعلى الرغم من بساطته، إلا أنه يشهد يومياً نشاطاً مكثفاً من قبل محبي الأسماك والصيادين.

أطعمة تقليدية

ما إن تحط قدماك أرض العاصمة ماليه، لا تنس أن تتذوق بعض الأطعمة التقليدية والتي تقوم أساساً على أنواع مختلفة من السمك وأبرزها التونا وجوز الهند، ومن أشهر الأطباق المالديفية ما يسمى باللغة المحلية باسم (غارودهيا)، وهناك حظينا بفرصة تذوق بعض من الطعام المالديفي.

والذي يطلق عليه اسم الوجبات السريعة وهو طبق يضم قطعاً مختلفة تشبه «السامبوسة» و«الكبة» المعروفة لدينا، ولكن الفرق أن تلك القطع مصنوعة من السمك وعادة تكون حارة، وأحياناً تقدم إلى جانب الأرز.

يبرع سكان المالديف في المشغولات اليدوية والتي يمكن إيجادها وشراؤها من مختلف المحال المتخصصة في ذلك، وبسبب وقوع المالديف وسط المحيط مباشرة، فإن معظم المشغولات اليدوية قائمة أساساً على ما يجود به البحر، وتبرز بشكل جلي في الأساور والعقود المصنوعة من اللؤلؤ، وكذلك عظام السمك، فضلاً عن ذلك، يقوم بعض صناع الحرف اليدوية هناك باستغلال أسنان سمك القرش وتحويلها إلى عقود جميلة، وإلى جانب ذلك، هناك العديد من القطع والأكواب الخشبية المصنوعة أصلاً من خشب جوز الهند، والتي تتحمل مختلف درجات الحرارة، كما يتم استغلال أنواع الصدف الصغيرة بتحويلها إلى أوعية للشموع.

تجربة مختلفة

الابتسامة وسرعة الخدمة والاحتفاء بالنزلاء، ثلاثة عناصر قد تميز منتجع وسبا «تاج إكسوتيكا»، الذي وطأته أقدامنا بعد المطار الذي يبعد عنه مسافة 40 دقيقة، باستخدام القوارب السريعة، علماً أن الانتقال بين أي من جزر المالديف لا يتم من دون استخدام القوارب السريعة التي تعد الطريقة المعتمدة هناك.

وعلى عكس العاصمة ماليه، تختفي في بعض جزر المالديف ومن بينها الجزيرة التي تحتضن منتجع وسبا «تاج إكسوتيكا» مظاهر السيارات أو حتى الدراجات النارية، التي تم استبدالها بسيارات صغيرة تشبه تلك المستخدمة في ملاعب الغولف.

في هذا المنتجع الذي يقع على جزيرة يصل طولها إلى 750 متراً، ويضم 64 فيلا مختلفة الأحجام، بدا الترحيب بنا مختلفاً، فقد تم على الطريقة التقليدية، حيث وقفت في استقبالنا إحدى الفرق الشعبية التي ارتدى أفرادها ملابس بيضاء اللون، فيما تولت بعض الفتيات تقديم العقود المصنوعة من الصدف إلى زوار المكان.

الوصول إلى مدخل المنتجع يتطلب من الزوار قطع الجسر الخشبي الممتد إلى عمق المحيط، حيث يقع مرسى القوارب السريعة، وبمجرد أن تلامس أقدامك أرض المنتجع حتى تشعر بنفسك وقد انتقلت إلى عالم آخر، يسيطر الهدوء على أجوائه لدرجة تمكنك من الاستماع إلى حفيف الهواء، وتكثر فيه أشجار جوز الهند، فضلاً عن الابتسامات التي لا تكاد تختفي أبداً عن وجوه طاقم المنتجع من مديره العام وحتى أصغر موظف فيه.

الإقامة في منتجع وسبا «تاج»، التابع للشركة الهندية المحدودة للفنادق، تكاد تكون مختلفة عن غيرها من المنتجعات، فالغرف فيه مختلفة تماماً وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام، فيلا عادية تشبه في تصميمها نظام الشاليهات، وتطل مباشرة على المحيط الهندي..

والقسم الثاني عبارة عن فيلا أكبر حجماً من الأولى وتتميز بوجود بركة سباحة خاصة فيها، أما القسم الثالث فهو سلسلة الفلل أو الشاليهات الواقعة وسط المحيط تماماً، حيث يقع في وسطها الجناح الرئاسي، والذي يعد من أكبر شاليهات المنتجع. وبالطبع لكل فيلا أو شاليه تصميم داخلي خاص به، فيما يعد تصميمها الخارجي قاسماً مشتركاً بينها.

والذي يشبه إلى حد بعيد تصميم البيوت التقليدية في المالديف، والذي يأتي عادة على شكل الكوخ الصغير، المعتمد على أعمدة خشبيه يقع الجزء الأكبر منها وسط البحر، وجميعها لا تخلو من الخدمات التي يحتاج إليها أي سائح أو زائر للمكان مثل خدمة الإنترنت وغسل الملابس، وكذلك صانع القهوة، بالإضافة إلى الخدمات الأخرى، وحتى تضمن إدارة المنتجع حصولنا على أقصى درجات الراحة فيه، فقد عمدت إلى تخصيص موظف يشرف على كل فيلا، يمكن الوصول إليه بسهولة من خلال مكتب الاستقبال القابع بالقرب من المدخل الرئيسي.

أنشطة بحرية

وكغيره من المنتجعات والفنادق الموجودة في جزر المالديف، فهناك العديد من الأنشطة البحرية التي يمكن القيام بها هناك، ومن بينها الغوص وهناك ثلاثة أنواع منه في المالديف، الأول ويكون في أعماق المحيط، ويمكنك من رؤية ما تخفيه مياه المحيط الهندي من عجائب .

رحلات فلاي دبي

 بإعلانها عن إضافة العاصمة المالديفية ماليه، إلى قائمة وجهاتها، تصل عدد وجهات «فلاي دبي» في منطقة شبه القارة الهندية إلى 9 نقاط تتوزع على 6 دول، وأعرب غيث الغيث الرئيس التنفيذي لشركة فلاي دبي، عن سعادته بإطلاق الوجهة الجديدة، وقال: «أصبحت فلاي دبي الناقلة الاقتصادية الأولى في الإمارات التي تسير رحلات مباشرة إلى جزر المالديف.

وبذلك نتيح لعملائنا على امتداد شبكة رحلاتنا إمكانية السفر إلى هذه الوجهة السياحية ذات الطبيعة الخلابة، والتمتع بأسعارٍ منخفضة الكلفة وخدماتٍ ممتازة». وأضاف: «نتوقع أن تحظى هذه الوجهة بإقبال كبير من قبل المسافرين الراغبين بقضاء إجازاتهم في الجزر الجميلة وضمن تكاليف معقولة». وعبر الغيث، عن تفاؤله بإقبال كبير من مسافري فلاي دبي على الرحلات المتجهة إلى المالديف، وخصوصاً من منطقة الخليج وروسيا ودول رابطة الكومنولث ودول شرق ووسط أوروبا.