تقود دولة الإمارات بالفترة المقبلة حراكاً إعلامياً نشطاً لدعم وتنشيط السياحة العربية البينية من خلال ترؤسها للدورة الجديدة للمركز العربي للإعلام السياحي وعبر استراتيجية تركز خطوطها العريضة على إعداد ميثاق مهني للإعلام السياحي العربي بمخرجاته ووسائله المختلفة قبل نهاية عام 2014.

وبرزت خلال الشهر الماضي مؤشرات قوية بإمكانية تحقيق النجاح لهذا التحرك الذي يحظى بدعم ثلة من الإعلاميين العرب المتخصصين في الإعلام السياحي قرروا حمل راية دعم السياحة العربية يدفعهم في ذلك حبهم لهذا الوطن العربي الكبير الذي تجمع شعوبه عوامل اللغة والدين والعادات والتقاليد بعيداً عن السياسة ودهاليزها.

هذه الثلة المنضوية تحت لواء المركز العربي للإعلام السياحي تحت قيادة الإعلامي الإماراتي حسين المناعي والتي تضم إعلاميين من مختلف الدول العربية قررت تسخير أقلامها للمساهمة في خدمة الأمة العربية عبر استراتيجية تهدف إلى دعم السياحة العربية وإبراز المنتج السياحي العربي سواء داخل الدول العربية أو على المستوى الدولي مع التركيز على السياحة العربية البينية وأهميتها في دعم الاقتصادات العربية خلال الفترة المقبلة.

وقد استضافت مصر فعاليات «الملتقى العربي للإعلام السياحي» في دورته الخامسة والتي أقيمت تحت شعار «نلتقي لنرتقي2» من 23- 28 فبراير 2013 والتي يطلق عليها في الأوساط السياحية العربية "قمة الإعلام السياحي العربي" برعاية وزارة السياحة المصرية وبمشاركة 50 صحافياً وإعلامياً عربياً يمثلون كبرى الصحف العربية بالإضافة إلى 6 وكالات أنباء عربية و5 محطات تلفزيونية.

والمشاركون يمثلون 48 صحيفة عربية من 17 دولة عربية لأول مرة وهي الإمارات والأردن والسعودية وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان واليمن ولبنان وفلسطين والعراق وتونس والسودان والجزائر والمغرب وموريتانيا بالإضافة إلى مصر وممثلي 5 محطات تلفزة عربية من المغرب والسعودية وتونس والسودان ولبنان.

وقد أعلن المركز العربي للإعلام السياحي أن هدف الملتقى هذا العام هو التركيز على إمكانيات السياحة المصرية والفصل التام بين الأحداث السياسية والتي تحدث في كل دول العالم والأنشطة السياحية الأخرى التي تتميز بها مصر، ويعتبر الملتقى أحد أهم المحطات العربية لمبادرة دعم السياحة المصرية 2013 التي أطلقها المركز العربي للإعلام السياحي في دبي والدوحة. كما أعلن المركز انه سيكون له دور مهم لمناقشة الاستفادة من تطبيقات الإعلام الجديد في المجال السياحي.

كما سيتم تسليم جوائز الإعلام السياحي وإعلان اسم «رجل التراث العربي وجائزة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني ومنها ورش العمل المتخصصة وعرض الجزء الثاني من الدراسة المقدمة من إدارة الأبحاث في المركز وهي واقع الإعلام السياحي العربي التي تعتبر دراسة غير مسبوقة في العالم العربي وتتكون من حصر لكل الجهات الإعلامية العربية وعلاقتها بالإعلام السياحي وأخيراً لقاءات المسؤولين والأنشطة الترفيهية المختلفة.

وافتتح وزير الإعلام المصري أعمال الملتقى وألقى كلمة ترحيب بالحضور، مؤكداً أن "مصر تفتح ذراعيها للسياحة العربية والغربية والآسيوية، بكل ترحاب".

وأضاف الوزير "تستقبل مصر حالياً رحلات طيران يومية من تركيا والصين واليابان ما يؤكد أن كثيراً من الدول ترى مصر آمنة، وقادرة على تأمين السائحين"، متابعاً "لا خوف على من يصل مصر، فسوف يفتديه شعب مصر المضياف". وتلى ذلك عرض فيلم مرئي يحكى قصة إنشاء المركز العربي للإعلام السياحي ثم فيلم عن السياحة المصرية وأخيراً فيلم عن اكسبو دبي 2020، وكرم وزير الإعلام الفائزين بجوائز الإعلام السياحي.

واستقبل وزير السياحة المصري هشام زعزوع الوفود العربية، مؤكداً انه قدم مذكرة للرئيس المصري لإلغاء شرط الحصول على تأشيرة الدخول للسائح القادم من دول المغرب وتونس والجزائر، ووافق الرئيس على أن يتم هذا الإعفاء وفق ضوابط سيتم وضعها.

وأضاف الوزير في حديثه الودي أمام الصحافيين والإعلاميين العرب أن "مصر ترحب بالسياحة العربية، وتسعى لإزالة كل المعوقات التي تواجه السائح القادم من الخليج أو دول المغرب العربي"، مشيراً إلى أن "إلغاء التأشيرات كان مطلباً متكرراً للسائحين القادمين من دول المغرب العربي، وكانت سبباً رئيسياً في انخفاض الحركة السياحية القادمة منها إلى مصر".

وأعلن زعزوع أن مصر استقبلت العام الماضي 11.5 مليون سائح، وحققت السياحة دخلاً يقدر بـ10 مليارات دولار.

وأضاف الوزير أن "النتائج التي حققتها السياحة في مصر العام الماضي تعد نتائج جيدة، ونسعى لزيادة عدد السائحين إلى أكثر من 15 مليون سائح سنوياً، وهي الأرقام التي كانت تحققت قبل الثورة ".

وقال إن السياحة العربية لمصر تراجعت بشكل كبير منذ ثورة 25 يناير بسبب "الصورة المغلوطة التي ينقلها الإعلام الخارجي عن مصر"، لافتاً إلى أن "مصر آمنة تماماً للسياحة، والاضطرابات محصورة في كيلو متر مربع واحد فقط من مساحة الدولة".

الانطلاق إلى أسوان

في اليوم الثاني لأعمال الملتقى انطلق الصحافيون العرب إلى مدينة أسوان قلب الحضارة المصرية بصعيد مصر واستقبلهم اللواء مصطفى السيد ورحب بالحضور على أنغام الموسيقى النوبية والمحلية بالجنوب في تفاعل رائع، وقال إن ما يحدث في القاهرة حالياً ليست هي مصر، التي للأسف تحاول بعض القنوات الفضائية تقديمها للعالم، فلم يحدث اعتداء على أي سائح عربي أو أجنبي طيلة الأحداث التي واكبت الربيع العربي.

اللقاء الصحافي

وفى لقاء صحافي قال المحافظ إن أسوان تعاملت مع أحداث الثورة بكل رقي وبشكل حضاري ينم عن مستوى أهلها الرفيع.. ولم تسجل أية اعتداءات بحق السياح الأجانب. وحول تطوير السياحة بين الدول العربية قال اللواء مصطفى السيد إن الدول العربية تجمعها لغة ودين وطباع واحدة وجغرافية متقاربة.. ولديها تميز سياحي فيما بينها..

متمنياً أن يتم استثمار هذه السمات المشتركة لصالح الاقتصاد العربي. واستطرد المحافظ قائلاً "إن مصر اليوم تعيش نتيجة الثورة ركوداً اقتصادياً شديداً تمخض عنه بطالة زائدة في مختلف المجالات، ولعل العاملين في القطاع السياحي كانوا أكثر تأثيراً من هذه الأوضاع"، مضيفاً "نعلم جيداً أن أهالي أسوان يعتمدون على السياحة في فصل الشتاء لتدبير معيشتهم طيلة العام..

ولكن للأسف إمكانياتنا ضعيفة.. ورهاننا على الإعلام العربي ليقول كلمته حول طبيعة الوضع بأسوان حتى تستعيد بريقها.. فالدولة لا تستطيع تقديم بدل البطالة.. وسنسعى بعد تجاوز هذه الظروف والمحنة أن نعوضهم عما لحقهم من "أضرار.