ما بين جباله الخضراء الشامخة وشواطئه الخلابة وشوارع عاصمته بيروت يقف لبنان اليوم ليؤكد مرة اخرى انه يقدم تجربة سياحية متجددة في كل مرة وان واحدة لا تكفي لاستكشاف كنوزه الاثرية ومعالمه السياحية التي جعلت من هذا البلد منارة سياحية بامتياز رغم ظروفه القاهرة.

ولا يكف لبنان بلد الارز الذي انجب جبران وفيروز وقائمة طويلة من المبدعين عن تقديم الجديد في كل مرة حتى لو كان زائره من اهل الدار فهو ورغم مساحته الصغيرة الا انه واحدا من اكثر دول المنطقة تنوعا في المنتج السياحي والتنوع الطبيعي الجغرافي الذي اضفى عليه سحرا وجاذبية متجددة تغلفها طيب المعشر من اللبنانيين على اختلاف مشاربهم ومطبخ صحي غني اكتسب شهرته العالمية فضلا عن طبيعة خضراء آسرة في السهل والجبل وثلوج تجدها في عز الصيف على اعالي فاريا ودفء بيروت وعراقتها ومقاهيها التي لا تنام.

بيروت هي مركز الثقل السياسي اللبناني حيث مقر معظم الدوائر السياسية مثل البرلمان ورئاسة الجمهورية بالإضافة لمراكز معظم الوزارات والدوائر الحكومية. تلعب الدور الرئيسي في الحركة الاقتصادية اللبنانية. وتعد المدينة إحدى أهم المؤثرات الثقافية في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي لغناها بالأنشطة الثقافية مثل الصحافة الحرة والمسارح ودور النشر ومعارض الفنون والمتاحف وعدد كبير من الجامعات الدولية.

مرت المدينة بالعديد من الكوارث من زلالزل وحروب على مر التاريخ كان آخرها الحرب الأهلية اللبنانية المدمرة. وبعد انتهاء الحرب سنة 1990، أعادت الدولة في عهد حكومة رئيس وزراء لبنان آنذاك رفيق الحريري إعمار وتأهيل المدينة وبخاصة وسطها التجاري[2][3][4] وواجهتها البحرية وملاهيها الليلية مما أعاد تألق سياحتها وجعلها مقصداً سياحياً جذاباً.

وبالارقام منحت صحيفة نيويورك تايمز بيروت المركز الأول بين قائمة الأماكن التي ينبغي زيارتها في سنة 2009 وتم تصنيفها من ضمن المدن العشرة الأوائل الأكثر حيوية في عام 2009 وخاصة في المجال السياحي.

ووفقا لمؤشر "ماستر كارد" لعام 2011، استأثرت بيروت بالمركز الثاني من حيث نسبة البذخ السياحي بين جميع مدن الشرق الأوسط وأفريقيا. أما المركز الأول فاحتلته دبي، التي بلغ مقدار ما صرفه فيها السوّاح حوالي 7.8 مليارات دولار، تليها بيروت مباشرة بحوالي 6.5 مليارات دولار كذلك وُضعت بيروت في المرتبة التاسعة بين قائمة أكثر المدن زيارةً في العالم.

وعن بيروت حدث ولا حرج فهي العاصمة والمدينة التي اثبتت على مدار العصور قدرتها العجيبة على النهوض من بين التحديات وحتى الالام سواء الام الطبيعة والهزات التي ضربتها على مر التاريخ او تلك التي صنعها الانسان بحروبه العبثية ومغامراته الفوضوية المدمرة . لكن بيروت بقيت قبلة المصطافين وجنة الباحثين عن الجمال .

ومن لا يعلم فان بيروت السياحية المفعمة بالامل دوما عصفت بها رياح الزلازل حينا والحرائق والحروب أحيان اخرى وهي ما زالت شامخة تفتح ذراعيها لكل سائح وزائر ينعم بجمال هذه المدينة حتى ولو داهمتها زحمة السيارات فهي تبقى رئة السياحة العربية والمصيف الذي تهوي اليه جموع الزوار من كل صوب.

هناك من يقول ان جمال بيروت قد يكون في فوضويتها وحينما تفكر في بيروت، عليك ان تنسى نسيج المدن التقليدية او تلك المنقولة عن المدن الغربية فبيروت مدينة ترفض بيوتها ان تصطبغ بلون واحد أو ان تصهر تاريخها في حقبة أو بوتقة ثقافية واحدة رغم زحف المباني الحديثة.

هناك مزيج من العشوائية والتناقض تطغى على روح بيروت وهي الروح التي تمنح البيوت القديمة المتهالكة خلفية من المساحات الزجاجية لناطحات سحب حديثة التشييد، والتي تجعل الشرفات الرخامية الفنية الرائعة تطل من بين الخرائب، وتضع مناطق راقية تضاهي في بذخها افخم عواصم العالم. واذا رأيت كل هذه التناقضات فاعلم انك في بيروت.

وبعد عبثية الحرب الاهلية نهضت بيروت مرة اخرى لتثبت للعالم حيويتها وبدأت مرحلة عمار وسط المدينة المدمر الذي عاد ينبض بالحياة وعادت بيروت كما عرفها عشاقها مدينة اصيلة جميلة ساحرة . وقد تكون "باريس الشرق" او سويسرا الشرق لكنها تبقى بيروت بنمطها العمراني ومعالمها الاثرية واسواقها المزدهرة ومطبخها البلدي وهي عوامل جلعت منها مقصدا سياحيا من الطراز الاول.

حريصا

وخروجا من بيروت لن تتوقف متعة السائح فهناك العديد من المعالم السياحية والاثرية التي تزخر بها لبنان على امتداد اراضيها وشواطئها التي تمتد لاكثر من 200 كم . ومنها على سبيل المثال لا الحصر حريصا.

وهي تلة جبلية تبعد نحو 26 كيلومترا عن العاصمة اللبنانية بيروت وتعد من أبرز أماكن الحجيج المارونيين في لبنان. تقع فوق سفح جبل لبنان وتطل على خليج جونيه مباشرةً. تضم المنطقة مزار سيدة لبنان (مريم العذراء) .

وهو تمثال من 15 طناً يضم كنيسة صغيرة في قاعدته وتضم كذلك بازيليك أو "كاتدرائية" حديثة من الزجاج والباطون على هيئة شجرة الأرز وسفينة فينيقية قرب التمثال، بوشر في بنائها سنة 1971 وتقع قرب دير بكركي مركز البطريكية المارونية في لبنان.

وكذلك بازيليك سان باول التابعة لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك والتي بنيت بين عامي (1947-1962)، كما يوجد بها مقر السفارة البابوية في لبنان. من أجمل الأماكن السياحية في لبنان حيث يستقطبها السياح العرب والاجانب من قمة روعة المنظر من اعلى الجبل وهي أيضا يمكن الوصول إليها من خلال التليفريك.

بيبلوس او جبيل

اما بيبلوس او الجبيل فهي من أقدم المدن المسكونة في العالم وتقع على بعد 37 كيلومترا إلى الشمال من بيروت، وعلى البحر الابيض المتوسط وتعتبر من أشهر المواقع الأثرية في المنطقة ومن أقدم المدن في العالم ومن بين المواقع القليلة التي استمرّ عمرها منذ إنشائها حتى اليوم. تأسّست جبيل بداية كقرية لصيّادي السمك على التلّ المشرف على البحر جنوب غرب الموقع خلال الألف السادس قبل الميلاد.

وارتقت إلى مصاف المدن أواخر الألف الرابع ق.م.، فأصبح لها شوارعها وساحاتها ومبانيها العامة وأسوارها، فأصبحت بذلك حاضرة أي مدينة عاصمة، لها شخصيتها الخاصة واستقلالها ووجودها السياسي.

اشتهرت جبيل أيضاً بالأبجدية الفينيقية، التي صدرتها نحو العالم، وعلاقاتها التجارية مع مصر وبصناعة السفن الفينيقية من خشب أشجار الأرز وصناعة الفخار فوق الدولاب (العجلة). وصنفتها منظمة اليونسكو في 1984 موقعا تراثيا عالميا.

مغارة جعيتا

تقع مغارة جعيتا بوادي نهر الكلب على بعد نحو 20 كلم شمال بيروت، وتتكون من طبقتين، الطبقة أو المغارة العليا والمغارة السفلى.

افتتحت المغارة العليا في يناير 1969، بعد أن تم اكتشافها عام 1958 . وتتميز هذه الطبقة من المغارة بأنها تمنح زوارها متعة السير على الاقدام لمسافة، بعد عبور نفق يبلغ طوله حوالي 120 مترا، ليطل في الممرات بعد ذلك على الأقبية العظيمة الارتفاع، والموزعة فيها الأغوار بالإضافة إلى الصواعد والهوابط والاعمدة الكلسية وما إليها من اشكال مبهرة .

يعود تاريخ اكتشاف الجزء السفلي من المغارة إلى ثلاثينات القرن ال19 مع رحلة للمبشر الاميركي وليام طومسون. وكان طومسون قد توغل فيها حوالي 50 متراً. وبعد أن اطلق النار من بندقية الصيد التي كان يحملها وأدرك من خلال الصدى الذي احدثه صوت إطلاق النار أنه للمغارة امتداد جوفي على جانب كبير من الاهمية .

ومغارة جعيتا دخلت في سباق حديث لاختيارها ضمن عجائب الدنيا الجديدة لكن التصويت من قبل الجمهور لم يكن كافيا رغم انها تستحق ان تكون من ضمن اهم المعالم في التاريخ الحديث.

فاريا متعة التزلج

وهي قرية لبنانية من قرى قضاء كسروان في محافظة جبل لبنان وهي المنتجع الثلجي الذي قدم لعشاق التزلج اروع الخيارات والمناظر على ارتفاع 2465 مترا عن سطح البحر.

ويقصد الكثير من السياح العرب والاجانب منطقة فاريا السياحية الواقعة على بعد 50 كيلو مترا شمالي بيروت لما تمتاز به من روعة مناظرها الخلابة التي تبهر الزوار على اختلاف مشاربهم . وتتمتع فاريا بشعبية عالية وتكاد مرافق الضيافة هناك تغص بالسياح من كل دول المنطقة بما فيهم اللبنانيون انفسهم .

ويبدأ موسم التزلج عادة في ديسمبر ويستمر حتى اواخر أبريل، وبإمكان المتزلج هنا مشاهدة مناظر منها وادي البقاع وجبل الشيخ وغيرها من المواقع مثل اللقلوق وغابة أرز الرب من على ارتفاع 2465 مترا عن سطح البحر .

وعلى طول الطريق المؤدي إلى فاريا الذي تستغرق الرحلة إليها ساعة وربع الساعة تقريبا بالسيارة يعبر خلالها نهر الكلب مرورا على الطريق المؤدية إلى مغارة جعيتا الشهيرة فان بإمكان الزائر رؤية الكثير من المناطق الأثرية والسياحية منها منطقة بالونة وفيترون وكفر ذبيان وهي مدينة قديمة تضم اثارا تعود للحضارات اليونانية والرومانية والبيزنطية وتضم معبدا كبيرا يعتبر أهم آثارها.

عبر مطار دبي

 يؤكد محمد شعيب مدير طيران الشرق الاوسط في دبي ان ركاب الشركة عبر مطار دبي ذهابا وايابا يشكلون نحو 14 % من اجمالي المسافرين عبر مطار رفيق الحريري في بيروت.

وقال ان دبي تعد احدى المحطات الحيوية لشركة طيران الشرق الاوسط التي نقلت خلال العام الماضي اكثر من 5 ملايين راكب منهم نحو 800 الف عبر مطار دبي الدولي موضحا ان اعداد المسافرين تحقق نموا سنويا جيدا بفضل المركز التجاري والاقتصادي للامارة واعداد اللبنانيين العاملين في الامارات .