البتراء احدى عجائب الدنيا السبع الحديثة وهي شاهد على عاصمة عظيمة ومخطوطة عريقة كانت ترتكز على واحدة من اهم الحضارات العالمية.

و معنى كلمة"البتراء"- كلمة يونانية تعني الحجر. كانت البتراء تقع عند ملتقى العديد من الطرق التجارية مما جعلها تغدق بالثراء على كل من استوطنها واستطاع تحمل جفاف رمالها وحرارتها الخانقة. وخلافاً للمتوقع، أنشأ التجار الأثرياء المعروفون بالأنباط مجتمعاً صحراوياً مزدهراً في البتراء في القرن الأول قبل الميلاد. في منطقة لا يزيد فيها المطر عن 15 سنتيمترا سنوياً. ويعتبر مبنى الخزنة هو أكثر مبانيها روعة وجمالا. وهو محفور في قطعة صخرية واحدة وقد استلزم تشييد هذا البناء الساحر مهارة وسعة حيلة في الهندسة. ولكن سبب بناء النبطيين للخزنة بقي لغزاً لعدة قرون.

وتعد المدينة عاصمة الأنباط العرب أعظم وأشهر المعالم التاريخية في الأردن، وهي تقع على مسافة 262 كيلومترا إلى الجنوب من عمان. وتعتبر أكثر المواقع الأثرية عراقة وجذبا للزوار في الأردن. وكانت عاصمة لدولة الأنباط التي دامت ما بين 400ق.م وحتى 106م، وامتدت من ساحل عسقلان في فلسطين غربا وحتى صحراء بلاد الشام شرقا.

وتعتبر أيضا من التراث العالمي؛ فالمعابد الكثيرة والأديرة والمدافن التي تؤلف هذه المدينة محفورة مباشرة في الصخر "صخر وادي موسى" و بها عدة معالم، مثال "الخزنة" (بيت الحكم) ومدرجات عامة بنيت للاحتفالات والاجتماعات العامة، و"المحكمة" وأماكن العبادة.

السيق

ويدخل الزائر إلى قلب المدينة عبر شق جبلي كبير يدعى السيق، وهو شق هائل ملتو بين الصخور يبلغ طوله 1000 متر تقريبا وعمق 300 متر. عندما يقترب السيق من نهايته، ينحني في استدارة جانبية، ثم لا تلبث الظلال الغامضة أن تنفرج فجأة فترى أعظم المشاهد روعة تسبح في ضوء الشمس، وهي الخزنة، إحدى عجائب الكون الفريدة، التي حفرت في الصخر، بارتفاع 140 مترا وعرض 90 مترا. وحين يتقدم الزائر إلى وسط المدينة يشاهد على جانبيه مئات المعالم التي حفرها أو أنشأها الإنسان، من هياكل شامخة، وأضرحة، إلى المدرج الكبير الذي يتسع لـ 7000 متفرج، إلى بيوت صغيرة وكبيرة، إلى الردهات، وقاعات الاحتفالات، مرورا بمحاذاة قنوات الماء والصهاريج والحمامات، إلى صفوف الدرج المزخرفة، والأسواق، والبوابات ذات الأقواس والشوارع والأبنية.

وعلى يسار السيق حفر الأنباط في الصخر قناة تحمل مياه عيون موسى إلى وسط المدينة. ويعد الدير أكبر الآثار في البتراء والوصول إليه شاق وحفرت واجهته في صخر رمادي أصفر. وفيه غرفة صغيرة حفرت في الصخر سكنها النسّاك، وعلى واجهته رسم لأسدين نُقشا عليها.

يرجع بناء المدينة الى عهد الأنباط في العام 400 قبل الميلاد وجعلوا منها عاصمة لهم وعلى مقربة من المدينة يوجد جبل هارون الذي يعتقد أنه يضم قبر النبي هارون والينابيع السبعة التي ضرب موسى بعصاه الصخر فتفجرت. واختيرت البتراء بتاريخ7 / 7 / 2007 كواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة.

ومن اهم اماكن الزيارة في البتراء السيق والخزنة والدير والمدرج أو المسرح وقص والبنت والمحكمة والمعبد الكبير والمذبح.

المرافق السياحية

هنالك العديد من الواجهات التي تغري الزائر طيلة مسيره في المدينة الأثرية، وكل معلم من المعالم يقود إلى معلم آخر بانطواء المسافات. إن الحجم الكلي للمدينة علاوة على تساوي الواجهات الجميلة المنحوتة يجعل الزائر مذهولا ويعطيه فكرة عن مستوى الإبداع والصناعة عند الأنباط الذين جعلوا من البتراء عاصمة لهم منذ أكثر من 2000 عام خلت.

ومن عاصمتهم تلك استطاع الأنباط تأسيس شبكة محكمة من طرق القوافل التي كانت تحضر إليهم التوابل والبخور والتمر والذهب والفضة والأحجار الثمينة من الهند والجزيرة العربية للإتجار بها غربا. نتيجة للثروة التي حصلوا عليها، قاموا بتزيين مدينتهم بالقصور والمعابد والأقواس. وحالما تنطلق من بوابة مدخل المدينة يبدو الوادي رحبا ومفتوحا.

إن هذا القسم هو مدخل ضيق يعرف بباب السيق. أول ماتمر به هو مجموعة الجن وهي عبارة عن مجموعة من ثلاثة مكعبات صخرية تقف إلى اليمين من الممر ولدى عبور المزيد خلال الشق يرى الزائر ضريح المسلات المنحوت في المنحدر الصخرى وفي لحظة يتحول الممر من عريض إلى فجوة مظلمة لا يتجاوز عرضها عدة أقدام وفجأة وعلى بعد عدة خطوات تحصل على أول رؤية لأروع إنجاز للبتراء وهي الخزنة التي تبدو للعيان تحت أشعة الشمس الحارقة والمنحوتة في الصخر.

الخزنة كنز البتراء الثمين

يبلغ ارتفاع هذه الواجهة حوالي 39.1 متراً ويبلغ عرضها حوالي 25.30 متراً، ويبلغ طول الأعمدة في الطابق الأول حوالي 12.65 متراً، وفي الطابق الثاني حوالي 9 أمتار ،أما الجرة التي فوق الكشك فيبلغ ارتفاعها 3.50 امتار. تتألف واجهة الخزنة من قسمين: قسم علوي وقسم سفلي، مع المثلث المكسور والمبنى الدائري، يتكون الجزء السفلي من ستة أعمدة، حيث ان العامودين في الوسط منفصلين عن الجدار، وتيجان الأعمدة من النوع الأول "النباتي"، وهناك بعض الاختلاف بين الأشكال النباتية على التيجان، وتعلو الأعمدة إفريزه مزخرفة بأزواج من الوحوش المجنحة بينها مزهريات، وذيولها عبارة عن جذوع ملتفة ومتشابكة، وعلى جانبي الإفريز وجه يبرز من أوراقٍ نباتية.

يعلو الشكل المثلث (Pediment) قرص شمسي بين قرون وسنابل قمح، وهي ترمز إلى الآلهة ايزيس (Isis) المصرية، كما نجد في وسط الإفريز وجه يخرج من أوراق الأكانثوس، وقد تم تشويهه، وأعلى جانبي المثلث يقف حيوان مجنح، وتبين هذه الأشكال تأثير الحضارة المصرية من حيث المضمون.

كما نجد عند المساحات الجانبية بين الأعمدة قاعدة يعلوها منحوتة، وهي عبارة عن شكل آدمي يقف أمام فرس، وكان نحت أشكال الخيول والجمال في الفنون النبطية الجنائزية واضح، وهو من أجل مساعدتها لنقل الميت في رحلته إلى ما بعد الحياة. أما الجزء العلوي من الخزنة فهو مكون من ستة أعمدة أمامية وثمانية أعمدة خلفية، وهي ملتصقة بالجدران وتيجانها من النوع الثاني "النباتي"، وفي منتصف الواجهة نجد المبنى الدائري ذا السقف المائل على شكل خيمة، يعلوها تاج عامود وجرّة.

أما الإفريزة العليا، فهي مزخرفة بأوراق نباتية مختلفة، وأشكال الرمان، والعنب، والصنوبر، بينها وجوه آدمية، وتعلو الإفريزة على الجوانب شكل المثلث المكسور بالإضافة إلى جميع هذه الزخارف نجد بين الأعمدة الأمامية والخلفية، منحوتات لتماثيل على قواعد، وقد تم تشويهها في فترة لاحقة، وفي منتصف المبنى الدائري يقف تمثال الآلهة (Isis) مع سنابل القمح التي ترمز لها، وهي آلهة الموت المصرية، وعلى جانبها بين الأعمدة نجد تماثيل النصر، كما نجد أعلى المثلثات منحوتات لأشكال طائر النسر. ونجد التناظر في الواجهة إلى حد كبير، من حيث الزخارف المعمارية والهندسية، مع ان المنحوتات على الجوانب ليست مطابقة لبعضها البعض، إلا إنها متناسقة مع بعضها أو مع الواجهة، بحيث جاءت مناسبة للتشكيلة. وهناك الكثير من المشاهد التي يصعب حصرها والتي تعكس الابداع المعماري عند تلك الحضارة العظيمة.

التماثيل

في الطابق الأول بين العمودين الآخرين، تماثيل الالهة المعروفة عند اليونان بالديوسكوري، أو (كاستور وبولكس عند الرومان) وهما أبناء الآله زيوس، وكانا يقودان الأموات إلى العالم الآخر، ولذا يمسك كل واحد منهما بزمام جواده، ويتجه الأول نحو الغرب، والثاني نحو الشرق، دلالة على إنهما يتبعان الشمس في شروقها وغروبها. ويناسب الديوسكوري في الدور العلوي الأمازون، وهن نساء محاربات كما تقول الأساطير اليونانية.