دفعت الاوضاع الاقتصادية العالمية الكثير من مطارات العالم الى زيادة حذرها وتحفظها تجاه الانفاق على الاتصالات وتقنية المعلومات ولم تزد النسبة عن 4.3 % من اجمالي العائدات الاجمالية.

وفي دراسة نشرتها سيتا العالمية المتخصصة في حلول الاتصالات والمعلومات لقطاع الطيران اشارت الى ان الضغوط الاقتصادية وازمة الديون التي تواجه كثيرا من دول العالم قلصت انفاق المطارات على قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات مقارنة مع العام الماضي. واظهرت الدراسة ان 36 % من مطارات العالم ستزيد انفاقها في هذا المجال مقابل 31 ستخفض الانفاق في العام الجاري. وبالمقارنة فان 54 % من مطارات العالم في العام الماضي زادت انفاقها على التقنية و24 % فقط قلصت نفقات هذا القطاع.

تفاؤل

لكن سيتا تشير في دراستها الى ان العام المقبل 2013 سيكون اكثر تفاؤلا بالنسبة للمطارات وهناك اكثر من النصف يتوقع زيادة الانفاق على قطاع المعلومات والاتصالات ويتجه ثلثها الى الاستقرار فيما يتعلق بالانفاق.

واشار المسح الذي تقوم به سنويا سيتا وشمل اكثر من 81 من مشغلي المطارات يمثلون رؤى 173 مطاراً حول العالم ويتعاملون مع 2.3 مليار مسافر سنويًا ان 59 % من مطارات العالم ترى ان تحسين وتطوير تجربة المسافرين يمثل الحافز الأول لاستثمار المطارات في حلول تقنية المعلومات وبالنسبة لمطارات منطقة الشرق الأوسط، يعتبر تحسين الطاقة الاستيعابية للمطارات المحفز الرئيس للاستثمار في ذلك القطاع. ويلي ذلك تقليل التكلفة بنسبة 43 % ثم تحسين انتاجية العمل.

اما مجالات الاستثمار فأشار 46 % منها الى عمليات وخدمات المسافرين و 36 % الى عمليات المطارات و 31 % الى امن المطارات والمسافرين و 24 % الى انظمة الحقائب واداراتها و 24 % الى النفقات العامة والبنية التحتية. وتبدو استعدادات المطارات كبيرة في هذا الاتجاه اذ اشار 8 مطارات من بين 10 الى جاهزيتها للاستثمار في الخدمات الجديدة والبرامج الرئيسية.

وفي ظل الزيادة المستمرة في أعداد المسافرين في المطارات حول العالم بشكلٍ عام وفي منطقة الشرق الأوسط بشكلٍ خاص، يعتبر تحسين استغلال العقارات المتاحة أولوية، وستتعاظم أهمية إدارة تدفق المسافرين.

وعالميًا، ترى المطارات أن تحديد الموقع الجغرافي للموظفين في الوقت الفعلي أولوية للحد من ازدحام المسافرين في حين تقدِّر مطارات الشرق الأوسط ذلك أكثر من غيره من الاعتبارات. وفي غضون السنوات الثلاث المقبلة، سينتشر استخدام خدمات الإرشاد الجديدة في الأجهزة الجوالة بما يسمح للمسافرين بالتنقل بسهولة في جميع أنحاء المطار. يذكر أن 10% فقط من المطارات توفر اليوم هذه الخدمات رغم توقع ارتفاع هذه النسبة إلى 70% بحلول عام 2015.

وتخطط 88 % من مطارات العالم بحلول عام 2015 الى تقديم المزيد من الخدمات والتطبيقات للمسافرين عبر الاجهزة المحمولة بما فيها الهاتف المتحرك والاجهزة اللوحية الاخرى. ومن بين ابرز الاسباب التي تدفع المطارات الى تقديم هذه الخدمة هي اطلاع المسافرين بنسبة 55% وتحسين وتطوير خدمات العملاء بنسبة 29 % والمزيد من الفرص التجارية بنسبة 26 % .

لكن الدراسة تشير الى جملة من التحديات تواجه هذا الالتزام وتتمثل في تكامل الانظمة بما فيها البيانات.

 

استمرار الانفاق

 

 

من المتوقع ان تحافظ دول المنطقة على معدلات النمو السابقة فيما يتعلق بالانفاق على التكنولوجيا الحديثة وهي نسب تتراوح بين 1.8 الى 2 % مع استمرار مشاريع توسعة المطارات ليس فقط في دول الخليج بل في كل من الاردن والعراق وباكستان وتركيا وغيرها. ويشير الخبراء الى ان الاستقرار السياسي عامل حيوي في زيادة معدلات الانفاق على التقنية الحديثة ونمو الاستثمارات المتعلقة بها.

وتواصل شركة سيتا ومع وجودها في مختلف الاسواق العالمية النمو في قطاع الابحاث والتطوير حيث تخصص نحو 4 % من عائدات على هذا القطاع في سعيها نحو توفير متطلبات العملاء من الدول والشركات بما فيها المطارات وشركات الطيران.

وتحمل اسواق الهند وآسيا وخاصة الصين فرصا هائلة للنمو مع اعلان كل من الصين والهند عن خطط ضخمة لانشاء مطارات جديدة حيث اعلنت الصين مؤخرا عن خطة لانشاء اكثر من 50 مطارات في حين تخطط الهند لتحديث وتطوير اكثر من 40 مطارات في مختلف انحاء البلاد.

مطارات الشرق الأوسط تزيد الاستثمار في التقنية

 

 

أكد هاني الاسعد الرئيس الإقليمي لشركة سيتا في الشرق الأوسط والهند وأفريقيا ان هذه الدراسة تبرز ان مطارات الشرق الأوسط تتجه الى الاستثمار في الحلول الذكية لتقنية المعلومات للتغلب على تحديات الزيادة في أعداد المسافرين وقيود الطاقة الاستيعابي وهي من التحديات التي تواجه مطارات المنطقة بسبب النمو الكبير في اعداد الركاب المدفوع بنمو اساطيل شركات الطيران والاستثمارات الكبيرة في مختلف مطارات المنطقة وخاصة دول مجلس التعاون.

وقال الاسعد ان تعاون وتكامل جميع الاجهزة والهيئات العاملة في هذه المطارات يعد امرا في غاية الاهمية وهي مفتاح النجاح لهذه الاستثمارات اذ انه بدون هذا التكامل لن يكتب للمطارات النجاح وستذهب الاستثمارات سدى لكن التكنولوجيا تبقى هي الحل لمواجهة مختلف تحديات المطارات سواء فيما يتعلق بالسعة او تعزيز وتحسين تجربة المسافرين وخدمات العملاء.

ومن أمثلة التحديات التي تواجه المسافرين الزيادة السريعة في استخدام تطبيقات الأجهزة الجوالة وشبكات التواصل الاجتماعي والتي تقدم خبرة للعملاء بتفضيلات خاصة. ولقد تحول إبلاغ المسافرين بحالة رحلات الطيران وأوقات الانتظار السبب الرئيسي الذي من أجله تقوم المطارات بتقديم تطبيقات الأجهزة الجوالة.

كما يعتزم 88% من المطارات الاستثمار في هذه التطبيقات بنهاية 2015. وخلال هذه الفترة، يخطط 78% من المطارات للاستثمار في الوسائط الاجتماعية الإلكترونية حيث يركز ثلثا هذه النسبة حاليًا على تقييمات أو تجارب.

كما لوحظ أن المطارات تضخ استثمارات كذلك في حلول ذكاء الأعمال لتقديم تجربة محسنة للمسافرين. ويرى 86% من مشغلي المطارات أن مشاركة المعلومات والتعاون مع الشركاء تمثل أولوية مقابل 83% يرون الأولوية في ضمان تقديم معلومات أكثر دقة عن الخدمات للمسافرين ويركز 76% على تقليل زمن تأخر الرحلات بسبب مشكلات التشغيل الأرضي.

وفيما يتعلق بتوسيع نطاق الخدمة الذاتية، توصل الاستقصاء إلى أربع خطوات في استخدام الأكشاك(Kiosk) فخلال الفترة من 2011 إلى 2012، تضاعف قيام أكشاك المطارات بخدمة طباعة بطاقات الحقائب، كما أن ثمة خطط استثمار قوية في خدمات استلام الحقائب مع رغبة 83% من المطارات في توفير هذه الخدمة بحلول عام 2015. بالإضافة إلى ذلك، كشف الاستقصاء أن 60% من المطارات يخطط لتوفير الخدمة الذاتية الكاملة لاستلام الحقائب بحلول عام 2015.

استراتيجية 2020

وقال الاسعد انه ومع تسارع المتغيرات التقنية التي بدأت بتغيير وجه الصناعة وضعت سيتا رؤية 2020 التي تستهدف مواكبة هذه التغيرات ومعرفة احتياجات المسافرين والمطارات وشركات الطيران على حد سواء وبالتالي وضع الحلول والانظمة التي تتكيف مع هذه التغيرات وتصب بالتالي في صالح العملاء.

واضاف ان منطقة الشرق الاوسط ما زالت تمثل احد اعلى اسواق العالم نموا في قطاع الطيران وبالتالي فان الاستثمارات في قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات في المطارات آخذة في التزايد وتشمل مجالات مختلف في عمل المطارات ومنها انظمة الحقائب وخدمات العملاء وانظمة الحجز وتعزيز معايير الامن والسلامة والعمليات الارضية والبنى التحتية وغيرها.

وفي سبيل تعزيز وتطوير خدماتها ضمن هذه الرؤية تتجه سيتا الى عدد من الاستحواذات والشراكات مع مزودي الخدمات لضمان اعلى معايير الخدمة للعملاء من شركات الطيران والمطارات والمعابر الحدودية.

كما ان عمليات المطار تتجه الى مزيد من التغيرات بفضل التكنولوجيا الحديثة حيث بدأت شركات الطيران حاليا وبالتعاون مع المطارات في تزويد اطقم الطائرات بالأجهزة المحمولة التي ستقلل كثيرا من حجم الورق وبالتالي الوزن على الطائرات كما انها اكثر مرونة فيما يتعلق بمعلومات الرحلة وبيانات المسافرين وقدرة طاقم الطائرة على التعرف بسهولة على المسافرين وتوزيع مقاعدهم وغيرها من بيانات الرحلات التي كانت تتطلب كميات كبيرة من الاوراق قبل هذه التكنلوجيا.

وحول مطارات دول الربيع العربي اشار الاسعد الى ان كثيرا من الاستثمارات في هذه الدول تنتظر الاستقرار السياسي الذي يعد عاملا حاسما في زيادة الاستثمارات وتدفق حركة السياحة والمسافرين الى هذه الدول موضحا ان كثيرا من هذه الاستثمارات ترتبط بعوامل الاستقرار والامن.

وتوضح سيتا ان ابرز التحديات المستقبلية التي تواجه المطارات في هذا المجال تتمثل في البوابات الالكترونية وانظمة معلومات المسافرين المتطورة وانظمة الحقائب المؤتمتة وانظمة المراقبة وتكاملها اضافة الى اتمتة انظمة المعلومات المتبقية وتطويرها نحو المرحلة اللاحقة ومنها بيانات عمليات المطار.

كما تبرز تحديات مثل استخدام الهواتف الذكية والتقنيات المتحركة وتكاملها مع الاتصالات القريبة وتعاون المؤسسات العاملة في المطار وتفهمها لاهمية هذه التغيرات التي تستهدف تحويل المطار الى مفهوم المطارات الذكية وتعزيز العائدات التجارية وتقليل الازدحام ورفع معايير الامن.

 

 

عصر الأجهزة المحمولة

 

 

 

تكشف الدراسة عن توجه كبير لمختلف مطارات العالم لتعزيز استخدام الاجهزة المحمولة ومن بينها الهاتف المحمول والاجهزة اللوحية لتتكامل تلك الاستخدامات مع توجه شركات الطيران في هذا المجال.

وبدأت بعض شركات الطيران خططا فعلية لاستبدال العمليات الورقية لاطقم الطائرات ومن بينها تقارير كابتن الطائرة بتقارير رقمية عبر اجهزة الايباد حيث تعتزم الخطوط الجوية الفرنسية استبدال كافة التقارير الورقية بتقارير عبر جهاز الايباد الامر الذي يتطلب تزويد اكثر من 4300 طيار بهذه الاجهزة .ومن شأن هذه العملية ان توفر من وزن الطائرة اكثر من 212 كغم كانت على متن الطائرة من الاعمال والاشغال الورقية.

وهناك توجه لشركات اخرى في هذا المجال يستهدف تقليل التكلفة وخفض الاعمال الورقية رغم التكلفة الكبيرة في بداية التطبيق.

والتحدي الاكبر الذي تواجهه المطارات والمؤسسات يتمثل في معايير الامن والتكلفة خصوصا في ظل الاوضاع الحالية لشركات الطيران.

وتخطط العديد من شركات الطيران والمطارات لتعزيز خدمات وتطبيقات الاجهزة اللوحية وخاصة جهاز الايباد وتوسيع مجالات استخدامه لتشمل المبيعات وحجز الرحلات وتقديم التقارير الفنية حول احوال الطقس وفي عمليات التدريب سواء في الاجواء او على الارض.

ووفقا لاحدث الدراسات يتوقع ان ترتفع مبيعات الاجهزة اللوحية " التابليت" لتصل الى 330 مليون جهاز بحلول عام 2015 بمعدل نمو سنوي يصل الى 116 % .