عندما يسأل أي إنسان عربي عن أفضل دولة بالعالم ويرغب بزيارتها، وبدون أي تردد يجيبك وبسرعة يتمنى أن يزور سويسرا لا أعرف، لقد ولدنا ونرى سويسرا هي الأجمل والأرقى في العالم.. كان هذا انطباعي قبل أن أزور سويسرا.

ولكنني اكتشفت عندما زرتها بأنها حقيقة 100% ما كنَّا نردده نحن وكل العالم، وتلك الخدمات الرائعة والاستقبال الحسن والطبيعية الخلابة والمياه الرقراقة التي تحيط بك من كل جانب، هذا بالإضافة للكم الهائل من الآثار والمتاحف والتاريخ العريق الذي حبى الله بها هذه البلاد.

هذا بالإضافة لسلسلة الجبال الرائعة التي تكاد تكون خيالية ساحرة تحيط بسويسرا من كل جانب. كل ذلك يقدم لك برعاية جيش جرار من الشباب والصبايا الذين يعملون بهيبة السياحة السويسرية. الذين يقدمون خدماتهم للسياح بكل حب ومودة.

تفتخر سويسرا بأن تسمي نفسها خزان المياه الطبيعية في أوروبا، لم يكن هذا الافتخار ضربا من الخيال بل حقيقة واضحة. إن الكم الهائل من الأنهار والممرات المائية المنتشرة في ربوعها والبحيرات المنتشرة بين جبالها جعلها تسمو بها افتخاراً أمام العالم.

تصب مياه الأنهار التي تنبع من جبالها في بحر الشمال والبحر الأبيض المتوسط، وكذلك بالبحر الأسود، كل هذا يجعل الزائر لسويسرا مستمتعاً بهذا المورد الطبيعي الصافي بعدة طرق، حيث تدعو مياه البحيرات الجبلية النقية السباحة وممارسة رياضة الغطس.

أما ممارسي رياضة المشي فيمكن أن يستمتعوا ضمن ممرات المشي بخزانات المياه الطبيعية الواسعة في أعلى جبال الألب، وكذلك الجري بجانب الأنهار والشلالات ذات المناظر الخلابة.

إن انتشار السفن البخارية التاريخية والسفن الحديثة وهي تتمختر في مياه البحيرات الشهيرة جيئة وذهاباً يضفي منظراً رائعاً للمدن السويسرية. تصب معظم الأنهار والينابيع والسيول الجليدية في كهوف تحت الأرض. وفي مواضع معينة يمكن للسياح الهبوط إليها، دليل انتقال سحر الطبيعية إلى باطن الأرض أيضاً.

وجهزت تلك الكهوف بشكل تتيح للزوار التجوال داخلها على جسور خشبية تحيط بها إجراءات الأمن والسلامة.

إن الجذب الكبير للمياه الصحية المنتشرة في أرجاء ربوع سويسرا أهاب بهيئة السياحة السويسرية اعتماد شعار لموسمها السياحي الحالي «المياه حياة سويسرا»، وذلك لنشاطها السياحي. إن المياه بالنسبة للسويسريين مسألة جوهرية تواكب حياتهم اليومية وهي كذلك مصدر لمتعة عظيمة.

إن انتشار الحدائق المائية في مدينة لوسرن والتي تعد حديقة طبيعية بمياهها الوافرة وكذلك بأبنيتها التي شيدت لتستهوي القلوب، كما توفر لوسرن للسياح تجارب ممتعة من خلال المشاهد الطبيعية الرائعة وتشكل الأنهار والبحيرات والجبال والطبيعة الخلابة لوحة حقيقية لجذب الزوار للوسيرن.

وسائل النقل

السمعة الكبيرة التي تحظى بها الخطوط الجوية السويسرية لما تقدم من خدمات راقية لكل المسافرين عبر العالم، حيث هناك رحلة يومية من مطار دبي إلى زيورخ. كما أنها تشغل رحلاتها من 70 جهة في العالم في 37 بلداً انطلاقاً من زيورخ وبازل وجنيف. وتنقل سنوياً بحدود 15 مليون مسافر على متن أسطولها الجوي الذي يتجاوز 90 طائرة حديثة.

كما تتوفر داخل سويسرا شبكة مواصلات استثنائية وتشتهر بدقة مواعيدها وبمستوها الراقي من ضمنها السكة الحديدية التي تنتشر في طول البلاد وعرضها، حيث يبلغ طولها 5500 كيلومتر، وتشكل قطاراتها المريحة، للربط بين المدن والمنتجعات الطبيعية والصحية، هذا بالإضافة للسفن البخارية الحديثة التي تنقل الزوار بين المدن مستخدمة البحيرات المنتشرة في ربوع سويسرا، هذا بالإضافة للحافلات الداخلية.

ومتاح لكل مسافر أن يقتني بطاقة السفر السويسرية التي يستطع التنقل بها بكل وسائل النقل الداخلية والتي تبلغ 20.000 كيلومتر من طرق حديدية وكذلك الباصات والقوارب، ويمكنك الدخول مجاناً بهذه البطاقة لـ400 متحف مترامية في أنحاء سويسرا، هذه البطاقة صالحة لمدة 3 أيام وحتى مدة شهر.

4 ثقافات

سويسرا موطن لأربع ثقافات مختلفة، وأربع لغات ومناظر طبيعية متنوعة. إن الاختلاف في الطراز المعماري هو اختلاف مدهش، حيث ترى البيوت المشيدة من الخشب في الشرق والبيوت المزخرفة بالجص في مقاطعة «كراو بندون»، ولا تقل الحياة النباتية تنوعاً عن هذا، فهناك أشجار النخيل في «تنشينو» وكروم العنب في المنحدرات المواجهة للجنوب والتي تتمتع بمناظر طبيعية مذهلة للجبال وبحيرات متلألئة وأشعة شمس كافية لازدهار أشجار النخيل.

أما قرية «موركوت» التي تقع عند بحيرة «لوغانو» تجمع كل ذلك فهي مبنية على تلة تتميز بيوتها ذات الأسقف الحمراء تتجمع ممتدة على طول الضفة. ويمكنك الوصول إليها بواسطة القارب أو مشياً على الأقدام. وتتشكل سويسرا من 26 كانتوناً يتكلم سكانها الألمانية والفرنسية والايطالية ولغة قديمة هي الرومانش هذا بالإضافة للسويسرية.

ويعيش سكانها البالغ عددهم نحو 8 ملايين نسمة على مساحة تبلغ 41293 كيلومتراً مربعاً وتشترك مع ألمانيا بحدود طولها 346 كيلومتراً و575 كيلومتراً مع فرنسا و734 كيلومتراً مع إيطاليا و165 كيلومتراً مع النمسا و41 كيلومتراً مع امارة لينختنشتاين، وهذا ما يجعلها تتوسط أوروبا ونقطة التقاء للزوار من جميع أنحاء العالم.

التقاليد السويسرية

إن سويسرا مواكبة للحداثة في كل شيء بالرغم من أن جذورها مرتبطة بقوة مع تاريخها. فالناس فخورون بتقاليدهم التي يحبون إحياءها وكذلك موسيقاهم الشعبية التي يعشقون عزفها وهناك عدة رياضات تقليدية قديمة يحبها السويسريون ويقيمون مهرجانات خاصة بها. ومنها مهرجان «فاسناخت» الذي يقام في بازل وهو يعتبر من أشهر الكرنفالات في سويسرا.

كما يحيون الفلكلور التقليدي في مباريات مصارعة «برونغ» حيث تقام مباريات مصارعة بين أفضل نجومها السويسريون ويتم في هذا المناسبة الغناء بالتوديل والعزف بالمزمار الطويل «ألبن هورن» وكذلك لعبة رمي الرايات انها تقاليد خاصة سويسرية.

ومن ضمن التقاليد التي يتميز بها السويسريون صناعة الشوكولاتة المميزة، ويصدرونها إلى جميع أنحاء العالم. وهم يبدعون في صناعتها كذلك الأنواع المتعددة من الأجبان هذا بالإضافة إلى صناعة الساعات المميزة وسكاكين الجيش.

ودوماً هناك فعاليات تقام في سويسرا، فالصيف هو موسم المهرجانات الموسيقية التي تعقد في قاعات الحفلات الموسيقية أو على التلال وضفاف البحيرات أو حتى في الميادين العامة. هذا بالإضافة لما تجذبه المعارض التجارية والفنية المتنوعة.

الاهتمام بالسياح

في النهاية لابد من الإشارة عن العناية الكبيرة التي يبديها السويسريون لضيوفهم السياح منهم يعلمون كيف يرضون أذواق الجميع. هناك كم هائل من الفنادق الفاخرة ذات النجوم الخمسة والتي تقع في أرقى المنتجعات تعطي المعنى الحقيقي للرفاهية.

كما يوجد فنادق تاريخية معاد تجديدها تضفي جواً من السحر والعراقة. أخيراً وليس آخراً، سويسرا.. طبيعة عذراء وجبال مهيبة وأناس أصليون ومغامرات مشوقة كلها تقدم احتفالات لا تنتهي لقضاء أجمل العطلات.

منتجع اندكان بادسكول الصحي

 

لوفرة المياه المعدنية الصحية في سويسرا وخاصة في منطقة سكول وانطلاق مهرجان المياه الأول في البلد في عام 1993.

افتتح أول منتجع صحي في سكول عام 2003 بالقرب من فندق بلفادير الذي بُني عام 1876 ثم ألحق به فندق آخر عام 2007 سُمي فندق آلا نوفا مع سبا خاص به يُدعى فيتانوفا ذي الثماني كبائن للمعالجة الصحية والمساجات.

وفي عام 2009 أنشئ فندق كواردفال إلى القرب من فندق بلفادير وتم ربط الفنادق الثلاثة بممرات داخلية توصل مباشرة إلى منتجع اندكادن باد سكول والذي أقيم على مساحة 13 ألف متر مربع يقدم كل الخدمات الصحية الموجودة في العالم.

يعمل المنتجع طوال العام وهو يعتمد على 20 ينبوعاً صحياً في المنطقة والتي أعلن عنها عام 1963 ومن هذه الينابيع المهمة vi sotsass وينبوع تولاي Tulai. هذا بالإضافة إلى أنه يحتوي على 6 مسابح داخلية وخارجية مع مساجات عن طريق الضغط بالماء والفقاعات والشلالات ومجاري المياه الصناعية بعض منها مياه مالحة.

وطقوس هذا الحمام تجمع تقليدين أوربيين مختلفين، أولهما التقليد الروماني الذي يؤمن بخصائص حمام البخار على عدة درجات حرارة مختلفة أما التقليد الثاني فهو الايرلندي والذي يعتمد على مبدأ الهواء الساخن الناشف والجاف وكلاهما مدمج في هذا المنتجع. هذا بالإضافة إلى قاعة للعلاج عن طريق الأضواء.

 

مقاطعة كراوبندن ــ سكول

 

تشتهر سويسرا بالمنتجات التي تنتشر في طول البلاد وعرضها فهناك منتجعات المياه الساخنة والدافئة والباردة، وقد شُيدت عليها أنماط حديثة من الأبنية والمنشآت الهندسية تستهوي قلوب السياح وإعجابهم. كما تفتخر سويسرا بشلالاتها التي تكثر في فصل الصيف عندما تبدأ الثلوج بالذوبان في قمم الجبال المحيطة بسويسرا.

ومن أهم المناطق السياحية في الجزء الشرقي من سويسرا منطقة كراوبندن والتي تقع على مساحة 7106 كيلومترات مربع وتعتبر أكبر مساحة للسياحة في منطقة الألب.

ويوجد بها ألف قمة جبل ومئة وادي و610 بحيرات من المياه العذبة حيث يمكنك أن تنعم بإجازة رائعة وصيف هادئ وتحاط بكم كبير من الغابات الكثيفة التي تذهل العقل وضمن هذه الغابات الخلابة يوجد 10 آلاف كيلومتر طرق مجهزة لرياضة المشي .

وكذلك 4000 كم طرق مجهزة لرياضة ركوب الدراجات الهوائية وضمن هذه الغابات الرائعة يوجد ربط بمحطات التلفريك التي تساعد على نقل السواح والرياضيين للتنقل من جبل وآخر وهي تغطي كل المنطقة والتنقل بهذا التلفريك مجانا.

وضمن منطقة كراوبندن يوجد بلدة سكول التي تسمى بأرض العطاء وهي تتميز بأنها أرض مدللة بأشعة الشمس حيث تقع ما بين أعالي مستويات سيلفرنيا ومنطقة أنبكادن دولوماينس.

لقد حافظت سكول منطقة الإجازات على ثقافتها الأصيلة وطبيعتها الخلابة وذلك لفخر أهلها وجذب السياح إليها.

ويوجد في بلدة سكول نوافير المياه المعدنية الغازية المنتشرة ببرازفة البلدة ذات الشوارع الجميلة المرصوفة بالأحجار الملونة، وتستطيع أن تشرب من نوافيرها ثلاثة أنواع من المياه العذبة التي ربما لن تجد مثلها في أي مكان في العالم.

وعند التمشي بين أزقة البلدة نشاهد نظافة الشوارع والورد المنتشرة أمام مداخل البيوت وعلى نوافذ البيوت الجميلة وتشعر مدى اهتمام أهلها بأشكال بيوتها وبواباتها الخشبية المميزة حيث ترى أمام كل بيت عمل ركن رائع وضع فيه مقعد طويل من الخشب القديم أو من الحجر وبالقرب منه زرع حوض مملوء بالزهور الملونة وكل تصميم مدخل يختلف عن الآخر وهي معمولة بكل ذوق وإبداع هذا بالإضافة إلى الزخارف التاريخية التي أخذت من التراث وطرزت بكل اتقان حول البوابات والنوافذ الخشبية الجميلة وكل هذه الأبنية القديمة كتب عليها تاريخ بنائها.

وتمكث في حضن وادي جميل محاط بمجموعة من جبال الألب التي ترى عليها خطوط بيضاء من القمم باتجاه الأسفل وعندما تقترب قليلا ترى جداول المياه تنزل من قمم الجبال إلى الأسفل بعد ذوبان الثلوج أما عن سكانها فهناك مجموعة عرقية رومانشية سويسرية يتكلمون لغتهم الأم الرومنش.

أصبحوا الآن يتكلمون عدة لغات مثل الألمانية والسويسرية وبعض الأحيان الإيطالية والتي تعتبر ثاني لغة رئيسية في منطقة كراوبندن وهي المركز الرئيسي للعرق الرومنشي والذين يشكلون 1% من الشعب السويسري و15% من سكان المنطقة وترى على إحدى القمم أجمل قلعة في سويسرا والتي بنيت على صخرة كبيرة يبلغ ارتفاعها 100م تدعى قلعة تراسب.

وفي فصل الشتاء ينعم الزوار بـ14 كيبل تلفريك للصعود إلى قمم الجبال كما يوجد فيها منحدرات يبلغ طولها 12 كيلومترا تستخدم للتزحلق على الجليد من قمة الجبال إلى بلدة سكول كما يمكنك أن تمارس الرياضات الشتوية في المحمية الطبيعية للبلدة.

هذا بالإضافة إلى الفنادق الرائعة التي تنتشر في المنطقة حيث تحوي على عدد كبير من الفنادق والشقق الفندقية الجميلة والتي تطل على مناظر رائعة وأسعارها في متناول الجميع. ومن أهم تلك الفنادق الرائعة فندق فيلا بوست الذي يجعلك تشعر بالدفء وعبق الأصالة حيث بني عام 1902.

وادي القلاع في سيتال

 

تحتوي سويسرا على أكثر من ألف قلعة أثرية تم إنشاء معظمها في القرون الوسطى وعصور الرومانسية ومعظم تلك القلاع تزدحم بالآثار التي تؤرخ لفترات تاريخ موغلة في القدم، بالإضافة إلى المتاحف المعاصرة التي تؤرخ للقديم والحديث من تاريخ سويسرا والتي تُفتح أمام عامة الجمهور والسياح طوال العام.

إلا بعض القلاع التي تغلق بعض المواسم ومعظم القلاع تحيط بها خنادق مائية لحمايتها يوم كانت حصوناً دفاعية يوم كانت الحروب قائمة بين الأمراء والإقطاعيين، ولكنها اليوم تختال جمالاً ويطل معظمها على البحيرات والممرات المائية وتنام قريرة العين على قمم جبال وهضاب سويسرا تحيط بها الأشجار والكروم والورود.

ومن تلك الأماكن المهمة وادي القلاع في سيتال. ومن أشهر قلاع هذه المنطقة قلعة هايدج سكول التي بُنيت عام 1185 ويوجد حولها حديقة رومانسية محاطة بـ7 جسور وعاش فيها القياصرة حتى القرن الخامس عشر والتي تكاد تكون متحفاً لما تحوية من لوحات قديمة للأمراء وكذلك أدواتهم ولباسهم.

وفي عام 1530 تم تشييدها وتحويلها إلى حصن ورفع برج طويل فيها يساعد على الحماية في الحروب وكذلك بالقرب منها شيدت قلعة هولوايل وتحيط بكلتا القلعتين حديقة ورود القرنفل والأشجار المثمرة وكذلك الكروم المرسومة الخطوط على التلال التي تطل عليها القلاع.

ومن أجمل القلاع التي تقع في الجزء الشرقي في سويسرا قلعة تراسب وهي من قلاع قصص الخيال القديمة والأكثر تعقيداً في بنائها. حيث إنها تنام كصرح عظيم يعيدك إلى القرن الحادي عشر والتي بُنيت على صخرة بارتفاع 100 متر وهي تقع في منطقة كراوبندن.