تزخر تايلاند بمقومات سياحية طبيعية وبيئية تخلب الألباب وتعد واجهة سياحية متميزة في شرق آسيا من حيث الطبيعة الغناء ومنابع المياه الجارية وهي دولة يستمتع بجمالها السياح الراغبون في الهدوء والتأمل في الطبيعة وحصدت تايلاند ثمار ثورات الربيع العربي حيث ازداد عدد السياح القادمين من منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج العربي .
وتعد دبي مركزا رئيسيا لانطلاقة السياح إلى تايلاند من شتى انحاء العالم العربي وفي هذا الإطار نظمت هيئة تايلاند للسياحة رحلة خاصة لطلاب جامعة دبي للاطلاع على المعالم السياحية البيئية والثقافية في تايلاند حيث اطلع الطلاب على المعالم السياحية والبيئية في تايلاند كما تم تقديم عرض عن دبي وما تملكه من مقومات سياحية وتجارية واقتصادية.
الموقع والجغرافيا
تقع مملكة تايلاند في جنوب شرق آسيا وتحدها كل من لاوس وكمبوديا من الشرق وخليج تايلاند وماليزيا من الجنوب وبحر اندامان وميانمار من الغرب وتنقسم تايلاند إداريا إلى 75 محافظة والتي تضم الأحياء والبلديات وبانكوك هي العاصمة وتعتبر منطقة إدارية خاصة ويقدر سكان تايلاند بحوالي 66 مليون نسمة مما يضعها في المرتبة 20 عالميا حسب عدد السكان.
طبيعة خلابة
وتستغرق الرحلة من مطار دبي الدولي إلى مطار بانكوك حوالي 6 ساعات والسفر عبر طيران تايلاند لا يشعر المسافر بطول المسافة حيث الاسترخاء والخدمات التي تقدم خلال الرحلة من وجبات غذائية وخدمات عديدة على مدار الرحلة من اجل راحة المسافرين وعند وصولنا إلى مطار بانكوك الدولي كان في انتظارنا عدد من الفتيات يحملن زهورا إضافة إلى وجود حافلة لتقلنا إلى وسط العاصمة. واستقبل الوفد بحفاوة كبيرة أدخلت البهجة والسرور في نفوس الزائرين.
والرحلة من مطار بانكوك الدولي إلى وسط العاصمة تستغرق قرابة ساعة وعند وصولنا كانت درجة الحرارة لم تتجاوز 33 درجة مئوية والشمس غائبة والمسافة من المطار إلى وسط بانكوك تكسوها الطبقة الخضراء والازهار إضافة إلى الأنهار المائية التي تلف حول العاصمة.
وتحدث المرشد السياحي الذي كان في استقبالنا عن تاريخ مملكة تايلاند والسكان وابرز الحرف إضافة إلى أهمية القطاع السياحي واهتمام الدولة به باعتباره موردا رئيسيا للدخل القومي وتم استضافة الوفد الزائر في فندق رويال اورشيد شارتون في وسط بانكوك. ويعد تحفة معمارية يطل على قناة مائية.
رحلة مائية
وعند حلول المساء تم دعوتنا للعشاء على متن سفينة وهي عبارة عن مطعم متنقل خصص لاستضافة السياح ويجوب القناة المائية التي تقع وسط العاصمة بانكوك واستمتع الجميع بالوجبات التايلاندية المكونة من الأسماك المختلفة.
إضافة إلى وجود فرقة موسيقية تعزف الحانا وأغاني تايلاندية ويرافقها رقص فتيات يرتدين الزى الشعبي يزيد جمالا للمشهد العام ويتميز المطبخ التايلاندي بنكهة ممزوجة بالبهارات الحارة والأساس فيه طبق الأرز والخضروات وحساء الربيان مع الفلفل الأحمر.
كما توجد أصناف عديدة من الحلويات المتنوعة الاشكال وذات مذاق رائع واستمتع الجميع بالأجواء ولطافة الجو والاطلاع على المعالم العمرانية من أبراج وفنادق تقع على ضفاف القناة المائية وسط العاصمة بانكوك ومعالم أثرية عريقة يعود تشيدها إلى القرون الوسطي.
بانكوك
تعد العاصمة التايلاندية بانكوك من المدن العصرية الحديثة وتنتشر بها مراكز التسوق الكبرى وبها 500 فندق ومنتجعات سياحية إضافة إلى وجود اعداد كبيرة من مطاعم الوجبات السريعة العالمية كما تتوفر في العاصمة التايلاندية بنية تحتية ضخمة تستوعب الكثافة السكانية وعدد السياح الضخم حيث يوجد مترو يجوب المدينة.
إضافة إلى شبكة مواصلات عامة ووجود اشكال متنوعة لمركبات الأجرة كما تتميز بانكوك بالطراز المعماري الحديث حيث توجد الأبراج الشاهقة والمباني ذات الطراز المعماري القديم وزائر تايلاند يعجب بالنظام وسهولة الحركة إضافة إلى ان الشعب التايلاندي شعب مضياف يرحب بالزوار ترحيبا كبيرا .
ويحرص على إعطاء الزائر انطباعا بأنه ليس غريبا وتعد بانكوك مقارنه مع العواصم التي تقع شرق آسيا هي الأرخص من حيث الإقامة والإعاشة والتسوق متاح في جميع انحاء المدينة وتوجد حملات ترويج على مدار العام ينظمها أصحاب مراكز التسوق بغرض تشجيع السياحة ورفد الاقتصاد المحلى ويبلغ عدد سكان العاصمة حوالي 11 مليون نسمة، يتحدثون اللغة التايلاندية كما ان العملة النقدية هي البات.
مراكز التسوق
وتشهد مراكز التسوق في العاصمة التايلاندية ازدحاما بسبب تنوع المعروضات من ملابس وأحذية والاكسسوارات والساعات صاحبة العلامات التجارية العالمية وغيرها حيث تجد السياح يصطفون قبيل افتتاح المراكز التي تفتح أبوابها عند الساعة العاشرة صباحا وتغلق عند الساعة الحادية عشرة مساء وبها المطاعم الخاصة بالوجبات السريعة العالمية اضافة الى المطاعم المحلية.
راتانا كوشن
وزائر بانكوك لابد أن يزور معرض راتانا كوشن وهو عبارة عن معبد قديم ومقر للملك راما الأول الذي شيده في عام 1782م وهو يقع في وسط العاصمة ويعد أقدم منطقة عمرانية في تايلاند وكانت مركزا للقوى منذ 150 عاما وشيد المبنى على الطراز الاوروبي الحديث من حيث التصميم وجمالية الهندسة المعمارية وهو شاهد على عمق الحضارة التايلاندية ويزدحم المكان بالزوار والسياح على مدار العام.
زيارة جامعة رانجست
وقام وفد طلاب جامعة دبي في اليوم الثاني بزيارة جامعة رانجست وتعد من اعرق الجامعات الخاصة واستقبل الوفد بحفاوة من عميدة كلية الآداب وعدد من الاساتذة وطلاب الجامعة وتم اطلاع الطلاب على عدد الكليات والدراسة والمناهج المستخدمة .
كما قدم طلاب جامعة دبي تعريفا عن إمارة دبي وما تملكه من بنية تحتية ومقومات حضرية حديثة وتطور عمراني متسارع وتم عرض فلم تسجيلي يتحدث عن إمكانيات السياحة في دبي من فنادق ضخمة وأنشطة وفعاليات سياحية على مدار العام.
إضافة إلى تطوير النشاط التجاري في دبي ونموه المتواصل في ظل الخدمات والتسهيلات التي تقدمها حكومة دبي لرجال الاعمال وتوفير بيئة استثمارية جاذبة وعقب ذلك قام الطلاب بجولة شملت كليات الإعلام والهندسة والطب والمكتبة العامة ثم تناول الطلاب مع طلبة جامعة رنجست وجبة الغداء في احد المطاعم.
مدينة كرابي
وقام وفد طلاب جامعة دبي عبر الطيران التايلاندي المحلي بزيارة مدينة كرابي وهي تقع جنوب تايلاند وذلك بغرض استكشاف معالم السياحة البيئية والمشاركة في أنشطة بيئية خاصة بتنمية الحياة البحرية والزراعية والاطلاع على أرخبيل الجزر في منطقة بيبي.
ووصل الوفد إلى مدينة كرابي في وقت الأصيل والشمس كانت تودع ذلك اليوم وسط طبقة خضراء وأشجار النخيل تحيط بالمدينة مع الشاطئ الممتد حول المدينة الصغيرة.
وتتميز المدينة بطبيعة جغرافية جميلة حيث الجبال والخضرة والمياه الصافية والرمال البيضاء ويكثر بها السياح القادمون من شتى أنحاء العالم بغرض الاسترخاء والتمتع بمنظر الطبيعة واستكشاف المعالم السياحية البيئية من جزر ومحميات طبيعية.
وفي الصباح الباكر قام طلاب جامعة دبي بالمشاركة في زراعة المانجروف في إحدى المحميات الطبيعية في منطقة كرابي حيث استغل الطلاب القوارب الصغيرة وفي كل قارب طالبان وتسابق الجميع للوصول إلى المحمية الطبيعية وغرس أشجار المانجروف واستغرقت الرحلة قرابة ساعة ونصف ذهابا وإيابا وشاركهم في الرحلة عدد من الطلاب من أبناء مدينة كرابي.
وكانت رحلة مائية ممتعة للجميع ونشاطا بيئيا يعكس أهمية الحفاظ على البيئة الخضراء وجعلها معلما سياحيا يقصده السياح للاستمتاع بالطبيعة بعيدا عن صخب المدينة ويقع وسط المحمية الطبيعية كهف اثري قديم فيه رسومات وكتابة تعود إلى عصور قديمة تبرز قدم المنطقة.
وفي المساء شارك الطلاب في فعالية إطلاق نوع نادر من الزعانف البحرية على امتداد شاطئ مدينة كرابي وشارك في هذه الفعالية التي تنظمها وزارة السياحة التايلاندية عدد من المنظمات البيئية العالمية القادمة من أوروبا وأفريقيا.
وتم اطلاع المشاركين على أهمية الحفاظ على الحياة الفطرية للكائنات البحرية وجعل الشواطئ مناطق بيئية جاذبة للسياح مع الحفاظ على مقومات الحياة والتأكيد على أهمية الترويج للسياحة البيئية واستمتع الطلاب بالمشاركة في الفعاليات البيئية وتم دعوة المشاركين لحفل استقبال أقيم في فندق شارتون كاربي.
جزيرة بيبي
وجزيرة بيبي هي عبارة عن ارخبيل صغير مكون من 6 جزر صغيرة متناثرة تقع جنوب مدينة كرابي ويعد هذا الارخبيل من ابرز المعالم السياحية البيئية في تايلاند حيث تزوره أعداد كبيرة من السياح القادمين من أوروبا والشرق الأوسط مستغلين القوارب البحرية السريعة بغرض الاستمتاع بالشواطئ الرملية الذهبية وجمال الطبيعة الساحرة والمياه الزرقاء.
كما توجد في وسط هذه الجزر محمية خاصة بتنمية الثروة السمكية وأخذت جزيرة بيبي شهرة عالمية حيث تم تصوير العديد من الأفلام العالمية في هذه المنطقة لوفرة الشعاب المرجانية بها كما بها جبال الحجر الجيري والكهوف وأغلبية السكان في هذه المنطقة من المسلمين الذين يمتهنون حرفتي الزراعة وصيد الأسماك.
وتجد السياح منذ الساعة التاسعة صباحا يتوجهون بالقوارب قاصدين ارخبيل جزيرة بيبي وهي محاطة بأشجار المانجروف ويقضون وقتا ممتعا في السباحة واخذ الصور التذكارية والمشاركة في إطعام الأسماك في مركز إحياء الكائنات البحرية في الجزر والعودة قبل الساعة الثانية والنصف ظهرا.
السوق العائم
يقع السوق العائم في قرية صغيرة غرب العاصمة بانكوك تسمى دامتون سادواك وتنظم رحلات يومية للسياح عن طريق شركة المواصلات العامة وتستغرق الرحلة ساعتين بالحافلات ويتوفر في السوق الخضروات والفواكه والمأكولات الشعبية التي تباع في قوارب خشبية صغيرة كما يوجد سوق شعبي وسط المياه تباع فيه الأزياء الشعبية والهدايا الخاصة بالمعالم الأثرية في تايلاند.
ويعد هذا السوق من أشهر الأسواق العائمة في العالم. ويشهد السوق العائم اقبالا كبيرا من قبل السياح بغرض التسوق والتقاط الصور التذكارية.
ثمار الربيع العربي
أكدت جوسبون رينج مديرة التسويق السياحي العالمي بوزارة السياحة التايلاندية ان القطاع السياحي في تايلاند شهد نموا خلال العام الماضي بزيارة عدد السياح القادمين من الشرق الأوسط حيث بلغ عددهم 65 ألف سائح ولاسيما من منطقة دول الخليج العربي وذلك في ظل تداعيات الربيع العربي، مشيرة إلى أن اجمالي السياح الذين زاروا تايلاند من شتى أنحاء العالم العام الماضي بلغ 923 مليون سائح.
وأشارت إلى أن الحكومة التايلاندية حريصة على تطوير القطاع السياحي وتوفير بنية تحتية تخدم القطاع السياحي بمختلف أنواعه وأبرزها السياحة العلاجية والسياحة الترفيهية والسياحة البيئية وذكرت ان هنالك 26 مكتبا للترويج السياحي التايلاندي بغرض جذب مزيد من السياح.
ومن أبرزها مكتب الترويج السياحي في دبي كما تحرص وزارة السياحة المشاركة في فعاليات ملتقى سوق السفر الذي ينظم سنويا في دبي وأفادت ان دعوة وفد من طلاب جامعة دبي يأتي في إطار توثيق العلاقات والتعاون بين تايلاند والإمارات وتعريف الطلاب بمفاهيم السياحة البيئية في تايلاند والمشاركة في الأنشطة والفعاليات البيئية والثقافية والتعرف على المعالم الأثرية.
وكشفت مديرة التسويق السياحي العالمي عن نمو الدخل السياحي التايلاندي خلال العام الماضي حيث بلغ 25 مليار دولار بينما كان 20 مليار دولار في العام 2010 مما يعزز مسيرة التنمية الاقتصادية ويعكس مدى تطور القطاع السياحي ومساهمته في إنعاش الاقتصاد القومي.








