اسطنبول ليست مدينة عادية، فهي مشهد نادر لعناق التاريخ والجغرافيا، عند الحدود بين قارتين وبين حضارتين يفصلهما برزخ مياه ضيق منحها ميزة استثنائية عبر التاريخ، ورغم انشطار المدينة الى قسمين اسيوي شرقي واوروبي غربي الا انها تجمع القسمين بتاريخها المثير منذ بناها الامبراطور الروماني قسطنطين واخذت واحدا من اسمائها المتعددة من اسمه (القسطنطينة)، وهي بيزنطة ايضا قبل الفتح الاسلامي في العام 1453 وهي الاستانة عاصمة دولة الخلافة الاسلامية او الباب العالي مقر السلاطين العثمانيين وهي اسلامبول بمعنى دار الاسلام قبل تحريفها لتستقر على اسطنبول.
لم تفقد المدينة مكانتها منذ انهيار الدولة العثمانية في العام 1924 وانتقال العاصمة الى انقرة، فقد ظلت العاصمة الاقتصادية لتركيا، ليس بحكم موقعها فقط وربطها بين البرين الاسيوي والاوروبي وبين البحور الاسود وايجة ومرمرة فالمتوسط عبر ممر ضيق يمتد 33 كيلو مترا تعبره 50 الف سفينة تجارية سنويا، بل بحكم ثقلها السكاني ايضا، حيث يقطنها اكثر من 18 مليون نسمة يرتفعون الى نحو 20 مليونا في ساعات النهار.
كما ابقتها معالمها الاثرية والعصرية المتنوعة قبلة سياحية من الطراز الاول ومزارا شعبيا عالميا، حيث استقبلت في العام 2011 نحو ثمانية ملايين سائح وفقا لاحصاءات رسمية، كما احرزت استنادا لدراسة ماستر كارد للعام 2010 الرقم العالمي الثالث في معدلات النمو السياحي الذي بلغ 30.1% بالنسبة لعدد الزوار متقدمة على نيويورك وامستردام باستقطاب المزيد من السياح من الشرق الاوسط خصوصا الامارات والسعودية وايران ومن اوروبا والولايات المتحدة الاميركية.
وتشكل السياحة أحد أهم أعمدة الاقتصاد التركي خاصة في العقد الأخير. ووفقا للاحصاءات يتجاوز عدد السياح سنويا 30 مليونا منذ العام 2008 مدخلين إلى البلاد 22 مليار دولار، ما يجعل تركيا في المرتبة العاشرة لأعلى الإيرادات السياحية في العالم وفي نفس المرتبة كوجهة للزوار الأجانب.
على ضفتي مضيق البسفور في اسطنبول ترتاح اطلال تاريخ المدينة التي تأسست في عام 330 ميلادية على يد الإمبراطور قسطنطين. لها موقع عالمي فريد حتى قيل عنها "لو كانت الدنيا مملكة واحدة لكانت القسطنطينية أصلح المدن لتكون عاصمة لها". واستمرت حتى العام 1453 مدينة بيزنطية، عام الفتح الاسلامي على يد القائد العثماني الشاب محمد الثاني او الفاتح الذي خاض معركة ضارية استمرت 53 يوما.
قبر أو قصر
اثناء السير في شوارع المدينة ورؤية القصور التاريخية المنتشرة على هضابها وشواطئها تستحضر الذاكرة قول محمد الفاتح بعد ان رفض الامبراطور البيزنطي تسليم المدينة دون قتال: «عن قريب سيكون لي في القسطنطينية قصر أو قبر» فكان له فيها قصر فائز بسباق مع من 11 خليفة سبقوه في فتح المدينة محققا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "لتفتحن القسطنطينية على يد رجل، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش".
وهو الامير الذي يخلده الاتراك اليوم بتمثال عند نقطة مدمرة من اسوار المدينة التاريخية تخليدا للفتح قريبا من القرن الذهبي للمدينة، وهو لسان بحري على شكل قرن ثور يمتد في اراضي المدينة لونته الشمس بلون الذهب وهو اللسان الذي اجتازته سفن محمد الفاتح بنقلها الى البر واعادتها الى البحر لاجتياز سلاسل حديدية وضعها البيزنطيون في اغرب عملية عرفها التاريخ العسكري.
لم يكن للعثمانيين قصر في المدينة كما قال محمد الفاتح بل بنوا فيها قصورا تباهوا فيها امام العالم وجعلوها معبرة عن قوة دولتهم وعظمتها، ومنها قصور لا تزال قائمة او تحولت الى متاحف مثل قصر طوب قابي المعروف ايضا باسم الباب العالي المقر الرسمي للسلاطين وهو مجمع قصور على تلة يطل على مضيق البوسفور تحول الى متحف يحكي تاريخ الدولة العثمانية ويجمع في اجنحته ايضا مقتنيات تاريخية واسلامية جمعها العثمانيون من ولايات دولتهم متعلقات للرسول محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء والأئمة والصحابة.
وهناك قصر يلدز وكوك صو وبيلاربي وإينالي قاواك ومصلاك وإهلامو وفي مقدمتها قصر تشيران الذي تحول الى فندق بادارة كمبنكسي بعد اعادة بنائه في العام 1987 وتم افتتاحه في العام 1992 مع فندق حديث بادارة كمبنسكي ايضا وفقا بما قالته شيلر الهان مديرة العلاقات العامة في القصر الذي بني في العام 1834 ليكون مقر اقامة لعدة سلاطين وهو اليوم منتجع للباحثين عن الفخامة والراحة والجمال بمقاييس تفوق الخيال وهو اليوم ايقونة التاريخ والسياحة في اسطنبول فهو معمار مشيد وفقا للطراز القوطي على مساحة 44 الف متر مربع تطل غرفه 313 على ضفاف البوسفور وعلى الجانب الاسيوي من المدينة ويضم 11 جناحاً ملكيا فاخرا تتراوح مساحة كل منها مابين 160 و450 متراً مربعاً مع خدمات سلطانية من الابهة والفخامة. ويعد الفندق القصر ثروة لاتقدر بثمن من الناحية التاريخية، ضخ فيه مستثمر استراتيجي اماراتي ملياري دولار مستثمرا في التاريخ حتى العام 2036.
الاسعار في الغرف العادية للفندق المجاور مثل الاسعار العالمية لفنادق الخمسة نجوم اما الاسعار في الاجنحة السلطانية في القصر فتصل الى 30 الف يورو في الليلة الواحدة وهو مقصد الشخصيات البارزة التي تزور تركيا من رؤساء الدول وأفراد العائلات المالكة والفنانين والمشاهير من عالم السينما والرياضة والاعمال.
الفندق القصر
وقال جان جوكتاش مدير التسويق والمبيعات في قصر تشيران كمبينسكي الذي يستقبل زواره بالعربية والتركية والانجليزية ان القصر حقق معدلات اشغال مرتفعة العام 2011 بلغت 80%. وتوقع في لقائه مع وفد اعلامي اماراتي زار اسطنبول مؤخرا بدعوة القصر وبالتعاون مع الاتحاد للطيران وشركة هيلين هوليدايز السياحية ان تتواصل معدلات الاشغال المرتفعة طيلة العام الحالي 2012 بفضل الازدهار السياحي الكبير في اسطنبول.
وأكد ان الامارات من اهم الاسواق السياحية في العالم وتحرص كمبينكسي على تطوير العلاقات مع شركائها في السياحة والسفر خاصة في ابوظبي ودبي. واوضح ان شركة الاتحاد للطيران ساهمت في تعزيز حركة السياحة والنقل الجوي والتجاري بين الامارات وتركيا بفضل خطها الجوي المباشر بين ابوظبي واسطنبول .واكد ان القصر سيطرح منتجات سياحية جديدة خلال مشاركته في معرض سوق السفر العربي الذي سيقام في دبي مايو 2012.
وذكر خلال اللقاء ان قصر تشيران كمبينسكي يعتزم طرح منتجات وعروض جديدة بأسعار خاصة تلائم العائلات الخليجية لعطلات الربيع القادم لتوفير افضل الفرص والخدمات للعائلات التي تفضل الاقامة في القصر التاريخي .وتوقع ان يشهد العام القادم 2012 نشاطا سياحيا مكثفا مابين الامارات واسطنبول في ظل الحجوزات السياحية والمشاركات الاقتصادية والتجارية لدى الانشطة المعلنة لدى الجانبين .
حجوزات خليجية
وقال ان الحجوزات من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي تضاعفت ثلاث مرات في قصر تشيران كمبينسكي اسطنبول خلال السنوات الثلاث الماضية بفضل التاريخ العريق للفندق الذي كان مقر اقامة لثلاثة من سلاطين الامبراطورية العثمانية. ونوه الى ان الاستثمارات الاماراتية والقطرية الضخمة في اسطنبول عززت ايضا الحركة السياحية وتنقلات رجال الاعمال على مدار العام .
وحول تأثير التوترات السياسية التي تشهدها دول اعربية على الحركة السياحية قال ان التأثير كان ايجابيا على حركة السياحة في اسطنبول التي تشهد تدفق المزيد من السياح الخليجيين والعرب . واعتبر ان الولايات المتحدة تعتبر من اهم الاسواق لنزلاء القصر فيما تتنافس اوروبا والشرق الاوسط على المرتبة الثانية الا انه اكد ان دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر اهم الاسواق السياحية على الاطلاق .
ولموقع القصر ميزة اضافية فهو على مسافة لا تزيد عن 15 دقيقة من اشهر معالم اسطنبول ومتاحفها العديدة وحدائقها وأسواقها التاريخية والشعبية التي تشبه المولات العصرية مثل غراند بازار وسوق محمود باشا والسوق المصري المشيد عام 1660 ومتحف ايا صوفيا الذي بني كنسية وتحول الى مسجد مع الفتح الاسلامي باضافة اربعة، بناها الامبراطور قسطنطين الأكبر وأعاد بناءها الملك جوستنيان سنة 532 ميلادية وحولت بعد الفتح العثماني إلى جامع قبل ان تتحول في بدايات ثلاثينات القرن العشرين الى متحف يروي حكايات التاريخ، ويعتبر المبنى معجزة معمارية على مر العصور بسبب القبة الضخمة التي يبلغ ارتفاعها 55 متراً وقطرها 31 متراً محمولة على اربعة اعمدة. دمرتها الزلازل عدة مرات وأعيد ترميمها، وتبلغ مساحة المبنى المغطاة جدرانه بلوحات الفسيفساء، 5544 متراً مربعا.
يجاوره مسجد السلطان احمد او المسجد الازرق الذي بني عام 1609 ليكون اكثر علوا من ايا صوفيا وهو واحد من عشرات المساجد التي تنتشر في المدينة كجواهر معمارية عامرة بالمصلين إلى جانب معالم أثرية لا تخطئها العين منها مسلة ثيودرسيوس، وسبيل أحمد الثالث، وبرج بايزيد، وبرج يلدز الذي يعد اجمل الرموز الرومانسية في المدينة الذي تم إنشاؤه في القرن الثاني عشر فوق جزيرة صغيرة عند مدخل ميناء اسطنبول.
الجسر المعلق
ويعد الجسر المعلق أحد أبرز معالم اسطنبول الحديثة وهو يربط بين شطري المدينة الأوروبي والآسيوي وأقيم في 1973 وهو رابع اطول جسر في العالم من حيث الطول (1500متر) وارتفاعه 65 مترا وعرضه 33 مترا، وتتلألأ أنواره ليلا لتضيء المساحات الزرقاء من مياه البسفور. اما ميدان تقسيم الذي اخذ اسمه من خزان مياه على تلته كان توزع منه المياه على احياء المدينة فلا تكتمل الزيارة دون التجول فيه وتناول وجبة شاورما تركية او تناول النرجيلة في المقاهي المنتشرة حوله، او التنزه على الاقدام في شارع الاستقلال المتفرع منه وهو سيل بشري من الاتراك والسياح بطول لا يقل عن اربعة كيلو مترات تنتشر على جنباته النحلات التجارية التي تتنوع الى كل شيء
جمال المدينة وطقسها المتنوع يتجدد كل لحظة فالمشهد صباحا يختلف عنه ظهرا أو مساء، ويلمس مدى الاهتمام الرسمي والشعبي بصناعة السياحة في المدينة وتنميتها على اعتبار أنها من المصادر الأساسية للدخل القومي، كما يلمس الاهتمام بالسائج الخليجي على اعتبار انه الاكثر انفاقا وفقا لتجار في المدينة.
الاتحاد للطيران تساهم برفع أعداد سياح الامارات الى اسطنبول 8.5%
اشاد فورال التاي السفير التركي لدى الامارات بالدور الكبير الذي تقوم به شركة الاتحاد للطيران في تنشيط العلاقات التجارية والثقافية والسياحية بين الامارات وتركيا .
وقال في تصريح بمناسبة زيارة الوفد الاعلامي الاماراتي الى اسطنبول مؤخرا ان خط الاتحاد للطيران بين ابوظبي واسطنبول عامل حاسم في النمو السياحي الكبير بين البلدين مؤكدا ان السياحة هي أحد أهم القطاعات المتاحة للتعاون بين الامارات وتركيا.
واضاف انه زار تركيا في 2010 نحو 30 الفا اماراتيا وفي الأشهر الثمانية الأولى من عام 2011 بلغ هذا العدد 25 الفا بزيادة 8,5 ٪ مقارنة مع نفس الفترة من عام 2010.
واشار بهذا الصدد الى الدور الذي يقوم به فندق تشيران بالاس كيمبنسكي اسطنبول في تعزيز سياحة النخبة والسياحة الراقية وجلب المزيد من السياح من الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي . وبشأن حجم الاستثمارات المشتركة بين البلدين قال السفير التركي لدى الدولة ان إجمالي الاستثمارات التركية في الإمارات يبلغ نحو 6 مليارات دولار أما بالنسبة للاستثمارات الإماراتية في تركيا فقد بلغت 3 مليارات دولار.
وبشأن العلاقات بين الامارات وتركيا قال انها تستند على مبادئ الصداقة والأخوة والمصالح المشتركة .
وذكر انه على الرغم من عدم وجود حدود مشتركة بين البلدين، إلا أنه يوجد العديد من القيم المشتركة بين البلدين الصديقين لأسباب تاريخية وثقافية.
وقال في تصريحه للاعلاميين المشاركين في الرحلة التي نظمتها شركة الاتحاد للطيران بالتعاون مع فندق تشيران بالاس كيمبنسكي اسطنبول ان الامارات وتركيا تتمتعان بعلاقات ممتازة في جميع المجالات .
واضاف ان تركيا عازمة على توسيع نطاق تعاونها مع الامارات ليشمل مجالات جديدة وتعمل الجهات المختصة على عدد من المشاريع الهامة بهدف تطوير التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي وتكثيف التفاعل بين شعبي البلدين. وقال ان تركيا تنظر الى الإمارات كشريك اقتصادي واستراتيجي باعتبارها أكبر شريك تجاري لتركيا في المنطقة.
وتوقع مواصلة النمو في العلاقات الاقتصادية بين البلدين بقوله ان الإمارات حاليا هي أكبر سوق تصديرية لتركيا في دول مجلس التعاون الخليجي. وذكر ان العلاقات التجارية في تطور مستمر حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خمسة مليارات دولار في العام 2011 . واضاف ان الهدف زيادة حجم التجارة بين بلدينا لتصل إلى 10 مليارات دولار بحلول عام





