لم تكن الأحداث التي مرت بها تونس خلال العام الماضي سهلة على هذه الوجهة السياحية التي طالما هام بها الشعراء وغنت لها مواهب وهي تلك الأحداث التي أثرت كثيرا على حركتها السياحية وتسببت بتوقف مؤقت لهذا القطاع.

لكن تونس أو حضارة قرطاج التي شغلت العالم قديما عادت من جديد تستنهض تراثها السياحي الفريد ومقوماتها لتعرضها أمام محبيها وزوارها لتقدم لهم طبيعة خضراء بهية وشواطئ ورمال المتوسط الفسيحة فضلا عن التراث التاريخي والحضاري الذي تزخر به حواضر تونس من شمالها حتى جنوبها.

وتونس لمن لا يعرفها هي إحدى دول الشمال الافريقي العربي التي يحدها البحر المتوسط من الشمال والشرق والجزائر من الغرب وليبيا من الجنوب الغربي وتغطي الصحراء الكبرى 30 % من الأراضي التونسية بينما تغطي باقي المساحة تربة خصبة محاذية للبحر. لعبت تونس أدوارا هامة في التاريخ القديم منذ عهد الأمازيغ والفينيقيين والقرطاجيين وقد عرفت باسم مقاطعة أفريقيا إبان الحكم الروماني لها. وقد دارت حروب بين قرطاج وروما لا تزال إلى الآن أحد أهم حروب العهد القديم كما كانت تسمى مطمور روما لما كانت توفره من منتجات فلاحية. فتحها المسلمون في القرن السابع الميلادي وأسسوا فيها مدينة القيروان سنة 50 هـ لتكون أول مدينة إسلامية في شمال أفريقيا.

وتونس هي أصغر من الأمم الواقعة على طول سلسلة جبال أطلس. ويتألف جنوب البلاد من الصحراء والباقي يتألف من تربة خصبة للغاية وتعد تونس إلى اليوم أحد المقاصد السياحية الهامة في المنطقة العربية لما توفره من منتجات سياحية راقية وخدمات وتسهيلات تجذب السياح من مختلف أنحاء العالم وخاصة من الاسواق الاوروبية القريبة جغرافيا لتونس.

وقد تعاقب على تونس عدة حضارات مشهورة منها الاسلامية والفنيقية ما اكسب البلاد طابعا تاريخيا مميزا وتنوعا حضاريا عزز من مكانتها السياحية.

وبعد الاحداث الاخيرة التي مرت بها هذه الدولة فإنها تستنهض الآن لاستعادة مكانتها التي تميزت بها خلال السنوات الماضية خاصة في منتجها السياحي المشهور عالميا وبفضل المعالم السياحية والتاريخية التي شكلت دوما قبلة سياحية للزوار من مختلف أنحاء العالم.

 

معالم سياحية

أشهر المهرجانات بتونس ويجمع بين الموسيقى الشرقية والغربية ويقام خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام بالمسرح الأثري بقرطاج ولعشاق الموسيقى الكلاسيكية موعد كل سنة خلال أكتوبر بأكروبليوم قرطاج.

وبجوار ذلك يمكن زيارة مدينة سيدي بوسعيد وقصر البارون درلنجاي الذي أصبح اليوم مقرا لمركز الموسيقى العربية والمتوسطية. ويحتوي القصر الذي شيده أحد الأثرياء الأوروبيين كتعبير عن حبه لمدينة سيدي بو سعيد على متحف به العديد من الآلات الموسيقية التونسية.

ومن المتاحف الجديرة بالزيارة أيضا متحف باردو الشهير الذي يقع بقصر يرجع بناؤه إلى عهد البايات خلال القرن التاسع عشر الذي يضم أكبر مجموعة من الفسيفساء الرومانية في العالم. ويمكن للزائر أيضا حضور العديد من المهرجانات الصيفية الأخرى كالمهرجان الدولي للحمامات والذي يجمع بين الموسيقى والمسرح ومهرجان الجاز بطبرقة.

و تعد سياحة المؤتمرات في تونس من بين القطاعات الناجحة في الأعوام القليلة الماضية حيث شهدت البلاد ارتفاعا ملحوظا في طلب هذا المنتوج من عدة شركات ومنظمات عالمية وعربية ويرافق هذا النمو زيادة في عدد النزل الفاخرة ذات 5 نجوم التي تمثل اليوم قرابة 40% من الطاقة الفندقية الجميلة للبلاد.

كما أن تزايد عدد القاعات الكبرى للاجتماعات المتواجدة داخل النزل دليل آخر على تطور هذا النوع من السياحة يكمن في بروز عدة وكالات سفر مختصة بجانب الوكالات الكبرى التي وجهت قسطا من جهودها لتطوير هذه السياحة.

في المطبخ التونسي يجد الزائر في الأكلات التونسية التنوع واللذة فالأكلة التقليدية يقع إعدادها غالبا بزيت الزيتون وبعض البهارات المحلية ما يضفي عليها طعما خاصا. وقد أصبحت هذه الأكلات تقدم بمطاعم توجد غالبا بمنازل عتيقة وفخمة تمت تهيئتها لهذا الغرض حيث يمكن للزائر الذواق اكتشاف أشهر الأطباق التونسية كالكسكسي بالسمك والمرقة الحلوة وطاجين ملصوقة وغيرها من الأكلات المحلية. ومن بين هذه المطاعم نخص بالذكر دار الجلد والسراية ودار بالحاج في المدينة العتيقة بتونس قرب ساحة الحكومة.

 

سياحة متكاملة

تزخر تونس من الشمال إلى الجنوب بملاعب الغولف التي أحرزت شهرة دولية وتتوافر اليوم 8 ملاعب تتوزع على كل المناطق السياحية التونسية ويجري العمل على أن يكون المعدل في السنوات القادمة ملعبا لكل 5000 غرفة. كما تعددت المرافق الترفيهية الاخرى التي تقدم الألعاب والعروض الفنية.

أما سياحة الأعمال والمؤتمرات فتنمو بشكل هام وتوفر تونس كل الشروط لنجاح المؤتمرات والتظاهرات الدولية مثل القاعات والتجهيزات الصوتية والسمعية والبصرية.

موانئ ويخوت

تعد سياحة اليخوت والموانئ الترفيهية اليوم من علامات السياحة الراقية في تونس التي تحتضن أعدادا متزايدة من المراكب واليخوت وتتوافر بتونس شبكة من ستة موانئ ترفيهية كبيرة مخصصة لهذه المراكب بكل من سيدي بوسعيد بالعاصمة وبياسمين الحمامات وبسوسة القنطاوي وبالمنستير وبطبرقة مركب وببنزرت.

وتقدم هذه الموانئ كل الخدمات والمرافق من ماء وكهرباء وهاتف وحراسة وصيانة ما جعل هذه الموانئ القريبة من أهم وجهات الجذب السياحي خصوصا من أسواق اوروبا من تلك الشرائح التي تبحث عن بديل مناسب جودة وسعراً.

ومهما كانت الفترة التي يختارها السائح لقضائها في تونس فمن المؤكد أنه سيكون لزائرها الخيار بين أيام تونس النشيطة ولياليها العذبة فخلال النهار بإمكانه زيارة متحف أو قاعة عرض أو القيام برحلة وأثناء الليل سيحلو له التنقل او التجول في المدينة او حضور سهرة فنية مع الموسيقى الشرقية أو الغربية.

كما يمكنه التمتع بما توفره المطاعم من مأكولات شهية أو قضاء بعض الوقت بالفضاءات الترفيهية. يمكن كذلك للسائح التجول بشوارع المدن وبأحيائها التجارية العصرية أو بالمدن العتيقة لاقتناء ما يحلو له من مواد ومنتوجات. ويلقى السائح الشاب من ناحيته أيضا ما يشفي غليله من حيث الفضاءات الخاصة به من مدن الألعاب على غرار وحدائق للألعاب وأخرى للحيوانات.

 

السياحة الصحية

للتونسي منذ أقدم العصور إلى اليوم علاقة خاصة بالاستجمام والعلاج بالمياه بفضل العيون والمنابع التي تجري من الشمال إلى الجنوب وهي مياه ذات خصائص علاجية هامة مثل التخفيف من الوزن أو آلام الظهر والمفاصل وأمراض العين والأنف والحنجرة وغيرها. ومع العلاج بالمياه المعدنية نجحت تونس في اقتحام تجربة أخرى تتمثل في العلاج بمياه البحر الذي يشكل الآن حلا مثاليا لعدد من المشاكل الصحية على غرار مخلفات الوضع والولادة والتوتر النفسي والعصبي وغيرها. وتعتبر تونس اليوم الثانية في العالم من حيث عدد ومستوى الخدمات التي تقدمها هذه المحطات العلاجية والسياحية التي ارتفع عددها إلى 20 مركزا.

من جهة أخرى فتح التطور الطبي في تونس آفاقا هامة حيث تحولت وجهة مميزة في مجال السياحة العلاجية تستقطب أعدادا كبيرة من دول المنطقة ومن أوروبا مثل بريطانيا التي ترسل سنويا 3000 مريض إلى تونس لتلقي العلاج بما في ذلك مجالات خاصة مثل الجراحة الدقيقة كزرع الأعضاء والكلى والقلب والتجميل وتقويم البصر وعلاج وزرع القرنيات وغيرها.

وقد أسهم ذلك في مزيد من التعريف بتونس وجعلها مقصدا هاما للجمع بين العلاج والسياحة للكفاءة الطبية العالية وما يتوافر بها من ظروف للنقاهة والترفيه عن المرضى ومرافقيهم أيضا.

تعد الصناعات التقليدية في تونس من أهم مجالات التسوق حيث تمثل المحلات في الأسواق أو في المنتجعات السياحية الحديثة وفي المركبات التجارية بالفنادق والنزل واجهة لكنز ثقافي وحضاري كبير.

وتشتهر عدة مدن تونسية بعدة منتجات مثل الخزف الذي صنع شهرة مدن مثل نابل 60 كلم شرق العاصمة أو سجنان 70 كلم شمال العاصمة أو جربة 450 جنوب شرق تونس العاصمة حيث تشتهر مدن أخرى بصناعات أخرى مثل الزجاج والبلور التقليدي أو المنسوجات والنحاس والخشب والمصوغ والحلي ما يجعل المدن التونسية متاحف ومحترفات فنية حقيقية.

ولضمان التمتع بالتسوق يمكن التركيز على المحلات المعتمدة التي تتمتع بثقة الجهات الرسمية من خلال شعار الاعتماد على واجهة المحلات وتلزم هذه العلامة التجار بالشفافية في التعامل على مستوى الأسعار وشروط الجودة والسلامة من العيوب والالتزام بآجال التسليم للمواد التي يتم شحنها إلى الخارج وتتمثل شارة الاعتماد في علامة أو لافتة بارزة على واجهة المحل بيضاء اللون محاطة بإطار أخضر وفي وسطه باللون الأحمر حرف R اللاتيني. ولا يقتصر التسوق على هذا الجانب، فتونس قبلة لماركات دولية كبيرة وشهيرة كما أن البلاد تعيش في مناسبات عديدة مثل مواسم التخفيض أو مهرجان التسوق حركية تجارية مميزة.

 

الرياضة

أصبحت تونس قبلة سياحية رياضية متميزة بفضل التجهيزات الرياضية المتنوعة بالفنادق، حيث يمكن للسائح تعاطي نشاطه المفضل ككرة المضرب والفروسية والجولف والرياضات البحرية باختلاف أنواعها. ولمن يود الاعتناء بلياقته توفر تونس 20 مركزا للاستشفاء بمياه البحر جعلتها من أولى الوجهات العالمية في هذا المجال.

كما يجد المولعون برياضة الغولف العديد من الملاعب لممارسة هذه الرياضة ففي شمال البلاد وبالتحديد من طبرقة وبجوار البحر هنالك ملعب شيد وسط طبيعة خضراء وعلى مقربة من مدينة تونس يوجد ملعب للصولجان او البولينغ ويزوره العديد من محبي هذه الرياضة. وفي الحمامات وبين أشجار الياسمين والزيتون يوجد ملعبان للصولجان بالإضافة إلى ملعب آخر بمحطة القنطاوي وملعبين بمدينة المنستير وآخر بجربة بالجنوب التونسي. وتعد حاليا تونس ثمانية ملاعب سيرتفع عددها قريبا إلى عشرة بعد إنجاز ملعب بتوزر وآخر على ضفاف قرطاج.

 

الفروسية

يمكن للسائح تعاطي هذا النشاط بالعديد من الفنادق التونسية حيث توجد مراكز خاصة لتعليم الفروسية على غرار نزل أبو نواس بالمهدية ونزل السلطان بالحمامات وذلك بركوب الجواد البربري الذي عرف منذ القدم برشاقته وسرعته بالرغم من قصر قامته. ويزعم العديد من المؤرخين أنه تم استعمال هذا الجواد في الفتوحات الإسلامية الأولى التي وصلت إلى إسبانيا ويمكن للسائح أيضاً التمتع بركوب الجواد العربي الأصيل وحضور المهرجان السنوي الذي يقام بمدينة المكناسي خلال شهر يونيو من كل عام.

 

 

 

تونس الخضراء

 

إحدى دول الشمال الافريقي العربي التي يحدها البحر المتوسط من الشمال والشرق والجزائر من الغرب وليبيا من الجنوب الغربي وتغطي الصحراء الكبرى 30 % من الأراضي التونسية بينما تغطي باقي المساحة تربة خصبة محاذية للبحر. لعبت تونس أدوارا هامة في التاريخ القديم منذ عهد الأمازيغ والفينيقيين والقرطاجيين وقد عرفت باسم مقاطعة أفريقيا إبان الحكم الروماني لها. وقد دارت حروب بين قرطاج وروما لا تزال إلى الآن أحد أهم حروب العهد القديم كما كانت تسمى مطمور روما لما كانت توفره من منتجات فلاحية. فتحها المسلمون في القرن السابع الميلادي وأسسوا فيها مدينة القيروان سنة 50 هـ لتكون أول مدينة إسلامية في شمال أفريقيا.

وتونس هي أصغر من الأمم الواقعة على طول سلسلة جبال أطلس. ويتألف جنوب البلاد من الصحراء والباقي يتألف من تربة خصبة للغاية وتعد تونس إلى اليوم أحد المقاصد السياحية الهامة في المنطقة العربية لما توفره من منتجات سياحية راقية وخدمات وتسهيلات تجذب السياح من مختلف أنحاء العالم وخاصة من الاسواق الاوروبية القريبة جغرافيا لتونس.