تشتهر العاصمة النمساوية فيينا بحفظ التاريخ بين أروقة قصورها وأبنيتها، سواء بناء البرلمان، أو دار الأوبرا، وغيرها من المعالم التاريخية التي ترصعت بالمنحوتات الجميلة.
ويكاد لا يخلو مبنى من نحت لتماثيل تعكس مدى روعة فن النحت عند أجداد أبناء فيينا الذين يعيشون الآن في كنف التاريخ العريق لمدينتهم. لذلك فإن المهتم بالشؤون الفنية من موسيقى ورسم ونحت وطبيعة خلابة يجد ضالته في زيارة فيينا التي يحق أن يطلق عليها مدينة الجمال والتاريخ العريق.
حدائق غناء
تتوقف طويلاً أمام الحدائق الغناء المنتشرة في أرجاء المدينة، وإذا أردت التعرف على الموسيقار العالمي موتزارت مثلا، يمكن أن تزور المنزل الذي كان يعيش فيه، أو تقف أمام النصب التذكاري الذي يخلده في مدخل حديقة عامة يحيي الغادي والبادي من السائحين والقادمين للتزود بالمعرفة من هذه المدينة الجميلة، أو لقضاء عطلة ترفيهية، سواء مع أفراد عائلته أو أصدقائه.
روعة البناء
وتتجلى في المدينة القديمة روعة البناء، الكاتدرائية مزار السائحين، ومدرسة الفروسية الأسبانية محطة للتزود بمعلومات عن الخيول بأنواعها، وطرق تربيتها والعناية بها، وعروضها الشيقة، في صالة مغلقة أعدت خصيصاً لحضور الجمهور تلك العروض. حتى أن مقهى الأدباء له رونقه الخاص وهو استراحة للسائح يرشف فيه فنجاناً من القهوة، أو يتبادل الحديث مع نخبة من الزوار أو الكتاب الذين دأبوا على المكوث في هذا المبنى الأثري.
أما إذا كنت من عشاق الموسيقى الكلاسيكية فيتطلب منك حجز بطاقة لحضور الحفلات الموسيقية قبل أيام من موعدها لأن الإقبال كبير على دار الأوبرا. وهنالك متحف الموسيقى ومتاحف أخرى وأماكن للهو الأطفال ومزارات عديدة تمضي فيها ساعات طوال دون ملل. بل ربما تحتاج إلى تمديد إجازتك لتشاهد كل الأماكن الجذابة والخلابة في فيينا.
متعة التسوق
وللتسوق في أسواق فيينا العصرية والتراثية قصص. حيث تغريك الأزياء والهدايا، ولا تتسع الحقائب لما يشتهيه أفراد الأسرة مما تشاهده الأعين من معروضات جميلة في واجهات المحلات. أما المطاعم فلها حكايات أخرى تتلذذ بما جادت به الطبيعة من منتجات طازجة، وهنا لابد من وقفة أمام الحلويات وخاصة الشوكولاته، التي تتعدد أصنافها وأشكالها وطعمها حتى أن موتزارت تحول إلى قالب من الشوكولاته. ويمكن لك أن تتوقف أمام أحد المصانع الصغيرة لتشاهد كيفية إعداد نماذج من الشوكولاته التي اشتهرت بها فيينا.
عطلات رائعة
وجميل فعلا أن تمضي ليالي الأنس في فيينا لما فيها من وسائل للراحة النفسية والبدنية والفكرية. مدينة صممت لقضاء عطلات ترفيهية. ولتأمل الطبيعة الخلابة فيها. والمواصلات متعددة بدءاً من العربة "الحنطور" التي تجرها الأحصنة وانتهاء بالترام الكهربائي تتنقل بكل سهولة ويسر بين مناطق المدينة وضواحيها. كما أن أهل فيينا يمتلكون سر الترحيب بزوار مدينتهم، فالابتسامة لا تفارق وجوههم النيرة، والفنادق منتشرة في أرجاء المدينة تكتظ بالزوار وخاصة العائلات التي اختارت فيينا لقضاء عطلاتها. وأينما توجهت تتوق للبقاء في المكان الذي تزوره لما فيه من روعة التصميم واللمسات الفنية سواء أكانت أبنية أو حدائق وحتى المطاعم، فالجمال عنوان المدينة، حقاً إنها مدينة الأنس والفن والتاريخ العريق.
متنزهات وحدائق
تشتهر النمسا بطبيعتها ذات المروج الخضراء ووجود الكثير من البحيرات والجبال فيها. وحتى في المدن ستجدون الكثير من المناظر الطبيعية، وعلى سبيل المثال فإن 50٪ من مساحة مدينة فيينا، عاصمة النمسا، تغطيها المتنزهات والحدائق والغابات والمروج. وستجدون أن القيام بنزهة على العشب الأخضر في أي من العديد من متنزهات فيينا أو في جزيرة الدانوب الشهيرة هو واحد من الأنشطة المفضلة لدى النمساويين والسياح على حد سواء.
تاريخ مهيب
وفي العاصمة النمساوية فيينا تكاد تتلمس التاريخ المهيب، والمذهل للعائلات الحاكمة آنذاك، وتدرك حسن استقبال سكانها المحليين، وتستمتع بأماكن الترفيه، مع مزيج من الثقافات المتنوعة. ولعل شهرتها بسبب فن هندسة عماراتها، والموسيقى والقهوة، والكثير من المعالم الشهيرة. فهنالك الكثير من معالمها مما يستدعي زيارتها ومشاهدتها بالتأكيد، ولا تنسى أن تستريح في أحد أشهر متنزهاتها الخضراء.. والقيام بالتسوق في أشهر أسواقها الأنيقة "مارفيل" بالقرب من الأوبرا، والأفانت جارد، مع تناول فنجان القهوة بالنكهة النمساوية اللذيذة، وتذوق بعض القطع من الكيك الشهي أثناء مرورك بجانب محلات الحلويات النمساوية الشهيرة.
ومن أبرز المعالم السياحية في فيينا هي: القصور، ووسط المدينة التاريخي، والبولفار الدائري في المنطقة المجاورة مع متنزهاته الخلابة، والساحات والنصب التذكارية والمقاهي الشهيرة. أما قصر شونبرون (على الطراز الباروكي)، الذي كان بمثابة المقر الصيفي لعائلة هابسبورغ الحاكمة، فهو أحد معالم الجذب السياحي للنمسا، حيث يمثل الحقبة الإمبراطورية بفخامتها وهيبتها الملكية. فهو يسحر زواره بحدائقه الغنّاء، ودار النخيل، وحقول الأزهار والنوافير، وحديقة الحيوانات المجاورة للقصر والتي تم إنشاؤها منذ 250 سنة مضت. وكذلك قصر بلفيدير الفاتن، الذي يسحر زواره بأسلوب فن العمارة والثروة الفنية التي يمثلها مع حدائقه ذات المناظر الطبيعية الساحرة.
مركز ثقافي اقتصادي
تُعدّ العاصمة "فيينا" واحدة من تســع أقاليم في النمسا. كما وتُعتبر بمثابة المدينة في البلاد، حيـث يبلغ عدد ســكانها حوالي مليونين وثلاثمائة نسمة، وهي حتى الآن تشكّل أكبر مدينة في البلاد. كما تمثّل مركزاً ثقافياً واقتصادياً وسياسياً مهماً. وهي عاشر أكبر مدينة من ناحية عدد السكان في الاتحاد الأوروبي. وتستضيف فيينا العديد من المنظمات الدولية الكبرى مثل منظمة الأمم المتحدة ومنظمة أوبك.




