يعرف الشعب التايلاندي، الذي يستوعب القطاع السياحي أكثر من نصفه في القطاعات السياحية المختلفة سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر، أن الابتسامة والانحناء المهذبين اللذين تسبقهما عبارة الترحيب الرقيقة «سويدكاب» هي المفتاح لدخول قلوب زوار المملكة، الذين فاق عددهم خلال الأشهر العشرة الماضية الــ10 ملايين زائر.

ولا يكاد برنامج الزائر التايلاندي يبدأ حتى يجد نفسه أمام قائمة كبيرة من الأماكن المهمة والجذابة التي تستحق الرؤية، بدءاً من المعابد المتراصة في كل مكان والتي يتجاوز عددها العشرة آلاف معبد، وتشكل المصدر الرئيسي للعبادة لمعظم التايلانديين، وانتهاءً بالحظائر المفتوحة التي تتوافر فيها كل أنواع الحيوانات.

تقبع تايلاند في قلب الكتلة اليابسة التي تشغل جنوب شرقي قارة آسيا. تبلغ مساحتها 513 ألفاً و115 كيلومتراً مربعاً، في عام 1949 تم تغيير اسمها من سيام إلى تايلاند، والتي تعني باللغة العربية أرض الحرية. بانكوك هي العاصمة التي تعتبر بوابتها ووجهتها الرئيسية، فهي مدينة عصرية تلبي كل احتياجاتها، فهي تحتضن آخر ما توصلت إليه الحضارة الغربية مثل الفنادق الفخمة والعمارات والمباني الشامخة، كما تستطيع أيضاً في الوقت نفسه تقديم صور وملامح مدهشة من تراثها الثقافي.

ومن أشهر معالم المدينة أطلال مدينة ابوتثايا التي كانت في يوم من الأيام عاصمة تايلاند، والتي كانت من أروع المدن في الشرق إلى أن دمرها الغزاة في عام 1767.

ومن أبرز معالم السياحة في تايلاند القصور والمعابد والفنادق الفاخرة والغابات الاستوائية والجبال والقرى الجبلية التقليدية والأسواق، إضافة إلى العروض الفلكلورية والثقافية التي تقام هناك، خصوصاً في موسم السياحة.

كما تشتهر تايلاند بعروض الرقص التقليدي والرياضات المائية مثل التزلج الشراعي والغوص وصيد الأسماك والغولف والمشي في الطرق الجبلية، ولا ينسى السائح تجربة التسوق في تايلاند، حيث المنتجات اليدوية البديعة والسلع الحريرية والأنسجة التي تباع بأسعار منافسة جداً إلى المنتجات الأخرى التي تباع في الأسواق والمتاجر الفاخرة.

وتعد بانكوك العاصمة السياسية للبلاد، وتسمى مدينة الملائكة، وهي واحدة من مدن عدة تستأثر باهتمام بالغ من قبل السياح وتقع على الضفة الشرقية من نهر «شاوفرايا». وتعد بانكوك الميناء الرئيسي في تايلاند، وهي مركز صناعي وسياحي مهم وهي السوق الرئيس للمجوهرات في مملكة تايلاند.

وتتميز العاصمة بانكوك بتنوع كبير بدءاً من المناطق الهادئة المطلة على الأنهار والقنوات المائية والمعابد التراثية والثقافية إضافة إلى ناطحات السحاب والأبراج الشاهقة ومراكز التسوق العالمية، ومن أبرز معالم المدينة مجمع قصر غراند بالاس ومعبد بوذا الزمردي ومتحف «جيم ثومبسون» إضافة إلى الحدائق مثل حديقة سيام المائية وحديقة الحيوان وحديقة سفاري وورلد وحديقة روز غاردن.

وتعد بانكوك موئلاً للحرير والمجوهرات والأحجار الكريمة ومنتجات الحفر اليدوية كما تتوافر فيها عروض الرقص الكلاسيكي وخيارات الرحلات النهرية والجبلية والمطاعم التي تقدم وجبات من مختلف المطابخ العالمية. ومن أهم معالم بانكوك السياحية جزيرة بتايا التي يتطلب الوصول إليها مركب صغير، حيث يمكن التمتع بمناظر الأسماك الملونة وتنتشر في الجزيرة المحالّ الصغيرة لبيع التذكارات.

شانغ ماي فردوس على الأرض

تقع شانغ ماي على ارتفاع 310 أمتار تقريباً فوق سطح البحر، وتبعد نحو 700كم عن العاصمة التايلاندية بانكوك على حوض نهر مي بينغ، وهي محاطة بسلاسل من الجبال العالية والتي يمكن الوصول إليها بالطائرة التي تستغرق الرحلة لها 45 دقيقة من بانكوك. وهي ذات جو رائع، وهي إحدى الأماكن القليلة في تايلاند التي يمكن العثور فيها على معابد قديمة منذ عصور بعيدة إلى جانب المحالّ العصرية والفنادق الفخمة. وهنا لابد من الإشادة بفندق شاد الذي يعتبر من أجمل فنادق العالم لما يتميز به موقعه المطل على نهر المدينة ولطبيعته الرائعة والهدوء الذي يتميز به هذا الفندق.

دائماً توجد أشياء جميلة وجديدة للاكتشاف في مدينة شانغ ماي، حيث التنوع المثير للاهتمام بين القبائل العرقية، إضافة إلى المشاهد الساحرة التي جعلتها إحدى المحطات السياحية الجذابة.

هويتها الثقافية المحلية الفاتنة مثل اللهجات المتنوعة الطبع المميز، الفن المعماري، القيم التقليدية، الأعياد، المصنوعات اليدوية، والرقصات الكلاسيكية، هي موقع رئيسي بحد ذاته. وتستطيع كزائر جمع المصنوعات اليدوية من الحرير، والفضة والأخشاب المنتجة محلياً كتذكار أبدي، كما يقال عليها وردة الشمال التايلاندي.

تايلاند منتجع للصحة والعلاج

اكتسبت تايلاند سمعة طيبة في مجال الصحة والعلاج الطبي خلال الفترة الأخيرة، وباتت تشكل مركزاً للمعالجة الطبية وللعناية بالجمال والفحوصات الطبيعة العامة، والخدمات الطبية والعمليات الجراحية وبأسعار معقولة.

وتقدم المستشفيات والعيادات الخاصة جملة واسعة من الخدمات بما في ذلك عمليات التجميل الجراحية الدقيقة، ويوجد في الوقت الحاضر 471 مستشفى منتشراً في جميع أنحاء المملكة، وتحرص العديد من المستشفيات على تقديم خدمات خاصة للعائلات المسلمة، مثل الأكل الحلال والأفراد الذين يتكلمون اللغة العربية.

وتجمع مدينة بانكوك بين النمط الغربي المتمثل في ناطحات السحاب. أما المناطق الريفية والجزر فوفقاً لما يقوله أحد السياح الغربيين «رمالها البيضاء وما يحيط بها من أشجار جوز الهند، وغابات المطاط، تجعلك تنسى المدينة وهمومها وتنقلك إلى رحاب أخرى ربما تعطيك الشعور بالعزلة التي قد تحتاجها من وقت لآخر».

وهنا في النهاية لابد من الإشادة بهيئة السياحة التايلاندية والطيران التايلاندي، اللذين لم يتوانيا في تقديم كل الخدمات الجيدة والرائعة لضيوف تايلاند لترفع اسم تايلاند، وأعتقد أن زيارة واحدة إلى تايلاند لا تكفي، ولابد من العودة إليها ثانية وثلاثاً لاكتشاف هذا العالم الساحر، والذي ظلمناه سابقاً.