تمتلك منطقة سمارا الروسية جاذبية من نوع خاص لإبراز مقوماتها ومفاتنها السياحية العديدة لعل أبرزها وقوعها على ضفاف نهر الفولجا الشهير الذي تغنى به أبرز شعراء روسيا.
وتعد سمارا احدى المدن الخمس الواقعة على نهر الفولجا بسكانها الذين يزيد تعدادهم على المليون نسمة وهي تتمتع بأطول ضفة على نهر الفولجا.
ويزور العديد من السياح مدينة سمارا للاطلاع على العديد من المرافق السياحية أهمها أعمق قبو في العالم والذي بناه ستالين خلال الحرب العالمية الثانية بعمق 37 مترا وزيارة اكبر حديقة مائية في اوروبا ومدرج اكاديمية سمارا للمسرح والذي يعود تاريخه الى عام 1888 وهو بحق واحد من اكثر معالم المدينة جاذبية للسياح.
ويستطيع السائح لسمارا والمنطقة المحيطة بها عبور الفولجا بقارب صغير والوصول الى متنزه تلال زايجولي والذي يعد محمية طبيعية ويسمى سويسرا الفولجا. وترتفع التلال لأكثر من 375 متراً وتمتد بطول 75 كم عبر الضفة اليمنى للفولجا في مشهد سياحي خلاب يتخلله غابات الصنوبر والسهوب الحجرية البديعة التي تخلب الانظار والمروج الضبابية التي تجعل من هذه المنطقة فردوسا مفقودا للكثير من الباحثين عن الهدوء والجمال الطبيعي الساحر.
ولا يتوقف المنظر البديع عند هذا الحد بل ترتسم هناك العديد من الخيران التي تحتوي على مخزون هائل من المياه الجوفية الكريستالية. والمتعة لا تتوقف حيث يستطيع السواح ممارسة العديد من الرياضات في هذه المنطقة الرائعة مثل ركوب الزوارق ورياضات الخيل عبر ضفاف النهر العتيد.
أما لعشاق التراث والثقافة فإن سكان المنطقة يقدمون للسائح تراثا وثقافة غنية ومهرجانات متعددة على مدار العام. ويمكن زيارة الكثير من الاماكن التي تشتهر بالظواهر غير الطبيعية والاسرار العميقة التي تسكن تلك الجبال مثل ذلك الضوء الاخضر المشع الصفيري الذي يظهر في السماء، حيث يسميه سكان المنطقة مخالب القط او الضباب الساحر عبر هذا الجبال وما يرافقه من ظواهر طبيعية مدهشة، حيث تبرز ايضا صور المدن القديمة التي تتراءى للناظر من بعيد والمعابد والقلاع.
جافريلوفسكي والمهرجانات
وبالانتقال لقرية جافريلوفسكي وهي احدى مناطق سمارا التي تستضيف سنويا مهرجان سباقات الخيول والتي تعود الى فكرة مشتقة من الكاتب الروسي الشهير تولستوي في القرن التاسع عشر.
اما المهرجانات في هذه المنطقة فحدث ولا حرج فمنذ ثلاثة عقود يقام هناك مهرجان الاغاني الفلكلورية على ضفاف بحيرات ماستريلوكوف بالقرب من سمارا حيث يتجمع الالاف من عشاق الاغاني الفلكلورية من مختلف انحاء روسيا والعالم في هذا المكان ولعدة ايام حيث تقام المخيمات والجلسات حول مواقد النار ويقوم العديد من المطربين بتقديم الاغاني الفلكلورية الشعبية المتنوعة التي تنال اعجاب الجمهور المحتشد على ضفاف تلك المياه التي تنساب عبر قطعة فنية طبيعية غاية في الروعة فكيف هي والحال عندما يبدأ عشاق الاغاني الشعبية بعزف مقطوعاتهم على انغام الجيتار ثم يأتي الفصل الختامي لهذا المهرجان عند مرور قارب على شكل جيتار عبر الفولجا ثم يجلس آلاف المستمعين الذين يشعلون مصابيحهم الكهربائية مرة واحدة بعد ذلك آلاف المصابيح مرة واحدة في مشهد سحري يتكرر كل عام وتسمى التلة التي يقام عليها المهرجان "تلة الغناء".
أما المهرجان الآخر فهو مهرجان التاريخ العسكري حيث يتجمع على ضفاف نهر كوندورتشا كل عام اكثر من 10 آلاف شخص من محبي وعشاق التاريخ العسكري ويقلدون الحروب العسكرية بكافة تشكيلاتها وجنودها وأسلحتها ويشاركهم في ذلك ايضا السواح الذين يزورون المكان كل عام في مشهد يعيدك إلى أيام المهارة الفردية للقائد والجنود بعيدا عن الالات والتكنولوجيا التي باتت تحسم كل المعارك اليوم. والمعركة التي يؤديها المشاركون هي المعركة المشهورة التي وقعت في عام 1391 بين القائد العسكري تختامش والجنرال تامرلين.
مصنع لادا
وربما لا ينسى السائح زيارة مصنع فاز الذي ينتج سيارة اللادا الشهيرة التي كانت في يوم من الايام سيارة الجميع نظرا لرخص ثمنها وهو المصنع الذي يوجد في توجلياتي والتي سميت بهذا الاسم بعد العام 1964 نسبة الى الزعيم الاشتراكي الايطالي توجلياتي لكنها قبل ذلك تمتلك تاريخا يعود الى اكثر من 300 عام وكانت تسمى ستافروبول والجزء الاكبر من المدين حاليا اصبح تحت الماء، حيث اقيمت عليه محمية طبيعية بعد بناء احد السدود على نهر الفولجا في العام 1950.
وهذه المدينة ورغم وجود المصنع فيها الا انها لا تعاني أي مشاكل بيئية فهي محاطي بغابات كثيفة وحياة برية غنية يمكنك ان ترى فيها الغزلان والثعالب والموظ والارانب البري وغيرها. والاسطورة المحلية تشير الى ان غابات الصنوبر المنتشرة في هذه المنطقة تم زراعتها في القرن 19 من قبل السجناء الفرنسيين الذين تم أسرهم من قبل الروس بعد هزيمة نابليون في العام 1812.
160 متحفاً
تضم منطقة سمارا اكثر من 160 متحفا اشهرها متحف التكنولوجيا في الهواء الطلق في مدينة توجلياتي والذي يغطي مساحة تزيد على 40 هكتارا ويضم اكثر من 500 قطعة تقنية مثل السيارات والالات البخارية والطائرات والدبابات ومعظم هذا القطاع ما زال يعمل بحالة جيدة كما تملك المتحف مؤخرا احدى الغواصات التي تعمل بالديزل والتي تزن اكثر من 2800 طن وطولها 90 مترا وترتفع لاكثر من خمسة طوابق وقد تم احضارها من بحر البلطيق رغم المصاعب اللوجستية التي رافقت ذلك.
ويشير سكان المنطقة الى قصة ذلك الكلب "كوستيا" الذي انتظر 7 سنوات كاملة في نفس المكان الذي قتل فيه مالكه في حادث سيارة ولم يبارح الكلب المكان حتى مات في نفس البقعة التي قتل فيها صاحبه وهناك تمثال من البرونز لذلك الكلب بطول متر ونصف المتر في تلك الطريق التي شهدت حادث السيارة.
وهناك متحف يخلد ايضا معركة فولجا غراد التي تعتبر احد اهم معارك الحرب الكونية الثانية حيث يشاهد السائح منظر بانورامي مؤثر للمعركة. ولعل ابرز الكنائس في سمارا هي الكنيسة الارثوذكسية التي يعاد تجديدها في قرية تاشلا .
الكافيار الروسي
لكن جاذبية سمارا لن تتوقف هنا فهناك العديد من المعالم التي تستحق الزيارة مثل كنيسة المياه "اولد ساريبتا" ومتاحف كازتسي كورين ومصادر المياه المعدنية العلاجية والشواطئ الرملية الخلابة والاقامة في بيوت خارج المدينة يعود تاريخها الى القرنين 18 و19، حيث تجربة الطعام المحلي والتقاليد المحلية والتراثية.
وتعد منطقة استراخان او مركز الصيد بالنسبة لروسيا احد هذه المعالم التي تستحق الزيارة واشتهرت بصيد الاسماك منذ 4 قرون. وفي هذه المنطقة هناك سمك الحفش الذي يستخرج منها الكافيار الروسي الاسود الشهير .ويكفي ان نعلم ان 90 % من الكافيار المستخرج من سمك الحفش ياتي من هذه المنطقة بالذات ذلك ان سكانها لا يتمتعون بمهارة صيد هذه السمكة فقط بل ايضا في استخراج الكافيار منها بمهارة وكفاءة عاليتين باعتبار ان سمك الحفش تعد ثروة قومية لا تقدر بثمن في روسيا ويتم تنظيم الصيد فيها وفق معايير وقوانين دقيقة. وتعد دلتا الفولجا المكان الطبيعي المثالي لتربية هذه الاسماك وهي محمية طبيعية بموجب القانون والترخيص فيها يتم من قبل السلطات المحلية. ويزور السياح هذه المنطقة خلال الفترة من سبتمبر وحتى نوفمبر ليشاهدوا ليس فقط سمك الحفش ولكن العديد من الانواع البرية والطيور المغردة والبط والاوز السابح في مياه الفولجا التي تعيش فيها اكثر من 78 نوعا من الطيور و 56 نوعا من الاسماك وبعضها يزن اكثر من 300 كغم ويمكن للسواح التمتع بتذوق افخر انواع السمك مملحا او مشويا عبر رحلات نهرية حسب ميزانية كل سائح.
