أنشأ مطورون في الصين جزراً اصطناعية على شكل القمر، والشمس، والزهور، لبناء شقق ومنتجعات تستهدف الصينيين من الطبقة المتوسطة العليا، على غرار ما فعلته دبي منذ مطلع القرن الحادي والعشرين عبر مجموعة جزر من صنع الإنسان على شكل ورق النخيل.

وتسير المقاطعات الساحلية في الصين على خطها بكل حماس، إذ استصلحت بكين ما يقارب من 420 كيلومتراً مربعاً من الأراضي، خلال الفترة الواقعة ما بين عامي 2013 و2016، وفقاً للإدارة الصينية لعلوم المحيطات، في حين أن جزيرة مانهاتن بكاملها تغطي مساحة 59 كيلومتراً مربعاً فقط، وذلك بحسب موقع "الشرق".

وتمثل مشروعات الاستصلاح بالنسبة إلى الحكومات والمطورين المحليين وسيلةً سريعةً وقليلة التكلفة لإنشاء "مساحات فارغة" بالصين، في واحدة من أسرع دول العالم نمواً وتحضراً، إذ تبلغ تكلفة الأرض المستصلحة عادةً ما بين 140 إلى 300 ألف يوان، أي نحو 21 إلى 45 ألف دولار لكل هكتار واحد (2.47 فدان)، فيما ترتفع هذه التكلفة بالنسبة إلى الأراضي الواقعة في المناطق الحضرية أو بالقرب منها إلى 10 أضعاف على الأقل.

وتكمن المشكلة في أن عملية الإعمار غالباً ما تكون مصحوبة بالدمار، مثل غابات المنغروف الساحلية التي تشكّل حواجز طبيعية ضد العواصف وتمنع تآكل التربة، لكن تم القضاء عليها في المناطق المدارية جنوبي الصين؛ ويلقي نشطاء حماية البيئة اللوم على أنشطة التجريف، وأثرها المدمر على المنظومة البيئية الهشة، ويمتد تهديد هذا الأثر ليطال الشعاب المرجانية أيضاً.

وبدأ المسؤولون الصينيون القلقون في فرض الحظر على أنشطة الاستصلاح التجاري في يناير ويوليو 2018، ويُستثنى منها مشاريع البنية التحتية العامة، والدفاع الوطني التي يمكن لها أن تستمر في العمل، إلا أنّ العديد من مشاريع المطورين الخاصة -البعض منها لم تتم الموافقة عليه رسمياً قط- ووُضعت قيد التعليق في انتظار نتائج التحقيقات، أو إعادة التأهيل البيئي.

وتقع العديد من المشاريع التي تم تعليقها في المياه المحيطة بجزيرة هاينان، وهي مقاطعة في أقصى الجنوب تطمح الصين إلى جعلها وجهة سياحية رئيسة؛ حيث أنشأ المطورون جزراً اصطناعية على شكل القمر، والشمس، والزهور، لبناء شقق ومنتجعات تستهدف الصينيين من الطبقة المتوسطة العليا.