مشاركون بجلسة للقمة العالمية: الفجوة الرقمية عائق أمام تعافي اقتصاد البرازيل

شارك مجموعة من خبراء القطاع الصناعي في البرازيل في جلسة نقاش متخصصة نظمتها القمة العالمية للصناعة والتصنيع 2020 ضمن سلسلة الحوارات الافتراضية. وناقش الخبراء تأثر القطاع الصناعي في البرازيل بأزمة وباء كورونا والخطوات الواجب القيام بها لتحقيق التعافي الاقتصادي.

وأكد الخبراء أن توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في القطاع الصناعي سيساهم وبشكل كبير في إعادة بناء الاقتصاد البرازيلي وتعافيه من أزمة الوباء، مشددين على ضرورة دعم وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة لتوظيف التقنيات المتقدمة في أعمالها، مما يتطلب تنفيذ عملية إصلاح شامل للسياسات العامة وللقطاع التعليمي في البرازيل بهدف تقليص الفجوة الرقمية.

وأدارت الصحافية والمذيعة لورا باكويل، جلسة النقاش التي نظمت بعنوان: "التصنيع والنمو الاقتصادي في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي في حقبة ما بعد الوباء"، والتي شارك فيها خبراء بارزين من البرازيل لمناقشة أهم القضايا التي تؤثر على القطاع الصناعي في البرازيل، ولتبادل خبراتهم في بناء قطاع صناعي قادر على التعامل مع مختلف الظروف.

واتفق المشاركون في الجلسة على أنه وبالرغم من أن الأزمة ساهمت على تشجيع الابتكار، إلا أن الشركات والدول بحاجة إلى الاستثمار في تطوير الإمكانات التكنولوجية والإنتاجية المطلوبة من أجل بناء قطاع اقتصادي قوي قادر على التعامل مع مختلف الأزمات.

وأكد المتحدثون حاجة جميع الدول، سواء في أمريكا اللاتينية أم خارجها، لدعم وتشجيع الاستثمار في التحول الرقمي وتعزيز القدرات الإنتاجية لقطاعاتها، بما يساهم في تحقيق الازدهار لمجتمعاتها.

وأشار البروفيسور جواو كارلوس فيراز، الأستاذ المشارك في معهد الاقتصاد في جامعة ريو دي جانيرو، أن تأثير الوباء على اقتصاد البرازيل كان كبيراً. وأوضح أنه وعلى الرغم من أن القطاع الصناعي لم يكن خاضعاً لقيود الإغلاق، إلا أن وقف النشاط في الصناعات الأخرى أثّر على العمليات الصناعية بشكل كبير، مما أدى في النهاية إلى توقف الإنتاج في العديد من الشركات الصناعية.

وأكد جواو أن القطاع الصناعي البرازيلي سرعان ما شهد انتعاشاً بعد اتخاذ الدولة لقرار تخفيف إجراءات الإغلاق، وعودة العديد من مرافق الإنتاج إلى مستويات ما قبل الوباء.

وقال: "بالرغم من علامات التحسن في الاقتصاد، إلا أن أمامنا العديد من التحديات، حيث ما زالت العديد من الشركات والعائلات معرّضة للمخاطر الاقتصادية. ويعتمد تحقيق النمو المستدام على سرعة البرازيل في الحفاظ على التدابير الحالية والتكيف مع بيئة الأعمال الجديدة وتعزيز القدرة التنافسية من أجل تعافي الاقتصاد".

وأضاف: تشير التقديرات الحالية إلى أن معدل البطالة مرتفع في البرازيل، حيث يصل إلى حوالي 13%. لذلك علينا اعتماد إجراءات تساعد القوى العاملة على استعادة وظائفهم. ولا شك في أن علينا أن ندرس إمكانية الاعتماد إلى العمل غير الرسمي، والابتعاد عن هياكل التوظيف الرسمية التي أعاقت قدرة العديد من الباحثين عن فرصة عمل من تحقيق طموحاتهم. وتلعب الشركات الصغيرة دوراً استراتيجياً في التعافي من الوباء، حيث إن حوالي 50% من القوى العاملة في البرازيل يعملون لدى شركات صغيرة ومتوسطة، وبالتالي يساهم هذا القطاع بشكل كبير في دعم الاقتصاد وتحقيق التعافي. وتقع على الحكومة مسؤولية مساعدة هذه الشركات وتسهيل حصولها على الاستثمارات لضمان استمراريتها.

وأشار خوسيه جونتيجو، مدير العلوم والتكنولوجيا والابتكار الرقمي في الأمانة العامة لريادة الأعمال والابتكار في وزارة العلوم والتكنولوجيا والابتكار، إلى أن تحقيق التعافي يعتمد بشكل أساسي على إصلاح السياسات، وقال: "تعتبر ممارسة الأعمال التجارية في البرازيل أمراً معقداً للغاية، ولكن إذا أردنا تحقيق تعافٍ مستدام لاقتصادنا وللشركات البرازيلية فعلينا التخلص من العقبات التي تواجهها الشركات مثل الضرائب التي تصل نسبتها إلى 10% من إيرادات معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة".

وأوضح كارلوس إدواردو أبيجودي، مدير التنمية الصناعية في الاتحاد الوطني للصناعة في البرازيل، أنه رغم تأثير الأزمة على سلاسل التوريد البرازيلية، إلا أن توافر الفرص للاستثمار في التكنولوجيا الرقمية يمكن أن يساهم في تعظيم إمكانات القطاع الصناعي البرازيلي.

وقال: "نعيش اليوم في عالم مختلف كلياً عما قبل الوباء، وعلينا توظيف التكنولوجيا في أعمالنا للمضي لتحقيق التعافي الاقتصادي. ويجب على جميع الشركات توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في أعمالها، خاصة أنها تعتبر عنصراً مهماً في تعزيز الإنتاجية. ولا بد لنا من تعزيز التكامل الرقمي بين جميع المؤسسات في البرازيل، واتخاذ خطوات حاسمة وسريعة لتقليص الفجوة الرقمية بين الشركات الكبيرة والصغيرة".

وأشارت ريناتا مالهيروس هنريك، المسؤولة في برنامج ريادة الأعمال النسائية لدى الجمعية البرازيلية لخدمات دعم الشركات الصغيرة، إلى أن تمكين المرأة وتعزيز المساواة يشكلان عاملين أساسيين في شركات المستقبل.

وقالت: "تبلغ نسبة الشركات الصغيرة والمتوسطة في البرازيل 99%، وهي تساهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية على الصعيدين العالمي والمحلي، وبالتالي يعتبر دعم هذا القطاع أمراً بالغ الأهمية. وتشير الإحصاءات إلى أن النساء يملكن حوالي 50% من الشركات الجديدة في البرازيل".

وأضافت: "سلّطت أزمة الوباء الضوء على التحديات التي تواجهها النساء في القطاع الصناعي. فعلى سبيل المثال، تعمل النساء عادة في قطاعات أقل إبداعاً وذات دخل أقل. ولا بد لنا أن نضع حلولاً سريعة لتمكين النساء في القطاع الصناعي عبر تبني سياسات أكثر دعماً لدور المرأة في هذا القطاع الحيوي".

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات