«باركليز» ينصح المستثمرين بالنظر أبعد من أسهم التكنولوجيا الكبرى

أكّد جوليان لافارج، مدير استراتيجيات الأسهم لدى بنك «باركليز» الخاص، ضرورة أن ينظر المستثمرون إلى أبعد من قطاع «التكنولوجيا» التقليدي وشركات «التكنولوجيا» الكبرى المعروفة، مشيراً إلى أن التحول الرقمي يؤثر في كل القطاعات، بشكل أو بآخر، وأنه من الممكن إيجاد الفرص «التكنولوجية» في الشركات المصنفة عادة كشركات صناعية أو حتى شركات الرعاية الصحية.

وأفاد لافارج في تصريحات خاصة لـ«البيان»، بأنه بسبب الحجم الذي وصلت له شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها (أمازون، آبل، غوغل، فيسبوك)، أصبحت تمتلك أفضلية تسمح لها بالحفاظ على مستوى مرتفع من الربحية وحتى السيولة في المستقبل المنظور، لافتاً في المقابل إلى أن الخطر الحقيقي على تلك الشركات يأتي من الضوابط والتشريعات أكثر مما يأتي من قبل المنافسين، حيث تتعرض شركات التكنولوجيا لتدقيق متزايد، وإن أجبرها المشرّعون على تقليص حجم أعمالها، ستهوي هذه الربحية بشكل سريع.

مخصصات أساسية

وأوضح لافارج: «فيما يرى كثيرون أن شركات التكنولوجيا الأمريكية يجب أن تكون جزءاً من معظم المخصصات الأساسية لدى المستثمرين، نعتقد بأن هناك فرصاً أخرى تستحق التعرف عليها في كل من القطاعين العام والخاص. وبينما تعد هذه الاستثمارات إلى حد ما أكثر خطورة وتقلباً، إلا أنها قادرة على زيادة تنوع الحقائب الاستثمارية وتحسين العائدات على المدى المتوسط».

أسباب

وعن الأسباب التي تجعل أسهم التكنولوجيا شديدة الربحية، أفاد لافارج: بما أن شركات التكنولوجيا تعمل ضمن قطاعات متنوعة، فإن الربحية تتباين بشكل كبير في ما بينها، إذ إن الكثير من شركات التكنولوجيا الأصغر حجماً ليست مربحة فعلياً، أو بالكاد تعود ببعض الأرباح. على صعيد آخر، أسهم الأربعة الكبار المشار لهم في السؤال السابق (أمازون، آبل، غوغل، فيسبوك) مربحة جداً في الواقع، وقطاع التكنولوجيا الأمريكي يحقق هامش أرباح تشغيلية يبلغ نحو 30% وسطياً، أي أعلى بعشر نقاط مئوية من متوسط ربحية الشركات الأمريكية.

هذه الربحية العالية نتجت عادة عن نماذج الأعمال منخفضة الأصول، مع قاعدة مستخدمين كبيرة جداً (أي حجم أعمال ضخم)، وتدفق أرباح الاشتراكات التي تزداد كثافة بشكل مستمر. في الواقع معظم شركات التكنولوجيا – باستثناء منتجي أشباه الموصلات – هي عبارة عن مزودي خدمات، أكثر مما هي شركات تصنيع، وفيما تحتاج شركة التصنيع لبناء معامل إضافية كي تلبي الطلب المتزايد، فإن شركة الخدمات تحتاج عادة إلى موارد محدودة لتقديم منتج جديد. النتيجة هي أنه عن كل دولار تم استثماره خلال السنوات العشر الماضية، استطاع الأربعة الكبار مع نتفلكس (أو ما يعرف اختصاراً FAANG) تحقيق إيرادات أكثر بنسبة 10% من إجمالي السوق الأمريكية.

وحول احتمالات تراجع أسهم سوق التكنولوجيا إلى وضعيتها التي كانت عليها في مايو الماضي، قال لافارج: برأيي، انعكست الدفعات قصيرة الأمد الناجمة عن «كوفيد 19» على نتائج الربع الثاني من 2020، فيما تعود الاقتصادات المختلفة للعمل، لا يبدو معدلات نمو شركات «التكنولوجيا» ستشهد نوعاً من التسوية أو التصحيح. في الوقت نفسه غيرت الجائحة من عادات الأفراد والشركات، وأغلب الظن أن شركات التكنولوجيا ستحافظ على الحصص السوقية التي كسبتها. ونظراً لذلك نتوقع أن تحافظ شركات التكنولوجيا على البعض من تقييماتها المرتفعة مقارنة ببقية السوق، ولكنها ستحقق عائدات أكثر تواضعاً من الآن وصاعداً، إذ إن نمو الأرباح، وسطياً، سيتباطأ غالباً كذلك.

إدارة نشطة

ولفت لافارج إلى أن الإدارة النشطة قد تكون الطريقة الأفضل للاستثمار في التكنولوجيا. نظراً لسرعة ظهور التوجهات الجديدة في هذا المجال، من الضروري اتباع أسلوب نشط وديناميكي للاستفادة من الفرص المستقبلية بأكبر شكل ممكن. وأضاف: «كما نعتقد أن على المستثمر أن يراقب قطاع التكنولوجيا العالمي وليس فقط الأمريكي. فيما تواصل الولايات المتحدة هيمنتها على قطاع التكنولوجيا، فإننا نتوقع صعوداً متزايداً لأطراف أخرى، وخصوصاً في آسيا».

وحول النسبة الأمثل لأسهم قطاع التكنولوجيا في المحافظ الاستثمارية، قال لافارج: «يمثل قطاع التكنولوجيا، إلى جانب الشركات الأخرى المرتبطة به من القطاعات الأخرى، يمثل نحو ثلث مؤشر ستاندارد أند بورز 500 (S&P500)، يمكن الاعتماد على هذه المعلومة كنقطة مرجعية مفيدة عند بناء محفظة استثمارية. حين يعود الأمر لنا، سنحصر مخصصات التكنولوجيا بنسبة 20% من محفظة الأسهم (والتي تمثل ثقل هذا القطاع في مؤشر MSCI World العالمي لكل الدول)، وعندما نأخذ في عين الاعتبار التوجه الأوسع نحو التحول الرقمي، نجد أن الشركات التي تظهر أفضلية تنافسية قائمة على التكنولوجيا يجب أن تشكّل غالبية السندات المالية».

أسهم «التكنولوجيا»

لدى سؤاله عن طبيعة «أسهم التكنولوجيا» قال لافارج:  حين نتحدث عن أسهم الشركات التكنولوجية، فإننا نعني حصرياً التصنيف الرسمي باسم تكنولوجيا المعلومات، ولكن بعد إعادة تصنيف القطاعات عام 2018، أصبح المستثمرون ينظرون إلى أسهم الشركات التكنولوجية بشكل مختلف جداً. في الواقع، مصطلح تكنولوجي في عالم الأسهم أصبح مرتبطاً بشكل متزايد بالرقمي و«الثوري» و«الاقتصاد الجديد»، وأصبحت الكثير من الشركات من قطاعات متنوعة تُعد شركات تكنولوجية. وهذا هو أسلوب تفكيرنا بخصوص الاستثمار في «التكنولوجيا»، ولهذا السبب أيضاً نعتقد أن الفرص المتوافرة أكبر بكثير من أسهم الأربعة الكبار (أمازون، آبل، غوغل، فيسبوك)، والتي هي بالمناسبة غير مصنفة كشركات تكنولوجيا، باستثناء «آبل».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات