«القمة العالمية للصناعة والتصنيع» تختتم أعمالها في هانوفر

تحفيز الإنتاجية والاستثمار في عالم ما بعد «كورونا»

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

اختتمت أمس أعمال الدورة الثالثة من «القمة العالمية للصناعة والتصنيع» والتي عقدت في هانوفر بألمانيا وناقشت العديد من المواضيع المتعلقة بسبل حفز التصنيع والإنتاجية والاستثمار في عالم ما بعد «كورونا»، والتركيز على أهمية تعزيز التعاون والسلام في العالم للتغلب على «كوفيد-19»، وأشار 88% من المشاركين في القمة إلى أهمية دور الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة كقوة دافعة لتعافي الاقتصاد العالمي.

وضمت أجندة اليوم الأخير العديد من الجلسات المهمة التي تناقش مستقبل الاقتصاد العالمي بعد جائحة كورونا، حيث استهلت أعمال القمة بجلسة افتتاحية بعنوان «استعادة الازدهار في عالم ما بعد الوباء»، والتي استضافت كلاً من الدكتور جاير بولسونارو رئيس البرازيل، والدكتور هون سين، رئيس وزراء كمبوديا، والأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي عهد الأردن، والدكتور أرمين سركيسيان، رئيس أرمينيا.

وتحدث رئيس وزراء مملكة كمبوديا هون سين عن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها بلاده بعد تفشي «كوفيد-19» مشيراً إلى أنه لم يتم تسجيل أي وفاة بالفيروس في بلاده التي سارعت في احتواء تفشي الفيروس وقامت بإطلاق برنامج بتمويل صغار الكسبة والشركات الصغيرة ومحدودي الدخل.

وقال الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي عهد الأردن إن العالم يواجه واقعاً جديداً بسبب جائحة «كوفيد-19»، موضحاً أن هذا الواقع الجديد يؤثر على النظام العالمي برمته.

وأضاف أن التباعد الاجتماعي لا يعني العمل بانعزالية، وعلينا العمل سوية للتغلب على هذا الفيروس وتداعياته وتسوية منحنى الإصابات في كافة دول العالم، فبقاء دولة في قبضة الفيروس تعني أننا جميعاً كذلك.

ولفت إلى أن الإجراءات الاستباقية والمشددة التي اتخذتها المملكة الأردنية الهاشمية ساعدت كثيراً في الحد من انتشار الفيروس وتسوية منحنى الإصابات.

وأضاف: «هذه الأزمة كشفت نقاط الضعف في عالمنا ولكنها كشفت كذلك ما يمكننا عمله لجعل عالمنا أفضل. حيث تمكن قطاع المعلومات والاتصالات في المملكة من تمكين الأعمال والتعليم في الاستمرار عن بعد وتمكنا من تعزيز انتاجنا من المعدات الطبية لتغطية متطلباتنا ومساعدة الآخرين.

وتبلغ استثماراتنا الإجمالية اليوم في هذا القطاع نحو 1.8 مليار دولار سيتمكن قطاع الصناعة الدوائية من تعزيز قدرته على الأبحاث والتطوير لفائدة المنطقة برمتها».

خلق شراكات

وقال الدكتور أرمين سركيسيان، رئيس أرمينيا إن مستقبل بلاده سيقوم في المرحلة المقبلة على الاستثمار في التكنولوجيا والعلوم والتعليم وخلق شراكات مع شركات الذكاء الاصطناعي والبيولوجيا وعقد مؤتمرات تجمع علماء وباحثين من كافة أنحاء العالم للمساعدة في دفع أرمينيا نحو المستقبل والحداثة والعالم الكمي الذي نسير نحوه حسب رأيه.

وأضاف: «أنا مهتم بقطاع السياحة الفيروس هو نتيجة لتركز السكان في المدن وزيادة حركة السفر والعولمة وعلينا أن نركّز على إنسانيتنا وعقلانيتنا للابتعاد عن»رُهاب الأجانب«وعدم استعداء الآخرين في هذه الآونة وتعزيز التعاون والسلام فيما بيننا».

سؤال التريليون

وتناولت الجلسة الرئيسية بعنوان «سؤال التريليون دولار: في عصر الاستعادة الرقمية، كيف يعيد القادة تهيئة اقتصاداتنا للتعامل مع حقبة ما بعد الأزمة»، سبل تجاوز أزمة «كوفيد-19» والتي أدت إلى انكماش الاقتصاد العالمي بنسبة 5 إلى 10% حتى الآن، مشيرين إلى أن الجائحة أتاحت للشركات فرصة الظهور بشكل أقوى وإقامة علاقات أعمق مع العملاء والشركاء من أجل بناء شركات تتكيف بشكل أفضل مع عالم الغد.

وأشار المتحدثون إلى أن الأزمة تختلف عن أي وضع سابق، حيث لم تكن مناهج الاستجابة التقليدية للأزمات مناسبة للغرض، في حين أن قيادة الأعمال تتطلب اليوم إجراءات سريعة وفعالة لضمان بقاء مؤسساتهم والتكيف مع الواقع الجديد.

وقال الدكتور خلدون المبارك العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة مبادلة للاستثمار إن استراتيجية الشركة ستركز في المرحلة المقبلة على الاستثمار في فرص النمو في المستقبل التي تغيرت مع «كوفيد-19»، مشيراً من أهم الدروس المستفادة من كوفيد-19 هي أننا فعلاً قادرون على العمل من المنازل مع الحفاظ على استمرار العمل، وأن الشركة اليوم أكثر توجهاً نحو الاستثمار في قطاعات التقنية والحد من الاستثمار في القطاعات التقليدية كالنفط والغاز.

وأضاف: «نحن من أكبر المستثمرين في قطاع الطاقة الشمسية في منطقة الخليج ونحن سنغير تركيزنا إلى الاستثمار في قطاعات تخزين الطاقة والأتمتة والروبوتات والذكاء الاصطناعي ونحن على الطريق الصحيح وسنستثمر بقوة في تلك القطاعات».

ثمار الشراكات

وتابع: «الشركات التي ستتعلم من الأزمة الحالية هي التي سيكتب لها الاستمرار واليوم نجني ثمار الشراكات القوية والثقة التي تمكنا في مبادلة من بنائها مع مجتمع الأعمال العالمي في السنوات الماضية. وهي اليوم تساهم بقوة في مستوى المرونة التي وصلنا إليها. وبالتأكيد فإن عالم ما بعد الجائحة سيتغير وعلى الشركات والأفراد التطور والتماهي مع العالم الجديد.

شهدنا جميعاً ردود الفعل الاقتصادية الإيجابية على الخطوات المالية التي اتخذتها حكومات معظم الدول، لا سيما في الاقتصادات الكبيرة حول العالم. وأعتقد أن استقرار النشاط الاقتصادي وعودة الأعمال لسابق عهدها سيستغرق بعض الوقت».

بدوره أكد جو كايسر الرئيس والمدير التنفيذي لشركة سيمنز، أن الشركة ستركز على قطاعات البحوث والتطوير وتعزيز الاتصال مع موظفي الشركة، مشيراً إلى أن الشركة تستعد لمواجهة الموجة الثانية من الوباء من خلال التركيز على تعزيز سلاسل الإمداد من جهة وتنظيم وتأمين عملية الإنتاج والاستمرار في طاقة الهيدروجين التي ستلعب دوراً رئيسياً في مخزون الطاقة العالمية في المستقبل.

3 مبادرات

وقال داريوس أدامكزيك رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة هانيويل إن الشركة تركز بعد كوفيد-19 على ثلاث مبادرات وهي التحول أكثر إلى شركة برمجيات وتعزيز الاعتماد على الرقمنة في عملياتنا الداخلية لتمكين قدرتنا على العمل من المنازل بالإضافة إلى إعادة هيكلة تقنية الاتصالات والمعلومات.

وأضاف:«تعافي الاقتصادات في العامين المقبلين سيكون متفاوتاً والامتحان الأكبر اليوم هو مدى القدرة على إدارة الأعمال في أوقات الأزمة. وأعتقد أن مقاومة الرقمنة لن يكون في صالح الشركات».

نماذج أعمال أكثر ذكاء

حث الخبراء الشركات العاملة في القطاع الصناعي حول العالم على اعتماد نماذج أعمال أكثر ذكاء وقدرة على التعامل مع المخاطر بهدف حماية سلاسل التوريد في حال تكررت عمليات الحظر والإغلاق.

وشدد أنديرس فريدهولم نائب الرئيس ومدير تطوير الأعمال العالمية للمنتجات الصناعية والكيميائية والصناعات البترولية في شركة «آي بي إم»، على ضرورة التأكد من حماية سلاسل التوريد من الأزمات المستقبلية.

وقال « تي في ناريندران» الرئيس المعين لاتحاد الصناعات الهندية الرئيس التنفيذي والمدير الاداري لشركة تاتا ستيل ليميتد: « في عالم اليوم الذي يتميز بالتواصل الهائل عبر شبكة الإنترنت تكتسب قدرة الشركات على التعامل مع الأزمات مفهوما مختلفا للغاية.. فما يحدث في جزء واحد من العالم يؤثر على شخص يعيش على بعد آلاف الكيلومترات».

على الشركات اكتساب ثقة الناس

اتفق الرؤساء التنفيذيون على أن الأزمة ستعزز من جهود التحول الرقمي في معظم القطاعات الاقتصادية بالإضافة إلى تكريس مفهوم الاستدامة، مؤكدين أن شركاتهم التي تستثمر في مجالات التكنولوجيا والابتكار قطعت خطوات كبيرة نحو تحقيق هذا الهدف.

و تلعب شركة سيمنس دورا محوريا في تطوير الحلول القائمة على الهيدروجين، وفي هذا الصدد، قال كايسر: «سيشكل استخدام الهيدروجين لإنتاج الكهرباء تطورا هاما في مجال الطاقة ». و قال تريكوار: «نلاحظ ازدياد الوعي بقضايا الاستدامة بعد ظهور وباء كورونا بعدما أدرك العالم أن الوباء والتغير المناخي يشكلان نتائج ثانوية للأنشطة البشرية والتحضر والنمو السكاني».

و في كلمته التي تلت الجلسة، قال باتريس كين، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة تاليس: « على الشركات والمؤسسات اكتساب ثقة الناس في قدرتها على أداء أدوارها و التصدي للتحديات المقبلة بنجاح خاصة أن العالم من الصعب التنبؤ بما سيواجهه في المستقبل».

توطين الصناعات

أكد الخبراء والمسؤولون المشاركون في في القمة العالمية للصناعة والتصنيع خلال جلسات أمس على انه «لا شك في أن هناك توجهاً عالمياً متنامياً لتوطين الصناعات، وقال خبير صناعي روسي ، أن ما نحاول القيام به هو تحديد ما يجب إنتاجه في روسيا بدلاً من تحويل الاقتصاد بأكمله إلى اقتصاد محلي منغلق عن الاقتصادات العالمية، وندرك في روسيا الإمكانات التي نمتلكها لتعزيز صادراتنا المستقبلية، وبالتالي فإذا ما أغلقنا أسواقنا أمام منتجات الدول الأخرى فإننا نخاطر بأن تغلق الدول الأخرى أسواقها أمام منتجاتنا».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات